لماذا أضحى جيل التسعينيات في غزة جيلَ التعساء والمنكوبين؟

لماذا أضحى جيل التسعينيات في غزة جيلَ التعساء والمنكوبين؟

مشاهدة

23/09/2020

بعد أن أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة عن حاجتها لـ (2000) منتسب جدد، ليعملوا بالأجهزة الأمنية التابعة وفق شروط محدّدة، فرح الشاب، رائد المصري، فرحاً شديداً، خاصة أنّ غالبية الشروط تنطبق عليه، واعتقد أنّه اقترب من تحقيق حلمه الذي انتظره طوال الأعوام الماضية.

يمكن إيجاد حلول لأزمة البطالة بين فئة الشباب في غزة من خلال تحقيق المصالحة الفلسطينية، ووضع غزة على الخطط التنموية الدولية، والتنسيق مع المجتمع الدولي لإنشاء مدن صناعية

وبعد أن قرأ بقية شروط الانتساب، سرعان ما تبدّدت فرحته، فهو لا يستطيع الالتحاق بتلك الوظيفة؛ لأنّه يبلغ من العمر (27عاماً)، لأنّ الفئة المستهدفة هي مواليد عام 2000 وأكثر، أي الذين لا تتجاوز أعمارهم الـ (20عاماً).

فرصة ضائعة

يقول رائد المصري لـ " حفريات": "كنت أنتظر الحصول على أيّة فرصة عمل بفارغ الصبر، وعندما وُجدت تلك الفرصة كانت لمن هم أصغر مني سنّاً، هذا ليس عدلاً، فمن حقّي الحصول على فرصة عمل مناسبة، أستطيع من خلالها العيش بكرامة، وتحقيق أحلامي كأيّ شاب بالعالم".

اقرأ أيضاً: غزة: من يحمي ولاء السطري من أخيها الذي هدّدها بالقتل؟

يكمل: "جيل التسعينيات في قطاع غزة، بكلّ أسف، جيل التعساء والمنكوبين، فلم نحصل على حقوقنا، سواءً بالوظائف الحكومية، أو العمل الحرّ، أو حتى بالزواج، وفقدنا الأمل بالعيش على هذه البقعة الصغيرة، وانحصرت أحلامنا بين الهجرة والانتحار".

 وتساءل: لماذا أبناء المسؤولين والقيادات، والذين هم من جيل التسعينيات لا يعانون معاناتنا، ويحصلون على أفضل الوظائف، ويستقلون السيارات الفارهة، ويتزوجون دون معاناة؟

أما الشاب سامح خليل (30 عاماً)؛ فقد عمل متطوعاً ما يزيد عن عامين داخل إحدى المؤسسات الحكومية في قطاع غزة، على أمل الحصول على وظيفة دائمة، لكن عند الإعلان عن وظائف حكومية لم يتمّ اختياره بذريعة أنّه لا يمتلك سنوات خبرة كافية تأهّله للحصول على تلك الوظيفة.

شفافية مفقودة

ويقول في حديثه لـ "حفريات": "لا توجد شفافية باختيار المتقدمين للوظائف في قطاع غزة، فعندما تقدمت بطلب وظيفة بالحكومة اشترطوا أن يكون لدي خبرة لا تقل عن خمسة أعوام، وأنا لم أعمل في مجال تخصصي أكثر من عامين ونصف، وبالمقابل نجد أشخاصاً يحصلون على وظائف فور تخرجهم من الجامعة".

اقرأ أيضاً: " جيل_التسعينات".. هاشتاق عن خريف داهم شباب غزة في ربيعه

ويضيف: "رغم مضي ثمانية أعوام على تخرجي من الجامعة، بمعدّل جيد جداً، إلا أنني لم أحصل إلا على فرصة عمل مؤقتة واحدة، وكانت لمدة ثلاثة أشهر، إضافة إلى أعوام التطوع التي ذهبت هدراً، وخلال الأعوام الماضية عملت في مهن كثيرة؛ بيع الفلافل، سائق تاكسي، عامل بناء، كي أتمكّن من تأمين مصروفي الشخصي".

ولم يحصل جيل التسعينيات في قطاع غزة على فرص عمل في أيّ من الحكومات الفلسطينية، فبعد وقوع الانقسام الفلسطيني بين حركتَي فتح وحماس، عام 2007، أغلقت السلطة الفلسطينية باب التوظيف أمام سكان القطاع، وعندما تولت حركة حماس الحكم في القطاع كان يبلغ متوسط عمر تلك الفئة بين 10 إلى 16 عاماً، واقتصرت الوظائف على المنتمين للحركة.

وأطلق عدد من الشبان في قطاع غزة حملة إلكترونية تحت عنوان "#جيل_التسعينات"، لتسليط الضوء على معاناتهم وحرمانهم من الحصول على الوظائف والمنح، وتفاعل النشطاء مع هذا الوسم حتى أصبح حديث الساعة في غزة.

وتعتمد الحملة نظام المشاركة الإلكترونية من جميع أبناء الجيل والمنصفين لقضيتهم، للمطالبة بحقوق الجيل الضائعة، من خلال منصات التواصل الاجتماعي، مؤكّدين على إثبات وجودهم، وتهميشهم في المجتمع، رغم طاقاتهم.

مساندة جيل التسعينيات

وفي هذا السياق، يقول أحد المنظمين للحملة الإلكترونية: "#جيل_التسعينات"، حمزة حماد، في حديثه لـ "حفريات": إنّ "الحصول على وظيفة من حقّ أيّ مواطن، لكنّ مواليد جيل التسعينيات في غزة لم يتمتعوا بهذا الحقّ؛ لذلك أطلقنا تلك الحملة، لمساندة هذا الجيل، والوقوف إلى جانبه حتى إنصافه، وتمكينه من الحصول على حقوقه".

اقرأ أيضاً: أيادي الخير الإماراتية تترفق بآلام الفلسطينيين في قطاع غزة

 ويضيف: "أطلقنا اسم "شيبنا " على هذه الحملة، لأنّ الشيب ملأ رؤوسنا قبل أن نحقق جزءاً من أحلامنا، نتيجة الظلم والقهر الذي تعرضنا له خلال الأعوام الماضية، فكافة الوظائف كانت لأبناء المسؤولين والمقربين منهم، وأبناء التنظيمات، أما بقية الشباب فلهم الله".

ويبين أنّ تلك الفئة عانت الأمرّين، ومرّت بظروف صعبة؛ بداية من الانقسام الفلسطيني الذي سُرق بسببه ربيع شبابهم وتحوّل إلى خريف، مروراً بالحروب الإسرائيلية الثلاثة التي دمرت البنى التحتية في القطاع، ومن ثم الأزمات الاقتصادية التي أثرت بشكل كبير في توفير فرص عمل بالقطاع.

مطالب عادلة

ويطالب حماد والقائمين على حملة "#جيل_التسعينات"، الحكومة الفلسطينية والمجلس التشريعي، بضرورة الاهتمام بمواليد "جيل التسعينيات"، الذين يواجهون مصيراً مجهولاً، وإنقاذ مستقبلهم من الضياع.

أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة، معين رجب لـ"حفريات": قطاع غزة يعاني من أزمة اقتصادية خانقة، ونسبة البطالة بين صفوف الشباب وصلت 69% وهي الأعلى بالعالم

وينوه إلى أنّ غالبية الشباب في قطاع غزة اضطروا إلى الهجرة، ومغادرة قطاع غزة، بحثاً عن فرصة أفضل خارج حدوده، وآخرون أقدموا على الانتحار، للتخلص من الحياة المأساوية التي يعانون منها، دون إنصافهم من أيّة جهة كانت.

في حين يرى الحقوقي، محمد عبد الفتاح؛ أنّ القانون الأساسي الفلسطيني لم ينصف كافة الفئات العمرية في حقّ الحصول على الوظائف الحكومية، خاصة أنّ سنّ التوظيف بالوظائف العسكرية يتراوح بين (18 عاماً) إلى (22 عاماً)، والوظائف المدنية من (20 عاماً) إلى (24عاماً).

تعديل القوانين

ويقول في حديثه لـ "حفريات": "الأمر يتطلّب من المسؤولين إجراء تعديلات على القوانين كي تتناسب مع الوضع القائم في قطاع غزة، والتخفيف من معاناة الخريجين، خاصّة الذين تجاوزت أعمارهم الــ (30   عاماً) ولم يحالفهم الحظ بالحصول على وظيفة تتناسب مع مجال دراستهم.

من جهته، يؤكّد أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة، معين رجب؛ أنّ قطاع غزة يعاني من أزمة اقتصادية خانقة، وأنّ نسبة البطالة بين صفوف الشباب هي الأعلى بالعالم، وصلت 69%، وغالبيتهم من مواليد جيل التسعينيات.

ويبيّن أنّ هناك ما يزيد عن 20 ألف خريج تخرجوا من الجامعات الفلسطينية في غزة خلال الأعوام الماضية، لم يتمّ توظيف 10٪ منهم، سواء في المؤسسات الحكومية أو الخاصة، نتيجة عدم وجود خطط تشغيلية صحيحة لاستغلال الطاقات الشبابية المتوفرة.

كيف تفاقمت ظروف جيل التسعينيات؟

مشاريع التشغيل المؤقت التي نفذتها الحكومة في قطاع غزة لتشغيل الخريجين مدة لا تتجاوز الـ 6 أشهر من أبرز الأسباب التي فاقمت معاناة جيل التسعينيات، حيث إنّهم، بموجب حصولهم على تلك الفرصة، لم يحصلوا على غيرها، وكان الأجدى أن يتمّ استثمار المبالغ التي أُنفقت عليها، بإنشاء مشاريع لتشغيل الآلاف منهم بشكل دائم"، يقول عبد الفتاح.

اقرأ أيضاً: استثمارات حماس تخنق المتنزهات في غزة وتستولي على الأملاك العامة

ويرى أنّه يمكن إيجاد حلول لأزمة البطالة بين فئة الشباب في غزة من خلال تحقيق المصالحة الفلسطينية، ووضع غزة على الخطط التنموية الدولية، والتنسيق مع المجتمع الدولي لإنشاء مدن صناعية لتشغيل العاطلين عن العمل في كافة المجالات، ودعم المشاريع الصغيرة.

الصفحة الرئيسية