
ترجمة: عبود الجابري
واجه الشعراء الحداثيّون مجموعةً مُعقَّدة من التحدّيات عندما حاولوا تحديد ماهيّة الشِّعر وَفهم جوهر قوته التعبيرية. وقد أثار هذا الجدل انقسامات بينهم؛ حول ما إذا كانت طبيعة الشِّعر ذاتها تستند إلى بنيته وأفكاره، أم أنّها تعتمد على استلهام العناصر المحسوسة والمادية.
كذلك تباينت وجهات نظرهم بشأن دور الشاعر في صناعة المعنى، وهو ما انعكس على كيفيّة تعاملهم مع الأسئلة التي طرحتها الحداثة بشأن موضع الحقيقة والقيم المرتبطة بها. إضافةً إلى ذلك، سعى الشعراء إلى التوفيق بين التجربة الذاتية والواقع الموضوعي للعالم، بهدف صياغة رؤية متكاملة وشاملة للحياة.
واجه الشعراء الحداثيّون تحدّيًا معقّدًا: هل جوهر الشِّعر يكمن في بنيته وأفكاره، أم في استلهامه للمحسوس والمادي؟
أودُّ أن أُبيّن أنّ والاس ستيفنز، وويليام كارلوس ويليامز، وماريان مور تناولوا هذه التساؤلات بشكل جُزئيّ من خلال رؤيتهم لمفهوم الإِله؛ في حين كانت الغُنوصيّة القديمة تعتبر العالم المادّي شرّيراً بطبيعته وتؤكّد على ضرورة امتلاك معرفة سرّية للتحرّر منه، ويمكن مُقارنة أحد توجُّهات الغُنوصيّة الحديثة بنظرة أنانيّة ترى في الإبداع البشريّ وسيلة لتجاوز تحدّيات الواقع القاسي. على المنوال نفسه، بدلاً من الإيمان بالأفكار المجرَّدة، تسعى بعض أنماط الشِّعر إلى الإيمان بقدرتها على إضفاء حياة جديدة على العالم المادي أو إيجاد موقع له عبر جعله محسوساً وملموساً على مستوى الحواسّ. لكنّ هذا النهج أيضاً يمنح الإبداع البشري مكانة مركزيّة في صياغة المادة والمعنى.
تباينت رؤى الشعراء الحداثيين حول دور الشاعر في صناعة المعنى، وانعكس ذلك على تعاملهم مع سؤال الحقيقة في الحداثة.
ومع ذلك، فإنّ النموذج الوحيد القادر على التصدّي لهذه المعضلات هو الشِّعريّة التي تعمل على إيجاد توازن بين الذات الإنسانيّة والموضوعيّة الكونيّة، مع التزام بتواضع فكريّ في تحديد المعنى والحقيقة ضمن سياقات الزمان والمكان المُتغيّرة. هذه الشعريّة، تُعبِّر عن جوهر مفهوم التجسُّد.
"فكرَةُ الله يُمكِنُ النَظَرُ إليْها على أنَّها ثَمَرةُ الخيالِ الإنسانيِّ، ولمْ نعُدْ نتعامَلُ مع وجودِهِ كحقيقةٍ مُطلَقةٍ بِقدْرِ ما هُوَ جِسرٌ إلى التَصوُّرِ الإبداعيِّ؛ وفي هذا السياقِ، تُصبِحُ فكرةُ الشِّعرِ الخالصِ والخيالِ النقيِّ طموحاً أرفعَ، يُلهِبُ روحَ الشاعرِ فتوازي في عظَمَتِها فكرةَ الله، بلْ ربَّما تَتجاوزُها في حالِ كانَ الله ذاتهُ جزءاً من منظومةِ الخيال.
الشاعر، عند ماريان مور، ليس نبيًّا بل "حرفيّ خيال"، يرى العالم كما هو، ويعيد تشكيله بإبداع صادق ومتواضع.
في فضاءِ العقلِ الحيويِّ، قَدْ يُرى اللهُ والخيالُ كَوَجْهينِ لِجوهرٍ واحدٍ، يا لروعةِ الشمعةِ التي تخترقُ الظُلمةَ بضوئِها المتوهِّجِ، ومنْ هذا الضوءِ، وَمِنْ جوهرِ العَقلِ الذي يُشكِّلُ مركزَ التجربَةِ الإنسانيَّةِ، نَبني ملاذاً في هدوءِ المساءِ، حيثُ يكفينا فقط أن نكونَ معاً.
ـ والاس ستيفنز
ـ المونولوج الأخير للعشيقة الداخلية
الغنوصيّة الحديثة كما صاغها والاس ستيفنز تشير إلى أنّه ليست هناك معرفة مباشرة بالواقع، بل إنّ العقل هو الذي يصوغ الواقع من خلال الإدراك، ويلعب الشِّعر دوراً في إضفاء معنى على الكون الخالي من الغاية، إذ يجعل العقلَ يكتشف نمطاً مُعَيّناً وسط ما يبدو فوضويّاً.
