قراءة إسرائيلية في أهداف الاستعراض الكشفي لقيادة حماس في الخارج

قراءة إسرائيلية في أهداف الاستعراض الكشفي لقيادة حماس في الخارج

مشاهدة

19/09/2020

ترجمة: إسماعيل حسن

يبدو أنّ لقاء هنية والعاروري مع حسن نصر الله، وزيارتهما مؤخراً لمخيمات الفلسطينيين في لبنان، جزء من استعراض قوة قيادة حماس في الخارج أمام خصومها في قيادة الداخل في غزة، وأمام خصومها في حركة فتح، بالنسبة إليها هذه رسالة بأنّ حماس يمكنها بناء بنية عسكرية قوية بديلة في لبنان بمساعدة حزب الله، أما بالنسبة إلى حركة فتح؛ فهذا توضيح بانتهاء عصر سيطرة فتح على مخيمات الفلسطينيين هناك، وعلى ما يبدو أنّ هذا النظام السياسي الذي فيه كثير ممن يدّعون الأحقية في العرش، وفيه كثير من الحسد وصراعات القوى في داخل الحركات فيما بينها، سيواصل انقسامه واضطراباته.

في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل؛ ستتطلع عيون العالم كله إلى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، لكن سينتهي سباق آخر مليء بالشجون والمصالح، وستكون له آثار كبرى على إسرائيل، وهو انتخابات رئاسة المكتب السياسي لحماس، التي ستجري إلى جانب الانتخابات الداخلية لمؤسسات الحركة، سيتنافس رئيس المكتب السياسى الحالي، إسماعيل هنية، وسلفه في المنصب، خالد مشعل، وزعيم حماس في قطاع غزة، يحيى السنوار، وهناك احتمال بأن يهرع إلى الساحة نائب هنية، صالح العاروري، ويرشّح نفسه.

بماذا تهتم حماس الآن؟

تهتم قيادة حماس في الخارج التي تستعد للانتخابات، في عرض إنجازات وطنية تعزّز مكانتها داخل الحركة وأمام خصمها، حركة فتح، وإذا تمّ خروج القرارات التي تمّ اتّخاذها في اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، برعاية محمود عباس، إلى حيز التنفيذ، بشأن إنشاء قيادة وطنية موحّدة تقوم بصياغة أساليب المقاومة الشعبية ضدّ إسرائيل، وإنشاء جسم يبلور برنامج منظمة التحرير من جديد، وفى ذلك؛ فإنّ قيادة حماس في الخارج قد تحقق عدة أهداف مهمة، الأول: الشرعية العربية والدولية من خلال عضويتها في المنظمة، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، والهدف الثاني: تعزيز مكانتها السياسية في الحركة أمام خصمها في قيادة الداخل، يحيى السنوار، والذراع العسكري. والهدف الثالث: تحسين صورتها في نظر الشعب الفلسطيني، وزيادة استعداده للتجند ضدّ إسرائيل.

 حماس لم تنجح، حتى الآن، في استكمال الانتقال من منظمة إرهابية إلى لاعبة سياسية؛ فبعد مرور عدة أعوام على الانقسام وضياع الأمة العربية والشعب الفلسطيني، نشرت وثيقة سياسية حدثت فلسفة نضالها، وعرضها مشعل بديلاً معتدلاً ومعقولاً للمقاربتين الأساسيتين السائدتين في المنطقة، منها المقاربة التي تشجع التطرف الديني العرقي والطائفي وتؤدي إلى سفك دماء داعش والمنظمات السلفية الجهادية المتطرفة، والمقاربة التي تؤيّد الاستسلام للإملاءات الخارجية، ويقصد بذلك السلطة الفلسطينية.

الظهور اللافت لهنية في لبنان

إنّ الظهور اللافت لهنية في لبنان محمولاً على أكتاف الفلسطينيين، أغاظ عدداً كبيراً من كوادر حركة فتح وأعضاء منظمة التحرير. نبيل عمرو عضو منظمة التحرير الفلسطينية أظهر، في مقطع فيديو نشره على اليوتيوب، استغرابه مما شاهده من الحشود الجماهيرية التي استقبلت هنية ونائبه العاروري في مخيم عين الحلوة بلبنان، والذي يعدّ المعقل الثوري لمنظمة التحرير؛ حيث ازدادت غيرة عمرو عندما سمع صالح العاروري وهو يقول: "يجب علينا أن نعيد إلى مخيمات اللاجئين في لبنان الدور الذي لعبته المنظمة في السابق، وتحويلها إلى جزء من المقاومة، وهذه المرة بقيادة حماس، كعضو في منظمة التحرير المتجددة".

حماس لم تنجح في استكمال الانتقال من منظمة إرهابية إلى لاعبة سياسية، وقياتها في الخارج تهتم بعرض إنجازات وطنية تعزّز مكانتها داخل الحركة وأمام خصمها حركة فتح

على صعيد مشعل؛ فقد استقال من رئاسة المكتب السياسي لحماس، عام 2017، لكنّه واصل نشاطه السياسي وتعزيز علاقاته مع زعماء العالم، في إطار إستراتيجية طويلة المدى، قد تحوّله إلى مرشح له احتمالات جيدة لتولي وظيفة رجل دولة في الساحة الفلسطينية، لكنّه يحتاج إلى قوات تؤمن به وعليه إقناع المجتمع الدولي بأنّ وجهته هي السلام، لكنّه -حتى الآن- لا يحظى بشعبية كبيرة في استطلاعات الرأي العام في قطاع غزة والضفة الغربية، ويعدّ شخصاً يسعى إلى الملذات وشخصاً انتهازياً يمدّ يده إلى مؤسسات تعليم فاخرة بعيداً عن ساحة القتال، مثل قادة فلسطينيين آخرين, سيكون من الصعب عليه إيجاد شباب يرغبون في التضحية بحياتهم في النضال ضدّ إسرائيل، وبدأ هؤلاء يفكرون بأنّه ربما يجدر تبني فكرة الدولة الواحدة، كلّما تضاءلت احتمالية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات نظام ديمقراطي نقي من المحسوبية والفساد.

في خلفية الانتخابات؛ يجري صراع بين إيران وتركيا وقطر، وستلعب مصر دوراً في الدراما، وكي نفهم موازين القوى تنبغي العودة تسعة أعوام إلى الوراء.

خالد مشعل والنظام السوري

إنّ الحرب الأهلية في سوريا، التي نشبت في آذار (مارس) 2011، وضعت قيادة حماس، برئاسة خالد مشعل، التي كانت في دمشق، أمام معضلة؛ فقد أراد مشعل الحيادية وأيّده الأسد، وحلّت المشكلة عندما اضطر مشعل إلى مغادرة سوريا ونقل نشاطه إلى الدوحة، عاصمة قطر. بهذه الخطوة فكّ مشعل ارتباطه بسوريا وإيران، وارتبط بمحور تركيا، وجاءت أزمة مشعل الثانية في حملة الجرف الصامد، عام 2014، على غزة؛ عندما تنازع مع الذراع العسكري، ولا سيما يحيى السنوار ومحمد الضيف؛ حيث كان له عميل مغروس، وهو قائد كتيبة الذراع العسكري في منطقة الزيتون، وسط غزة، الذي كان يتصل به ويبلغه بما يحصل في الذراع العسكري، وقد أعدمته حماس في وقت سابق.

 وقبل الأزمة مع الأسد اقترب مشعل من تركيا، وفي عام 2006؛ حرص أحمد داود أوغلو، مستشار رجب طيب أردوغان للشؤون الخارجية، على فتح الباب أمام مشعل حين زار مقرّ حزب العدالة والتنمية، وبعد ستّة أعوام من ذلك؛ خرجت العلاقات مع أردوغان إلى النور، خطب مشعل في مناسبة إحياء عقد على الحزب.

اختار هنية الذهاب إلى طهران لحضور جنازة سليماني، وقال: "سليماني شهيد القدس"، ومنذ ذلك الوقت القاهرة غاضبة منه، وترفض السماح له بالعودة إلى بيته في القطاع

 كلّ هذه الأحداث والعديد من الزيارات التالية عمّقت العلاقات بين تركيا وحماس، فتركيا تتعامل مع حماس الآن كجهة شرعية في نظرها؛ لأنّها، في رأيها، جاءت عبر انتخابات ديمقراطية، ويرى أردوغان في منظومة العلاقات مع حماس أنّها السبيل ليظهر نفسه كمسلم طيّب يحرص على المظلومين، غير أنّ توثيق العلاقات مع أنقرة لم يكن كافياً لمشعل، وفي الانتخابات السابقة لرئاسة المكتب السياسي استبدل بإسماعيل هنية، بينما الذراع العسكري المرتبط بإيران هو الذي أدّى إلى انتصار هنية, وتنصيب يحيى السنوار في منصب زعيم حماس في القطاع، كما أنّ الانتخابات السابقة أدّت إلى إعادة مركز القيادة إلى حماس في غزة، للمرة الأولى منذ تصفية القائد الكبير للحركة أحمد ياسين.

يحيى السنوار والسيسي

من تمكّن في هذه الفترة من رفع أسهمه في نظر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، هو يحيى السنوار، الذي يفتقر إلى قدرات مشعل الإستراتيجية وخطابية هنية المؤثرة، غير أنّه يعرف كيف يستغل الأوضاع القائمة، ويحرص بشكل كبير على تطوير العلاقات مع المسؤولين المصريين، وقرّر فكّ الارتباط بداعش في سيناء، وحصل على فتح دائم لمعبر رفح، كما أنّه المدبّر لمسيرات العودة والبالونات الحارقة وزعزعة الأوضاع ضدّ إسرائيل، وبينما يهتم السنوار بقطاع غزة، ويتلقى تأييد الذراع العسكري، يهتم هنية ومشعل في سباق تحصيل الأصوات من الشتات الفلسطيني في الخليج ولبنان، أما هنية، على خلاف مشعل؛ فيكسب كثيراً من العلاقات العامة في هذا النشاط؛ فقد التقى، في 22 آب (أغسطس)، الرئيس التركي أردوغان في قصره في إسطنبول، وتلقى منه ملايين الدولارات نقداً، وتجوّل بعدها في لبنان، ووزّع المال، كلّ مال يبعثه أردوغان تبرعاً يهدف به أسر قلوب الشعوب المظلومة، وفي أثناء الزيارة للبنان حرص هنية على إلقاء الخطب في مخيمات الفلسطينيين، بل وأخذ يروج لنفسه أيضاً في محور الإرهاب الشيعي بمساعدة لقاء مع أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، في مكتبه في بيروت، وجاء اللقاء على خلفية التهدئة التي حصل عليها السنوار في غزة، وأثبتت مرة أخرى من هو الزعيم في القطاع؛ فقد توصل إلى إتفاق مع إسرائيل بتنسيق قطري دون إطلاع هنية على تفاصيله، وقد تجاوز هنية كلّ الخطوط الحمراء عندما اغتيل قاسم سليماني، قائد قوة القدس في الحرس الثوري، في 3 كانون الثاني (يناير) الماضي، خرج من القطاع قبل التصفية كي يبدأ بحملة الانتخابات في ظلّ التعهد لمصر ألا يزور إيران، ومع ذلك اختار هنية الذهاب إلى طهران لحضور جنازة سليماني، وأثناء خطابه هناك قال: "سليماني شهيد القدس"، ومنذ ذلك الوقت، وحتى اليوم، القاهرة غاضبة منه، وترفض السماح له بالعودة إلى بيته في القطاع، وقبل أسابيع لم يسمح المصريون حتى لزوجته ولابنتيه وزوجيهما الانتقال إلى قطر كي يجتمعا مع هنية الأب، فيما تشهد العلاقات بالنسبة إلى هنية مع مصر توتراً حادّاً، ودفعت أفعاله مصر إلى قطع الاتصالات معه، نتيجة تجاوزه الشروط التي على أساسها سمحت له مصر بمغادرة القطاع وقبل بها، لكنّه أخلّ بالاتفاق وتجاوز الخطوط الحمراء.

مصدر الترجمة عن العبرية:

https://www.israelhayom.co.il/article/799209

الصفحة الرئيسية