صلاح خليل: القارة الإفريقية قد تشهد قريباً جماعات أكثر تشدداً

صلاح خليل: القارة الإفريقية قد تشهد قريباً جماعات أكثر تشدداً
صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
5792
عدد القراءات

2019-04-24

أجرى الحوار: كريم شفيق


قال الباحث السوداني بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، صلاح خليل، إنّ ما تعانيه بعض دول إفريقيا اليوم من صراعات وحركات متطرفة بالدرجة الأولى نتيجة الإرث الاستعماري الذي تركها مفككة تفتقد أبسط مقومات الدولة تحت أنظمة استبدادية فاسدة.

اقرأ أيضاً: إفريقيا مسرح للحرب على الإرهاب
وأضاف، في حواره مع "حفريات"، أنّ تنامي التيارات المسلحة في إفريقيا ومنطقة غرب الصحراء، ظاهرة تحتاج إلى متابعة وفهم دقيقين، "في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية، خاصة، بعد الربيع العربي، وظهور تحالفات ومصالح جديدة بين تلك التيارات"، مرجحاً أن تشهد القارة الإفريقية في الشهور المقبلة جماعات أكثر تشدداً.
ورأى خليل أنّ العولمة جاءت لتضيف تحديات جديدة على الواقع الإفريقي من خلال أدواتها وأفكارها والسياسات التي روجتها وأدت إلى "تآكل دور الدولة الوطنية وتغير مفهوم السيادة بل والانتقاص من احتكار الدولة للأدوات الرئيسية اللازمة لممارسة السلطة".
وهنا نص الحوار:
جناية الإرث الاستعماري

لجأت حركات التحرر في القارة الإفريقية إلى حمل السلاح
إلى أي حد شكّل الاستعمار في إفريقيا دوراً مؤثراً في تنامي المجموعات المسلحة والجهادية ذات المرجعيات الدينية؟

خلال فترة التحرر الوطني في الفترة الممتدة من الأربعينيات حتى منتصف السبعينيات من القرن الماضي، لجأت حركات التحرر في القارة الإفريقية إلى حمل السلاح، والكفاح المسلح ضد المستعمر الأوروبي، من أجل تحقيق الاستقلال، بالإضافة إلى الانعتاق من الاستبداد والعنصرية اللتين كانتا جزءاً لا يتجزأ  من خطاب الرؤية الاستعمارية.

اقرأ أيضاً: رغم الأزمات الداخلية.. تركيا تواصل سياستها التوسعية في إفريقيا
فضلا عن أنّ المستعمر الغربي حوّل دول القارة الإفريقية إلى كيانات تتعرض إلى الاستبعاد والاستغلال لكافة الموارد المتاحة لديها، وتسخير مجهودات الشعوب الإفريقية لصالح المستعمر، لا سيما أنّ العبودية التي مارسها مع بعض سكان القارة الإفريقية. هذه التراكمات أحدثت ثقباً في الذاكرة التاريخية للشعوب الإفريقية، مازالت آثاره باقية في مخيلتهم.
ومن ثم تطورت هذه الظاهرة لاحقاً بعد استقلال الدول الإفريقية، كالحروب الأهلية، والحرب بالوكالة من بعض القوميات نتيجة لما تركه المستعمر من ميراث سلبي، كمثل تفضيله بعض القبائل على قبائل أخرى، مما عمّق أزمة الاندماج الوطني، تحت وطأة عدة أسباب؛ يرتبط بعض منها بالسياسات الاستعمارية التي كانت تتبع سياسة فرق تسد، ومن ثم بذرت الجذور الأولى للفرقة والانقسام داخل هذه المجتمعات.

جماعة "المرابطون" بررت بيعتها لداعش قبل الانفصال بالامتثال لأمر الله وطاعة لرسوله بحكم طبيعتها السلفية الجهادية

هذا علاوة على أنّ الاستعمار عشيّة رحيله كان قد قضى على كل الكيانات الإفريقية، التي يمكن أن تكون نواة لدول وطنية متماسكة جغرافياً وديموغرافياً، ومن ثم ظهرت حدود الدول الإفريقية على شكلها الحالي، ولم تراع هذه الحدود المصطنعة العوامل البشرية والسكانية والواقع على الأرض، وبالتالي ضمت هذه الكيانات الجديدة سكاناً على درجة كبيرة من الخلافات والانقسامات الإثنية واللغوية والدينية.
كما أنّ المستعمر ترك آثاراً سلبية في النسيج الاجتماعي والعشائري والقبلي والإثني الإفريقي، مما مهد لبعض الدول الإفريقية أن تكون عرضة لاستقبال الحركات المتشددة والمتطرفة نتيجة لهذا الإرث الاستعماري.
وبعد التحرر من الاستعمار جاءت الأنظمة المتعاقبة واتبعت سياسات تمييزية ضد الجماعات الأضعف، وحرمتها من نصيب عادل في الثروة والسلطة، وهو ما أدى إلى الحديث بعد ذلك عن ظاهرة التهميش، ونتج عنه ما يسمى بعلاقة المركز والهامش، وبالتبعية لم تجد هذه الجماعات ملجأ سوى العودة إلى الولاءات الأولية الضيقة، والانتماءات الجهوية وذلك بالخصم من رصيد الدولة الوطنية.
فضلا عن جزء كبير من هذه الجماعات احتفظت بسلاحها، بحجة الصراعات الحدودية، والخلافات الإثنية والقومية والمذهبية، ولذلك ظلت هذه المجموعة في حالة تصادم مع الأنظمة السياسية، وتحولت في ما بعد إلى بؤر للتوتر، والتنظيمات المتشددة، وأصبحت في ما بعد أيضاً تمارس العنف المسلح (الإرهاب)، كما ظهر في العديد من الدول الإفريقية؛ نيجيريا، الصومال، كينيا، مالي، النيجر، ليبيا، يوغندا، الجزائر، الكاميرون، تشاد، المغرب، تونس، تنزانيا، إثيوبيا، موزمبيق وإفريقيا الوسطى.
يمكن القول إنّ إفريقيا اليوم تواجه مخاطر واسعة، تهدد استقرارها السياسي والاقتصادي، والاجتماعي، نتيجة انتشار التيارات والجماعات الإسلامية المتشددة في العديد من البلدان الإفريقية، على طول سواحلها الشرقية والغربية، من الصومال وكينيا، وتنزانيا، وموزمبيق، ويوغندا شرقا، موريتانيا، مالي، نيجيريا، النيجر بوركينافاسو والسنغال غربا، الجزائر، المغرب ومصر، ليبيا، تونس، شمالاً، في وسطها إفريقيا الوسطى.
توغل التيارات الإسلامية في السواحل الإفريقية

فقر وبطالة وغياب عدالة اجتماعية
برأيك ما العوامل المحلية التي ساهمت في توغل التيارات الإسلامية في السواحل الإفريقية؟

تمثل الأزمات الاقتصادية كالفقر والبطالة، وتراجع الإنفاق على التعليم، وغياب العدالة الاجتماعية، وسوء الإدارة، وغياب مفهوم التخطيط، وانتشار الفساد والمحسوبية، بالإضافة إلى نمط الأنظمة السياسية والاستبدادية وبقائها في السلطة فترات طويلة، أسباباً رئيسية ودوافع تشكل بيئة حاضنة لترويج وبث الأفكار الأصولية، وانتشار التيارات الإسلامية الراديكالية.

اقرأ أيضاً: الزراعة في إفريقيا.. سماد يحمل مستقبلاً جديداً
بيد أنّه، من ناحية أخرى، جاء مفهوم (العولمة) ليضيف تحديات جديدة على الواقع الإفريقي؛ حيث أسهمت أدواتها والأفكار التي صاحبتها والسياسات التي روجتها إلى تآكل دور الدولة الوطنية، وتغير مفهوم السيادة بل انتقص من احتكار الدولة للأدوات الرئيسية اللازمة لممارسة السلطة، مما أسهم في زيادة حدة أزمة الاندماج الوطني، فضلاً عن تميز القبائل والقوميات الإفريقية بخصوصية، وتفرد الحدود والتباينات الفاصلة على المستويات السلالية واللغوية والثقافية والدينية.
ومن الأسباب الداخلية التي ساهمت بدور كبير في توغل التيارات الإسلامية، الدور الذي تقوم بعض النخبة السياسية الحاكمة في إذكاء الصراعات العرقية والمذهبية بين المواطنين، مما نتج عنه التدخل العسكري الغربي، مرة أخرى، في القارة الإفريقية، بدوافع تهديد الأمن والسلم الدوليين، ولكن في الحقيقة لا يمكن فهمه وتبريره إلا في سياق محاولة استشراف (استعمار) بمفهومه الجديد.  
حركة التوحيد والجهاد

كيف ترى مستقبل حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا والجبهة الوطنية لتحرير خاصة بعد هزيمة الأخيرة على يد المجموعات الموالية للقاعدة في غرب إفريقيا؟
بدأت حركة التوحيد والجهاد كتنظيم سلفي في العام 2011، وهي تأتي بعد حركة أنصار الدين التي تعلن استيلاءها وسيطرتها على أجزاء من منطقة أزواد، وتحديداً على مدينة غاو شمال جمهورية مالي. ولكن توسعت الحركة بنشاطها حتى الصحراء الكبرى والساحل الإفريقي، واكتسبت حركة التوحيد في وقت قصير شهرة وصيتاً كبيرين، وأصبح يضاهي بريق شهرتها تنظيمات مثل؛ "القاعدة" و"داعش" و"بوكو حرام" بالمنطقة.

احتكار السلطة لفترات طويلة في بعض الدول الإفريقية يساعد القوى السياسية المعارضة على الاعتماد على الخلايا النائمة

الفكرة بدأت كتنظيم جهادي مسلح في غرب إفريقيا، في دول السنغال، غينيا، موريتانيا، بوركينافاسو، ودول أخرى، في حدود تمدد أعضائها ومنتسبيها في هذه المنطقة. ولحركة الجهاد والتوحيد هدف إستراتيجي، هو الضغط على الدول في المنطقة الأكثر قوة، ولذلك نجدها استهدفت الجزائر كثيراً، وأصبحت تنسق في عملياتها مع القاعدة وتنظيم داعش في بلاد المغرب العربي، ولكن لديها استقلال في العمليات والتمويل، بفضل علاقتها الإستراتيجية مع "داعش".
وعلى الرغم من أنّ بعض العمليات التي نفذتها الحركة بتنسيق مع الطوارق الأزواد، خاصة، في الهجمات التي تمت في جمهورية مالي، إلا أنّ أغلب العمليات التي تمت في شمال مالي منطقة "غاو" تمت بمساعدة الطوارق حيث إنّ هذه المنطقة يسيطر عليها متمرّدو الطوارق وبعض الجماعات الإسلامية. 
وبعد صراع متكرر ومتسارع بين حركة التوحيد والجهاد والحركة الوطنية الأزواد، واشتباكات مسلحة أدت الى وقوع قتلى بين الطرفين في شمال مالي، تم إقصاء وإبعاد مقاتلي الحركة من مدينة "غاو" الإستراتيجية، وأصبحت المنطقة كلها تحت سيطرة حركتي التوحيد والجهاد وكتيبة الملثمين. 

إفريقيا اليوم تواجه مخاطر واسعة تهدد استقرارها السياسي والاقتصادي والاجتماعي على رأسها التشدد الديني

والجدير بالذكر أنّ الغالبية الكبيرة من تشكيل المجموعتين هم من العرب، ويرجع الخلاف الكبير بين التنظيمين وتنظيم القاعدة إلى رفض الأخير تكوين وتشكيل سرية خاصة بالمقاتلين العرب على غرار سرية الأنصار، التابعة لتنظيم القاعدة التي تضم في عضويتها العديد من الجهاديين الطوارق.
وفي ظل تمدد نشاط الحركة شمال غرب إفريقيا، هذه المنطقة المهمة في الإستراتيجية الغربية، أعتقد أنّ التحالفات بين كل من الجماعات الإسلامية، وجماعات المصالح؛ وأقصد هنا الحركة الوطنية لتحرير أزواد "الطوارق"، باعتبارها ليس حركة راديكالية إسلامية، بل لجأت لذلك لتحقيق هدفها المتمثل في إقامة دولتهم في هذه المنطقة. وبلا شك إذا لم يعمل مجلس السلم والأمن الإفريقي مع حكومات هذه الدول، من أجل الحد من انتشار هذه الحركة وأفرادها، فلسوف تتمدد هذه الحركة على طول الساحل الغربي لتشمل دول أخرى.
حركة التوحيد والجهاد  

عتمدت حركة التوحيد والجهاد، على العديد من المصادر في التمويل
برزت حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا في أواخر العام 2011 ووصفتها الصحف المالية بأنها أكثر التنظيمات إثار للرعب.. ما الذي جعلها قادرة على هذا الحشد والعمل المؤثر في هذه الفترة القصيرة؟

اعتمدت حركة التوحيد والجهاد، على العديد من المصادر في التمويل؛ ففي البداية، لجأت الحركة على الخطف مقابل الفدية، ولكنها تطورت في الفترات الأخيرة، خاصة، بعد تحالف مع بعض الجماعات الإسلامية في غرب إفريقيا، اتبعت الحركة نهجاً آخر في التمويل من خلال التجارة في السلاح، والسرقة، وفرض الحماية، وهي أرض خصبة في الدول الإفريقية لبعض القبائل؛ لأن ضعف الدولة المركزية، تصبح دوماً الأطراف خارج عن قانون الدولة.