يمكن للشِّعر أن يُحقّق "خيالاً أسمى" يمنحنا القدرة على التنظيم وخلق الهدف، وهو ما يُعمِّق التجربة الخياليّة، ويجب أن يكون الشِّعر مرناً ومُجرَّداً، قادراً على استحضار البهجة لأنّه ينبع من العقل الإنسانيّ.
ترى ماريان مور أن الشِّعر الحقيقي وليد توازن بين الذاتيّ والموضوعيّ، وأنّ قوّته تنبع من أمانة الشاعر لا مطلق الحقيقة.
يتميَّز الشِّعر بموسيقاه الخاصّة وتناغمه الداخليّ، ممّا يجعله مختلفاً عن اللغة اليوميّة، ولكي يكون مُؤثِّراً، لا بدّ أن يحمل أفكاراً أصيلة، فعندما يغيب الإيمان باللّه، يتحوّل العقلُ إلى تأمُّل إبداعاته والغوص فيها، ليس فقط من منظور جماليّ، بل أيضاً لمعرفة ما تكشفه وتثبّته أو تنفّذه.
على الجانب الآخر، يُعتَبرُ "مكبُّ نفايات التاريخ" رمزاً لكلّ الأفكار القديمة التي فَقدت أثرَها وقيمتَها في حياتنا الحاليّة. تحمل الرمزيّةُ قيمةً خاصّةً في الشِّعر، حيث تمكّنه من استلهام تفاصيل العالم ومنحه أبعاداً أعمق، فالرموز هي التي تضفي أهمية أو جاذبية على النضال الإنساني في وجه عبثيّة الوجود:
"لماذا يَنبغي عليَّ أن أغادرَ موطني الذي وُلِدتُ فيه؟
وأنا مقتنِعٌ أنَّ السَّعيَ وراءكَ
لن يؤدّي إلّا إلى طريقٍ مسدودٍ
في ظلِّ مِحنَتِكَ الواضحةِ.
العالَمُ أمامي يتفتَّحُ كَزهرةٍ مُدهشةٍ
ثم يَذبلُ كوردةٍ تَتهالَكُ وتسقطُ وتَذوي
ثم تعودُ لِتزدَهِرَ منْ جديدٍ.
لكنَّكَ، تظلُّ موجوداً حوليَ دائماً، متفتِّحاً دائماً
في غمرةِ انغماسي في تكوينِكَ وتحلُّلِكَ
أجدُ يأسي يَتجَلّى!
ـ ويليام كارلوس ويليامز
ـ من الكتاب الثاني "باترسون"
يُعرف ويليامز بنزعته المادية المتجددة، ويرتبط اسمه ارتباطاً وثيقاً بالمقولة الشهيرة "لا أفكارَ إلّا في الأشياء"، إذ كان يؤمن بضرورة أن يعكس الشِّعر واقعيّة حيّة ومُتدفِّقة للأشياء الملموسة. رفَضَ ويليام كارلوس الرمزية وابتعد في مراحل من حياته عن الإفراط في استخدام اللغة المجازيّة، وتجنّب الخوض في الميتافيزيقيا، وكانت لديه قناعة بأنّ الحياة، وخاصّة الطبيعة، تَحمِل قوّة ذاتيّة كامنةً، دون أن يعتبرها قوّة إلهيّة.
يرى ويليامز أن الكلمات ليست مرآة للواقع، بل أدواتٌ لتكوين القصيدة كشيء ماديّ قائم بذاته.
كما عُرِف بشكّه المُتأصِل في السائد والمألوف، وعندما تعلّق الأمر بالأدب، ردّ على تقنيات ستيفنز قائلاً: "لا أعتقدُ أنَّ الكِتابَةَ مُجرَّدُ موسيقى". بالنسبة إليه، كانت القصائد أشكالاً فنّية تُستخدَمُ فيها الكلمات الحسيّة لتحفيز الخيال وخَلْق دلالات جديدة. ومع ذلك، لم يكن ينظر إلى كلمات الشاعر باعتبارها انعكاساً مباشراً للواقع، بل كان يؤكّد على الفصل بين الكلمات والأشياء، حيث تُعتبرُ القصيدةُ كياناً طبيعيّاً ومستقلِّاً بذاته.
رفض ويليامز الرمزية والميتافيزيقيا، مؤمنًا بأن القصيدة كيانٌ مستقلّ لا يعكس الواقع بل يُعادله بالخلق.
يَتلَخَّصُ الأمرُ في هذا: بِغَضِّ النَظَرِ عنْ نوعِها، يَجبُ أن تُضاءَ الأشياءُ بنورِ بَصيرةٍ عَميقةٍ، معَ الاعترافِ بالقوى الروحيَّةِ التي كانتْ وراءَ خَلقِها. شَرْحُ النعمَةِ يتطلَّبُ مهارةً فائِقةً. فما الذي دَفَع أولئِكَ الذين زيَّنوا الأبراجَ بِرموزِ الحيواناتِ، وجَلسوا على المقاعدِ الحَجريَّةِ المنخفِضَةِ والباردةِ ـ راهباً بعدَ آخرـ تحتَ أسقُفٍ تعجُّ بالزخارِفِ المبتكرةِ، إلى الجمْعِ بينَ النعمةِ والوداعَةِ، وبينَ الزمَنِ والدّينِ المُسدَّدِ، وغُفرانِ الخَطايا، والاستخدامِ الذكيِّ للحجارةِ الداعمةِ الّتي تُطلِقُ خطوطاً عموديَّةً متناسِقةً؟
ـ تواضع "ماريان مور" المُجَسَّد
تنتمي ماريان مور إلى الإيمان المسيحيّ المَشْيَخي، وترى أنّ كلّ شِعر جَيِّد وليدُ توازنٍ مُتناغِمٍ بين الذاتيّة والموضوعيّة. فالمواضيع التي يُعالجها الشاعر هي انعكاس لإدراكه الشخصيّ، ولكنّها أيضاً تُمثِّل حقائق ملموسة تؤثّر فيه. وتؤكّد مور أنّ الشِّعر لم يكن، ولن يكون، مُكتمِلاً في التقاط لحظة مُعيَّنة أو التعبير عنها بالكامل في هذا العالم، لكنّ هذا النّقص هو ما يمنحُه قوّته.
التواضع، بالنسبة إليها، أداةٌ لا غنى عنها، لأنّه يسمح بالتركيز على تعزيز الشَغَف والإبداع. الأهمُّ من ذلك هو رؤية الأمور كما هي وعدم إنكارها؛ إعطاؤها اهتماماً كاملاً والاعتراف بها. الشعراءُ لا "يخترعون" الحقائق؛ قوَّتهم نابعةٌ من أمانَتِهم ومهارتهم وليس من قُدرتهم على تجسيد الحقيقة بشكل مطلق.
يتمتع الشِّعر بموسيقى وتناغم خاصَّيْن، ويُفترَض أن يحمل أفكارًا أصيلة نابعة من تأمُّل العقل الإنساني.
تُشدِّد مور على أنّ الشعراء الحقيقيّين هم "حرفيّو الخيال"، يتمكّنون من رؤية العالم في صورته الحقيقيّة الغنيّة والمتأصِّلة بقوَة متسامية. أمّا اعتمادها الكبير على الاقتباسات، فتعتبره طريقةً لضمان حوار حقيقيّ مع الآخرين.
من وجهة نظرها، إذا أدهشَكَ كاتبٌ ما، فمن الطبيعيّ أن تريد مشاركةَ عظَمَتِه مع الآخرين، فالشعر في نهاية المطاف يمزج بين ما هو ذاتيّ وما هو موضوعيّ، وهذه الملاحظة الحادّة نتاج عقل تأمُّليّ عميق.
"فكرة الله جسر إلى التخيّل الإبداعي، والخيال النقيّ طموحٌ أرفع، قد يوازي في عظمته فكرة الله، وربما يتجاوزها."
وتذكِّرنا شاعريّة ماريان مور بأنّ الشِّعر يمكن أن يُقرأ من منظور تجسيديّ: قصيدةُ الأفكار قد تُمَثِّل محاولات غير مكتملة للشعراء في سبيل التعبير عن رؤاهم الشخصيّة، بينما يمكن اعتبار قصيدة الأشياء محاولات ذكيّة لتسمِية قيمة الخَلْق والفنّ. تَكمُن القيمةُ الحقيقيّةُ في محدوديّة هذه المحاولات، وفي الدروس التي تُعلِّمُنا إيّاها.
المصدر: فيليب إيرفينغ ميتشل، الموقع الإلكتروني لدراسات جامعة دالاس المعمدانية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B1%D8%AE%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%20%D8%A3%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%88%20%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%B1%D8%AA%D8%B3.jpeg.webp?itok=JalEsM_e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=MOzjq6o-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_24_3_2.jpg.webp?itok=zwsdF7DC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_16_2_1_2_7.jpg.webp?itok=z23MusTg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1699623_0_0_1.jpg.webp?itok=-uocDzy5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_1.jpg.webp?itok=TU8ZrqB7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA%20.jpg.webp?itok=ZphtZC9P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_2.jpg.webp?itok=0jQfuR3b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_2.jpg.webp?itok=ZhIFSYMU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9%20%D9%84%D8%AD%D8%B8%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%20%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD%20%D9%85%D9%84%D9%81%20%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81.jpg.webp?itok=W4C8vfw8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%85.jpg.webp?itok=rOpfP4ap)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%87%D9%8A%D9%84.png.webp?itok=wBy9RuPe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D9%83.jpg.webp?itok=guPYxGvp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%8A.jpg.webp?itok=OIS5SU94)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_12.jpg.webp?itok=IZ6ZBjOJ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A.jpg.webp?itok=vDZKlrI8)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_13_1_0.jpg.webp?itok=l5Nvq3_z)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%B3%D9%8A.jpg.webp?itok=3W9B1XtB)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
