عمران خان وأردوغان: الرقص مع الإرهاب

عمران خان وأردوغان: الرقص مع الإرهاب

مشاهدة

05/08/2020

أنذرت مجموعة العمل المالي الدولية (فاتف)، المعنيّة بمكافحة تمويل الإرهاب، الحكومة الباكستانية، أواخر العام الماضي، بإدراجها ضمن القائمة السوداء لتمويل الإرهاب، ما لم تتّخذ خطوات جادّة لمكافحة تمويل الإرهاب.

ولم يكن هذا الإنذار الأوّل من نوعه؛ إذ سبقته محاولات متكرّرة لتصنيف باكستان، ضمن القائمة الرمادية لدعم الإرهاب، وذلك خلال عام 2018، بناءً على طلب أمريكي.

اقرأ أيضاً: باكستان وقطر.. هل هما على أبواب أزمة؟ وما علاقة مونديال 2022؟

وتتّهم الولايات المتحدة، ومراكز بحثية دولية، باكستان بغضّ الطرف عن النشاط الإرهابي على أراضيها، وعن تمويله، وتوظيفه في علاقاتها مع دول الجوار، وهو أمر تنفيه الحكومة الباكستانية.

وتزايدت الاتّهامات الأمريكية لباكستان، مع تولّي الرئيس ترامب الرئاسة، وتولّي عمران خان، رئاسة الوزراء في باكستان، ودخلت تركيا على خطّ الأزمة بالدفاع عن باكستان، وذلك خلال لقاء رسمي جمع أردوغان وخان في إسلام أباد، مطلع العام الجاري.

 عمران خان... أردوغان 

يتشابه أردوغان وعمران خان في توظيف الخطاب الديني الشعبوي؛ لنيل الرضا الشعبي، وإلهاء الشعب عن الإخفاقات الاقتصادية والسياسية.

ويقول كاتب باكستاني، فضّل عدم الكشف عن هويته، عن سياسة خان الداخلية: "لا يوجد لديه رأي موزون في السياسة الداخلية والخارجية، ويستغلّ الدين في تحقيق الشعبية، وهي سياسة رخيصة منتشرة في بلدان إسلامية عدّة".

يتشابه أردوغان وعمران خان في توظيف الخطاب الديني الشعبوي لنيل الرضا الشعبي وإلهاء الشعب عن الإخفاقات الاقتصادية والسياسية

ويتّفق الصحفي السوري، المتخصص في شؤون الإسلام السياسي، محمد الفتيح، في ذلك؛ ويقول: "عمران خان مجرّد شخصية شعبوية، وصل إلى الحكم بفضل دعم المؤسسة الأمنية والعسكرية، التي تمسك عملياً بملفات السياسة الخارجية، والإستراتيجية الباكستانية".

ويتّخذ خان من شعبوية الإسلام السياسي أنموذجاً، ويبيّن الفتيح ذلك لـ "حفريات" بقوله: "لدى خان ميول إسلامية طاغية، لكنّه ليس صاحب فكر أو إستراتيجية في هذا المجال؛ لذلك ينجرف وراء قادة الإسلام السياسي في العالم؛ فتارة ينجرف وراء أردوغان، وأخرى وراء مهاتير محمد".

كاتب باكستاني، فضّل عدم الكشف عن هويته، قال لـ"حفريات": لا يوجد لدى عمران خان رأي موزون في السياسة الداخلية والخارجية، ويستغلّ الدين في تحقيق الشعبية، وهي سياسة رخيصة

وكان عمران خان قد وافق على حضور قمّة كوالالمبور الإسلامية في ماليزيا، عام 2019، والتي حملت أهدافاً مشبوهة، وكان من المخطط لها أنّ تجمع دول: ماليزيا، تركيا، إيران، قطر، باكستان، وأندونيسيا، لكن تراجعت كلّ من باكستان وأندونيسيا عن الحضور قبيل انعقاد القمّة.

وتعليقاً على ذلك؛ يقول الصحفي السوري: "في كثير من الأحيان يتخذ خان قرارات من دون تخطيط؛ مثل قراره بالاشتراك في قمّة كوالالمبور الإسلامية، تلبيةً لدعوة مهاتير وأردوغان، دون أن يحسب تأثير ذلك على علاقات بلاده الإستراتيجية مع السعودية".

اقرأ أيضاً: "الشهيد بن لادن" لم تكن زلّة لسان من رئيس الوزراء الباكستاني

ويردف الفتيح: "السعودية لم تكن في حاجة إلى ممارسة ضغوط لإثناء باكستان عن المشاركة؛ فقرار الانسحاب جاء من المؤسسة العسكرية بالدرجة الأولى، التي لم ترَ فائدة من هذه المشاركة، خصوصاً أنّ تركيا وماليزيا أطلقتا تصريحات حادّة ضدّ كلٍّ من الصين والهند؛ على خلفية العنف الديني ضدّ المسلمين، ولم ترد باكستان التورّط في قمّة، قد تثير مشكلات دبلوماسية مع البلدين".

وكان عمران خان قد أثنى على سياسة تركيا في سوريا، وأعلن دعمه لها ضدّ الهجمات الّتي تتعرّض لها قوّاتها في الشمال السوري، وذلك خلال لقاء جمعه بأردوغان، مطلع العام الجاري.

خطّ رمادي مع الإرهاب

وأفاد تقرير صادر عن الأمم المتّحدة، منتصف الشهر الماضي، بوجود أكثر من 6 آلاف مسلّح باكستاني، يختبئون في أفغانستان، وينتمي معظمهم إلى جماعة "تحريك طالبان الباكستانية"، المُصنّفة إرهابية، والّتي تشنّ عمليات عسكرية ضدّ الأهداف العسكرية والمدنية في باكستان.

كان عمران خان قد أثنى على سياسة تركيا في سوريا

وأعاد التقرير إلى الواجهة مسألة التعامل الباكستاني الغامض مع ملفّ الإرهاب. وبحسب دراسات مراكز بحثية دولية؛ تتعامل باكستان برمادية مع الجماعات المصنفة إرهابياً؛ وتوظّف بعضها في سياساتها الخارجية مع كل من: الهند وأفغانستان وإيران.

بالإضافة إلى ذلك؛ تستفيد باكستان من توظيف التطرف الديني داخلياً، وعن ذلك يقول الكاتب الباكستاني، لـ "حفريات": "الحكومة تغذّي الإرهاب، وتوظّفه في خدمتها، لإبقاء سيطرتها على الشعب، وهي أيضاً من تشنّ عمليات عسكرية ضدّه، ولو شاءت لاقتلعته من جذوره".

اقرأ أيضاً: من هو عاصم عمر الذي "أخفى" أسامة بن لادن لسنوات في باكستان؟

وجاء في تقرير منشور على موقع "المرجع"، للباحث "حامد المسلمي"، عن الإرهاب في باكستان؛ أنّ نتائج دراسة ميدانية في باكستان، خلّصت إلى وجود حاضنة شعبية كبيرة للفكر المتطرّف في البلاد، وأنّ الحكومة تراعي ذلك في حربها على الإرهاب؛ كي لا تفقد الدعم الشعبي.

وأشار التقرير؛ إلى أنّ باكستان توظّف الإرهاب في علاقاتها مع الهند وأفغانستان وإيران، وتغضّ الطرف عن أنشطة واسعة لتمويله.

وذكر الصحفي الباكستاني لـ "حفريات"، أحد مظاهر الدعم الحكومي للتطرّف؛ حيث "ترتّب الحكومة بعض الأحداث التي يرفضها المتطرّفون، ثمّ تسمح لهم بإنكار ذلك علانية، لكسب رضاهم، لكن يؤدّي ذلك إلى زيادة قوّتهم، فتعود الحكومة إلى قمعهم، وهكذا دواليك، ومن يدفع الثمن هو الشعب".

ثمن المواءمات

ووفق تقرير مؤشر الإرهاب العالمي، الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، عام 2017، جاءت باكستان في المرتبة الخامسة، بين الدول الأكثر تضرّراً من الإرهاب، عام 2016، وأدّى ذلك إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاعات الخدمية.

وبيّنت دراسة صادرة عن المركز القومي للدراسات الدفاعية بطوكيو؛ أنّ خسائر باكستان من الحرب على الإرهاب بلغت "6700 قتيل من العسكريين، 15 ألف عسكري مصاب، و37 ضحية من المدنيين، وخسائر مادّية تقدر بـ 78 مليار دولار".

وصف خان، أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة السابق، بالشهيد

ورغم ذلك؛ وصف رئيس الوزراء، عمران خان، أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة السابق، بالشهيد، خلال جلسة في البرلمان، وقال خان: "جاء الأمريكيون إلى أبوت آباد، وقتلوا أسامة بن لادن، واستشهد"، ورفضت المعارضة الباكستانية التصريح.

وتسبّبت سياسة باكستان الرمادية، التي يزيدها سوءاً تخبّط عمران خان، بمرجعيته الإسلاموية، بمشكلات متعدّدة مع واشنطن، التي تجمعها بباكستان شراكة قوية في المجالَين؛ الأمني والعسكري.

واتّهم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، باكستان، في آب (أغسطس) 2017، بدعم الإرهاب، قائلاً: "لقد دفعنا لباكستان مليارات ومليارات الدولارات، لكنّ الباكستانيين، في الوقت نفسه، يؤوون أشدّ الإرهابيين الذين نقاتلهم"، وجدّد ترامب تصريحاته التي تدين باكستان مرّةً أخرى.

 الصحفي محمد الفتيح لـ"حفريات": موقف باكستان من السلام الأمريكي مع طالبان متذبذب؛ فهم يريدون المفاوضات من ناحية، ومن ناحية أخرى لا مصلحة لهم بحصول اتّفاق سلام وانسحاب واشنطن

وتسعى واشنطن إلى وضع باكستان على قوائم الدول المتورّطة في تمويل الإرهاب، لكنّ معارضة الصين وماليزيا وتركيا تحول دون ذلك.

وألقت مفاوضات السلام، بين واشنطن وطالبان-أفغانستان، بظلالها على علاقات واشنطن بباكستان؛ بسبب تضارب وجهات النظر بين البلدين حول المفاوضات، ويعود التضارب إلى تخبّط الموقف الباكستاني من أفغانستان.

اقرأ أيضاً: من قطر إلى باكستان.. لماذا غيّرت طالبان وجهتها؟

ويشرح الصحفي، محمد الفتيح، ذلك بقوله: "موقف باكستان من السلام الأمريكي مع طالبان متذبذب؛ فهم يريدون المفاوضات من ناحية، ومن ناحية أخرى لا مصلحة لهم بحصول اتّفاق سلام، وانسحاب واشنطن، بما تخلّفه من فراغ في آسيا الوسطى، لا تقدر باكستان على ملئه".

وانضمّت باكستان إلى التحالف الدولي للحرب على الإرهاب، الذي شكلته واشنطن، عام 2001، عقب أحداث 11 سبتمبر الإرهابية، وقدّمت جهوداً عسكرية ولوجستية لقوّات التحالف الدولي، وتلقّت دعماً مادياً وعسكرياً من واشنطن، يقدّر بـ 33 مليار دولار.

وتحظى باكستان بعلاقة وطيدة مع واشنطن، وبمكانة "حليف رئيس خارج الناتو" منذ عام 2004

الصفحة الرئيسية