الحركة الوطنية لتحرير أزواد ليست راديكالية إسلامية بل لجأت لذلك لتحقيق أهدافها الانفصالية

أغلب الأعضاء المنتمين لحركة التوحيد والجهاد، من الماليين والموريتانيين، كما أضحت حركة التوحيد مصدر تهديد للأمن الإقليمي لدول غرب أفريقيا. وتعد حركة التوحيد والجهاد الثانية من الحركات السلفية في غرب إفريقيا، من حيث انتشار وأعداد أعضائها. وبعد اندلاع التمرد في شمال جمهورية مالي استولت حركة التوحيد مع حلفائها من الحركة الوطنية لتحرير "أزواد" على مدينة "غاو"، وتلقت لاحقاً دعماً ومساعدة من بعض المنتسبين لتنظيم القاعدة "كتيبة الملثمين"، لمساعدتها في السيطرة على مدينة "غاو"، ذات الكثافة السكانية والعمرانية بشمال مالي. وتمكنت حركة التوحيد من السيطرة على مدن أخرى مثل "تمبكتو وكيدال".
تمكنت الحركة من الحشد والتعبئة لأعضائها، من خلال تبني السلفية الجهادية، وتنشر أفكارها وأهدافها بين الشباب، بواسطة بث الفكر الجهادي المبنى على القبلية، بالإضافة إلى استقطابها تجار المخدرات والتهريب، ومساعدتهم بالعتاد، بغية تأمين المهربات، مما مكّنهم من الاستيلاء على الأسلحة الثقيلة، والقادمة ومن ليبيا، وبعض الدول الإفريقية المجاورة.

اقرأ أيضاً: الإسلام في غرب إفريقيا.. حضور قوي ومتعدّد
تعتمد حركة التوحيد والجهاد في إدارة وتنفيذ عملياتها من خلال أربع تشكيلات عسكرية سرية: أبو مصعب الزرقاوي، أبو الليث الليبي، عبدالله عزام، و(الجهاديين)، بالإضافة إلى كتيبة وسرية أخرى تعرف باسم "أسامة بن لادن"، ويترأسها غالباً قيادي وعضو مجلس شورى حركة التوحيد والجهاد.
وفي كانون الأول (ديسمبر) العام 2012، فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على حركة التوحيد والجهاد، في غرب إفريقيا، وصنفها من أخطر التنظيمات المتشددة.
معظم هذه الجماعات كانت تنتسب إلى تنظيم القاعدة وتنظيم داعش

ما هي العوامل الإقليمية التي ساهمت في هذا الانتشار والهيمنة لهذه الحركة في تلك الجغرافيا السياسية المعقدة؟
إذا نظرنا إلى التنظيمات الجهادية بالقارة الإفريقية نجد في المقام الأول، معظم هذه الجماعات كانت تنتسب إلى تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، وعندما تراجع نشاطها في منطقة أفغانستان وسوريا، أصبحت بعض قيادات الجماعات تبحث عن أماكن بديلة، خاصة بعد تصاعد خسائرها على الصعيدين العسكري والأيديولوجي.

اقرأ أيضاً: "أشبال إفريقيا"... إرهاب من أول سطر
لذلك صوبت الجماعات الإسلامية أعينها نحو منطقة تكون وطناً جديداً لها، بعد تراخي قبضتها في مناطقها الأم كسوريا، والعراق، جراء الضربات والهجمات التي تلقتها من قبل التحالف الدولي والقوى المناوئة.
دور الأنظمة الاستبدادية

 لعبت الأنظمة المستبدة دوراً بارزاً في القارة الإفريقية، لولوج تلك الأفكار المتشددة من قبل الوافدين
هل أسهمت الأنظمة المستبدة في تلك المنطقة بتدشين دعائم لتطور المعارضة الدينية التي اتخذت من المساجد منبراً لتوجيه النقد إلى الحكومات؟

بلا شك لعبت الأنظمة المستبدة دوراً بارزاً في القارة الإفريقية، لولوج تلك الأفكار المتشددة من قبل الوافدين، من حيث انتشار الفقر وارتفاع نسبة البطالة، وتزايد المشاكل الطائفية والتهميش الاقتصادي والسياسي، وغياب العدالة الاجتماعية ومحاباة قبائل ضد قبائل، تلك بيئة حاضنة للتنظيمات الإسلامية المتشددة وتساهم في تغلغلها.

صوبت الجماعات الإسلامية أعينها نحو منطقة تكون وطناً جديداً لها بعد تراخي قبضتها في مناطقها الأم

ففي العام 2016، تمكن تنظيم داعش من إرسال 15 من قياداته إلى نيجيريا، لتدريب عناصر من مقاتلي "بوكو حرام" على التقنيات الحديثة وتصنيع الأسلحة اليدوية، وقاذفات الصواريخ.
بيد أنّ احتكار السلطة لفترات طويلة في بعض الدول الإفريقية، يساعد القوى السياسية المعارضة على الاعتماد على الخلايا النائمة من أجل الإطاحة بالمستبدين، حتى لو كانت تلك الخلايا من التيارات الإسلامية، مستغلين المساحة المتاحة في منابر المساجد. وفي الحقيقة تعتبر هذه المنابر فرصاً كبيرة لهؤلاء في ظل غياب تام لأجهزة الدولة في الرقابة على النشاطات الدينية.
والجيل الجديد في إفريقيا ممثلاً في "جماعات الإصلاح"، سواء كانت الطرق الصوفية أو جماعات تأسست منذ فترات طويلة مثل الحركة الإسلامية، في شمال نيجيريا، التي يقودها إبراهيم الزقزاقي، وأيضاً جماعة عباد الرحمن التي يقودها السنغالي سيدي خليل، في العاصمة داكار، بالإضافة إلى جماعات أنصار السنة، في شرق إفريقيا، هؤلاء جمعيهم لديهم موقف واحد مشترك ضد فصل الدين عن الدولة (الدولة العلمانية)، لذلك استخدموا منابر المساجد، كمنبر سياسي، ضد علمنة الدولة ومعتمدين في ذلك على الأرضية والبيئة الجغرافية القبلية التي تقدم لهم الدعم والسند.

اقرأ أيضاً: مجلة أمريكية تحذر: هذه مخططات أردوغان في الشرق الأوسط وإفريقيا
انتشرت المدارس "الإسلامية" شمال نيجيريا والسنغال ومالي ومناطق بجنوب إفريقيا لمواجهة صعود حركات الإصلاح الديني الإسلامي، كيف استطاعت الجماعات المتشددة بذلك إجهاض عوامل الإصلاح؟
هنا دعنا نخوض في عملية تجديد الخطاب الديني، الذي يصل بنا إلى التغيير الاجتماعي المطلوب؛ لأن إقحام الصراعات الأيديولوجية والفكرية والسياسية، حتماً سيقودنا إلى حالة عدم الاستقرار في بلد ما؛ حيث يعد انتشار المدارس الإسلامية في دول مثل: نيجيريا والسنغال ومالي وحتى جنوب إفريقيا، ليس الحل في الحد من تغلغل الجماعات الإسلامية إلى هذه الدول، ولكن الحل يكمن في العودة إلى جذور المشكلة؛ كالفقر والعدالة الاجتماعية، والتوزيع العادل للسلطة والثروة، والفساد والمحسوبية.

اقرأ أيضاً: هل تصدر إفريقيا جواز سفر واحداً؟
وعلى سبيل المثال نيجيريا اليوم هي أكثر البلدان الإفريقية، التي سوف تجد نفسها محاصرة بين الجماعات المتشددة، سواء "بوكو حرام"، والشيعة والطرق الصوفية، في شمال البلاد، خاصة مع اتساع نطاق وتغلغل الشيعة على حساب السنّة، نتيجة لارتفاع عدد تجمعاتهم في نيجيريا ووجود العديد من الجمعيات بأسمائهم، ويروجون للمرتكزات الفكرية الشيعية علناً، كالمذهب الإثني عشري كونه المرجع الفكري للحركة الإسلامية، وجمعية الدفاع عن المستضعفين من الشيعة المؤمنين في نيجيريا  وخارجها، والولاء لـولاية الفقيه، والتي يمثلها المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران.
كما أنّ الكيانات الشيعية تعمل بوضع قانوني، القائم على المذهب الجعفري الشيعي، ونظرية ولاية الفقيه، لذلك ربما نرى في الشهور المقبلة جماعات أكثر تشدداً في القارة الإفريقية.
صراعات التطرف

ما هي أبرز الجماعات المسلحة في إفريقيا اليوم وهل ثمة تحولات مسّت جوهر نشاطها وبنيتها في ظل التحولات الجارية في ما بعد "الربيع العربي" خصوصاً ارتباطها بما يحدث في ليبيا؟
هناك جماعات عديدة مثل؛ "بوكو حرام" الأشهر، وجماعة "المرابطون" ما بين الوحدة والخلاف، والأخيرة تأسست في آب (أغسطس) العام 2013، بالاتفاق الشهير بين كل من جماعة "الموقعون بالدماء"، بقيادة مختار بلمختار، وقائد تنظيم "التوحيد والجهاد" في غرب إفريقيا.

إقحام الصراعات الإيديولوجية والفكرية والسياسية حتماً سيقودنا إلى حالة عدم الاستقرار في أي بلد

وحركة "التوحيد والجهاد" في غرب إفريقيا، وهي مجموعة انشقت من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي، وتنشط بصورة كبيرة بجنوب الجزائر، وشمال مالي، بيد أنه تم إدراج الحركة من قبل الحكومة الكندية في قائمة الجماعات الإرهاب، وحركة شباب المجاهدين بالصومال؛ حيث صنفت حركة شباب المجاهدين في العام 2017، من أخطر الجماعات الإرهابية في شرق إفريقيا، وفقاً لتقرير مركز الديانات والجغرافيا السياسية المعروف (CRG). وتمكنت حركة "شباب المجاهدين" من تنفيذ العديد من الهجمات الانتقامية ضد بعض الدول في شرق أفريقيا، وبذلك تكون قد وسعت من نشاطها لتشمل دولاً أخرى بدلاً من الصومال، فضلاً عن تنظيم القاعدة وداعش في شمال إفريقيا؛ حيث بدأت داعش عملياتها في ليبيا عبر سيطرتها على مدينة سرت العام 2015، لتكون قاعدتها الرئيسية في منطقة شمال إفريقيا إثر فوضى الحرب الأهلية هناك، وقد عمل التنظيم على إيفاد عناصر مقاتلة ذات خبرة للمشاركة في العمليات الميدانية على الأراضي الليبية.

اقرأ أيضاً: الحركات الجهادية في إفريقيا... تحالف وتقاتل وعنف
ومن جهة أخرى، يمكن ملاحظة أنّ (الجبهة المتحدة الثورية)، التي بسببها اندلعت حرب أهلية في سيراليون، أيضاً تتبنى الأفكار الدينية المتشددة. وبالرغم من تراجع تنظيم داعش في الشام نتيجة للضربات القوية التي أدت إلى تراجعه، وتفرق أعضائه ثم انتقال أفراد التنظيم إلى دول إفريقية، خاصة في غرب إفريقيا، إلا أنّه مايزال لديه أكثر من  18 فرعاً في مختلف البلدان.

فوضى الحرب الأهلية
  
برزت أول بيعة لتنظيم "داعش" من التنظيمات الجهادية الناشطة شمال مالي، لكن لماذا أخفقت هذه الولادة التنظيمية فيما بعد؟
جماعة "المرابطون" بررت تلك البيعة في ما بعد، باعتبارها كانت امتثالاً لأمر الله تعالى، وطاعة لرسوله الكريم؛ لأنّ "المرابطون" هي سلفية الطبع، وأيضاً سلفية جهادية؛ فهي ترى تنظيم داعش، من أقوى  التنظيمات في تطبيق الشرع، لذا أطلقت عليها اسم "دولة الإسلام والخلافة معاً". ثم ما لبث أن حدث اختلاف بينهما حول من يتولى الإمارة؛ فرأى "المرابطون" بأنّ تنظيم داعش يحاول فرض سيطرته التنظيمية على الجماعة، وهو في الحقيقة صراع نفوذ بين الجماعتين، انتهى باندماج جماعة "المرابطون" بتنظيم القاعدة في المغرب العربي، في العام 2015، وهو نفس العام الذي حدث فيه فك ارتباط بين "المرابطون" و"داعش"، بيد أنّه جاء اندماج جماعة "المرابطون" نكاية في "بوكوحرام" التي أدت البيعة لتنظيم "داعش".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



عالم اجتماع مغربي لـ"حفريات": الجماعات المتشدّدة تنتعش من الأوبئة

2020-04-05

أجرت الحوار: إلهام الطالبي


يرى عبد الرحيم عنبي، الباحث في علم الاجتماع المغربي، أنّ هناك جماعات متشدّدة تنتعش من الأمراض والأوبئة، وتبحث عن كاريزما وسط المآسي والأحزان، مصورين المرض على أنّه عقاب إلهي.
وأكد أنّ الجوع والاعتقاد بالغيبيات عناصر تتحكم في سلوكيات الفرد المغربي، مشيراً إلى أنّ ما يعيشه المجتمع المغربي في زمن كورونا لا يختلف كثيراً عما حدث في القرنَين 16 و17.

اقرأ أيضاً: "التطرّف الصامت" ينخر المصالحة مع الجهاديين بالمغرب
ودعا عنبي الباحثين في علم الاجتماع إلى قراءة المجتمع المغربي، انطلاقاً من تاريخهم لفهم ما يقع من أحداث وتفكيك التناقض بين تمثلات الأفراد وسلوكياتهم.
وفي حواره مع "حفريات"، يُوضح الباحث في علم الاجتماع المغربي، مؤشرات انتقال المغرب في زمن كورونا إلى الدولة الاجتماعية التي تحمي المواطنين، ويشرح أسباب تعامل بعض المغاربة مع المرض والله بمازوشية، ودور علماء الاجتماع والنخب المثقفة بالمغرب في مواجهة المدّ الرجعي الذي يستفيد من أحزان المجتمع وأمراضه.
هنا تفاصيل الحوار:
لماذا يعزو بعض المغاربة الأوبئة إلى الغيب؟

مفهوم المرض عند المغاربة، طالما ارتبط بالقدر أو بالعين، ويرونَ أنّه مسلَّط عليهم من الخارج، ودائماً ما يفسرونه بالقوى الغيبية والشريرة وبالشياطين.

اقرأ أيضاً: ما حقيقة ظهور فيروس كورونا لأول مرة في إيطاليا قبل الصين؟
وكل هذه الأفكار لديها جذور عميقة في التاريخ المغربي، وبالضبط قبل الإسلام، وعندما كان صراع الفرد مع الطبيعة، وكان يعزو ضعفه ومرضه إلى الخارج؛ أي القوى الغيبية الشريرة.
واتخذ المغاربة قديماً من المغارات أو الأشجار إلهات تُبعد عنهم المرض، أو ما يُطلق عليه بالعامية المغربية "العكس".
وفي مرحلة الفتوحات واعتناق المغاربة للإسلام، هذه العادات والتقاليد لم تُحارب من الإسلام، بل أعطاها طابعاً إسلامياً.
مفهوم المرض عند المغاربة طالما ارتبط بالقدر أو بالعين

كيف ذلك؟
ينبغي أن نقسم تاريح المغرب إلى ثلاث مراحل؛ مرحلة ما قبل الإسلام، ومرحلة الفتوحات الإسلامية، ثم مرحلة الغرب الإسلامي، المعروفة بإعمال العقل، ومحاربة الخرافات التي عُرفت بازدهار مجال الفنون والآداب والفلك، لكن بعد انهيار الغرب الإسلامي، وقتل العقل المتجسد في حرق كتب ابن رشد، سيطر الجهلاء، وأعطوا أهمية كبيرة للجانب الغيبي، معتبرين أنّ ما يحدث للإنسان من مرض امتحان من الله.
ما رأيك في خروج بعض المغاربة للابتهال والتكبير لمواجهة وباء  كورونا؟
ما حدث أمر طبيعي، وخروج البعض إلى الشارع، كان يقع في القرنَين 16 و17، آنذاك كان المغاربة يتضرعون أيام الجوع والمجاعات، ويلجأون لسحرة من أجل كتابة الطلاسم وإبعاد الأمراض، ويقرؤون الابتهالات واللطيف، كما كانت تنشط الزاويا وزيارة الأضرحة والأولياء.

مغاربة يتعاملون مع كورونا كنوع من تعذيب الذات؛ لأنّهم يشخصون الله، ويرون أنّه جلاد سيعاقبهم، وينبغي أن يتضرعوا إليه

وفي هذا الصدد، أرغب في أن أوجه نقداً للباحثين في علم الاجتماع والأنثربولوجيا في دول المغرب العربي، لأنّ ما يحدث في المغرب يقع في تونس والجزائر.
وكان يمكننا أن نتنبأ بما يقع من أحداث حالياً، عندما نقرأ "تاريخ الأوبئة والمجاعات" بالمغرب لمحمد أمين البزاز، ونقرأ "الفقر والفقراءة لمحمد ستيتو، وأيضاً "الجوائح والأوبئة"، ونفهم تاريخ الفقر والذهنيات، وكيف تشكل الوعي بالمجتمع المغاربي، ونفهم أنّ الجوع والغيب يحكمان سلوكيات المغاربة.
لماذا أُوجه الانتقادات لعلماء الاجتماع في المغرب العربي؟ لأنّهم لا يقرأون المغرب العربي انطلاقاً من هذا الزخم التاريخي، بل يقرأونه انطلاقاً من النظريات الغربية، مثلاً؛ باحثون كثيرون عندما يقرأون هذه الممارسات يفسرونها بإعادة إنتاج نظرية بورديو، لكنّ إعادة الإنتاج تتطلب وضع قطيعة، أما في المغرب فلدينا استمرارية للثوابت نفسها.

 

في الوقت الذي يعزو مغاربة وباء كورونا إلى الغيب وأنّه قدر يجب الاستسلام له، يتهافتون على شراء كميات كبيرة من المواد الغذائية؛ بماذا تفسر هذا التناقض بين التمثلات والسلوكيات؟
ثقافة اللهفة ترجع إلى فترة "بوهيوف"؛ أي فترة الجوع والمجاعة بالمغرب، وهذه المجاعات هي التي كونت شخصية المغربي الذي يرى أنّ الأشياء ستنتهي، ويجب أن يجمع أكبر قدر ممكن من الأكل.
وهنا سأستشهد "بالمطمورة" التي كانت إلى حدود الأربعينيات والخمسينيات، خزاناً يعتمده المغاربة لتجميع المواد الغذائية وتخزينها، وفي هذا العصر استبدلوها بالثلاجة.

اقرأ أيضاً: هذه جهود السعودية والإمارات لمواجهة وباء كورونا في اليمن
لقد تغيرت الأشكال أما السلوكيات فظلت ثابتة، فالفرد المغربي لا يهمه أن يأخذ القليل من السلع الغذائية ويتركها للآخر لأنه يُفكر فقط في نفسه.
هناك من سيختلف معي، ويرى أنّ هناك تضامناً بالمجتمع المغربي، لكن ما نشهده حالياً من تضامن، يعد تضامناً بقوة الدولة، لأنّ الملك من أعطى تعليماته للتضامن مع الفئات الفقيرة، وحتى المواطنين يتضامنون مع المواطنين بسلطة الدولة عبر الصندوق الذي أُحدثه الملك، إذاً هو تضامن بقوة الدولة.
هذا التناقض الذي يحكم سلوك الفرد المغربي، يظهر عندما يخرج إلى الشارع يُفكر في نفسه فقط، وذلك راجع لعامل الجوع والمجاعات التي عاش المغاربة.
وعوضاً عن أن يُنصتوا للأطباء ويتجنبوا الإصابة بالوباء، فبعضهم يعزو المرض إلى القوى الغيبية، ويقرأ الابتهالات التي كانت تُقرأ في القرن 15.
لماذا يتعامل بعض المغاربة مع وباء كورونا بنوع من تعذيب الذات معتبرين أنّه عقاب إلهي؟
نعم هو نوع من تعذيب الذات؛ لأنّهم يشخصون الله، ويرون أنّه جلاد سيعاقبهم، وينبغي أن يتضرعوا إليه، مثل تضرعهم في السابق للقائد كلاوي مثلاً.

اليوم أصبح مطروحاً في المغرب الانتقال إلى الدولة الاجتماعية

أستاذ علم الاجتماع الألماني، هاينز بوند، يتوقع أنّ يشهد العالم، ما بعد كورونا، نهاية النيوليبرالية في المجتمعات الغربية، وشدد على أهمية التضامن الاجتماعي؛ ماذا عن المغرب؟ هل سيشهد تحولات في شكل الدولة؟

نعم، سؤال مهم جداً، اليوم أصبح مطروحاً في المغرب الانتقال إلى الدولة الاجتماعية، وبمجرد ما ظهرت أول حالة إصابة بمرض كورونا بالمغرب، أصدر الملك تعليماته بإنشاء صندوق لتبرع ودعم الفئات المتضررة من وباء كورونا.
الدولة بالمغرب لم تعد تفرض سلطتها؛ بل أصبحت تتخذ قرارات لحماية المواطن، مثل أن تطلب منه أن يدخل إلى بيته.

اقرأ أيضاً: كورونا يفتح نافذة على تاريخ الحجر الصحي في وجه الأوبئة
لكن على مستوى الأفراد، نُلاحظ أنّهم يقاومون بالخروج إلى الشارع والابتهالات، وذلك يرجع لحضور العقل الغيبي.
والدولة الاجتماعية في المغرب أغلقت المساجد لحماية الأفراد من الوباء، لكن تمثلات بعض الجماعات الذين تؤطرهم أيديولوجيات متشددة، جعلتهم يرون أنّ موتهم بسبب وباء كورونا استشهاد، ومصيرهم الجنة، لذلك يجب الاستسلام للمرض، على حدّ تعبيرهم.
هذه المجموعات تنتعش من الأمراض والأوبئة، وتبحث عن كاريزما وسط المآسي والأحزان، مصورين المرض على أنّه عقاب إلهي.
أمام تنامي هذا الخطاب الرجعي المتشدد، يحتاج المجتمع المغربي إلى خطاب عقلاني؛ ما رأيك في دور المثقفين المغاربة؟ وهل يواجهون الخطاب المتشدد الذي يستغل أحزان المجتمع؟

هناك غياب تام للمثقفين، كما أنّ عدداً كبيراً منهم في الجامعات متشبعين بالأفكار الرجعية نفسها، وبعضهم أيضاً يعزون الكوارث إلى عقاب إلهي.
وهذا يعيدنا إلى المغرب ما قبل الإسلام؛ لأنّهم يُفسّرون جميع الكوارث الطبيعية انطلاقاً من اعتبارها غضباً من الله.
ويجب إعمال العقل لحماية الناس، ولولا تدخل الدولة لعشنا كوارث في هذه الفترة؛ لأنّ هناك مقاومة من الأفراد مبنية، كما ذكرت سابقاً، تعتمد على العنصر الغيبي، وتمثل المغاربة أيضاً.

 

ما رأيك في تفاعل علماء الاجتماع المغاربة مع التحديات والتحولات التي يعيشها المغرب في زمن كورونا؟
لا توجد سوسيولوجيا حالياً بالمغرب، كان هناك علم اجتماع عندما كنا نتحدث عن الهراس ورحمة بورقية وبول باسكون، رموز كانوا ينتجون نصوصاً في السوسيولوجيا، اليوم لا توجد نصوص، أغلب ما يُنتج مجرد كلام غلبت عليه الفلسفة.

التوجه إلى الدولة الاجتماعية تُعيقه الأحزاب السياسية ويُعيقه المواطن؛ لأنّ هناك أحزاباً ما تزال تبحث عن مصالحها فقط

عدد من الباحثين ينتجون نصوصاً فلسفية وأدبية، بينما السوسيولوجيا علم حسي، يعتمد على وقائع مادية.
من أهم الموضوعات التي يجب أن تُطرح في علم اجتماع اليوم؛ الكورونا، ونهاية العولمة، وفتح الحدود أمام الأمراض العابرة للحدود، ويُطرح أيضاً سؤال العولمة والجريمة عابرة الحدود، والإرهاب، لكنّ الباحثين بالمغرب لا يتناولون هذه القضايا؛ بل يتحدثون عن موضوعات قديمة ومستهلكة، وينتجون نصوصاً أدبية أو فلسفية.
نحن في حاجة إلى مراصد لسوسيولوجيا، وباحثين يؤطرون الأفراد عن قرب.

 

ما هي توقعاتك  لفترة ما بعد كورونا بالمغرب؟
تدخّل الملك، محمد السادس، أعطى مؤشراً أننا سننتقل إلى الدولة الاجتماعية، ما يُؤكد أيضاً أنّ الأحزاب السياسية لا تمتلك أية برامج.
وهذا التوجه إلى الدولة الاجتماعية تُعيقه الأحزاب السياسية ويُعيقه المواطن؛ لأنّ هناك أحزاباً ما تزال تبحث عن مصالحها فقط، والمواطن ما يزال جاهلاً وأمياً، حتى المتعلم جاهل، رغم أنّه يكتب ويقرأ، لكنّه أمّي من حيث تدبير الأزمات.

اقرأ أيضاً: من يقمع أرقام كورونا؟
مبادرة الملك تؤكد أنّ هناك رغبة في الانتقال، لكن نحن أمام مجموعة من الأفراد لا يوجد لديهم وعي، وخروج الناس في طنجة وفاس وسلا يكشف أنّ التطرف ما يزال مستمراً، وأنّ المغاربة الذين خرجوا في القرنَين 16 و17 ما يزالون موجودين، لم يتغير فيهم شيء سوى الشكل، أما الثوابت فهي نفسها.
أقترح الاهتمام بالبحث العلمي، ليس فقط في شقّه الطبي والعلمي؛ بل الاهتمام بالعلوم الإنسانية الإمبريقية لتدبير الأزمات وتأطير الفرد عن قرب.

للمشاركة:

محمد الباز: لماذا يبدو الإعلام الإخواني محكوماً بالفشل؟

2020-03-23

أجرى الحوار:  ماهر فرغلي


قال الإعلامي والكاتب المصري محمد الباز إنّ الإعلام الإخواني مظهر من مظاهر صراع بين فصيل ودولة وإنّ هذا الصراع سينتهي عاجلاً أم آجلاً، مؤكداً في حواره مع "حفريات" أنّ العاملين في قنوات الجماعة ومنصاتها يتقاضون أجوراً كبيرة، بناء على ظرف استثنائي حين ينتهي سينتهون معه.

تجاهُل إعلام الإخوان على مستوى العاملين والمنطق والمضمون صبّ في مصلحة الجماعة والموالين لها

وأضاف مقدم برنامج 90 دقيقة، على قناة المحور، وبرنامج باب الله على قناة الغد أنّه "يجب أن نعترف أنّ الإخوان "أشطر" منا في "الإعلام الجديد"، لأنّ إعلام الإخوان كل اهتماماته منصبّة على نقد النظام، لذا فهو يترصد الأخطاء ويضخّمها، بل ويصنع أكاذيب عن الشأن الداخلي"، مستدركاً أنّ "مشكلة الإعلاميين الرسميين غير موفّقين في تسويق أنفسهم على السوشيال ميديا ومواقع التواصل"، وقال إنّ "الإعلام المصري يحتاج إلى جراحة قاسية، ومنها هيكلة وإبعاد أناس من المشهد لا علاقة لهم بالعملية الإعلامية برمّتها".
وانتقد رئيس مجلس إدارة مؤسسة الدستور والأستاذ بكلية الإعلام بجامعة القاهرة بعض برامج التنوير التلفزيونية لأنّها تنتج خطاباً يتجاهل التكوين الثقافي والنفسي للناس، على حدّ وصفه، موضحاً "أرى أنّ التنويريين المعاصرين يتخذون نفس منهجية الوصاية التي ينتقدونها، ويريدون فرض وجهة نظرهم على المتلقي مثل التيار السلفي تماماً".

ورأى الباز أنّ "احتكار الحديث في التراث لمؤسسة واحدة مشكلة كبيرة، ومن هنا لن ينفع التجديد بمجموعة أفكار تطبع في كتب، بل حين نرى إمام مسجد في قرية نائية يقف على المنبر ويردد ما ندعو له من التجديد".
وهنا نص الحوار:
مواجهة إعلام الإخوان
كيف تصف الإعلام الإخواني ومستقبله؟

هو مظهر من مظاهر صراع بين فصيل ودولة، وسينتهي هذا الصراع عاجلاً أم آجلاً.. سواء بانتصار الدولة أو بالتفاهم أو تغيير استراتيجية الجماعة، وللعلم هو الطبعة الثالثة من إعلام مناهض بدأ عقب العام 1956 بإذاعة ابني أبو الفتح، محمود وأحمد، اللذين كانا صاحبي جريدة المصري، ولما اختلفا مع عبدالناصر، بدآ بقصف إعلامي مستمر للدولة، وتكرر الأمر مرة أخرى مع الممثل عبدالغني قمر، الذي أقام في قبرص وأنشأ إذاعة في عهد الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات.

اقرأ أيضاً: منابر الإخوان وإعلامهم: فساد الخطابات قبل فساد القنوات
ومع الفارق في الإمكانات الضخمة للقنوات الإخوانية، فهو إعلام خرج بظرف ذاتي وبمجرد انتهائه سينتهي هو معه، ولذا فإننا سنلاحظ التفاعل الداخلي والتصادم والاشتباكات داخل تلك القنوات الممولة قطرياً وتركياً، خاصة أنّ بعضهم صدّق نفسه، وتصور أنّه صاحب قضية، وكلهم يتقاضون أجوراً كبيرة، وأجورهم مرتبطة بظرف استثنائي حين ينتهي سينتهون معه، لكن النهاية لا نستطيع تحديد ميعادها الآن.
هل تتفق مع مَن يدعون إلى أن نتغاضى عن هذا الإعلام؟
لا؛ يجب ألا نتغاضى عنه لأن التجربة أثبتت أنّ تجاهله وعدم كشفه على مستوى العاملين والمنطق والمضمون، جعلت عناصر الجماعة والموالين لها يحتلون به مساحة في الذهنية، ونحن على المستوى النظري سنجد أننا لو أعطيناه اهتماماً زائداً فسنساويه بإعلام الدولة الرسمي؛ هذا صحيح، لكنه عملياً فإنه أثّر بالفعل وكان على وشك إخراج الناس في 20 أيلول (سبتمبر) العام 2019، والنجاح في صناعة فتنة، ولأننا تجاهلناه كان هناك حالة قلق حقيقية على المستوى الرسمي والشعبي، وهذا كان مؤشراً لأن نبدأ ونهتم بتفنيد ما يطرحه.

التنويريون المعاصرون يتخذون نفس منهجية الوصاية التي ينتقدونها، ويريدون فرض وجهة نظرهم على المتلقي مثل التيار السلفي تماماً

أنا على سبيل المثال قبل عامين بدأت ذلك وأنا أعمل في قناة المحور الخاصة، وفوجئت أنّ التلفزيون الرسمي فيما بعد سار على نفس النهج؛ لقد أدركوا ذلك مؤخراً، وبرأيي هناك أكثر من مسار.. إعلام تقليدي، ونيو ميديا، ويجب أن نعترف أنّ الإخوان "أشطر" منا في هذا النوع الأخير، لماذا؟ لأنّ إعلام الدولة جزء من اهتماماته هو التطرف والإرهاب، وأما إعلام الإخوان فكل اهتماماته هو نقد النظام، لذا فهو يترصد الأخطاء ويضخّمها، بل ويصنع أكاذيب عن الشأن الداخلي.. وهناك مشكلة أنّ الإعلاميين الرسميين غير موفّقين في تسويق أنفسهم على السوشيال ميديا ومواقع التواصل، ولو قارنت صفحات كل العاملين العرب بصفحات مذيعين غير محترفين في قنوات الجماعة لوجدت عناصر التنظيم أكثر متابعة، وذلك لأنّهم يركزون جهدهم، ومن هنا كان علينا أن نهتم بنفس الدرجة بذلك.

هناك من يرى أن تفكيك الخطاب الرئيسي والأيديولوجيات والأفكار المؤسسة يمكن أن يقضي على هذا الإعلام ومشروعه، هل تتفق مع ذلك؟
لا بد أنّ نفكك الخطاب، لكن بنفس الدرجة المتن والسند، بمعنى ما قالوه، والأشخاص وتحولاتهم، وبالنسبة لمسألة الأيديولوجيات فهناك قطاع كبير جداً مقتنع بما يطرحون دينياً، لكن الأداء وحده يمثل خطراً عليهم، وجماعة الإخوان بمصر فشلت سياسياً، وخرج الناس ضدها وليس ضد الدين.

اقرأ أيضاً: أزمة الأذرع الإعلامية لتنظيم الإخوان.. خلافات داخلية هيكلية أم تفجير ذاتي لانتهاء مهمته
من هنا أنا أرى أننا يجب أن نبين خطرهم على الهوية الوطنية، وعلى الاستقلال الوطني، وهذا أول الطريق لنجاحنا ضد هؤلاء المتطرفين، أما الدخول معهم في الأفكار التي منبعها ديني فسنجدهم ينتصرون، وهذا خطر لكنه واقع، فأنت حين تفكك الخلافة دينياً تفشل، لكن حين تفككها سياسياً تنجح.. تفكيك الأفكار المؤسسة صعب جداً لأنّ ثمة قطاعاً تستهويه تلك الأفكار الدينية.
على ذكر تفكيك الأفكار أليس ذلك مهمة المؤسسات الدينية؟
بكل تأكيد، لكنها مؤسسات دينية متكلسة، بل ولا أبالغ إذا قلت إنّ خطابها رجعي، لأنّ مَن لا يقدّم ما يقنع الناس ويخدمهم سيخسر كثيراً.. ولاحظ كيف كان الإخوان يعملون اجتماعياً ويسوّقون أنفسهم، وكيف يعيشون في الشارع بين الناس، وكيف كانوا يتكلمون كثيراً في الرقائق، والترغيب والترهيب، حتى لو كانوا غير ملتزمين دينياً، لكنهم كسبوا الناس بهذا الشكل، ومن هنا أنا لا أنحاز لحرب الأفكار المؤسسة، فأنا دوري في الإعلام أن أقول إنّه يكذب.

مشكلة الإعلام الرسمي

البعض يقولون إنّ الإعلام الرسمي غالباً يتخذ موقفاً دفاعياً، وهذا دليل كبير على ضعفه، ما رأيك؟
هذا حق يراد به باطل، لأنّه من الطبيعي أصحاب الحق دائماً يدافعون، ولأنّ معي الحق فأنا في موطن دفاع والباطل يهاجمني.. هو يريد أن يثبت أنه مصيب بنوع من العصبية والصوت المرتفع، ونحن نتكلم بهدوء، على سبيل المثال الدولة حين تقوم بافتتاح مشروعات فإنّه يشكك بصخب.
ما مشكلة إعلام الدولة الرسمي بالضبط؟
المشكلة أنّ الإعلام المعادي ليس قليل الإمكانات، ومدعوم بشكل كبير جداً، أما نحن فمعظم الأموال المدفوعة هي أجور وليست لإنتاج المحتوى، وأنت تعلم أنه على سبيل المثال لدي أكثر من 400 عامل، أنا أستطيع أن أعمل بـ80 فقط، لكن الباقين مفروضون، وهذا ما يستنزف الجهد والميزانية، ومن هنا فالإعلام المصري يحتاج إلى جراحة قاسية، ومنها هيكلة وإبعاد أناس من المشهد لا علاقة لهم بالعملية الإعلامية برمتها.. وأرجو أن نلاحظ تمويلنا طبيعي، وأما تمويلهم فهو مال موجَّه، وهم يراجعون ما حققوه من أهدافهم كل فترة زمنية.
البعض يتهم الإعلام المصري أنّه تراجع في الأعوام الماضية بسبب عدم وجود حرية النقد؟
بكل تأكيد الإعلام يحتاج لمناخ من الحريات، لكن الإعلام الإخواني المدعوم تركياً وقطرياً ليس عنده حرية نقد أيضاً، هو لديه حرية نسبية في نقد الدولة المصرية وفقط، فهو لا يستطيع أن ينتقد أردوغان أو عزمي بشارة وأيمن نور، وأيضاً نحن لدينا حرية نسبية.

ألا تتفق أنّ تأثير الإعلام الإخواني أخذ بالتراجع مؤخراً؟
بالتأكيد، بل إنّ هذا التراجع كبير جداً، والدليل أنّهم دخلوا اختبارات كثيرة وفشلوا فيها، فهم يحشدون مع كل مناسبة دينية ووطنية ويذهب ما يدعون إليه أدراج الرياح، وتبقى الدولة شامخة.. ولاحظ كيف سحبوا (المقاول محمد علي) من المشهد مجبرين لأنّه فشل وأصبح ورقة محروقة، ورغم أنه ليس إخوانياً مثل أيمن نور، ومحمد ناصر، فكلهم ليسوا إخواناً لأنّ الجماعة وأفرادها أصلاً فاشلين في الإعلام، وهم مستمرون لأنهم يتصورون أنهم في معارك منفصلة، قد ينهزمون فيها، لكن هناك حروباً كثيرة لا بد وأن ينتصروا فيها، وأعتقد أنّ التراجع والهزيمة هي حليفهم والإعلام المصري وليس التركي حقق نتائج ملموسة على الأرض وذلك مربوط بالنتائج وليس بالأحلام، وأعتقد أننا كنا في لعبة، لا يحسب فيها النصر بالمراوغة لكن بإحراز أهداف.
بين التنوير وتجديد الخطاب الديني
هل ترى أنّ برامج التنوير الفكرية التلفزيونية قد أدت مهمتها بنجاح أم لا؟

لا أرى نجاحها، أغلبها عبء على التنوير في مصر، لأنها تنتج خطاباً يتجاهل التكوين الثقافي والنفسي، والتنوير في أصله هو التعريف وترك الآخر لكي يتخذ موقفه بنفسه، إنّني أرى أن التنويريين المعاصرين يتخذون نفس المنهجية "السلفية" التي ينتقدونها، ويريدون فرض وجهة نظرهم على المتلقي مثل التيار السلفي تماماً..

اقرأ أيضاً: خطاب الكراهية في الإعلام: اعتبارات الدين والقبيلة والجنس
التنوير أن أشرح لك سيد قطب مثالاً، وأنت هنا تختار وتصل إلى الحقيقة التي لن أفرضها عليك، وأما الخطاب الحالي ففيه نوع من الوصاية، ولا أقصد بالطبع خطاب الفلاسفة الكبار مثل أركون أو شحرور، فهذا في أصله خطاب نخبوي، وهناك بكل تأكيد مساحة فلسفية للنخبوية بخطاب التنوير، وهذا خلل أساسي في المنهجية كما قلت لك، ونحن لا بد أن نكسر القواعد، والتفكيك مطلوب لكن ليس بهذه الطريقة، فأنا لا يشغلني قطع خالد بن الوليد لرأس مالك بن نويرة، فهذا كان في سياق تاريخي، والآخرون يستطيعون الحصول على سردية تاريخية مقابلة وهنا لن تنتهي المشكلة، إلا بدولة مدنية وقوانين حاكمة.

هل نحن إذن امام معضلة بانت في نقاش شيخ الأزهر مع الدكتور الخشت؟
بكل تأكيد ووضوح نعم، نحن أمام معضلة، ومشهد 3 حزيران (يونيو) 2013 بمصر بعد الثورة الشعبية يوضح الصورة، حين خرجت قيادة الجيش وحولها شيخ الأزهر والسلفيون والأنبا تواضروس، في رسالة واضحة أنّ الدين مهم، وأن مصر ليست ضد الدين، لكنها ضد فصيل متطرف يدّعي احتكاره.

إذا كان التراث لا يستحق التجديد كما قال شيخ الأزهر على أي أساس سيكون التجديد؟!

وشيخ الأزهر مخلص فيما يعتقد أنه صحيح، لكنني انتقدته في تعامله مع الآخر، وهذا جعلني أتشاءم لأن طريقته كانت تحط من قدر الآخر، فما بالك بالآخرين، والمحيطون به أخذوا منه نفس هذه الحالة من القوة، لأنّ هناك خلافاً جوهرياً، وهو أنّهم يتصورون أنهم المحافظون وحدهم على الدين التقليدي، وهنا إذا كان التراث لا يستحق التجديد كما قال شيخ الأزهر، على أي أساس سيكون التجديد؟! رغم أنه كان له سياقه وظروف الواقع، والرسول عليه السلام نفسه قام بالتجديد عندما قال مثلاً: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها".
أنا لستُ يائساً وأمتلئ بالأمل، لكن لاحظ مثلاً (الطلاق الشفوي) وكيف واجهه الأزهر، رغم أنّ الظروف الواقعية والسياسية تدعو إليه كما أخذتها بالاعتبار بعض الدول الإسلامية؛ احتكار الحديث في التراث لمؤسسة واحدة مشكلة كبيرة، ومن هنا لن ينفع التجديد بمجموعة أفكار تطبع في كتب، بل حين نرى إمام مسجد في قرية نائية يقف على المنبر ويردد ما ندعو له من التجديد.
هل أصبحت الدولة المصرية في مشكلة حقيقية في تجديد الخطاب الديني لأنه ليس لها مشروع؟
بل لديها مشروع كبير جداً، لكنها لم تفرضه حتى الآن، تقوم عليه ثلاث جهات: الأزهر، والأوقاف، ومجموعة دار الإفتاء، ومجموعة الاتجاه الصوفي بقيادة الشيخ علي جمعة وعمرو خالد والحبيب الجفري.

عمرو خالد...؟!
نعم، في الثلاثة أعوام الأخيرة حدثت له تحولات كبيرة جداً ونقلة في تفكيره، وكل هذه المشاريع تتصارع، وبعضها يأتي على استحياء، والدولة تتدخل أيضاً باستحياء لأنها تنظير للدين؛ هناك نوعان من تجديد الخطاب، واحد مساند للنظام وآخر مناهض متمثلاً بالإسلام السياسي، وأزمة بعض المجددين، أنهم يخلطون الأمر ويقومون بمحاربة الطرف المؤيد، مثل إسلام بحيري الذي قام بمجابهة وتفكيك الخطاب المساند مثل الأزهر.
بالنظر إلى تلك المشاريع، وأيضاً إلى جماعة الإخوان كيف ترى ما وصلنا إليه في هذا الشأن؟
لا ينفع أن يكون هناك تنظيم موازٍ، ولا بد أن تنتهي هذه الحالة مهما كانت التكلفة، وبعد ذلك نقوم بإجراء مراجعات لمن يستحق، لكن لا بد من ملاحظة أنّ عمليات الدمج لها تكلفة كبيرة، ولا بد أن يكون المجتمع مستعداً لها، وهنا سنكسب ليس بنسبة كاملة بل جزئية، لأن بعضهم سيعود للتطرف مرة أخرى.

للمشاركة:

أماني الطويل لـ "حفريات": مصر دخلت حيز الفقر المائي

صورة منى يسري
صحافية وكاتبة مصرية
2020-03-15

أجرت الحوار:  منى يسري


أكدت مديرة البرنامج الأفريقي بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، الدكتورة أماني الطويل، إنّ مصر دخلت حيز الفقر المائي، وأنّ حقّ مصر في مياه النيل محميٌّ بموجب الاتفاقيات الدولية، وإنّ إثيوبيا تستخدم عامل التلاعب بالوقت، وتظهر عدم الجدية والالتزام، حتى بعد حضور واشنطن كطرف في المفاوضات.

هناك دعم إسرائيلي لإثيوبيا في نهجها التفاوضي مع مصر والسودان، مثل فرض سياسة الأمر الواقع والتلاعب بعامل الوقت

وأوضحت الطويل أنّ الموقف المصري الأخير كان موفقاً؛ لأنّه يمنع إثيوبيا من المناورة السياسية التي تنتهجها منذ بداية المفاوضات، عام 2014، كما أنّ انسحابها الأخير، أظهر للجانب الأمريكي أنّ الجانبَين؛ المصري والسوداني، على قدر كبير من الجديّة والالتزام.
في هذا الحوار، الذي أجرته "حفريات" مع الدكتورة أماني الطويل، في مكتبها بمؤسسة الأهرام، تجيب عن تساؤلات بشأن مباحثات سدّ النهضة، ومآلات المفاوضات المستمرة منذ ستة أعوام، وتداعياتها على الشأن المصري.

المشكلة ليست فيما يجب أن تطلبه مصر؛ بل في أنّ إثيوبيا ترفض توقيع أيّ اتفاق، وترفض الالتزام بأيّ شيء

هنا نصّ الحوار:
دكتورة أماني: هل من الممكن إطلاعنا على آخر ما توصّلت إليه المباحثات الثلاثية التي تجري في واشنطن بخصوص سدّ النهضة؟

وقعت جلسة المباحثات الأخيرة في التاسع والعشرين من شباط (فبراير)، حول التوقيع على مسودة اتفاق تمّ التوافق عليها بالفعل، وحازت على رضا جميع الأطراف، حتى أنّ وزير الريّ السوداني، ياسر عبّاس، أعلن التوصل لاتفاق، لكن ما هي طبيعة الاتفاق؟ هذا ما يزال مبهماً؛ لأنّ تفاصيل الاتفاق لا تُعلن هنا، ثُمّ أرسل رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، مبعوثاً لكل من القاهرة والخرطوم، قبل 48 ساعة من عقد هذه المباحثات، وأيضاً لم يعلن عن فحوى ما جرى، لكن كان هناك تلميح في الخرطوم إلى تأجيل الجلسة، وليس عدم حضور إثيوبيا، والصحافة السودانية هي من صرحت بذلك، لكن دون الإشارة لمصدر المعلومات، بعد ذلك فوجئ الجميع بحضور مصر والسودان للجلسة، بينما أعلنت إثيوبيا عدم حضورها، موضحة أنّ البلاد رهن ظروف داخلية تحتم المزيد من التشاور، وفي نهاية المباحثات، وقّعت مصر، بالأحرف الأولى، على الاتفاقية، ولم يوقّع السودان بل دعا من خلال وزيرة خارجيته، أسماء عبد الله، إثيوبيا إلى التوقيع، وعليه أصدر وزير الخزانة الأمريكي بياناً قال فيه إنّ الانسحاب الإثيوبي مفاجئ وغير مقبول، موضحاً أنّه لن يتاح لإثيوبيا ملء البحيرة إلّا بعد تحقيق التوافق بين جميع الأطراف، وعليه اجتمع مجلس الوزراء الإثيوبي، معلنين أنّهم سيملؤون البحيرة، شاء من شاء وأبى من أبى، في تحدٍّ واضح للأطراف المتضررة من هذا الحدث، وأنّ الاتفاقية راعت مصالح دولتي المصب، ولم تراعِ مصالح دولة المنبع، وأنّهم سيلتزمون بمبادئ الاتفاق، الذي تمّ توقيعه في آذار (مارس) 2015، معلّقين بالتزامهم التفاوض مع طرفي النزاع.
إذاً، ما هي تداعيات توقيع مصر وحدها وانسحاب السودان؟ وهل يخدم هذا القرار مصالح مصر في تلك المباحثات؟
في رأيي الشخصي؛ الموقف المصري كان احترافياً، والتوقيع أفقد إثيوبيا أيّ هامش للمناورة السياسية، وأوضح الجدية والالتزام، للجانب الأمريكي من قبل مصر؛ لأنّه يعني أنّ مصر التزمت بما تمّ الاتفاق عليه بين جميع الأطراف، وأنّ هذا الاتفاق يرضيها بالفعل، وبالتالي لا مجال لمناورات إثيوبية، لكن مع الأسف هذا الاتفاق لا يلزم إثيوبيا بأيّ شيء، لأنّها لم توقع، لكن أفقدها اختيار المناورة، وأعتقد أنّ هذا كان سبب اللهجة العصبية التي عبّرت عنها إثيوبيا في البيان الذي أصدرته، واتضح تماماً أنّ إستراتيجيتها التلاعب بالوقت، والوصول إلى مرحلة الملء الأول للسدّ دون اتفاق، لكن على إثيوبيا أن تدرك أنّ موقفها قد عكس عدم الجدية للجانب الأمريكي، وهذا الأمر له ما له من العواقب السياسية، وكذلك تأكدت جدية الجانب السوداني باعتباره حليفاً لمصر، وهو ما يعدّ خسارة لإثيوبيا.

اقرأ أيضاً: محادثات سد النهضة: هل ثمّة ضوء في آخر النفق؟
 أصدر وزير الخزانة الأمريكي بياناً قال فيه إنّ الانسحاب الإثيوبي مفاجئ وغير مقبول

وهل ستصل إثيوبيا فعلاً لمرحلة ملء البحيرة؛ ما هي التنبؤات بذلك؟ وكيف نرى الدور الأمريكي كمحرك لموقف إثيوبيا؟
ليست مسألة تنبؤات، لكننا في لحظة يكتنفها عدد من المتغيّرات، هذه المتغيرات ستترتب عليها ردود فعل، ومن ثمّ علينا انتظار ردود الفعل، ونتساءل: هل يمكن أن تتفق الإرادة الأمريكية على موقف وزير الخزانة؟ لأنّ ما ألاحظه أنّ هناك قدراً من التباين بين موقف وزير الخارجية الأمريكي، وموقف وزير الخزانة الأمريكي، إذ أعلن وزير الخارجية قبل أسابيع أنّ الاتفاق ربما ينجز في شهور، وفي هذا إشارة إلى أنّ سقف التوقعات بإنهاء الاتفاق قد انخفض، لكنّ بيان وزير الخزانة يعبّر عن اتجاه آخر؛ فهل هناك اختلاف في الموقف الأمريكي نفسه تجاه إثيوبيا؟ بينما يعرف أنّ هناك علاقة شخصية تجمع وزير الخزانة بالرئيس ترامب، فهل تصريحه هو انعكاس أيضاً لموقف ترامب الشخصي، أمّا باقي الإدارة فلها موقف آخر، وهنا يمكننا القول؛ إنّ التوافق في الموقف الأمريكي تجاه إثيوبيا له تأثير كبير على الاتفاق، ربما سيجبر إثيوبيا على التوقف عن التلاعب بعامل الوقت، والحقيقة أنّ عدم وضوح الموقف الأمريكي يجعل ساحة اللعب مفتوحة، ولا نستطيع التنبؤ بما سيفعله الإثيوبيون.
بما أنّ إثيوبيا أعلنت التزامها باتفاقية 2015؛ فما الذي افتقدته تلك الاتفاقية جعل مصر تجدد المشاورات؟
ما حدث عام 2015، هو اتفاق مبادئ؛ بمعنى أّنّه لم يتم الاتفاق فيه على التزام إثيوبيا بتمرير الحصة المقررة "55 مليار متر مكعب" من مياه النيل إلى مصر،  لكنّها عقدت اتفاقية عامة، لأنّه إعلان مبادئ، كما أوضحت، وليس إعلان محددات، فالإعلان ينص على عدم الإضرار بشكل عام، فلنثبت إذاً عدم الإضرار، وهو ما يجعل الأمر مبهماً، وليس من حكم معين على إثيوبيا، فهو إعلان عام لا يرتقي إلى مستوى الاتفاقية القانونية، ولم يعترف بحقوق مصر المائية، ربما أعطى إثيوبيا ميزة نسبية، وهي الاعتراف الدولي ببناء السدّ، وأعطاها ضمنياً اعترافاً بالسيادة، في أطر عامة أيضاً، لكن ما أعلمه عن اتفاق 2015، كان وجود مساعٍ مصرية آنذاك لوجود اتفاقية ثانية بنصوص واضحة على حفظ الحصة المصرية من المياه، لكنّ الجانب الإثيوبي تعنّت في ذلك، وراهن الجانب المصري حينها على الوقت والاحتواء السياسي، وتقديم منافع لإثيوبيا، ربما تؤثر على موقفها المتعنت، وفي الوقت نفسه أثبتّ أنّ إثيوبيا لديها خطّ إستراتيجي ثابت يتضمن إثبات سيادتها على النهر، وتجميع كلّ نقطة تسقط على أراضيها من المياه، وصولاً لأن تكون دولة قائد مسيطر ومهيمن على مصالح الإقليم، وهذه هي طبيعة المعركة "سياسية وليست مائية".
دخلت مصر حيز الفقر المائي

إذاً؛ كيف يمكننا رؤية طبيعة الدور الإسرائيلي في ملف سدّ النهضة، الذي كثيراً ما تتحدث عنه وسائل الإعلام العالمية؟
الدور الإسرائيلي غير واضح، لكن أكاد أجزم أنّه على الأقل هناك دعم إسرائيلي لإثيوبيا في نهجها التفاوضي مع مصر والسودان، مثل فرض سياسة الأمر الواقع، والتلاعب بعامل الوقت، فهذا منهج إسرائيلي بامتياز، مجرب مسبقاً مع الفلسطينين بعد اتفاقية أوسلو، فالمسألة صارت تفاوض من أجل التفاوض، وهو ما فعله الإثيوبيون، منذ عام 2014 وحتى اليوم، وعبر 21 جولة تفاوض بين الدول الثلاث، و9 جولات تفاوض إضافية بحضور واشنطن، لكن أن نتحدث عن تخطيط إسرائيلي لتفاصيل تتعلق بسد النهضة، فهذه معلومات غير معلنة، ولا نستطيع الخوض فيها.
وما حقيقة إعلان وزارة الريّ تخفيض منسوب مياه النيل بمقدار 5 ملايين متر مكعب؟
هذه كانت إشاعة تداولاتها وسائل الإعلام العالمية، لكن يحدث خفض لمنسوب مياه النيل كل عام، بسبب الفيضان، وهو إجراء طبيعي واعتيادي.
إذاً؛ هل دخلت مصر تحت مظلة الفقر المائي؟ وما هي مظاهر ذلك الفقر بالنسبة إلى المواطنين؟
بالطبع، دخلت مصر حيز الفقر المائي، وقد أعلنت الحكومة ذلك، لأنّ نصيب الفرد من المياه لا يتجاوز الـ 570 متراً مكعباً سنوياً، بينما حدّ الفقر هو الألف متر مكعب في العام، ما يعني أنّ نصيب المواطن المصري، نصف حدّ الفقر، ونرى تبعات ذلك، فهناك بعض المساحات الزراعية لا تمتلك مياهاً، ويتم إحراقها مثلما يحدث في الفيوم، وتمّ التخلي عن مشروع الـ 200 ألف فدان، كما يمكن لمس هذا التأثير من خلال الشوارع، التي خلت من المساحات الخضراء، بسبب نقص المياه، كما أثر في صورة تغير التركيب المحصولي لمصر، وتخليها عن زراعة الأرز وقصب السكر، وهو ما يتسبب بقلق شعبيّ.

حتماً سيؤثر السدّ بمزيد من السلب في الحياة الزراعية؛ كيف ترين ذلك؟
بالطبع، فطبقاً للأنباء المتواترة، فإنّ حصة مصر المائية ستنخفض من 55 مليار متر مكعب سنوياً، إلى 20 ملياراً، وهو تخفيض كبير، إلى الثلث تقريباً في ظلّ هذه الزيادة السكانية، لكن في حقيقة الأمر؛ إنّ الـ 20 ملياراً ستصل إلى 60 ملياراً؛ لأنّنا نعيد تدوير الحصة المائية ثلاث مرات، ما يجعلها ثلاث أضعاف، أمّا الــ 55 ملياراً؛ فكانت تصل إلى 114 ملياراً، والحقيقة أنّنا لم نفقد المياه فقط، بل الاستفادة منها، والحقيقة أنّنا في موقف حرج للغاية.
وهل الخطة التي أعلنتها الحكومة لمواجهة ذلك الفقر كافية للحدّ من آثار هذا الفقر المائي؟
الحكومة أعلنت، على لسان رئيس الوزراء، خطتها لمواجهة الفواقد المائية، وأعلنت كذلك عن اتجاهها لتحلية مياه البحر، وهي إنشاءات مرتفعة التكلفة للغاية، لكنّها مجدية، خاصة بالنسبة إلى المدن الساحلية، وبالتالي ستخصص حصة مياه النيل لصالح مياه الشرب في المقام الأول.
لكن ما هي الحلول التي يجب أن تقترحها مصر على الجانب الإثيوبي للحدّ من كلّ هذا العواقب؟

المشكلة ليست فيما يجب أن تطلبه مصر؛ بل في أنّ إثيوبيا ترفض التوقيع على أيّ اتفاق، وترفض الالتزام بأيّ شيء، معتبرة أنّ ما تجود به لدولتي المصبّ هو من إحسانهم، وليس حقّاً قانونياً محمياً بالاتفاقيات الدولية، فما تمارسه إثيوبيا هو أقرب لـ "البلطجة السياسية"، تعتدي فيها على حقوق دولتي المصب المصانة بالقانون والاتفاقيات الدولية.

وما هو ردّ الفعل المصري على هذا التعنّت؟ وهل يمكنها التصعيد دولياً؟
مصر تتعامل مع الموضوع بحكمة، وتسير فيه، خطوة بخطوة، وتصعّد على قدر فعل الجانب الإثيوبي، ويكفل القانون الدولي لها حقّ التصعيد، لأنّ مياهها حقّ قانوني لا تجود به إثيوبيا.
ما تمارسه إثيوبيا أقرب لـ "البلطجة السياسية"، تعتدي فيها على حقوق دولتي المصب المصانة بالقانون والاتفاقيات الدولية

دعيني أسأل في إطار الموارد المائية لنهر النيل؛ لماذا لم تزد الحصة المائية لنهر النيل منذ الخمسينيات وحتى الآن؟
الموارد المائية الكاملة لنهر النيل، هي 86 مليار متر مكعب فقط، فليس هناك من زيادة إلّا إذا أقيمت مشروعات مائية، وهناك مشروعات كانت موجودة بالفعل، مثل قناة "جونجلي"، كان من المفترض أن تزيد موارد النهر 15 مليار متر مكعب، ويفترض تقسيمها بيننا وبين جنوب السودان، لكنّ الحرب الأهلية في جنوب السودان عطلت المشروع، وهناك مشروعات أخرى يتم اقتراحها، لكن وجود الحروب الأهلية وعدم الاستقرار السياسي في القارة، يحد من هذا التوسع في الموار المائية، وهناك 56 مليار متر مكعب مهدرة في المستنقعات، ولا توجد مشروعات لاستقطابها، بسبب عدم وجود تعاون سياسي بين الدول المسؤولة، وموقف إثيوبيا المتعنت، والصراعات المسلحة في مناطق المشروعات.

ما هي الخطوة القادمة التي يمكن أن تتخذها مصر للتصعيد في هذا الشأن؟
ربما تتحرك مصر نحو مجلس الأمن الدوليّ، كما أنّه يتحتم عليها واجب ممارسة نوع من أنواع التفاعل الإيجابي مع الاتحاد الأفريقي والعواصم الأفريقية المؤثرة في دوائر صناعة القرار، حتى يكون هناك نوع من أنوع الضغط على إثيوبيا، للانصياع لمحددات القانون الدولي.

إذاً، هذا النوع من الضغط السياسي مجدٍ للجانب المصري؟
بالطبع؛ لأنّ فرض عقوبات اقتصادية على أيّة دولة، مهما بلغت من قوة، ليس بالأمر الهيّن، وهذا ما على مصر الانتباه له؛ لأنّ الجانب الإثيوبي يقوم بدعايات إعلامية، ويبالغ في تقديراته لما يمكن أن يجلبه السدّ من طاقة؛ لأنّ السدّ سينتج، بحسب تصريحاتهم، 6 آلاف ميغا وات، وهو ما يشكك فيه الخبراء؛ لأنّ التوربينات التي أقيم السدّ عليها، لا تمتلك القدرة لإنتاج هذا الكمّ الهائل من الطاقة.

للمشاركة:



فيروس كورونا يجتاح جيش الاحتلال الإسرائيلي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-05

دخل قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي نداف بادان الحجر الصحي، اليوم الأحد، بعد مخالطته مصاباً بفيروس كورونا، في وقت يخضع فيه مئات الجنود للأمر نفسه.

وقال جيش الاحتلال، في بيان، إنّ بادان شارك، أول من أمس، في لقاء حضر فيه مصاب بفيروس كورونا.

قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي نداف بادان يدخل الحجر الصحي

وأضاف: "بحسب تعليمات وزارة الصحة سيدخل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الحجر الصحي في مكتبه، وسيواصل عمله من هناك".

ويقع جنود الاحتلال الإسرائيلي في منطقة الضفة الغربية ضمن مسؤولية بادان.

وبذلك ينضم بادان إلى عدد كبير من المسؤولين الخاضعين للحجر الصحي؛ بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس جهاز المخابرات "الموساد" يوسي كوهين، ورئيس أركان الجيش أفيف كوخافي، ورئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شابات.

في السياق ذاته، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 125 من جنوده بفيروس كورونا، مشيراً إلى أنّ 26 منهم استقالوا أو خرجوا من الخدمة العسكرية.

ووفق الإعلان، يخضع 3040 جندياً للحجر الصحي خشية إصابتهم بالفيروس.

على الصعيد ذاته، أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية ارتفاع إجمالي عدد الوفيات بفيروس كورونا في البلاد إلى 47 حالة.

الجيش الإسرائيلي يعلن إصابة 125 من جنوده بكورونا، ويخضع 3040 جندياً للحجر الصحي

هذا وعزلت إسرائيل بشكل تام بلدة بني براق قرب تل أبيب، بسبب ارتفاع نسبة تفشي فيروس كورنا المستجد (كوفيد-19) بين سكانها.
وأعلنت البلدة منطقة محظورة بموجب لوائح الطوارئ التي أقرها مجلس الوزراء الإسرائيلي في ساعة متأخرة من مساء الخميس الماضي.

وقال المتحدث باسم الشرطة ميكي روزنفيلد إن "بني براق في حالة عزل عام"، وإنّ الشرطة ستمنع الحركة داخل البلدة، كما ستمنع الدخول إليها أو الخروج منها، وأضاف أنه لن يتم السماح بالدخول أو الخروج إلا لأسباب صحية أو لطلب المساعدة الطبية.

بدورها كشفت هيئة البث الإسرائيلية أنّ القيود المذكورة ستطبق على بني براق لمدة أسبوع، مع إمكانية تمديدها بقرار من حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

ويقدّر خبراء الصحة في إسرائيل أنّ نحو 38% من سكان بني براق -البالغ عددهم 200 ألف نسمة- مصابون بكورونا، وأنّ الإصابات المسجلة في البلدة قد تمثل قريباً ما يصل إلى 30% من إجمالي الإصابات في إسرائيل.

إسرائيل تعزل بلدة بني براق بسبب ارتفاع نسبة تفشي فيروس كورنا بين سكانها المتدينين

ويقول مراقبون إنّ هذا العدد الكبير من الإصابات يرجع إلى الكثافة السكانية لبني براق التي يقول مسؤولون إسرائيليون إنها أعلى بنحو 100 مرة من المتوسط في إسرائيل، كما أنّ كثيراً من سكانها فقراء وأغلبهم متأثرون بدعوات بعض الحاخامات الذين يرفضون تدابير مكافحة الفيروس، انطلاقاً من الشعور بعدم الثقة في ما تقرره السلطات.

وأشارت تقارير إعلامية في وقت سابق إلى أنّ المتدينين اليهود هم أكثر الفئات التي لم تستجب لإجراءات العزل المنزلي، واستمرت بممارسة طقوس عبادتها المعتادة.

وتوفي حتى الآن في إسرائيل بسبب كورونا ما لا يقل عن 47 شخصاً، وأصيب نحو سبعة آلاف، وجاءت بني براق والقدس الغربية في مقدمة المدن المتضررة بعد تسجيلهما أعلى الإصابات بالفيروس.

للمشاركة:

حرب الكمامات تشتعل.. أبرز عمليات القرصنة للشحنات الطبية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-05

تشهد الكثير من دول العالم حرباً غير معلنة وقودها "الكمامات" التي تستخدم للوقاية من فيروس كورونا المستجد.
فمنذ بدء تفشي فيروس كورونا المستجد في أوروبا وأمريكا، أوردت وسائل الإعلام الغربية أنباء عن اختفاء شحنات للكمامات والمواد الطبية الخاصة بمكافحة الفيروس. استدعى بعضها الإدلاء بتصريحات من مسؤولين رفيعي المستوى للتبرؤ من التهم.

وسائل الإعلام الغربية تورد أنباء عن اختفاء شحنات للكمامات والمواد الطبية الخاصة بمكافحة كورونا

الصراع على الكمامات بدأ من الصين (بؤرة تفشي الوباء) عندما وجهت الحكومة الصينية لسلطات مدينة دالي الواقعة في مقاطعة يونان جنوب البلاد، تهماً بالاستحواذ بشكل طارئ على الشحنة المخصصة لبلدية تشونغتشينغ حيث بلغ عدد المصابين 400 شخص، ليصل الأمر في آخر تطوراته إلى تحرك عالمي رفيع المستوى للتحقيق في اختفاء شحنات بأكملها ونفي المسؤولية عن قرصنتها.

وزاد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لهيب الصراع على الكمامات بتصريح أدلى به، أمس، في مؤتمر صحفي حول حاجة بلاده للمواد الطبية، قائلاً: "لا نريد لدول أخرى أن تحصل على ما نحتاجه من أقنعة، ولكم أن تسموا ما سيحصل بالانتقام إن لم نأخذ ما نريد"، وذلك بالتزامن مع إعلان أعلى نسبة وفيات في أمريكا منذ بدء تفشي الوباء في البلاد.
آخر تطورات هذه "الحرب"، تمثل في توجيه الاتهام لتركيا، أمس، باحتجاز شحنة من الإمدادات الطبية في العاصمة أنقرة كانت في طريقها إلى إسبانيا قادمة من الصين منذ السبت الماضي. ما دفع بوزير الخارجية التركي إلى إجراء اتصال متلفز مع نظيرته الإسبانية، جونزاليس لايا، نفى خلاله التهم الموجهة لبلاده بهذا الخصوص.

وأمس، اتُهمت الولايات المتحدة، بحسب شبكة "سي إن إن"، باعتراض مسار شحنة تحمل 200 ألف كمامة، كانت متجهة إلى ألمانيا، وتحويلها لاستخدامها الخاص، في خطوة أدينت بوصفها "قرصنة حديثة".

وقال المتحدث باسم وزارة داخلية برلين مارتين بالغن: "نحن بصدد الكشف عن التفاصيل"، وأضاف أنّه لا توجد معلومات حتى الآن حول ما حدث بالضبط في مطار العاصمة التايلاندية بانكوك.

وكان وزير داخلية ولاية برلين، أندرياس غايزل، أعلن أنّ شحنة الكمامات من نوع "إف إف بي2-"، التي تقي من يرتديها خطر الإصابة بفيروس كورونا، كانت مخصصة لشرطة برلين وأنها صودرت في بانكوك بناء على تحريض أمريكي.

دول أوروبية وأمريكا تتبادل الاتهامات حول عمليات قرصنة لشحنات كمامات ومواد طبية

واتهم غايزل واشنطن بارتكاب "عمل من أعمال القرصنة العصرية"، ووصف ما حدث بأنه من "أساليب الغرب الأمريكي المتوحش"، بحسب ما نقلت عنه صحيفة "تاغس شبيغل" الألمانية اليومية.

وسبقت الاتهامات الألمانية لأمريكا اتهامات مماثلة مطلع أذار(مارس) الماضي حين وجه مسؤولون فرنسيون لواشنطن تهماً بشراء كمامات من الصين كانت مخصصة لفرنسا، الأمر الذي نفته واشنطن بشكل قاطع.

وكانت ألمانيا من أكثر الدول إعلاناً عن قرصنة شحنات من الكمامات، حيث أكدت السلطات في الـ24 من آذار (مارس) الماضي، اختفاء 6 ملايين كمامة في مطار بكينيا كانت في طريقها إلى ألمانيا. سبقها سرقة 50 ألف كمامة من مخزن مستشفيات ولاية كولونيا. علاوة عن سرقة معدات طبية و1200 كمامة نهاية الشهر ذاته.

إيطاليا أحد أكبر الدول المتأثرة بالوباء، هي الأخرى كان لها من الأذى نصيب، عندما اتهمت دولة التشيك بالسطو على شحنة مساعدات صينية من المعدات الطبية و680 ألف كمامة؛ في حين اتهمت إيطاليا نفسها بسرقة شحنة مواد كحولية كانت متوجهة إلى تونس.

ولم يتوقف الأمر عند القارة الأوروبية، فقد تداولت وسائل إعلام أمريكية خلال اليومين الماضيين شرائط مصورة لمداهمة الـ FBI كنيساً يهودياً يحوي على كميات كبيرة من الكمامات.
وكانت قد إعلنت منظمة الصحة العالمية، أول من أمس، السماح بارتداء الكمامات لجميع الأشخاص كأحد الإجراءات الوقائية من انتشار كورونا، بعدما كانت مقتصرة على المرضى والمصابين بالفيروس.

 

للمشاركة:

داعش يهدد أهالي بعض مناطق دير الزور ويدعوهم للتوبة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-05

هدّد تنظيم داعش عدداً من الموظفين في إحدى المناطق التي تستولي عليها قوات قسد في ديرالزور، بالقتل، في حال لم يتركوا العمل.

وعمدت خلايا تنظيم داعش على توزيع منشورات ورقية، تضمنت تهديد الموظفين في بلدية قرية الحصين، بريف دير الزور الشمالي، بالقتل في حال استمروا بالعمل في البلدية، حسبما نقلت شبكة "أورينت".

تنظيم داعش يهدد عدداً من الموظفين في إحدى المناطق التي تستولي عليها قوات قسد في ديرالزور

وجاء في المنشور تحت اسم "ولاية الخير": "إلى رأس البلدية والعاملين فيها نحذركم من البقاء في البلدية وترك العمل مع الملحدين والالتزام في المنازل وتوبوا توبة نصوحه، وفي حال عدم الالتزام سوف يقوم عناصر تنظيم داعش باستهدافكم".

وليست هي المرة الأولى التي يُجبر فيها تنظيم داعش أشخاصاً في ديرالزور على "التوبة" بعد تهديدهم بالاغتيال.

وكانت شبكة "فرات بوست"، نشرت تسجيلاً مصوراً، في أيلول (سبتمبر) الماضي، يظهر إعلان أشخاص في قرية أبو حردوب شرق ديرالزور، التي تستولي عليها "قسد"، إعلان "التوبة" عن العمل لصالح "قسد" و"نظام الأسد"، بعد تهديهم بالاغتيال من قبل التنظيم، ونشر قائمة بأسمائهم.

القوات العراقية تطلق عملية أمنية لملاحقة بقايا تنظيم داعش في مناطق الخضراء والخزنة والسلمان

يشار إلى أنّ القرى والبلدات الواقعة شرق دير الزور، تشهد بين الحين والآخر عمليات تفجير دراجات نارية وعبوات ناسفة، من قبل مجهولين، في وقت تنشط فيه خلايا لتنظيم داعش في عموم مناطق "قسد" في الضفة اليسرى من نهر الفرات، عقب طرد داعش من آخر معاقله في الباغوز في آذار (مارس) 2019.
هذا وأطلقت العراق عملية أمنية لملاحقة بقايا تنظيم داعش الإرهابي.
وقالت قيادة عمليات بغداد، في بيان نشر اليوم، إنّ الفرقة السادسة والقطعات الملحقة بها انطلقت بعملية أمنية في شمالي بغداد.

وأوضحت أنّ العملية تهدف إلى ملاحقة بقايا عصابات داعش الإرهابية لتعزيز الأمن والاستقرار في مناطق الخضراء والخزنة والسلمان.

للمشاركة:



الإمارات والمواجهة الشاملة لأزمة كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-05

أمل عبدالله الهدابي

من يتابع الإدارة الإماراتية لأزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) منذ ظهورها مطلع العام الحالي في الصين يفهم بوضوح المعنى الحقيقي لمفهوم "إدارة الأزمات"، سواء فيما يتعلق بوجود الاستراتيجيات والخطط الاستباقية اللازمة للتعامل مع أزمة كهذه يئن العالم كله من وطأتها، أو في المواجهة الشاملة ومتعددة الأبعاد لها.

منذ البداية أدركت الإمارات وقيادتها الرشيدة خطورة الأزمة، فدعت إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهة انتشار وباء "كوفيد-19" ومحاصرته عالمياً، كما قدمت المساعدات للدول المتضررة وأعلنت التضامن الواضح معها، وهو ما عزز مكانة الإمارات باعتبارها دولة مسؤولة حريصة على الأمن والسلام في العالم كله، وهو الأمر الذي برز بوضوح في مشاركتها الفاعلة في قمة مجموعة العشرين الاستثنائية الافتراضية التي دعت إليها وترأستها المملكة العربية السعودية الشقيقة الأسبوع الماضي، والكلمة التاريخية التي ألقاها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في هذه القمة التي أكدت أهمية تعزيز قيم التضامن والتعاون العالمي في مواجهة هذه الأزمة.

وعلى المستوى الداخلي تنوعت الإجراءات التي اتخذتها الدولة لمواجهة هذا الوباء والحد من انتشاره على أراضيها، والتصدي لتداعياته على المستويات كافة، فعلى المستوى الوقائي أقرت الدولة إجراءات تصاعدية لمنع انتشار الفيروس مع تفاقم خطورته، شملت تكثيف برامج التوعية للجمهور من خطورة الفيروس وطرق الوقاية منه، والتوسع في إجراء الفحوصات الطبية للكشف عن المصابين به.

جاءت الدولة في مقدمة دول العالم من حيث نسب الفحوص الطبية التي أجرتها مقارنة بعدد السكان، كما تمكنت في وقت قياسي من إنشاء أكبر مختبر للفحص الطبي عن فيروس كورونا المستجد في العالم خارج الصين، وهو ما ساعدها كثيرا في وقف انتشار الفيروس داخل أراضيها على الرغم من التنوع الكبير للمقيمين على أراضيها وانفتاح البلاد الكبير على دول العالم المختلفة.

كما أطلقت الدولة البرنامج الوطني "وقاية" وهو عبارة عن منصة افتراضية تحوي جميع المستجدات والقرارات المتعلقة بفيروس كورونا المستجد للباحثين عن أي معلومات أو إرشادات طبية، والتعرف على مستجدات الإجراءات الوقائية في الدولة من الفيروس.

وتكتسب هذه المبادرة أهمية كبيرة لأنها توفر معلومات موثوقة ومحدثة عن حالة الفيروس وكيفية مواجهته في الدولة ما يقضي على أي شائعات محتملة أو نشر أي معلومات غير دقيقة، فضلا عن تعزيز الوعي لدى الجمهور لتجنب الإصابة بالمرض.

وعلى المستوى الاقتصادي، أقرت الدولة حزم مساعدة اقتصادية ضخمة لدعم الاقتصاد الوطني في مواجهة تداعيات هذه الأزمة ومساعدة الأفراد والشركات المتأثرين بالوباء بشكل فوري، وتسريع وتيرة إنجاز وتنفيذ العديد من المشروعات والمبادرات الاقتصادية المهمة ودعم الأنشطة الاقتصادية وخفض تكاليف المعيشة وتسهيل ممارسة الأعمال.

كما استفادت الدولة من البنية التكنولوجية التحتية القوية التي استثمرت فيها لسنوات طويلة لتنفيذ مبادرة العمل عن بعد التي ضمنت استمرار النشاط الاقتصادي مع الالتزام بالإجراءات الصحية. واستفادت من هذه البنية التحتية في دعم مبادرة التعليم عن بعد التي ضمنت استمرار التعليم مع الحفاظ على صحة الأطفال وضمان حمايتهم.

أما الجانب الأهم الذي أكدته القيادة الإماراتية الرشيدة فهو ضمان الأمن الغذائي المستدام في أوقات الأزمة، فعلى الرغم من القيود التي يشهدها العالم اليوم بسبب المخاوف من انتشار وباء كورونا، فإن الإمارات لا تحمل هماً لهذه القضية الحيوية لأنها منذ سنوات عدة وضعت الخطط والاستراتيجيات التي تضمن تحقيق الأمن الغذائي في مختلف الظروف والأزمات.

كما أقرت العديد من المبادرات والإجراءات التي تعكس اهتمامها بهذا الملف الحيوي بما في ذلك إطلاق الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي في نوفمبر 2018، وتشكيل مجلس الإمارات للأمن الغذائي في يناير 2020، وتعيين وزيرة للدولة مسؤولة عن ملف الأمن الغذائي المستقبلي.

وأخيراً إصدار قانون اتحادي في نهاية مارس الماضي لتنظيم المخزون الاستراتيجي للمواد الغذائية في حال حصول أزمات وطوارئ وكوارث، وتحقيق الاستدامة في مجال الغذاء. فكل هذه الإجراءات والخطوات تجعل الإمارات في وضع الاستعداد التام للتعامل مع هذا الملف الحيوي، ولعل كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد التي قال فيها إن "الدواء والغذاء خط أحمر ولا تشيلون هم أبداً" تحمل رسالة واضحة وقوية في هذا الصدد.

إن المواجهة الشاملة التي انتهجتها دولة الإمارات لأزمة فيروس كورونا المستجد تمثل بلا شك نموذجاً رائداً في كيفية التعامل مع هذه الأزمة العالمية الخطيرة، وتوضح حكمة النهج الذي تتبعه قيادتنا الرشيدة في إدارة دفة الأمور في البلاد، وقدرتها على مواجهة جميع التحديات، مواصلة مسيرتها الملهمة نحو قيادة الإمارات الواثقة نحو المستقبل المشرق الذي تأمله.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

أزمة كورونا.. هل ضربت وحدة الاتحاد الأوروبي؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-05

تسببت جائحة "كورونا" في "خضة" سياسية واقتصادية داخل الاتحاد الأوروبي، الذي لم يقدر أعضاء الاتحاد حتى اليوم، على خلق جبهة موحدة ومتماسة لمواجهة أزمة الوباء، الذي يفتك بآلاف داخل القارة العجوز.

وإزاء ذلك، تقول صحيفة "إلباييس" الإسبانية، ان قادة الاتحاد الأوروبي، "سيحاولون" معالجة الأزمة وتقييم الوضع خلال القمة الافتراضية الثالثة بينهما (عبر الفيديو)، منذ بدء الأزمة، مطلع الأسبوع الجاري.

وعن فحوى القمة، أشارت اليومية الإسبانية نقلا عن مصادر دبلوماسية في الاتحاد، انها ستنصب حول نقطتين أساسيتين، هما خلق لجنة لتجاوز الخلافات الحاصلة بين أعضاء الاتحاد، علاوة على بحث السبل لتحصين اقتصاد الدول الأعضاء والابتعاد عن مخاطر ارتفاع الدين العام.

