الإرهاب الذكي: كيف يستخدم داعش الذكاء الاصطناعي لتعزيز تجنيده؟

 الإرهاب الذكي: كيف يستخدم داعش الذكاء الاصطناعي لتعزيز تجنيده؟

الإرهاب الذكي: كيف يستخدم داعش الذكاء الاصطناعي لتعزيز تجنيده؟


21/09/2025

 

في تحول نوعي يهدد الأمن العالمي، بدأ تنظيم داعش في استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة فعالة في نشر التطرف وتنفيذ العمليات الإرهابية. 

منذ ظهوره عام 2014، برع التنظيم في استغلال الإنترنت والإعلام الرقمي، واليوم يتجاوز مرحلة التجريب ليستخدم الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة.

وبحسب تقرير نشرته مجلة "نيوزويك" الأمريكية، فإن استخدام داعش للذكاء الاصطناعي قد يعيد رسم خريطة التهديدات الإرهابية عالميًا. التحول من الافتراض إلى الواقع في استخدام هذه التكنولوجيا يشكل خطرًا متزايدًا على الأمن الدولي.

في مجال الدعاية، يعتمد التنظيم على الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج محتوى دعائي مصمم بدقة وسرعة غير مسبوقة، ومن أبرز الأمثلة مقاطع فيديو يظهر فيها مذيعون افتراضيون يقدّمون رواية داعش للهجمات، مثل العملية الدامية قرب موسكو العام الماضي. وقد أطلق على هذه الحملة اسم "حصاد الأخبار"، وتولى زمامها عناصر في "ولاية خراسان" في أفغانستان.

أما في مجال التخطيط للهجمات، فقد بدأ التنظيم في استخدام الذكاء الاصطناعي لتصميم تكتيكات قتالية جديدة وابتكار أشكال متطورة من العبوات الناسفة.

 القلق الأكبر يكمن في استخدام "الذكاء الاصطناعي الوكيلي"، الذي يتيح للتنظيم تشغيل عمليات معقدة بصورة شبه مستقلة، مما يجعلها أكثر مرونة وفعالية من النماذج التقليدية.

وتحذر منظمة "تكنولوجيا ضد الإرهاب" من أن التطورات المقبلة قد تمكّن داعش من الاعتماد على أنظمة وكيلة تبحث عبر الإنترنت عن مواد متفجرة، وتشتريها، وترسلها إلى عناوين محددة، من دون أي تدخل بشري مباشر. هذه المهام التي كانت تستغرق مئات الساعات يمكن أن تُنجز خلال وقت قصير جدًا، مما يجعل الخطر واقعيًا وملحًا.

استخدام التكنولوجيا الناشئة ليس جديدًا في مسيرة الجماعات المتطرفة، فصعود القاعدة تزامن مع بدايات الإنترنت، حيث استفادت من المنتديات غير الخاضعة للرقابة.

 أما داعش فقد أرسى نموذجًا مختلفًا عام 2014، عبر مقاطع فيديو عالية الإنتاجية ومواد دعائية متعددة اللغات. 

ورغم إعلان هزيمة "الخلافة" عام 2019، فإن بصمة داعش الإعلامية لم تختفِ، بل توسعت بفضل فروع مثل "داعش-خراسان" في أفغانستان، وشبكات تابعة له في أفريقيا، لتظل رسائله منتشرة في الفضاء الرقمي على نطاق أوسع من السابق.

هذا الواقع دفع مشرعين أمريكيين إلى التحرك، حيث قدّم النائب الجمهوري أوغست فلوجر مشروع "قانون تقييم مخاطر الإرهاب عبر الذكاء الاصطناعي التوليدي"، محذرًا من أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تتحول إلى سلاح بيد الجماعات الإرهابية. وأشار إلى أن تنظيم القاعدة عقد بالفعل ورشات عمل لتعليم عناصره استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برامج لتوليد الدعاية واستقطاب "الذئاب المنفردة" عبر الإنترنت.

القلق لم يقتصر على الولايات المتحدة، فقد أكد تقرير أممي صدر في يوليو/تموز الماضي أن داعش وفروعه يواصلون "اختبار الذكاء الاصطناعي، خاصة في مجالي التجنيد والدعاية". 

كما أشار التقرير إلى أن حركة الشباب الإرهابية بالصومال ترجمت رسائلها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، فيما نشر داعش تعليمات لتفادي الرقابة في أثناء استخدام منصات مثل "تشات جي بي تي".

الباحث غفار حسين من جامعة جورج واشنطن يرى أن التنظيم يحقق تقدمًا في أربعة مجالات: الروبوتات الحوارية، الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيلي، الألعاب الإلكترونية، والتحليلات التنبؤية. ويحذر من أن استغلال منصات الألعاب مثل "روبلوكس" و"ماينكرافت" يتيح لداعش التسلل إلى فضاءات يندر فيها الرقابة، بينما تُستخدم أدوات التحليل للتعرف على الفئات الأكثر عرضة للتأثر بالدعاية.

لكن حسين يرى أن التشريعات الأوروبية، مثل "قانون الخدمات الرقمية" و"قانون الأضرار على الإنترنت"، تركز بشكل مفرط على مراقبة المحتوى، بينما يظل جوهر المشكلة في الخوارزميات والمنتديات المظلمة غير المنظمة.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية