لبنان واتفاقية "المناطق التجريبية" مع إسرائيل

لبنان واتفاقية "المناطق التجريبية" مع إسرائيل

لبنان واتفاقية "المناطق التجريبية" مع إسرائيل


27/07/2026

ترجمة محمد الدخاخني

اجتمع ممثلون لبنانيون وإسرائيليون الأسبوع الماضي في روما لمناقشة تنفيذ بُعدٍ مهم من اتفاقهما الأخير المُوقَّع في واشنطن. وبحث الجانبان ما يُسمّى بالمناطق التجريبية، وهي المناطق التي سيُنشر فيها الجيش اللبناني بعد الانسحاب الإسرائيلي. وحتى الآن ما يزال الخلاف قائماً بينهما حول مسائل تتراوح بين نطاق وتوقيت الانسحاب الإسرائيلي وصولاً إلى النتيجة النهائية للمفاوضات. ومع ذلك، كان من المقرر أن يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون الرئيسَ الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض أمس، على أمل أن يُسهم الضغط الأمريكي في زيادة مرونة إسرائيل.

يرغب اللبنانيون في انسحاب إسرائيل من مناطق واسعة تحتلها في أسرع وقت ممكن، لإظهار أنّ قرارهم المثير للجدل بالانخراط مع إسرائيل يُمكن أن يُفضي إلى تحرير الأراضي وعودة سكان القرى. وقد أكد مسؤولون إسرائيليون حرصهم على الحفاظ على "مناطق أمنية" في لبنان وسوريا وغزة، مُشيرين إلى أنّ التزامهم بالانسحاب الكامل ليس مضموناً.

وأُعيد تأكيد هذا الموقف الإسرائيلي بعد أن قال ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنّه على القوات الإسرائيلية مغادرة سوريا ولبنان: "إنّهم لا يريدونكم هناك. عليكم إعادة الانتشار"، بحسب ما نُقل عن الرئيس الأمريكي، وفقاً لتقرير نشره موقع "أكسيوس".

وقد تعرضت السلطات اللبنانية لانتقادات مشروعة لموافقتها الشهر الماضي على اتفاق إطاري يُلزم لبنان بتلبية الشروط الإسرائيلية، من دون أيّ ضمانات بانسحاب القوات الإسرائيلية. وكان أقصى ما حصل عليه لبنان من الاتفاق بياناً مبهماً مفاده أنّ "إسرائيل لا تملك أيّ مطامع إقليمية في لبنان".

وكان نص الاتفاق أحادي الجانب لدرجة أنّ رئيس الوفد اللبناني، سيمون كرم، غادر جلسة التفاوض قبل إقناعه بالعودة. والآن، وبعد توقيع لبنان على الاتفاق الإطاري، أمام حكومة رئيس الوزراء نواف سلام خياران: إمّا المضي قُدماً فيه، على الرغم من عيوبه، ومحاولة استغلال الدعم الأمريكي للحصول على تنازلات إسرائيلية، وإمّا الانسحاب منه وإعلان دعم المقاومة المسلحة ضد إسرائيل.

إلا أنّ الخيار الثاني سيُفقد لبنان كل الدعم الأمريكي، ويُعرِّضه لرد إسرائيلي مدمر، ويُؤدي إلى مزيد من الدمار في الجنوب، مع احتمال ضئيل لتحرير الأراضي المحتلة. علاوة على ذلك، فإنّ هذه الخطوة ستمنح إيران دوراً محورياً في لبنان، وهو ما يسعى المسؤولون اللبنانيون لتجنبه.

من الواضح أنّ بيروت تُفضِّل الخيار الأوّل، آملةً في استخدام جميع الوسائل السلمية المتاحة لإخراج الإسرائيليين. ولها كل الحق في ذلك، لكنّ الشرط الأساسي هو التوصل إلى قرار توافقي بشأن ما يسعى لبنان إلى تحقيقه. وبينما يُركِّز الإسرائيليون وحلفاؤهم في الولايات المتحدة على إبرام اتفاق سلام، يتَّضح جَلياً أنّ لبنان لا يستطيع تحمُّل هذا الخيار داخلياً أو إقليمياً.

يمكن بناء توافق حول جعل الانسحاب الإسرائيلي أولوية، ومحاولة الحصول على مزيد من التصريحات الإيجابية من إسرائيل بشأن هذا الانسحاب، وربما تحديد جداول زمنية له. وهنا تبرز أهمية المناطق التجريبية. يجب على الجيش اللبناني نشر أفضل وحداته في هذه المناطق لضمان السيطرة الكاملة، ومنع حزب الله من إطلاق النار على إسرائيل منها. سيؤدي هذا إلى اتهامات بأنّ لبنان يدافع عن عدو وقواته المحتلة، لكنّ ثمة سُبلاً للرد على هذه الاتهامات.

أوّلاً، يجب على اللبنانيين الإصرار على أنّ المناطق التجريبية لا جدوى منها ما لم يعد السكان فوراً. وهنا سيكون التدخل الأمريكي مع إسرائيل ضرورياً، إذْ يهدف مشروع المنطقة التجريبية إلى إضفاء المصداقية على الدولة وإظهار أنّ المفاوضات مع إسرائيل قادرة على تحقيق نتائج ملموسة، بما في ذلك إعادة النازحين إلى ديارهم.

ثانياً، سيقتصر دور الجيش على تحييد مناطق سيطرته، ممّا يعني فعلياً أنّ حزب الله، خارج هذه المناطق، سيتمكن من شن هجماته ضد القوات الإسرائيلية في لبنان. ويمكن استخدام هذا كورقة ضغط لإجبار الإسرائيليين على توسيع رقعة السيطرة اللبنانية، إذ من غير المرجح أن يسعى حزب الله إلى مواجهة الجيش اللبناني في المناطق التي أخلاها الإسرائيليون والتي يعود إليها القرويون الشيعة.

في الوقت نفسه، إذا لم يتمكن اللبنانيون من التوصل إلى جدول زمني لانسحاب إسرائيلي كامل من لبنان، فعليهم الإصرار على بدء محادثات على الأقل بشأن ترسيم الحدود والضمانات الأمنية. سيُجبر هذا الإسرائيليين على الاعتراف رسمياً بحدود لبنان، وسيُظهر استعداد اللبنانيين لتحييد جميع الأنشطة العسكرية العابرة للحدود ضد إسرائيل. وفي الوقت نفسه ينبغي بدء مناقشات حول إطلاق سراح المعتقلين اللبنانيين في إسرائيل.

فيما يتعلق بالسلام، ينبغي على لبنان التزام الحياد، لا سيّما حتى الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية. يتمثل موقف بيروت في دعم مبادرة السلام العربية لعام 2002، وبالتالي ينبغي تقديم ما هو أقلّ من السلام إلى حين استيفاء شروط المبادرة، وتحديداً اتفاق هدنة. هذا موقف مقبول على نطاق واسع داخل لبنان وعلى المستوى الإقليمي.

لن يرضي هذا النهج إسرائيل، ولكنّه قد يلبي المطالب التي أعلنتها إسرائيل كمبررات لاحتلالها لبنان. وسيجبر الأمريكيين والإسرائيليين على الاختيار بين السعي إلى الكمال على حساب الممكن، بمحاولة فرض اتفاق سلام قد يؤدي، في نهاية المطاف، إلى تقويض الضمانات الأمنية التي يوفِّرها لبنان لإسرائيل.

والأهم من ذلك أنّ هذه الاستراتيجية قد تكسب تأييد الشيعة في لبنان بين النازحين القادرين على العودة إلى ديارهم، حتى وإن عارضها حزب الله. لكنّ الهدف ليس استمالة حزب الله، بل الحد من هامش مناورته، والسماح للدولة باستعادة السيطرة على الجنوب وإعادة سكان القرى، مع تجنُّب المواجهة العسكرية مع حزب الله.

لقد وقَّع لبنان على اتفاق مجحف الشهر الماضي. ومع ذلك، هناك طرق لتصحيح هذا الوضع، أو على الأقل وضع عبء تبرير سياسات إسرائيل المتشددة على عاتقها إذا رفضت جميع التنازلات.

المصدر: مايكل يونغ، ذي ناشيونال، 21 تموز/يوليو 2026

https://www.thenationalnews.com/opinion/comment/2026/07/21/lebanon-israel-us-hezbollah-iran-joseph-aoun-donald-trump-benjamin-netanyahu-pilot-zones/




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية