
عاد الحوار الفلسطيني الداخلي إلى القاهرة، لكن المشهد الذي تدخل إليه حركتا فتح وحماس هذه المرة لا يشبه بالضرورة ذلك الذي رافق جولات المصالحة السابقة. فالحرب التي غيّرت واقع قطاع غزة، والتطورات المتسارعة في الضفة الغربية، والجدل حول مستقبل الإدارة السياسية للقطاع، كلها تضع الفصائل أمام سؤال يتجاوز إنهاء الانقسام التقليدي: حوار حول ماذا، ولأي مرحلة؟
ويتوجه وفد من حركة حماس إلى القاهرة برئاسة زاهر جبارين، ويضم حسام بدران وغازي حمد، للقاء فصائل وقوى فلسطينية واستكمال المشاورات بشأن مبادرات الحوار الوطني. وتقول الحركة إن الهدف هو دفع مسار الحوار وتقريب وجهات النظر، بينما تتصل المشاورات بملفات الانتخابات وتجديد مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني.
وتأتي هذه التحركات في وقت أعلنت فيه السلطة الفلسطينية إجراء انتخابات تشريعية في 28 نوفمبر، في أول انتخابات من هذا النوع منذ نحو عقدين، بينما تبدو قدرة الفلسطينيين على تنظيمها في الضفة وغزة والقدس في توقيت واحد موضع شكوك كبيرة. وقد بدأت بالفعل إجراءات الترشح، لكن الخلافات السياسية واللوجستية تثير تساؤلات حول إمكان المضي في الاستحقاق بالصيغة والموعد المعلنين.
وهنا تكمن المفارقة الأساسية في حوار القاهرة. فالانتخابات يمكن أن تكون مدخلاً لتجديد الشرعيات وإنهاء الانقسام، لكنها قد تتحول أيضاً إلى وسيلة لإعادة توزيع الانقسام داخل المؤسسات المنتخبة إذا لم يسبقها اتفاق على قواعد اللعبة السياسية وشكل السلطة ومستقبل قطاع غزة.
لم يعد السؤال الفلسطيني مقتصراً على كيفية إعادة فتح وحماس إلى إطار سياسي واحد. فغزة بعد الحرب تواجه واقعاً جديداً، مع استمرار عدم حسم ملفات الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار وشكل الإدارة المقبلة للقطاع.
هذا ما يجعل أي حوار فلسطيني جديد مضطراً للتعامل مع أسئلة كانت مؤجلة في جولات المصالحة السابقة: من يدير غزة؟ وما حدود دور السلطة الفلسطينية؟ وما موقع حماس في النظام السياسي؟ وكيف يعاد بناء منظمة التحرير؟ وهل تكون الانتخابات التشريعية خطوة أولى نحو إعادة توحيد المؤسسات، أم مجرد استحقاق انتخابي لا يغير واقع تعدد السلطات؟
وقد ناقشت لقاءات سابقة للفصائل في القاهرة بالفعل الانتخابات التشريعية وانتخابات المجلس الوطني، إلى جانب إنهاء الانقسام ومستقبل منظمة التحرير ودورها. وهذا يعني أن أجندة الحوار تتجه، على الأقل في جزء منها، إلى إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، لا مجرد التوصل إلى اتفاق إداري مؤقت بين فتح وحماس.
تبدو الانتخابات في الظاهر أقصر الطرق لتجديد الشرعية. لكن التجربة الفلسطينية نفسها تجعلها أكثر تعقيداً. فالانتخابات التشريعية عام 2006 انتهت بفوز حماس، قبل أن يتحول الخلاف السياسي والأمني إلى انقسام جغرافي ومؤسسي بين الضفة وغزة.
ولهذا فإن إجراء انتخابات جديدة من دون تفاهم مسبق على نتائجها المحتملة، وعلى علاقة السلطة بمنظمة التحرير، وعلى مستقبل السلاح والأجهزة الأمنية، قد لا يكون كافياً لإنهاء الانقسام. بل يمكن أن ينقل الخلاف من الشارع والمؤسسات المنقسمة إلى داخل مؤسسة منتخبة، بحيث يصبح الصندوق نفسه ساحة جديدة للصراع.
وتزداد المسألة تعقيداً مع وجود خلافات داخل حركة فتح نفسها، وتحركات لتشكيل قوائم وتجمعات انتخابية منافسة، بالتزامن مع سعي حماس إلى خوض الاستحقاق ضمن ترتيبات سياسية جديدة. وتشير تقارير إلى أن بعض النقاشات داخل القاهرة تتناول احتمال تأجيل الانتخابات إلى موعد متفق عليه، بينما تؤكد أوساط فلسطينية أخرى أن الحوار يفترض أن يساعد على تهيئة الظروف لإجرائها.
ومن ثم، فإن السؤال ليس فقط هل تجري الانتخابات، بل أي انتخابات ستجري، ومن سيشارك فيها، وما الذي سيحدث بعد إعلان النتائج؟
التحدي الأكبر أمام فتح وحماس هو أن صيغة الشراكة القديمة لم تعد كافية لتفسير المرحلة الجديدة. فغزة لم تعد مجرد ملف إداري في العلاقة بين السلطة وحماس، وإنما أصبحت مركزاً لتجاذبات إقليمية ودولية حول إعادة الإعمار والأمن والإدارة والسلاح.
وفي المقابل، تواجه الضفة الغربية ضغوطاً متزايدة مع استمرار الاستيطان والتوسع الإسرائيلي وتغير الوقائع على الأرض. لذلك فإن أي اتفاق فلسطيني لا يربط بين مستقبل غزة والضفة قد ينتهي إلى إدارة الانقسام بدلاً من إنهائه.
وهنا تبدو أهمية الدور المصري، الذي ظل تاريخياً أحد أبرز الوسطاء بين الفصائل الفلسطينية. فالقاهرة لا تواجه مهمة جمع الخصوم حول طاولة واحدة فحسب، وإنما محاولة دفعهم إلى صيغة سياسية يمكنها الصمود أمام الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها الانتخابات وترتيبات غزة وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية.
لكن نجاح الحوار سيظل مرتبطاً بقدرته على الانتقال من إدارة الخلاف إلى معالجة جذوره. فالانتخابات يمكن أن تمنح شرعية جديدة، لكنها لا تستطيع وحدها توحيد نظام سياسي منقسم، كما أن تأجيلها من دون سقف زمني واضح قد يعيد إنتاج أزمة الشرعية بدلاً من حلها.
لذلك تبدو مهمة القاهرة هذه المرة أكثر صعوبة: ليس المطلوب فقط أن تتفق فتح وحماس على موعد انتخابات، وإنما أن تتفقا أولاً على ما الذي ستنتجه الانتخابات، ومنظومة الحكم التي ستأتي بعدها.
فإذا نجح الحوار في بناء قواعد مشتركة للمرحلة المقبلة، يمكن أن تصبح الانتخابات أداة لإعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني. أما إذا سبقت الانتخابات التوافق، فقد تتحول إلى محطة أخرى في مسار الانقسام، تنقل الخلاف من الانقسام بين غزة والضفة إلى صراع جديد داخل المؤسسات المنتخبة.
وهذا هو الاختبار الحقيقي لحوار القاهرة: هل يعيد تأسيس شراكة فلسطينية جديدة، أم يكتفي بإعادة ترتيب الانقسام تحت عنوان الانتخابات؟
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD_31.jpg.webp?itok=p3LkttXN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1_3.jpg.webp?itok=TQNTwznQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_6.jpg.webp?itok=2yccWmrG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_88.jpg.webp?itok=i68a5Xao)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_30.jpg.webp?itok=43G-yRM_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%86_78.jpg.webp?itok=73dEKsSR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_8.jpg.webp?itok=bq53wPPv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_8.jpg.webp?itok=nbXDavYo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%861_2.jpeg.webp?itok=3uxlqpu5)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B3%D8%B7.png.webp?itok=wuhaPPFh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_130.jpg.webp?itok=yijKboRw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_78.jpg.webp?itok=exirZbTv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%860_0.png.webp?itok=bMUUbs2b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86.png.webp?itok=aRRUufMC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_1.png.webp?itok=asHVstdg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A91_3.jpg.webp?itok=pCwXf3fW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_2.jpg.webp?itok=4gLW7bf6)






![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200.jpg.webp?itok=wkrtYvi9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_7.jpg.webp?itok=I6xdJcur)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_14.jpg.webp?itok=aSKivHsG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)