
تواصل الجماعة الإسلامية في باكستان ـ الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين ـ اعتصاماتها المستمرة منذ أسابيع بحجة الاعتراض على ضريبة المحروقات، فيما دخلت الأزمة خلال الفترة من 6 إلى 14 أيلول/سبتمبر 2026 مرحلة جديدة تجمع بين التفاوض الرسمي مع الحكومة والتصعيد الميداني المتوازي. فبينما جلست وفود الجماعة إلى طاولة المفاوضات وقدّمت مقترحات مالية بديلة لإلغاء الضريبة، واصل أميرها حافظ نعيم الرحمن التهديد بالتصعيد ميدانيًا، لينتهي الأمر بإعلان موعد محدد لمسيرة حاشدة نحو العاصمة إسلام آباد في 20 أيلول/سبتمبر، ورفض العروض الحكومية الجزئية باعتبارها غير كافية.
وبينما تؤكد الجماعة أنّ هدفها المعلن يقتصر على تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين، فإنّ تصريحات أميرها حافظ نعيم الرحمن، إلى جانب خطة التصعيد المعلنة، تكشف أنّ ملف ضريبة البترول تحوّل إلى أداة لتوسيع نطاق الحراك الشعبي وزيادة الضغط على الحكومة، وصولًا إلى المطالبة بتغيير النظام من خلال تنظيم مسيرة حاشدة نحو العاصمة إسلام آباد.
التهديد بإضراب شامل
أعلنت الجماعة الإسلامية في 6 أيلول/سبتمبر أنّ المفاوضات الرسمية مع الحكومة بشأن المطالب الاقتصادية ستبدأ في اليوم التالي، مع استمرار الاعتصامات في مختلف أنحاء البلاد. وحذر أمير الجماعة حافظ نعيم الرحمن من اللجوء إلى إضراب شامل وقطع حركة المرور إذا تأخرت الحكومة في الاستجابة للمطالب، وأعلن استمرار الاعتصامات بالتوازي مع المفاوضات. وقال إنّ الاحتجاجات مستمرة منذ 21 يومًا في عشرات المواقع، بينها 20 موقعًا في بلوشستان وسوات، وأعلن حملة لجمع 50 مليون توقيع للمطالبة بالإغاثة الاقتصادية.
فالجماعة الإسلامية اختارت انتهاج مسار مزدوج، يجمع بين استمرار الاعتصامات الميدانية والانخراط في المفاوضات في آنٍ واحد، بما يحوّل الحضور الشعبي في الشوارع إلى ورقة ضغط مساندة لموقفها التفاوضي. والهدف من هذا التوازي ليس مجرد إبقاء الزخم الشعبي حيًا، بل تحقيق أقصى قدر ممكن من المكاسب السياسية للجماعة، عبر رسالة ضمنية مفادها أنّ أيّ رفض حكومي لمطالبها سيقابله تصعيد ميداني فوري يهدف إلى تركيع الحكومة وإجبارها على الاستجابة.
وفي 7 أيلول/سبتمبر انتهت الجولة الأولى من المفاوضات بين الجماعة الإسلامية والحكومة الاتحادية بشأن إلغاء ضريبة المحروقات وتقديم إعفاءات للمواطنين، وقدمت الجماعة ستة مقترحات للحكومة. وترأس وفد الجماعة نائب الأمير لياقت بلوش، وضم قيادات من إقليم خيبر بختونخوا ولاهور وإسلام آباد. وأكدت الجماعة استمرار الاعتصامات والاحتجاجات أثناء المفاوضات، وطالبت بإلغاء ضريبة المحروقات البالغة 80 روبية مباشرة على لتر البنزين والديزل، وخفض الإنفاق الحكومي وإعادة النظر في تسعير الوقود واتفاقيات منتجي الطاقة المستقلين. واتفق الطرفان على مواصلة المفاوضات.
توظيف ضريبة المحروقات أداة للضغط السياسي
واصل أمير الجماعة الإسلامية حافظ نعيم الرحمن في 8 أيلول/سبتمبر الدفاع عن استمرار الاعتصامات ضد ضريبة المحروقات، مؤكدًا أنّ الجماعة لا تسعى إلى الاعتصام من أجل الاعتصام، وإنّما تتحرك لمصلحة المواطنين. وركز خطابه على العبء الذي تفرضه الضرائب على العمال والطلاب والمواطنين محدودي الدخل، مع تأكيد استمرار الضغط على الحكومة لإلغاء الضريبة.
مرة أخرى، يلجأ نعيم الرحمن إلى خطاب شعبوي يستهدف مداعبة مشاعر الجماهير أكثر ممّا يقدم حلولاً حقيقية لمواجهة الأزمة.
وفي 9 أيلول/سبتمبر حددت الجماعة الإسلامية يوم 10 أيلول/سبتمبر موعدًا نهائيًا لاستجابة الحكومة لمطلب إلغاء ضريبة المحروقات، محذرة من الدعوة إلى مسيرة نحو إسلام آباد إذا لم تتم الاستجابة. وقال حافظ نعيم الرحمن، خلال تجمع أمام مقر حاكم السند في كراتشي: إنّ الاعتصامات مستمرة في 32 مدينة، وإنّ الحركة ستواصل الاحتجاج بالتوازي مع الحوار الحكومي. كما أعلن تنظيم احتجاجات نسائية في كراتشي وغوجرانوالا وإسلام آباد.
فالجماعة تستثمر اليوم كل أدواتها الحشدية، من اتساع رقعة الاعتصامات في عشرات المدن إلى تعبئة النساء، مدركةً أنّها تخوض هذه الجولة من موقع قوة ميدانية غير مسبوق، وهو ما يفسر إصرار قادتها على مواصلة التصعيد بشتى الوسائل، بعدما باتوا يستشعرون قرب تحقيق مكاسب سياسية كبيرة.
وفي 10 أيلول/سبتمبر أجلت الجماعة الإسلامية إعلان الموعد النهائي للمسيرة الطويلة إلى إسلام آباد، بعد جولتين من المفاوضات مع الحكومة دون التوصل إلى نتائج ملموسة بشأن إلغاء ضريبة المحروقات. وواصلت الجماعة الاعتصامات والضغط الشعبي، مع إبقاء خيار المسيرة مفتوحًا إذا لم تستجب الحكومة لمطالبها.
وقدّمت الجماعة الإسلامية في 11 أيلول/سبتمبر للحكومة مقترحات قالت إنّها يمكن أن توفر موارد مالية تسمح بإلغاء ضريبة المحروقات، من بينها إصلاح آلية تسعير المنتجات النفطية المنتجة محليًا، وخفض هوامش أرباح المصافي، وتقليل تكلفة الاقتراض الحكومي، وإعادة التفاوض على عقود منتجي الطاقة المستقلين، وإلغاء الدعم غير الضروري، وتحسين أداء هيئة الإيرادات الفيدرالية. وقال القيادي في الجماعة نويد علي بيغ: إنّ تنفيذ المقترحات يمكن أن يوفر مليارات الروبيات للخزانة ويقلل الحاجة إلى فرض الضريبة على المستهلكين.
مقترحات الجماعة أقرب إلى حلول نظرية أكثر من كونها خطة عملية قابلة للتنفيذ سريعًا؛ فالعائد المالي المتوقع منها ضئيل قياسًا بحجم الفجوة التي سيخلفها إلغاء الضريبة، وتنفيذها يستغرق سنوات لا أسابيع، بينما مطلب الجماعة هو إلغاء فوري. لذا فهذه المقترحات تخدم الجماعة كورقة تفاوضية تجمّل موقفها أمام الرأي العام، أكثر ممّا تشكّل بديلًا اقتصاديًا واقعيًا.
التصعيد بالتوجه إلى العاصمة
وأعلن حافظ نعيم الرحمن، خلال تجمع في جوجرانوالا، تنظيم مسيرة إلى إسلام آباد يوم 20 أيلول/سبتمبر احتجاجًا على استمرار ضريبة المحروقات، معتبرًا أنّ الحركة دخلت مرحلة حاسمة. ودعا إلى وصول قوافل من مختلف أنحاء البلاد إلى العاصمة، وقال إنّ الاعتصامات المستمرة في لاهور وبيشاور وكراتشي وعشرات المناطق ستتوسع. وعقد اجتماعًا لقيادات الجماعة في المنصورة لبحث المرحلة المقبلة من الحركة الاحتجاجية.
وفي 13 أيلول/سبتمبر أكد حافظ نعيم الرحمن أنّ الجماعة ماضية في مسيرة 20 أيلول/سبتمبر إلى إسلام آباد، قائلًا إنّ التحرك سيكون سلميًا وديمقراطيًا. وقال إنّ الاعتصامات مستمرة في نحو 40 موقعًا، مع إضافة ثلاثة مخيمات احتجاجية جديدة يوميًا، وطالب بإلغاء ضريبة المحروقات وخفض العبء الضريبي على المواطنين. وفي اليوم نفسه أعلنت الحكومة تأجيل الجولة الثالثة من المفاوضات إلى 15 أيلول/سبتمبر بناء على طلب رئيس الوزراء، وأكدت الجماعة استمرار موقفها بشأن الضريبة ومنتجي الطاقة المستقلين.
وأعلن رئيس حزب الإنصاف الباكستاني، المحامي جوهر خان، دعم اعتصامات الجماعة الإسلامية ضد ضريبة المحروقات وغلاء المعيشة، وأبدى استعداد حزبه لدعوة الجماعة للمشاركة في مسيرته الاحتجاجية. وذكرت تقارير باكستانية أنّ اعتصامات الجماعة كانت مستمرة في أكثر من 35 موقعًا، بينها لاهور وكراتشي وبيشاور وروالبندي وهاريبور وسوات، بالتزامن مع استعدادها لمسيرة 20 سبتمبر/أيلول إلى إسلام آباد.
وفي 14 أيلول/سبتمبر رفض حافظ نعيم الرحمن حزمة الإعفاء التي أعلنها رئيس الوزراء شهباز شريف للسيارات الصغيرة والدراجات والركشات، معتبرًا أنّها غير كافية ولا تلبي مطلب الجماعة الأساسي بإلغاء ضريبة المحروقات بالكامل. وقال إنّ الاعتصامات مستمرة في نحو 40 موقعًا وإنّ المشاركين سيتوجهون إلى إسلام آباد في 20 أيلول/سبتمبر، وفي الوقت نفسه تأجلت الجولة الثالثة من المفاوضات مع الحكومة إلى 15 أيلول/ سبتمبر، وتحدد الأربعاء 16 أيلول/سبتمبر لمناقشة ملف منتجي الطاقة المستقلين.
وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى أنّ الجماعة الإسلامية لا تسعى فعليًا إلى حل أزمة ضريبة البترول كما تدّعي، بقدر ما تسعى إلى توظيفها كرافعة سياسية لإسقاط الحكومة القائمة والحلول محلها في سدة الحكم. فالأزمات الاقتصادية المعقدة، لا سيّما في دولة تضم 250 مليون نسمة، وتعاني اختلالات هيكلية متراكمة مثل باكستان، لا تُحلّ عبر الاعتصامات والمظاهرات، وإنّما عبر خطط اقتصادية متكاملة، قصيرة المدى وطويلة المدى، قابلة للتطبيق الفعلي على أرض الواقع.
وتاريخ وصول جماعات الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم في بلدان أخرى، كمصر والسودان، يقدّم مؤشرات واضحة؛ إذ لم تفلح هذه التجارب في معالجة الأزمات الاقتصادية المشابهة التي رفعت هذه الجماعات شعار حلّها قبل وصولها إلى الحكم، بل تفاقمت وساءت. والأهمّ من ذلك أنّه حتى لو تمكنت الجماعة الإسلامية من الوصول إلى الحكم عبر هذا المسار، فإنّه استنادًا إلى هذه التجارب السابقة، سوف تعجز عن حلّ أزمة البترول ذاتها التي استثمرتها للوصول إلى السلطة، لتجد باكستان نفسها أمام أزمة اقتصادية أعمق بقيادة جديدة تفتقر إلى الأدوات والخبرة اللازمة لمعالجتها.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84_10_5.jpg.webp?itok=JUSiP3gQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%82%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_0_1_1_0_0_6_1.jpg.webp?itok=fkNE-DZH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%B1_0_3.jpg.webp?itok=mdFuN3xw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_8.jpg.webp?itok=gqt0XW83)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_1_0_2.jpg.webp?itok=wG6p25B_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_1.jpg.webp?itok=R4TD66kR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_36_0.jpg.webp?itok=wthfD-Fz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9_0.jpg.webp?itok=ZBWhOYK1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_5.jpeg.webp?itok=3mcX84md)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7.png.webp?itok=N2YJ0n5C)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_3.png.webp?itok=4RZXbWir)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_13.jpg.webp?itok=G44T0oHq)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=HRySDVWB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF_0.jpg.webp?itok=uvW8NOvO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_0.jpg.webp?itok=vdd7gMWc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9%20%D9%84%D8%AD%D8%B8%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%20%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD%20%D9%85%D9%84%D9%81%20%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81.jpg.webp?itok=W4C8vfw8)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_13_1_0.jpg.webp?itok=l5Nvq3_z)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
