طفل فلسطيني يغني الراب ويعرّي عنصرية إسرائيل: نريد الحب والسلام

طفل فلسطيني يغني الراب ويعرّي عنصرية إسرائيل: نريد الحب والسلام

مشاهدة

05/09/2020

متناولاً موضوعات الحرب والآلام التي يعيشها سكان غزة عموماً، والأطفال على وجه التحديد، في ظلّ الحصار المفروض على القطاع منذ 14 عاماً، يحترف الطفل، عبد الرحمن صالح الشنطي (12 عاماً)، غناء الراب باللغة الإنجليزية منذ بلوغه التاسعة من عمره، لتتخطى موهبته ورسالته حدود فلسطين، وتصل مقاطع مصورة قام بأدائها للملايين حول العالم، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

اقرأ أيضاً: سلطتان في غزة ورام الله لحكم الفلسطينيين: أما لهذا العذاب من نهاية؟

وحقّق مقطع فيديو للشنطي، وهو يغني الراب بطلاقة وبلغة إنجليزية سليمة، أمام مدرسته الابتدائية التابعة لوكالة "الأونروا" في مدينة غزة، وحوله زملاؤه في الفصل الدراسي، مئات الآلاف من المشاهدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، متأثراً بموهبة الاستماع إلى مغنيي الراب والهيب هوب العالميين، أمثال: إمينيم وتوباك ووهيب نعسان ومساري.

رسالة سلام وأمل

ويقول الشنطي، في حديثه لـ "حفريات": "الهدف من موهبتي هو نقل رسالة السلام والأمل من أطفال فلسطين إلى مختلف سكان العالم، وتوضيح المعاناة التي يعيشها الأطفال في غزة، من خلال عدم مقدرتهم على تحقيق آمالهم وطموحاتهم في ظلّ الحصار الإسرائيلي، كبقية الأطفال بالعالم، والذين يستحقون حياة أفضل بعيداً عن الاحتلال".

ولفت إلى أنّه "يقتدي بمغني الراب العالمي "أمينيم"، ويعدّه مثله الأعلى، مبيناً أنّه استطاع، على مدار عامين، إنجاز أكثر من 30 أغنية راب عن معاناة الشعب الفلسطيني، وتنظر إلى أحلامه وآماله المستقبلية، التي يتطلعون إلى تحقيقها كي يتمكنوا من العيش بحرية وسلام".

يحلم عبد الرحمن الشنطي، في ظلّ عدم انتشار فنون الراب والهيب هوب في قطاع غزة بشكل واسع، بالمشاركة في المهرجانات العالمية، بعد أن استطاع تقديم العديد من العروض والحفلات

وتابع الشنطي: "أغنية "مبعوث غزة"، التي شهدت ردود أفعال قوية من قبل مشاهديها، وحصدت أكثر من 597 ألف مشاهدة على صفحته على "انستغرام"، والتي تقول: "أولاً هذه بلدنا، دعني أخبرك كيف تجري، نريد الحب والسلام، هناك احتمال أن تموت، حياتي على المحك خلف ثقوب الرصاص، أفعلها لأسرتي أفعلها لنفسي، وبعضهم بدون أسرة يخبرونك قصصاً لم تخبر، حياتي تذكر في الكتب وبعض صفحاته تختفي، نواجه العالم والله وحده يعلم، عليهم أن يعرفوا أننا لم نمت عبثاً"، وذلك لتوضيح مدى العنصرية والكراهية التي تحاك ضدّ سكان غزة، والتي شهدت ثلاث حروب قوية، ويتعرضون للموت والقصف الإسرائيلي في كلّ لحظة من حياتهم".

أغاني من وحي المعاناة

ولم تكن أغنية "مبعوث غزة"، التي تلقى مشاهدة واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وكانت أغنية "سلام"، التي تحدّثت عن الحرب الإسرائيلية على غزة خلال عام 2008، وحصدت أكثر من 84 ألف مشاهدة.

 ويبيّن الشنطي: "كنت حينها لم أتجاوز عدة أيام فقط عند وقوع الحرب، وقد قررت استحضار تلك اللحظات وتأليف تلك الأغنية التي تقول: "ولدت في مدينة غزة، وأول ما سمعته كان طلقة رصاص، وفي أول نفس أستنشقه تذوقت طعم البارود"، وهي رسالة كنت أريد إيصالها للعالم؛ بأنّ هناك أطفالاً في غزة تتفتّح عيونهم منذ اللحظات الأولى لولادتهم على صوت الطائرات والمدافع ورائحة البارود، بدلاً من أن تتفتح على الأمل والحياة".

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by MCA Abdul (@mca.rap) on

وأكّد الشنطي؛ أنّه "يكتب أغانيه من وحي المعاناة التي يعانيها سكان غزة، وأنّه اختار إيصال تلك المعاناة إلى أكبر عدد من السكان حول العالم عبر أدائها بفنّ الراب، والذي يعدّ من الفنون الغنائية الأوسع انتشاراً، والتي تلقى رواجاً عالمياً، مشيراً إلى أنّه اعتمد اللكنة الإنجليزية لتصل أغانيه إلى مختلف الدول الأجنبية، وليس على مستوى الدول العربية فقط، ليعلم الجميع حجم المعاناة والظلم والعنصرية، الواقعة على الشعب الفلسطيني بشكل عام، وقطاع غزة بشكل خاص".

اقرأ أيضاً: النوادي الرياضية: ملجأ نساء غزة لتفريغ طاقة الجسد المهموم

ويحلم الشنطي، في ظلّ عدم انتشار فنون الراب والهيب هوب في قطاع غزة بشكل واسع، بالمشاركة في المهرجانات العالمية، بعد أن استطاع تقديم العديد من العروض والحفلات بغزة والغناء لأشهر مغني الراب العالميين.

رسالة سامية

ويتابع الشنطي عدد واسع من أطفال فلسطين؛ حيث عبّر الفتى رائد الوحيدي (15 عاماً)، في حديثه لـ "حفريات"، عن إعجابه بموهبة الطفل الشنطي، والتي تسلّط الضوء على معاناة السكان في غزة، عبر أحد أشهر فنون الغناء العالمية، وهو الراب، بهدف إيصال رسالة المغني لكافة أرجاء العالم.

اعتمد الشنطي الإنجليزية لتصل أغانيه إلى مختلف الدول في العالم ليعلم الجميع حجم المعاناة والظلم والعنصرية، الواقعة على الشعب الفلسطيني بشكل عام، وقطاع غزة بشكل خاص

ولفت إلى أنّ "قطاع غزة يفتقر لمغني الراب والهيب هوب، الذين يحملون رسالة سامية، كالتي يحملها الطفل الشنطي، وذلك لعدم مقدرة المهتمين بذلك الفنّ من تنمية مواهبهم واكتساب الخبرات والمهارات المناسبة، والخروج نحو العالم، بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض وإغلاق المعابر".

وتابع الوحيدي: "أحبّ الاستماع لغناء الطفل الشنطي، رغم عدم إدراكي لمعاني الكلمات التي يتحدّثها باللغة الإنجليزية، لكنّني أتفاعل مع حركاته والموسيقى والكلمات السريعة، إلا أنّني على علم بأنّ ما يحمله الطفل الشنطي هي رسالة هادفة، على عكس ما هو معروف حول ذلك الفنّ، الذي ينظَر إليه في كثير من الأحيان على أنّه أداة للتعبير عن البؤس والمخدرات والانحرافات الأخلاقية".

فنّ يجهله سكان غزة

أما الفتاة رقية الشاعر (16 عاماً) فتقول: "لم أكن على دراية كافية بموسيقى الراب، وهو فنّ يجهله كثيرون من السكان في غزة، لكن بعد مشاهدتي لأغاني الطفل الشنطي تحمّست لذلك الفنّ، وبدأت باستيعاب طبيعة كفنّ موسيقي، تحمل معظم أغانيه إبداعات فنية قيمة، على عكس بعض الأغاني "الهابطة"، التي أصبحت تجتاح عالمنا العربي".

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by MCA Abdul (@mca.rap) on

وبيّنت، في حديثها لـ "حفريات"؛ أنّ "المشكلة تكمن في عدم اهتمام شريحة واسعة بذلك الفنّ، في ظلّ انشغال سكان القطاع بمتابعة أمورهم الحياتية وأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية الصعبة وتوفير لقمة العيش، تحديداً في ظلّ الأوقات الراهنة، التي تشهد انتشار جائحة كورونا، مع عدم تيقّنهم من أنّ ما تحمله تلك الأغاني سيقدّم أيّ تغيير واضح على أرض الواقع".

وتابعت الشاعر: "المعروف عن أغاني الراب أنّها تؤثر في الرأي العام في العديد من القضايا، وهذا ما يحصل في الدول التي تحترم حرية الرأي والتعبير، أما في غزة؛ فبمجرد أن تتحدث عن أغنية من شأنها أن تثير الرأي العام، يصبح الشخص معرضاً للملاحقة ومهدّداً بالاعتقال من قبل الأجهزة الأمنية".

الصفحة الرئيسية