
لم تعد حركة النهضة التونسية تواجه أزمة سياسية عابرة يمكن تجاوزها بإعادة ترتيب التحالفات أو إطلاق حملة إعلامية جديدة، بل أصبحت أمام واقع مختلف تتراجع فيه قدرتها على التأثير داخل البلاد، بالتوازي مع استمرار الملاحقات والأحكام القضائية التي طالت قياداتها، وفي مقدمتها رئيس الحركة راشد الغنوشي.
وفي ظل هذا المشهد، برزت ثلاث أوراق تحاول الحركة وحلفاؤها إبقاءها حاضرة: السجون، والشارع، وإثارة الأزمات السياسية والإعلامية.
وتكشف التطورات الأخيرة أن ملف السجون أصبح الأكثر حضورًا في خطاب الحركة، خصوصًا مع ادعاءات تدهور الوضع الصحي للغنوشي وإقامته في المستشفى لأسابيع قبل إعادته إلى سجن المرناقية.
لكن تحويل هذه الملفات إلى أدوات ضغط لا يغيّر حقيقة أخرى، وهي أن النهضة فقدت جزءًا كبيرًا من أدواتها التقليدية. فالشارع الذي كان يمثل أحد أهم مصادر قوتها لم يعد مضمون الاستجابة، والتنظيم نفسه تعرض لانقسامات واستقالات واسعة، فيما أصبحت القيادات الأساسية للحركة موزعة بين السجن والمحاكمات والقيود السياسية، فيما لم تنتج الحملات الإعلامية والضغوط الخارجية تغييرًا في مسار القضايا.
ورقة السجون.. الملف الصحي في واجهة الصراع
أعاد الوضع الصحي لراشد الغنوشي ملف السجون إلى واجهة المشهد السياسي التونسي خلال الأسابيع الأخيرة، فقد أفادت هيئة الدفاع عن رئيس النهضة بإعادته إلى سجن المرناقية في 18 أغسطس، بعد بقائه في المستشفى منذ 29 يوليو، وقالت إن فترة إقامته بالمستشفى اتسمت، وفق روايتها، بالعزلة عن أفراد عائلته ومحاميه. كما ارتبطت القضية بتحركات سياسية وحقوقية ركزت على ضرورة توفير الرعاية الصحية له.
وتصاعدت القضية بعد إعلان إنهاء الغنوشي إضرابًا عن الطعام والدواء استجابة لطلب الأطباء.
ولم يبق الملف في حدود عائلة الغنوشي وهيئة دفاعه، إذ دخلت أطراف أخرى على خط القضية، فقد عبّر عشرة من السجناء في قضية «التآمر على أمن الدولة»، بينهم رئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي، عن قلقهم بشأن الوضع الصحي للغنوشي، في بيان نشرته تنسيقية عائلات المعتقلين السياسيين.
كما تحولت الحالة الصحية إلى مادة للضغط من جانب منظمات حقوقية خارج تونس. فقد أصدرت «لجنة العدالة» في 4 أغسطس بيانًا حذرت فيه من تدهور صحة الغنوشي، وقالت إنه نقل إلى المستشفى ست مرات خلال يوليو، وربطت بين وضعه الصحي والعزلة المفروضة عليه وفق روايتها. وهذه المواقف تعكس انتقال الملف من قضية تخص سجينًا إلى قضية سياسية وحقوقية يجري استخدامها في مخاطبة الرأي العام الخارجي.
غير أن استمرار هذا الضغط لا يعني أنه تمكن من تغيير الوضع القانوني للغنوشي، فالرجل يواجه أحكامًا وقضايا متعددة، بينها أحكام استئنافية في قضية «التآمر 2» قضت في فبراير 2026 بسجنه 20 عامًا، فضلًا عن الحكم الصادر لاحقًا في قضية «الجهاز السري».
الشارع.. رهان لم يعد مضمونًا
كان الشارع في السابق إحدى أهم أدوات حركة النهضة وحلفائها، سواء من خلال القواعد التنظيمية أو القدرة على الحشد السياسي. لكن التحولات التي عرفتها تونس منذ 2021 أظهرت أن امتلاك تنظيم سياسي كبير لا يعني بالضرورة القدرة على إعادة إنتاج الحشد الشعبي عند كل أزمة. ومع مرور الوقت، اتسعت المسافة بين الحركة وبين القدرة على تحويل الملفات التي تطرحها إلى تحركات جماهيرية واسعة.
والأهم أن الأزمة لم تبدأ فقط بعد خروج قيادات النهضة إلى السجن، بل سبقتها تصدعات داخلية عميقة، ففي أيلول / سبتمبر 2021، أعلن 113 قياديًا وعضوًا استقالتهم من الحركة، بينهم قيادات بارزة ووزراء سابقون ونواب، وربطوا قرارهم بما وصفوه بالفشل في إصلاح الحزب من الداخل وبالخيارات السياسية الخاطئة للقيادة التي قالوا إنها أدت إلى عزلة الحركة.
هذه الاستقالات كانت مؤشرًا مبكرًا على أن مشكلة النهضة لم تعد مرتبطة فقط بضغوط خارجية، وإنما أصبحت تمس بنيتها التنظيمية نفسها. فقد غادر صفوفها أشخاص كانوا يشغلون مواقع قيادية وبرلمانية وحكومية، ما أضعف قدرتها على التحرك ككتلة سياسية متماسكة.
كما أن اعتراف المستقيلين بالفشل في الإصلاح الداخلي قدم صورة عن أزمة قيادة وتنظيم يصعب علاجها بمجرد الدعوة إلى الاحتجاج.
وتكشف الانتخابات اللاحقة بدورها عن اتساع الفجوة بين النهضة وبين المجال الانتخابي المباشر، حيث لم تقدم الحركة، في الانتخابات الرئاسية لسنة 2024، مرشحًا عنها، وكانت قد أعلنت في تموز / يوليو من العام نفسه أنها لن تقدم مرشحًا باسمها، وأن موقفها النهائي من المشاركة أو المقاطعة سيُتخذ بالتنسيق مع جبهة الخلاص الوطني.
ثم جاءت النتائج النهائية للانتخابات لتؤكد حجم الإقبال على العملية الانتخابية من جهة، وحجم الفارق بين القوى التي استطاعت الوصول إلى الناخبين وبين النهضة التي لم تكن طرفًا مباشرًا في المنافسة الرئاسية من جهة أخرى. فقد فاز قيس سعيّد من الدور الأول بنسبة 90.69 بالمائة، فيما بلغت المشاركة النهائية 28.8 بالمائة.
وبالتالي، فإن الرهان على الشارع يواجه مشكلة مزدوجة: الحركة فقدت جزءًا من بنيتها التنظيمية، كما لم تعد تمتلك الموقع السياسي الذي يسمح لها بتحويل قضية السجناء أو غيرها إلى موجة احتجاجية واسعة. ويمكن إصدار البيانات والدعوات، لكن القدرة على تحريك الشارع تحتاج إلى تنظيم حاضر وقاعدة قادرة على الاستجابة، وهما عنصران تعرضا للاهتزاز خلال السنوات الماضية.
صناعة الأزمات.. حضور إعلامي لا يعيد النفوذ
مع تضييق مساحة الحركة السياسية المباشرة، يصبح الإعلام أحد المجالات التي يمكن من خلالها إبقاء النهضة وقضايا قياداتها في دائرة الاهتمام. ويظهر ملف الغنوشي الصحي مثالًا واضحًا على ذلك، إذ تحولت تطورات حالته الصحية إلى سلسلة من البيانات والمواقف والتصريحات التي أعادت اسم رئيس النهضة إلى واجهة أخبار الإعلام الإخواني بعد أن تراجع حضوره السياسي المباشر بفعل السجن والأحكام.
وتكمن أهمية هذه الورقة في أنها تسمح بنقل الصراع من الملفات القضائية ذات التفاصيل المعقدة إلى قضية أكثر قدرة على استقطاب التعاطف، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالصحة والعمر وظروف الاحتجاز. وهذا ما جعل قضية الغنوشي الصحية تستقطب مواقف من عائلته وهيئة دفاعه ومنظمات حقوقية وشخصيات سياسية، بدل أن تبقى محصورة في قاعات المحاكم.
لكن كثافة التغطية الإعلامية لا تعني بالضرورة إنتاج نتيجة سياسية، فحتى مع استمرار الاهتمام الدولي والحقوقي بالملف، ظل المسار القضائي مستمرًا، وصدرت أحكام جديدة بحق الغنوشي وقيادات أخرى في النهضة. وفي شباط / فبراير 2026، أصدرت محكمة الاستئناف بتونس أحكامًا في قضية «التآمر 2»، من بينها حكم بسجن الغنوشي 20 عامًا.
وفي حزيران / يونيو، انتقل المشهد القضائي إلى قضية أكثر ارتباطًا بتاريخ الحركة، عندما أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس أحكامها في قضية «الجهاز السري لحركة النهضة»، وتراوحت الأحكام بين السجن مدى الحياة و10 سنوات. وشملت الأحكام الغنوشي وعلي العريض وعددًا من المتهمين الآخرين.
وهكذا، فإن صناعة الحدث الإعلامي قد تنجح في إبقاء اسم الحركة حاضرًا، لكنها لا تعوض غياب النفوذ السياسي والتنظيمي. فالإعلام يمكنه أن يوسع دائرة النقاش حول قضية، لكنه لا يستطيع وحده بناء قاعدة شعبية جديدة أو تغيير أحكام قضائية أو إعادة تشكيل الخريطة السياسية. ولذلك تبدو الأزمات المتكررة أقرب إلى وسيلة للحفاظ على الحضور منها إلى وسيلة لاستعادة القوة.
القضاء.. مسار يفرض واقعًا جديدًا
تواجه النهضة اليوم واقعًا قضائيًا أكثر تعقيدًا من مجرد توقيف عدد من قياداتها، فالقضايا التي طالت الحركة وقياداتها متعددة، والأحكام الصادرة فيها تتراكم، بما يجعل السجون جزءًا من مشهد قانوني وسياسي أوسع. وهذا ما يفسر صعوبة تحويل قضية واحدة، مهما كان حجمها الإعلامي، إلى مدخل لإغلاق بقية الملفات.
في قضية «التآمر 2»، قضت محكمة الاستئناف في شباط / فبراير بسجن راشد الغنوشي 20 عامًا، إلى جانب أحكام أخرى تراوحت بين ثلاث سنوات و35 سنة بحق بقية المتهمين.
كما أقر الحكم وضع عدد من المحكوم عليهم تحت المراقبة الإدارية بعد انتهاء العقوبات، وفق ما نقلته وكالة تونس إفريقيا للأنباء عن مصدر قضائي.
وفي نيسان / أبريل 2026، صدرت أحكام ابتدائية أخرى بحق 12 متهمًا، بينهم الغنوشي وقيادات في النهضة وناشطون آخرون، وتراوحت العقوبات بين ثلاث سنوات و20 عامًا في القضية المتعلقة بالتآمر على أمن الدولة. ويعني تعدد الأحكام والملفات أن الأزمة القانونية التي تواجهها الحركة لا ترتبط بملف واحد يمكن تجاوزه سياسيًا أو إعلاميًا.
أما قضية «الجهاز السري»، فقد شكلت تطورًا أكثر ثقلًا. ففي 2 يونيو 2026 أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس أحكامها في القضية التي تضم 35 متهمًا، وتراوحت العقوبات بين السجن مدى الحياة و10 سنوات. وشمل الحكم راشد الغنوشي بالسجن مدى الحياة مع 30 سنة إضافية، فيما صدرت أحكام أخرى بالسجن مدى الحياة مع مدد إضافية بحق متهمين آخرين.
وتكشف هذه الأحكام عن طبيعة جديدة للمأزق الذي تواجهه النهضة. فبدل أن يكون السجن مجرد ظرف مؤقت يمكن استخدامه سياسيًا، أصبح جزءًا من مسار قضائي طويل تتعدد فيه القضايا والأحكام.
كما أن وجود قيادات الصف الأول خلف القضبان يضعف قدرة الحركة على إنتاج قيادة ميدانية قادرة على إدارة صراع سياسي طويل الأمد.
هذا ولا يلغي التركيز على ظروف السجن أو الوضع الصحي الملفات القضائية التي تستمر بالتوازي. وقد تستطيع الحركة وحلفاؤها استخدام تلك القضايا في الخطاب السياسي والحقوقي، لكن ذلك يختلف عن القدرة على إيقاف المسار القضائي أو إعادة الحركة إلى المجال السياسي بالشروط التي كانت قائمة قبل سنوات.
تآكل أدوات التأثير.. من تنظيم سياسي إلى معركة بقاء
هذه التطورات تكشف أن أزمة النهضة لا تتعلق فقط بخسارة موقع سياسي، وإنما بتآكل الأدوات التي كانت تمنحها القدرة على التأثير. فقد تعرض التنظيم لانقسامات واستقالات واسعة، وفقد عددًا كبيرًا من قياداته الأساسية، وأصبح رئيسه وأبرز وجوهه يواجهون أحكامًا وقضايا قضائية متعددة، بينما تراجعت قدرته على المشاركة المباشرة في الانتخابات والاستحقاقات السياسية.
واللافت أن مظاهر الأزمة بدأت من داخل الحركة نفسها قبل أن تصل إلى هذا المستوى. فالاستقالات الجماعية التي شهدتها النهضة في 2021 لم تكن احتجاجًا هامشيًا، وإنما شملت 113 قياديًا وعضوًا بينهم أسماء كانت جزءًا من القيادة والبرلمان والحكومة، وجرى تبريرها بالفشل في الإصلاح الداخلي والخيارات السياسية التي قادت، وفق المستقيلين، إلى عزلة الحركة.
ومع استمرار القضايا القضائية، أصبحت الحركة أكثر اعتمادًا على الأدوات غير المباشرة. فملف السجون يسمح بإبقاء القيادات في واجهة المشهد، والملف الصحي يتيح استقطاب التعاطف، والبيانات والمواقف الخارجية توفر مساحة إضافية للضغط، فيما يبقى الشارع خيارًا يصعب ضمانه في ظل تراجع القدرة التنظيمية.
وتبدو «ورقة السجون» جزءًا من معركة أوسع للحفاظ على الحضور وليس ورقة قادرة وحدها على تغيير المعادلة، فالملف الصحي للغنوشي أعاد اسمه إلى الأخبار، لكنه لم يغير وضعه القضائي، والرهان على الشارع لم يستعد للحركة قدرتها السابقة على الحشد، أما الأزمات الإعلامية المتكررة فلم تنتج حتى الآن نفوذًا سياسيًا جديدًا.
وبينما تتحرك النهضة بين هذه الأوراق، فإن الوقائع على الأرض تشير إلى أن أزمتها الأساسية أصبحت مرتبطة بتآكل أدوات التأثير نفسها، لا بمجرد غياب حدث سياسي مناسب يعيدها إلى الواجهة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Anasaltikriti.jpg.webp?itok=IQeqbbI2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_2_2_0.jpg.webp?itok=qqnlsSE8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/XMsJz2mlV2MDbTTHM-39C6F3OV5Xionb6T4ZiiSqQXOkzXXicSM-k6qXiTi2tksDGRgl1W2PjuBaOYtyZttipkPCoCylc2lXAyTvS3dN1BQGcu5bNj8D16aJ1KhnQ7VPXo4Gdzc9uBozhFFaye9TiNygPvpaF3-9OwOD1H_rn4YMdPbuaEZux6kcf4NsimTJ_0.jpg.webp?itok=h1lHdffV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/uOAZO93HrNAmgl6fQmjuFFg7IVwAXElbOPGfF1S38cRNtXzaCXRiH9qh88-Jbv0UeJMutwYKO3j12gd7ut_Q_dY8ShDpMKItMRrhAsWwaR8y03NEqE6kXVPWo9mqZ_r2_RG5fKqlM8qyTQSEJsOn72DOSbfA3bI34bVougz742Q5mE3UivTRU8ix-d-CCzG4.jpg.webp?itok=gnCOG0LF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D9%83%D9%88_5_0.jpg.webp?itok=VTX-xcZG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%AF%2022_1_0.jpeg.webp?itok=vKSlcpGF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_6_0_0.jpg.webp?itok=5xBHwzOz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5yU73-8ndXvkixaA3c0ONZeCbnxvmHeu7SphNKVHarvQkdEytdegUPDV9Je2USEGtGAR59JOT2JMxLV69dJ19nai0rtIFqUVQlari8I-M2baG-mLDrHhEtrk93ianT5bxQA2nGCpYJpPtYQ5WOtj066UX6lV74wZYrUUC8hUZmXzhZFdTbLqAkjKWIBrD729.jpg.webp?itok=6S0OKVWK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/gVzdl2uVJ-yYJ5YhptNRIP9h19mku-ry0iY9zBsS61mTENsoUJCUDZ7IelA_6jeeklJjdOffwluzL0o8awDujBzr4F4_JnqoFpLQu3rD94ikkjpYTPkMeX9cjYPpq24eEJFhW9cs0mW3J6531Vmjozt5hX-icMJChobgb7E35I_HAien9iDZH8_WgG_vJsLn.jpg.webp?itok=11mi8v6r)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_3_0_0_0.jpg.webp?itok=hf_LUJ34)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_117_1.jpg.webp?itok=jVAkyp0D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_0.jpg.webp?itok=jEJJb5LN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%88%D9%8A%D8%A9_1_0.jpg.webp?itok=qCize2ZA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_3_5_0.jpg.webp?itok=0dj98rvZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/h4gLAS1JQJlPM0hotw-QRSXjZAexc3cnXhxBGVAk1Mu9I-KYkzRf8fdCm_PgG62M3ipAt3VXinMQQf7WA0aHuTLNwwo6KPpYp8YRa5BqXYWIqiVo5itGOWB366xMGp4huRj86Ql1OInMe6NRNJCkOFpaTYJYMUK49GDLqR3RGt06KnLoYik1zRS8w6xglU2t%20%281%29.jpg.webp?itok=J97BjbeZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1_2_0.jpg.webp?itok=AdELn6Tb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0_0.jpg.webp?itok=N5QmyRc4)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%86%D9%83%D9%81%D8%A7%D8%A1_0.jpg.webp?itok=GlM2AIN3)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