ويأتي هذا الاجتماع، في وقت تقول فيه إيطاليا وإسبانيا ثم فرنسا، ان إدارة الاتحاد الأوروبي "تخلت عنهم" في وقت تحتاج فيه هذه الدول المتضررة من الوباء إلى خطوط تمويلية لها لتجاوز التبعات الاقتصادية للأزمة.

وكانت ألمانيا وبلجيكا، قد رفضتا طلب إيطاليا وإسبانيا، لتمويل خزينتها بسيولة مالية من إدارة الاتحاد الأوروبي. ما ولد خيبة أمل لدى الساسة الإسبان والإيطاليين.

وترى "إلباييس" ان القمة الافتراضية التي ستعقد بين قادة الاتحاد، هدفها الأساسي، هو "تذويب الخلافات الحاصلة بينهم نتيجة فشل تنسيقهم في مواجهة أزمة كورونا.

ويصر رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، على تجاوز الخلاف الحاصل للتغلب على الأزمة، حيث قال السبت، إن "أوروبا لا يمكن أن تفشل".

وحذر قائلا إن الأزمة الحاصلة ستضع نادي الاتحاد الأوروبي على مفترق طرق، موضحا: "إننا في نقطة تحول واضح، وما لا نعرفه هو في أي اتجاه سنذهب؟"

ونغمة التصريحات نفسها، صدرت من باريس وروما، حيث أكد كل من إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، أو جوزيبي كونتي، رئيس الحكومة الإيطالية، أن "الاتحاد الأوروبي يقف على المحك".

جونترام وولف، خبير علاقات دولية ومدير مركز دراسات "بروغل"، يرى أن "خطرًا كبيرًا يهدد تماسك الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل"، مشيرا إلى أن "لقاء وزراء اقتصاد منطقة اليورو هذا الأسبوع يحمل شيئا من الأمل إلى الاتحاد".

وترفض برلين ولاهاي المبررات والتحذيرات التي تعلنها الدول الأوروبية الأكثر تضررا من الوباء، كونها "نفس الأسباب" التي رفعت في زمن الأزمة المالية لعامي 2008 و2012.

لكن دراسة حديثة، أجراها مجلس العلاقات الخارجية في الاتحاد، ومركز "بروغل" ( مؤسسة فكرية موجودة في بروكسل)،  ترى ان الخلافات المتزايدة بين أعضاء الاتحاد الأوروبي، على خلفية أزمة كورونا من شأنها ان تقويض فكرة الاتحاد وفائدته على المواطنين الأوروبيين، وسيعزز فكرة "القومية الضيقة"، كما تطالب أحزاب أوروبية متشددة، وكما يرى مؤيدون للبريكست.

وفي الوقت الذي يجري فيه هذا السجال، تظل أوروبا أمام حقيقة لا مفر منها، وهي أزمة الوباء الذي قتل فقط، في إسبانيا وإيطاليا حتى الآن 25000 شخص.

وترى "الباييس" في تحليلها، ان الدول المتضررة بالوباء في أوروبا، ستكون غارقة في ديون لفترة طويلة، ما سيجعل دول الجنوب الأوروبي، أكثر كلفة وأقل مردودية للاتحاد. ومنها إسبانيا وإيطاليا واليونان التي ترتهن بديون عامة إلى صندوق منطقة اليورو  (ESM) حتى العام 2070.

ونقلت "الباييس" عن مصدر دبلوماسي في الاتحاد، ان تدخل البنك الأوروبي المركزي، ليس حلا لتجاوز الاتحاد أزمته الحالية، بقد ما يجب بلورة خطة تحفيز اقتصادية، لتفادي تعريض اليورو والاتحاد الأوروبي للخطر.

عن "الحرة"

للمشاركة:

ما علاقة كورونا بالاقتصاد ومؤشر الداوجونز؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-05

محمد جلال

من قال إن أهم شيء في الحياة الصحة والستر .. كان على حق!!

في الوضع الطبيعي كان الناس يذهبون إلى أعمالهم في الصباح الباكر وينتظرون رواتبهم في نهاية الشهر، والتي سيذهب جزء منها للإنفاق على مستلزمات الحياة الأساسية من مأكل ومسكن، وكذلك على الرفاهية مثل الذهاب للسينما أو السفر للاستجمام.

بقي الوضع على هذا النحو إلى أن ضربت العالم جائحة كورونا، التي لم تفرق بين غني أو فقير،  أو دولة كبيرة أو صغيرة.. حتى تعطلت عجلة الإنتاج وتوقفت أغلب الأنشطة الاقتصادية. فما الذي يحدث في الاقتصاد تحديدا؟

طالما لا يوجد أي علاج أو لقاح للوقاية من هذا الفيروس الجديد، فإن الحكومات اضطرت إلى اتخاذ خيارين أحلاهما مر..

الأول هو الغلق التام وفرض الحجر الصحي وحظر التجول سواء كان جزئيا أو كاملا.

إجراء الهدف الأساسي منه هو إبطاء سرعة تفشي المرض مما يخفف الضغط على القطاع الصحي ويمنعه من الانهيار.

لكن هذا الإجراء الصحي والضروري سيأتي بتكلفة..وبتكلفة باهظة.. أي ما سيحدث هنا، هو شبه توقف لعمليات الشراء والبيع.. أموال مجانية!

أما عن الخيار الثاني فتمثل في توجه الحكومات لدعم الأسر والقطاعات المتضررة من عمليات الحجر الصحي.
وهنا تأتي فكرة الأموال المجانية!! نعم حكومة مثل الولايات المتحدة أعلنت عن منح أموال غير مستردة وخالصة الضرائب للأفراد والأسر بما يمكنهم من النجاة ولو مؤقتا من توقف الأعمال.

وبكل تأكيد سيكون القطاع الصحي في صدارة تلقي الدعم الحكومي ثم القطاعات المتضررة الأخرى التي توقفت تماما كقطاع الطيران على سبيل المثال.

وللعلم تظهر تقديرات وكالة موديز إن كل دولار أنفقته الحكومة لاحتواء الأزمة المالية العالمية في 2008 اضاف 1.7 دولار للاقتصاد.

الحجر الصحي مفيد للاقتصاد عكس ما نعتقد!

المتابع لتصريحات ترامب الأخيرة يجد أنها تصب في النهاية في إعادة فتح الأسواق وعودة الحياة إلى طبيعتها في أقرب وقت ممكن حتى لا ينهار الاقتصاد.

وردا على هذا التوجه، قام باحثون في البنك الاحتياطي الفيدرالي وجامعة MIT، بدراسة الاقتصاد الأميركي أثناء وبعد أزمة الإنفلونزا الإسبانية في 1918 والتي تعد الأسوأ في تاريخ البشرية الحديث.

الدراسة وجدت أن المدن الأميركية التي اتخذت إجراءات غير طبية، كحظر التجول والعزل والتباعد الاجتماعي – مثل ما يحدث الآن بسبب جائحة كورونا- لمدة تصل إلى 46 يوما شهدت ارتفاعا في معدلات التوظيف أعلى من المدن التي اتخذت إجراءات مشابهة لثمانية أيام فقط.

كما أن المدن التي بادرت باتخاذ إجراءات سريعة ومبكرة، فضلا عن طول أمد التدخلات غير الطبية، شهدت زيادة في النمو أعلى من المدن الأخرى التي لم تتخذ نفس الإجراءات.

موجة جديدة من الأموال الرخيصة.. ماذا بعد؟
68 خفضا لمعدلات الفائدة قامت بها البنوك المركزية حول العالم بين شهري فبراير ومارس لمواجهة التداعيات الاقتصادية من جائحة كورونا، بحسب مؤسسة بلاك روك.

وعندما يتم خفض الفائدة إلى مستويات متدنية للغاية أو إلى مستويات صفرية، تصبح غير فعالة لدعم الاقتصاد.

لذا تتجه البنوك المركزية إلى طرق غير تقليدية مثل خلق أموال جديدة وضخها في الأسواق من خلال شراء الأصول المالية، وهي طريقة تعرف باسم سياسات التيسير الكمي {Quantitative Easing (QE)} التي تعد أشبه بطباعة أوراق نقدية وضخها في الأسواق. (عادة البنك لا يطبع نقود للشراء ولكن يتم زيادة الأرصدة إلكترونيا).

هذه السياسات استخدمت من قبل لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية في 2008، لدرجة أن الأسواق باتت تدمنها إلى يومنا هذا.

فمنذ أن بدأ البنك الاحتياطي الفيدرالي – البنك المركزي الأميركي-  بضخ سيولة في الأسواق من خلال سياسات التيسير الكمي لمواجهة الأزمة المالية 2008، ساهم ذلك في تضخم ميزانية البنك من 870 مليار دولار في 2007 إلى 4.5 تريليون دولار في منتصف 2016.

الفيدرالي لم يكن وحده، فهناك أكثر من بنك رئيسي تبنى هذه الخطوة مثل البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا المركزي وبنك اليابان المركزي وغيرهما، الأمر الذي أغرق الأسواق بالأموال الرخيصة.

أسواق الأسهم المستفيد الأول من التيسير الكمي
جائحة كورونا دفعت بأكثر من 20 بنكا حول العالم لاتخاذ إجراءات مشابهة للتيسير الكمي، حتى أن البنك الفيدرالي كشر عن أنيابه وأغرق الأسواق بمئات المليارات خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وتظهر بيانات الفيدرالي أن الميزانية تضخمت خلال الأسابيع القليلة الماضية لتصل إلى مستوى قياسي جديد عند 5.2 تريليون دولار، وقد تتضاعف إلى عشرة تريليونات دولار بنهاية العام الجاري بحسب توقعات بنك أوف أميركا.

هذه السيولة الضخمة التي ستغرق الأسواق قد يكون لها انعكاس إيجابي على أسواق الأسهم.

تخيل معي أن بنكا ما في الولايات المتحدة لديه فائض من السيولة نتيجة سياسات التيسير الكمي والبنك المركزي لا يمنح عائدا على الودائع لديه (فائدة صفرية)، ويريد البنك تعظيم العائد، فأين يستثمر؟
أو مستثمر لديه فائض من الأموال، ويرغب في الاستثمار، لكن البنوك لا تعطي فوائد وفي بعض الأحيان فوائد بالسالب، أي يتم الخصم من الودائع مقابل تركها لدى البنك!

الإجابة: أسواق الأسهم ستكون الوجهة المفضلة للمستثمرين في ظل البيئة الصفرية لمعدلات الفائدة، وهذا يفسر الارتفاعات التاريخية والقياسية لأسواق الأسهم الأميركية طيلة العقد الماضي.

وبالتالي نعتقد أن بحث المستثمرين عن العائد قد يؤدي إلى ارتفاع أسواق الأسهم مرة أخرى خلال الفترة المقبلة، خصوصا إذا استمرت سياسات البنوك المركزية ضمن حالة توسعية لفترة طويلة وربما قد تتدفق رؤوس الأموال مرة أخرى إلى الأسواق الناشئة كونها لاتزال تتمتع بعوائد مرتفعة مقارنة بنظيرتها في الدول المتقدمة.

مؤشر الداو جونز إلى أين؟

جائحة كورونا كحدث غير متوقع أدت إلى تقلبات لم تشهدها أسواق الأسهم الأميركية في تاريخها، فيكفي أن مؤشر الداوجونز حقق أسوأ أداء للربع الأول في تاريخه الممتد منذ أكثر من 100 عام.

وبنظرة فنية بحتة على الرسم البياني الشهري لمؤشر داوجونز يتبين الآتي:
•    حدث انحراف سعري بين حركة المؤشر ومؤشر الزخم القوة النسبية {14} مما كان يعطي علامة على ضعف الزخم الصاعد وبداية لانعكاس المؤشر.
•    حتى مع التراجعات الحادة التي شهدها المؤشر فإنه لم يصحح سوى 50% على أداة فيبوناتشي التصحيحية من الاتجاه الصاعد الذي بدأ عند 6470 نقطة  في مارس 2009 والمنتهي عند مستوى 29567 نقطة في فبراير 2020.
•    الكسر السريع لمستويات 23% و 38% جعل المستوى 50% أكثر قوة وفقا لمبدأ تبادل الأدوار على مستويات فيبوناتشي، كما تزامن أن المستوى 50% يوازي القمة السابقة للمؤشر عند مناطق الـ 18 ألف نقطة والذي دفع بارتداد المؤشر للأعلى.
الخلاصة:
•    احتمالات صعود مؤشر داوجونز على المدى المتوسط والطويل (أكثر من 6 أشهر) تتوقف على الإغلاق الشهري (إغلاق ابريل) فوق خط الاتجاه الصاعد وفوق مستويات 20745 نقطة (38.2% فيبوناتشي) وبالتالي قد يستهدف مستويات 24000 نقطة (23.8% فيبوناتشي) ثم مناطق 30000 نقطة على المدى الطويل.
ويحمي المتوسط المتحرك لـ 100 و 200 شهر الاتجاه الصاعد من الأسفل، كما يشير تباعد المتوسطين إلى استمرار قوة الاتجاه الصاعد إلى الآن.
•    يفشل هذا السيناريو إذا أغلق مؤشر داوجونز دون مستويات 18000 نقطة (50% فيبوناتشي)، في حين أن كسر مستويات 15000 نقطة (61.8% فيبوناتشي) والتي تتلاقى مع المتوسط المتحرك 200، من شأنها أن تدعم السقوط الحر للمؤشر صوب 6500 نقطة.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية