من قطر إلى باكستان.. لماذا غيّرت طالبان وجهتها؟

من قطر إلى باكستان.. لماذا غيّرت طالبان وجهتها؟

مشاهدة

15/10/2019

حوّلت حركة طالبان وجهتها من قطر، التي احتضنت لأعوام مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، إلى باكستان، بشكل أثار كثيراً من التساؤلات المتعلقة بالدور القطري، وفشله دبلوماسياً في دفع عجلة اتفاقات السلام بين الطرفين.

ووصل وفد يضمّ 12 عضواً من المكتب السياسي لطالبان بالدوحة، الأسبوع الماضي، إلى العاصمة الباكستانية، إسلام آباد، في أول زيارة يقوم بها وفد من الحركة الأفغانية المتشددة إلى هناك، منذ أن أسّسوا مكتبهم السياسي في قطر، عام 2013

أعضاء من المكتب السياسي لطالبان بالدوحة يجتمعون بالمبعوث الأمريكي الخاص إلى أفغانستان في إسلام آباد

كما اتجه المبعوث الأمريكي الخاص إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد، وفريقه، إلى إسلام آباد في الفترة نفسها أيضاً، لاستئناف مفاوضات السلام برعاية الحكومة الباكستانية هذه المرة، وفق ما أوردت وكالة "فرانس برس".

وفي 7 أيلول (سبتمبر) الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وقف المحادثات مع طالبان، حيث ألغى بشكل مفاجئ محادثات بلاده مع قادة طالبان في كامب ديفيد، والتي كان يعدّ لها بشكل سري، بعد أن أسفر هجوم للحركة المتشددة في كابول عن مقتل عشرات الأشخاص من بينهم جندي أمريكي.

وقوبل وقف المحادثات من الجانب الأمريكي بتهديد شديد اللهجة من طالبان، التي حذرت واشنطن من أنّها "ستعاني أكثر من أي طرف آخر" من عواقب القرار.

لكنّ التهديد لم يدم طويلاً؛ حيث هرول قادة طالبان إلى إسلام آباد، بحثاً عن استئناف للمفاوضات لكن بشروط أمريكية تبدو أكثر صرامة هذه المرة، بعيداً عن دوائر الدوحة التي كانت تمثل صمام أمان الحركة المتشددة لفرض هيمنتها على بنود ملف السلام.

وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"؛ أنّ زلماي خليل زاد، الذي تباحث مع نظرائه الدبلوماسيين الدوليين في نيويورك، في أواخر أيلول (سبتمبر) الماضي، استقبل فعلاً وفداً من طالبان في باكستان في وقت سابق من هذا الشهر، للمرة الأولى منذ انهيار محادثات الدوحة، وكان على رأس الوفد نائب رئيس الحركة، الملا عبد الغني بارادار.

أمريكا تستأنف المفاوضات بشروط أكثر صرامة بعيداً عن الدوحة التي كانت تمثّل صمّام أمان الحركة المتشددة

وأوضحت الصحيفة الأمريكية؛ أنّ الاجتماع الأول بين الجانبين تطرق إلى "تدابير بناء الثقة التي يمكن أن تشمل تبادل الأسرى أو الحدّ من العنف"، الذي لم تلتزم به طالبان خلال مفاوضات الدوحة.

وكان خليل زاد قد أجرى تسع جولات من المفاوضات مع طالبان في قطر لم تؤدي إلى نتائج ملموسة؛ بسبب تعنّت طالبان ومواصلة هجماتها الدموية ميدانياً ضدّ المدنيين والمؤسسات الحكومية والقوات الأجنبية في أفغانستان على حدّ سوى.

يذكر أنّ قطر، التي تعاني من مقاطعة فرضتها كلّ من السعودية والإمارات والبحرين ومصر منذ 2017، بسبب دعمها للجماعات المتشددة، سعت بكلّ الطرق إلى إفشال مفاوضات سابقة لطالبان في دول مجاورة لها، منها السعودية والإمارات، حتى تنفرد بالملف الأفغاني من خلال علاقتها المتينة مع الحركات المتطرفة.

 

 


الصفحة الرئيسية