في ذكراها الـ 70.. هل ما تزال اتفاقية جنيف للاجئين صالحة حتى اليوم؟

في ذكراها الـ 70.. هل ما تزال اتفاقية جنيف للاجئين صالحة حتى اليوم؟

مشاهدة

29/07/2021

صادف يوم أمس الأربعاء الذكرى الـ 70 لاتفاقية اللاجئين، التي أقرتها الأمم المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية لتوفير الحماية والأمان والعيش الكريم لعشرات الملايين من الملاحقين والمضطهدين حول العالم وكفلت حقوقهم.

 

 تمنح اتفاقية جنيف المضطهدين حق اللجوء وتمنع إعادة الأشخاص إلى حيث يتعرضون للتهديد والاضطهاد

 

وتعتبر اتفاقية جنيف للاجئين إنجازاً للبشرية وحجر زاوية في القانون الدولي للاجئين، فهي تمنح المضطهدين حق اللجوء وتمنع إعادة الأشخاص إلى حيث يتعرضون للتهديد والاضطهاد، وعقب مرور 70 عاماً على إقرارها في 28 تموز (يوليو) 1951، وصل عدد المهجرين من ديارهم، بمن فيهم اللاجئون والنازحون داخلياً، إلى 82.4 مليون شخص - وهو رقم ارتفع أكثر من الضعف خلال العقد الماضي، وفق الأمم المتحدة.

وتبحث المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اليوم، عن أماكن لاستقبال نحو 1.5 مليون شخص متواجدين في مراكز إقامة مؤقته، مشيرة إلى أنّ الأرقام تتزايد عاماً بعد عام.

هل آن الأوان لتعديل الاتفاقية؟

ورغم أنّ الاتفاقية راقية وغير مسبوقة، وفق خبراء؛ لأنها ثبتت قيماً إنسانية وحقوقية غاية في النبل، وتنظم النقاط الرئيسية للعلاقة بين الباحثين عن الحماية والدول المستقبلة والمستضيفة لهم، إلا أنّ الكثير من خبراء القانون وحقوق الإنسان يعتقدون أنها تحتاج إلى تعديلات تتناسب مع الظروف التي يمر بها العالم اليوم.

ويرى البعض أنّ تعريف اللاجئ لا يزال "ضيقاً"؛ إذ إنّه لا يتم اعتبار كل من فرّ من العنف أو الحرب لاجئاً حسب المعنى الوارد في الاتفاقية، وبالتأكيد لا يشمل الباحثين عن الحماية من الكوارث الطبيعية وعواقب التغير المناخي وغيرهم على سبيل المثال.

وتوضح الاتفاقية الأسباب الموجبة لقبول منح حق اللجوء وهي؛ الاضطهاد على أساس العرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء لمجموعة اجتماعية معينة أو المعتقدات السياسية.

 

يعتقد الكثير من خبراء القانون وحقوق الإنسان أن الاتفاقية تحتاج إلى تعديلات تتناسب مع الظروف التي يمر بها العالم اليوم

 

وتنص الاتفاقية على حق اللاجئ في الحصول على وثائق رسمية ومساعدة من الدوائر الحكومية وحق التقاضي أمام المحاكم، دون أن يؤثر طريقة تعامل بلد اللاجئ الأصلي مع اللاجئين إليه.

كما كفلت الاتفاقية حق اللاجئ في التملك والتعليم والعمل وحرية الدين والمعتقد، وفي المقابل فرضت الاتفاقية على اللاجئ الالتزام بقوانين البلد المُضيف.

محاولات التفافية

وفي هذه المناسبة، شددت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، في بيان نشرته على موقعها أمس الأربعاء، على إعادة الالتزام بالروح والمبادئ الأساسية لاتفاقية اللاجئين، قائلة إنّ إعادة الالتزام بروحها ومبادئها الأساسية باتت اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

وفي خضم جائحة فيروس كورونا أقفلت أكثر من 160 دولة حدودها ولم تعتمد 99 منها أي استثناء للأشخاص الساعين إلى الحماية، وفق ما أورد موقع "المهاجر نيوز".

وأعرب السيد غراندي عن قلقه إزاء المحاولات الأخيرة التي قامت بها بعض الحكومات لتجاهل مبادئ الاتفاقية أو التحايل عليها، بما فيها عمليات طرد اللاجئين وطالبي اللجوء، وإبعادهم على الحدود البرية والبحرية، ومقترحات نقلهم قسراً إلى دول ثالثة لتسيير معاملاتهم دون ضمانات الحماية المناسبة.

 

رغم أن الاتفاقية تنص على أنها "ملزمة من الناحية القانونية"، إلا أنه ليس هناك أي هيئة دولية تُلزم الدول المخالفة للاتفاقية أو تتخذ عقوبات بحقه

 

وطالب بيان المنظمة الدولية المجتمع الدولي بالالتزام في المبادئ الأساسية لحماية اللاجئين على النحو المنصوص عليه في الاتفاقية، بما في ذلك حق الفارين من الاضطهاد في عدم إعادتهم إلى مكان يتعرضون فيه للأذى أو الخطر.

وأكد السيد غراندي أنّ "لغة الاتفاقية واضحة فيما يتعلق بحقوق اللاجئين، ويجب أن تظل قابلة للتطبيق في سياق التحديات وحالات الطوارئ المعاصرة وغير المسبوقة، مثل جائحة كوفيد-19".

وفي الأشهر الأخيرة، حاولت بعض الحكومات التي كانت تحظى بتشجيع أو تنقاد من قبل شعبوية ضيقة الأفق وغالباً ما تكون مضللة، رفض المبادئ الأساسية للاتفاقية.

وتراجعت إجراءات إعادة توطين اللاجئين بشكل كبير أيضاً، فشملت هذه الإجراءات العام الماضي نحو 34,400 لاجئ فقط وهو أدنى مستوى منذ 20 عاماً بسبب عزوف العديد من الدول عن استقبال اللاجئين، وبسبب جائحة كورونا، بحسب المفوضية.

وفي هذا السياق يقول المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: "للأسف، لا تزال المفوضية بحاجة إلى حثّ الدول على الالتزام بالمبادئ المتفق عليها".

وأكد المفوض السامي، أنه "للتوصل إلى حلول يجب أن يضع قادة العالم والنافذون فيه خلافاتهم جانباً وينهوا النهج السياسي الأناني ليركزوا على تجنب وقوع نزاعات وتسويتها فضلاً عن احترام حقوق الانسان".

 

تراجعت إجراءات إعادة توطين اللاجئين بشكل كبير أيضاً، فشملت هذه الإجراءات العام الماضي نحو 34,400 لاجئ فقط وهو أدنى مستوى منذ 20 عاماً

 

ويقول كريم الواسطي، المدافع عن حقوق اللاجئين في حديثه لـ"مهاجر نيوز" أنه بات من الضروري "صيانة الاتفاقية والوقوف ضد محاولات المس بها وتفكيكها بإجراءات على أرض الواقع".

ويتابع بالقول: "للأسف هذا لا يحدث فقط في الدول الاستبدادية، بل في القارة الأوروبية مهد الاتفاقية".

ويضرب الواسطي أمثلة بالاتفاقية التركية-الأوروبية ومحاولات الصد ومنع طالبي اللجوء من الوصول إلى أوروبا باستخدام قوات "الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل" (فرونتكس) التابعة للاتحاد الأوروبي واستغلال جائحة كورونا.

يشار إلى أنّ 146 دولة وقعت على اتفاقية جنيف لعام 1951 من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة، ورغم أنّ الاتفاقية تنص على أنها "ملزمة من الناحية القانونية"، إلا أنه ليس هناك أي هيئة دولية تُلزم الدول المخالفة للاتفاقية أو تتخذ عقوبات بحقها، ويقتصر دور المفوضية السامية على حق المراقبة، وليس بوسعها سوى حث الدول على الالتزام والشجب والتنديد بالمخالفات.

الصفحة الرئيسية