سقوط الحصن الكندي.. هل اقتربت نهاية الإمبراطورية المالية والخيرية للإخوان؟

سقوط الحصن الكندي.. هل اقتربت نهاية الإمبراطورية المالية والخيرية للإخوان؟

سقوط الحصن الكندي.. هل اقتربت نهاية الإمبراطورية المالية والخيرية للإخوان؟


27/08/2026

 

تتجه السلطات الكندية نحو مرحلة حاسمة في تعاملها مع شبكات تنظيم الإخوان المسلمين، وسط تصاعد التقييمات الأمنية والأكاديمية التي تُحذّر من خطورة التغلغل المؤسسي الذي يمارسه التنظيم داخل كندا وأمريكا الشمالية، تزامناً مع الضغوط والمواقف الحازمة التي تتخذها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحصار الشبكات المالية والسياسية للإسلام السياسي العابر للحدود.

استراتيجية التغلغل الناعم والهياكل الموازية

وعلى مدى عقود، لم يعتمد تنظيم الإخوان في كندا على العمل الهيكلي المباشر المعلن باسم الجماعة، بل أسس استراتيجية ناعمة قائمة على العمل الشبكي والتخفي. واستغل التنظيم مناخ الحريات والقوانين الكندية لبناء منظومة متكاملة من الجمعيات الخيرية، والمراكز المجتمعية والدينية، والاتحادات الطلابية، والمؤسسات الأكاديمية.

ووفق ما نقل موقع "إرم نيوز"، يكشف تقرير جديد تجاوز 195 صفحة، أصدره "معهد الدراسات العالمي" (ISGAP)، أنّ شبكات مرتبطة بالإخوان تعمل وفق استراتيجية إيديولوجية متشابكة تقوم على أربعة محاور: صياغة الخطاب العام وتوجيهه، والتغلغل داخل المؤسسات التعليمية والخيرية، وتحويل العلاقات الديمقراطية إلى التعبئة الانتخابية والنفوذ السياسي، والاستغلال الممنهج لأدوات التقاضي والضغط الإجرائي لعرقلة المساءلة والتدقيق.

ولم تقتصر تحذيرات التقرير، المعنون بـ "اعتداء على القيم والمبادئ الديمقراطية: كيف يُضعف التغلغل الإسلاموي المجتمع المدني والتعليم العالي في كندا"، على الساحة الكندية، بل شدد التقرير على أنّ النفوذ الإخواني المتجذر شمال الحدود الأمريكية بات يشكل تهديداً أمنياً مباشراً للديمقراطيات الغربية، مشيراً إلى بروز ما يُعرف بـ "التحالف الأحمر-الأخضر" الذي يلتقي فيه اليسار الراديكالي مع الإسلام السياسي على تدمير المؤسسات الديمقراطية الليبرالية.

من جانبه قال المدير التنفيذي لمعهد" تشارلز" آشر سمول: "إنّ تحدي كندا ليس مجرد وجود أصوات متطرفة فردية، بل رسم التقرير خريطة لكيفية اكتساب شبكات إيديولوجية مترابطة للشرعية والنفوذ السياسي والتأثير المؤسسي والوصول للتمويل العام."

"جمعية المسلمين" والتدقيق الضريبي

وفي قلب التحقيقات وسجالات الرأي العام الكندي، تقف "جمعية المسلمين في كندا"  (MAC)، التي تأسست عام 1997 وتُعدّ من أكبر المؤسسات الإسلامية في البلاد. ورغم تقديم الجمعية لنفسها ككيان كندي محلي، فإنّ أدلة صادرة عن برنامج مكافحة التطرف بجامعة جورج واشنطن استندت إلى تحقيق واسع أجرته "وكالة الإيرادات الكندية" (CRA)، وشمل مراجعة أكثر من مليون معاملة مالية ومئات الآلاف من المراسلات.

وأشار تقرير هيئة الضرائب الذي نقلت مقتطفات منه "سكاي نيوز"، إلى وجود "أغراض غير معلنة وغير خيرية" تسعى لتعزيز تقدم تنظيم الإخوان، مؤكداً وجود اتصالات وتنسيق بين قيادات بالجمعية وشخصيات إخوانية بارزة في الشرق الأوسط، إضافة إلى انتقال الأعضاء بين المؤسسات الكندية والكيانات التنظيمية في المنطقة. وعلى الرغم من نفي مسؤولي الجمعية، ألمحت السلطات الضريبية إلى وجود موجبات قانونية لإلغاء الصفة الخيرية عن الكيان.

التغلغل تدريجياً داخل المؤسسات الأكاديمية

من جهته قال مدير التحالف الأمريكي الشرق أوسطي للديمقراطية توم حرب في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية": إنّ جماعة الإخوان بدأت التوسع في كندا والولايات المتحدة منذ ستينيات القرن الماضي، مستفيدة من إنشاء الدول العربية آنذاك مراكز ومعاهد للدراسات الشرق أوسطية والإسلامية في الجامعات الغربية، موضحاً أنّ بعض الجامعات كانت تستعين بأساتذة ومتخصصين في الدراسات الإسلامية، وكان من بين هؤلاء أشخاص يرتبطون بجماعة الإخوان، ممّا أتاح لهم التغلغل تدريجياً داخل هذه المراكز والمؤسسات الأكاديمية.

وأضاف أنّ هؤلاء الأشخاص تحولوا لاحقاً إلى مستشارين في قضايا تتعلق بالشأن السياسي والإسلامي والعالم العربي، مستفيدين من خبراتهم الأكاديمية والسياسية، الأمر الذي مكّنهم من فهم آليات التأثير في مؤسسات الدولة والمجتمعات الغربية، مشدداً على أنّ الإخوان حرصوا في الولايات المتحدة وكندا على عدم الكشف بصورة واضحة عن الجانب السياسي لمشروعهم، خصوصاً ما يتعلق بالإسلام السياسي وتأثيره على المجتمعات، قائلاً إنّهم "حاولوا ألّا يتحدثوا عن هذا الجزء على الإطلاق"، وركّزوا بدلاً من ذلك على تقديم أنفسهم من خلال الأطر الدينية والمجتمعية والتعليمية.

وفي سياق منفصل أوضح الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أحمد سلطان، أنّ لدى السلطات الكندية سوابق حاسمة في تفكيك الأذرع الإخوانية؛ إذ سبق لها حظر منظمات ثبت ارتباطها المباشر بالتنظيم مثل جمعية "عرفان". 

وأكد سلطان في تصريح لصحيفة "اليوم السابع" أنّ صدور قرار رسمي بحظر الجماعة وتجفيف منابعها كليّاً في كندا بات خطوة وشيكة، في ظل تتالي التقارير الأمنية الغربية، مع التنبيه إلى قدرة التنظيم العالية على المناورة والتخفي خلف واجهات جديدة.

وتظلّ الساحة الكندية أمام مفترق طرق حاسم بين ترسيخ الرقابة وتفكيك واجهات الإسلام السياسي، أو الاستمرار في الرهان على الثغرات القانونية. فهل تشهد الأيام القادمة إسدال الستار نهائياً عن إمبراطورية "الإخوان" المؤسسية في شمال القارة الأمريكية، أم ينجح التنظيم مجدداً في المناورة والتخفي خلف واجهات جديدة لتفادي الحظر الشامل؟

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية