المظلومية الإخوانية تتحول إلى ورقة نفوذ.. حقوق الإنسان في خدمة التنظيم بالخارج

المظلومية الإخوانية تتحول إلى ورقة نفوذ.. حقوق الإنسان في خدمة التنظيم بالخارج

المظلومية الإخوانية تتحول إلى ورقة نفوذ.. حقوق الإنسان في خدمة التنظيم بالخارج


27/08/2026

لم تعد قضية حقوق الإنسان، وفق ما يطرحه تقرير نشرته «روزاليوسف»، مجرد مساحة للدفاع عن الحقوق والحريات، بل أصبحت في بعض الحالات غطاءً تستخدمه جماعة الإخوان لتقديم خطابها السياسي في صورة حقوقية، واستثمار ملف المظلومية في بناء نفوذ داخل دوائر غربية، مستفيدة من حساسية المجتمعات الأوروبية والأمريكية تجاه قضايا الحريات.

ويشير التقرير إلى أن الجماعة عملت على توظيف البيانات والملفات الحقوقية والمنظمات التي تقدم نفسها باعتبارها مستقلة، لإعادة صياغة أزماتها السياسية والقضائية في الخارج، وتحويلها إلى قضية حقوقية تتجاوز طبيعة الاتهامات والأحكام المرتبطة بأفراد وقيادات التنظيم.

وبحسب «روزاليوسف»، فإن هذا النشاط يقوم على إنتاج خطاب يركز بصورة أساسية على صورة الإخوان باعتبارهم ضحايا للاضطهاد، مع إغفال السياق السياسي والأمني الذي أحاط بملاحقة قيادات وعناصر التنظيم في عدد من الدول. وتتحول البيانات الصادرة في هذا الإطار إلى أدوات ضغط تستهدف المؤسسات الغربية وصناع القرار ووسائل الإعلام.

ويطرح التقرير مفهوم «دكاكين حقوق الإنسان» لوصف شبكات ومنصات تنشط في هذا المجال، وتقدم نفسها باعتبارها مدافعة عن الحقوق، بينما تحمل، وفق ما يورده، خطابًا سياسيًا يتقاطع مع مصالح التنظيم. 

ويمنح هذا الأسلوب الإخوان قدرة على إعادة تقديم أنفسهم أمام الرأي العام الغربي بعيدًا عن صورتهم كتنظيم سياسي ذي تاريخ طويل من العمل التنظيمي والتعبئة.

ولا يقتصر الأمر على البيانات، إذ يعتمد الخطاب الإخواني في الخارج على إنتاج تقارير وملفات تتناول أوضاع عناصر التنظيم، ثم إعادة تداولها عبر مؤسسات ومنصات متعددة، بما يخلق انطباعًا بتعدد مصادر المعلومات، رغم تقاطع الخطاب والمصالح بين الجهات التي تتبنى هذه الرواية.

ويشير التقرير إلى أن هذه الآلية تمنح التنظيم وسيلة لإعادة تدوير قضية «المظلومية» بصورة مستمرة، بحيث تتحول القضايا المتعلقة بقياداته وعناصره إلى ملفات حقوقية قابلة للتسويق السياسي، خصوصًا في البيئات الغربية التي تمنح المنظمات الحقوقية مساحة واسعة للتأثير في النقاش العام.

وتزداد أهمية هذا المسار مع انتقال نشاط الإخوان إلى الخارج، حيث أصبحت العواصم الغربية مجالًا أساسيًا للحركة السياسية والإعلامية والتنظيمية لقيادات التنظيم، في ظل الضغوط التي تعرض لها داخليًا في عدد من الدول العربية.

وبذلك، ولم يعد الخطاب الحقوقي مجرد وسيلة للدفاع، وإنما تحول إلى أداة لإعادة بناء الصورة السياسية للتنظيم، والضغط على الحكومات والمؤسسات، واستثمار القضايا الحقوقية في معركة أوسع تستهدف الحفاظ على الحضور والنفوذ.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية