"غوغل"... صراع مع الذكاء الاصطناعي

"غوغل"... صراع مع الذكاء الاصطناعي

"غوغل"... صراع مع الذكاء الاصطناعي


27/08/2026

بارمي أولسون

صدمت شركة «ألفابت إنك»، الشركة الأم لـ«غوغل»، وادي السيليكون بأنباء عن تغيير إداري شامل. ومن المقرر أن يتخلى ديميس هاسابيس، رئيس الذكاء الاصطناعي بها، عن دوره الإداري اليومي ليصبح كبير العلماء في الشركة، في حين يغادر جيف دين، المهندس المخضرم بها وذو الخبرة الطويلة، موقعه ليدشّن شركة ناشئة مع عدد من كبار الباحثين من الشركة.

وكان دين قد ابتعد بشكل كبير عن العمليات؛ لذا الخبر الأهم هو عن هاسابيس، الذي قاد استراتيجية الشركة المهمة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وهو العمل الذي أنفقت عليه شركة «غوغل» أكثر من 90 مليار دولار في 2025 قبل مضاعفته خلال العام الحالي ليصل إلى نحو 190 مليار دولار. الرهان كبير للغاية، لكن لم تسر الأمور على النحو المنشود بشكل تام. ويمكن القول بإيجاز، إن الشركة تتفوق في العلم، لكنها تتعثر في التنفيذ.

لم يبدُ هاسابيس أبداً متحمساً للفوز بسباق الذكاء الاصطناعي لصالح «غوغل». كانت الشركة ومواردها الكبيرة أقرب ما تكون إلى وسيلة لتحقيق حلم أكبر، كثيراً ما كان يتحدث عنه، وهو إنشاء آلات فائقة الذكاء قادرة على حل مشكلات علمية صعبة. لذا؛ عمل بطل الشطرنج السابق، الذي حاول ذات مرة وأخفق في الانفصال عن «غوغل»، على تعزيز القوة والنفوذ حوله في لندن، رغم أنها تبعد أكثر من 5 آلاف ميل عن مقر الشركة الأم في كاليفورنيا.

عندما وصلت شركة «غوغل» إلى الدرك الأسفل في عالم الذكاء الاصطناعي عام 2024 على خلفية إخفاقات محرجة بشأن أداة توليد الصور، طلب هاسابيس المزيد من النفوذ والسلطة وحصل عليهما. ودمج ساندر بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة «ألفابت»، عمليات الذكاء الاصطناعي في كاليفورنيا مع عملياته في لندن، تحت إشراف هاسابيس.

في وقت لاحق من ذلك العام فاز هاسابيس بجائزة نوبل في الكيمياء عن عمله في التنبؤ بالبنية البروتينية، وهو إنجاز استثنائي بالنسبة إلى مسؤول تنفيذي في شركة عملاقة في مجال التكنولوجيا، ودليل على توقعه الخاص بالعلم الصعب (الصلب). ومنحته المملكة المتحدة وسام فارس وأصبح السير ديميس بالنسبة إلى البريطانيين.

لقد حاول عالم الأعصاب السابق على الأقل الاضطلاع بدور الداعم التجاري لـ«غوغل»، وحوّل «ديب مايند» من معمل علمي مستقل إلى مصنع للمنتجات يركز بشكل شبه كامل على تحسين نموذج الذكاء الاصطناعي «جيميناي»، وهو أهم إنجاز للشركة. لقد أصدر أمراً للباحثين لديه؛ وهو ما أثار انزعاجهم، بالانتظار لمدة ستة أشهر قبل نشر أي أوراق بحثية أكاديمية إذا كانت حسّاسة من الناحية التجارية.

وقد قاس معمل «ديب مايند» ذات مرة النجاح بمقدار ما نشره في الدوريات العلمية مثل «نيتشر». وتمادى هاسابيس إلى حد احتساب زيادة عدد المستخدمين، وترقية نانو بانانا، وهو أداة تساعد المعلنين في عمل صور ومقاطع مصورة مولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وهو ما أطلق عليه البعض محتوى منخفض الجودة.

مع ذلك، في مجال يشتهر فيه المسؤولون التنفيذيون بالتظاهر بالاهتمام بالعلم، لم يبد أنه هرب أبداً من الشعور بأنه عالم يتظاهر بدعم الضرورات التجارية. كذلك بدا، خلال مقابلات أجريت مؤخراً، أكثر تحمساً بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على تحفيز الاكتشاف العلمي أكثر مما يفعل مستهلك «جيميناي» أو تطبيقات المشروعات. لقد كان متحمساً بشكل خاص تجاه علم الأحياء واكتشاف العقاقير من خلال مشروعه الناشئ «أيزومورفيك لابس». لم يشعره دور المسؤول التنفيذي في مجال التكنولوجيا بالرضا، وبدا أنه ينحرف تدريجياً بمرور الأيام بعيداً عن المسؤوليات اليومية في «غوغل».

يظل ما حدث بعد ذلك غير واضح. أخبرني أشخاص مقربون من «ديب مايند» أنهم يشكّون في حدوث خلاف بين كبار المسؤولين، وأن كوراي كافوك أوغلو قد فاق لاعب الشطرنج البارع دهاءً. وقد انضم الرجل الثاني بعد هاسابيس سابقاً إلى «ديب مايند» قبل سنوات قليلة من بيعه إلى «غوغل». ويبدو اليوم أنه على الطريق إلى خلافة بيتشاي رئيساً تنفيذياً لـ«ألفابت».

يعمل كافوك أوغلو في مقر «غوغل» في مدينة ماونتن فيو، وقد كان في السابق مهندس الذكاء الاصطناعي الرئيسي به، وهو الآن نائب رئيس بارز لـ«ديب مايند». ربما لا تبدو تلك ترقية، لكنه تصعيد كلاسيكي على السلم البيروقراطي الفريد لشركة «غوغل». لقد تخلص كافوك أوغلو من رئيسه المباشر هاسابيس، وهو ليس موجوداً بشكل متجذر في «ديب مايند» على النحو الذي كان ليصبح عليه لو كان في منصب الرئيس التنفيذي للوحدة. وهو حالياً المرؤوس المباشر لبيتشاي.

على الجانب الآخر، لقد تغير التحدي الأكبر لشركة «غوغل» فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي. لقد أثبتت الشركة قدرتها على اختراع نماذج ناجحة بشكل كبير، والآن يجب عليها اللحاق بركب شركتي «أوبن إيه آي» و«بي بي سي أنثروبيك» في شحن المنتجات.

لذا؛ في الوقت الذي يستطيع فيه هاسابيس تخصيص المزيد من الوقت لمهامه العلمية، يجب على كافوك أوغلو مساعدة «غوغل» في استعادة قوتها وتأثيرها في تطوير الذكاء الاصطناعي. يمنع الروتين الإداري في الشركة، وهيكل الحوافز الفاسد، الذي يتيح منح المكافآت للعاملين مقابل تدشين مشروعات جديدة بدلاً من دعم وتطوير المشروعات القائمة، الشركة من التسويق التجاري لأبحاثها بنجاح طوال سنوات. لقد كان علماؤها وراء نقلة الذكاء الاصطناعي المهمة طوال عقود عندما اخترعوا في 2017 «المحوّل»، وهو نوع من بنية شبكة عصبية. مع ذلك، استغلت «أوبن إيه آي» التكنولوجيا أولاً، وكان ذلك وراء وضع حرف الـ«تي» في اسم مساعد الذكاء الاصطناعي، «تشات جي بي تي». وغادر أهم الباحثين ممن كانوا يقفون وراء ذلك الاختراع شركة «غوغل».

ومع استمرار رحيل المواهب عن الشركة خلال العام الحالي، بات واضحاً أن هاسابيس لم يكن يصلح المشكلة أو هذه الحالة المزمنة من الخمول في «غوغل». وربما يفعل كافوك أوغلو ذلك. مع ذلك سوف يعتمد ذلك على كيفية إدارة قادة الشركة لدفّة السفينة الآن مع تحول إدارة الاستراتيجية الخاصة بالذكاء الاصطناعي مرة أخرى إلى كاليفورنيا.

يشرف بيتشاي على بعض الإنجازات العلمية الكبرى في مجال الحوسبة الحديثة، وهو الآن في حاجة إلى ثورة تنظيمية تثبت أن شركة «غوغل» قادرة على تحويلها إلى منتجات.

الشرق الأوسط




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية