سلطتان في غزة ورام الله لحكم الفلسطينيين: أما لهذا العذاب من نهاية؟

سلطتان في غزة ورام الله لحكم الفلسطينيين: أما لهذا العذاب من نهاية؟

مشاهدة

29/07/2020

تفاجأ المواطن ناصر أبو عبيد، من سكان القرية البدوية شمال قطاع غزة، بمهاجمة منزله لهدمه بالعشرات من عناصر الشرطة التابعة لحركة حماس، في غزة فجراً، برفقة مجموعة من الآليات والجرافات، بعد أن تمّ إخراجه وعائلته عنوة منه تحت تهديد السلاح والضرب، عندما حاول التمسّك بأعمدة منزله الخشبية للحيلولة دون تدميره، إلا أنّ عناصر شرطة حماس أصرّوا على هدم المنزل وتسويته بالأرض.

واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لـ "حفريات": اتفاقات حماس مع إسرائيل لم يتمّ تنسيقها مع السلطة الوطنية، التي تعدّ الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني

وأضاف أبو عبيد (47 عاماً)؛ أنّ منزله المكوّن من الصفيح وبعض حجارة الإسمنت، هو الوحدة السكنية التي يملكها لعائلته المكونة من ثمانية أفراد، بعد أن دمّر الاحتلال منزله المكوّن من طابقين في الحرب الأخيرة على القطاع، في نهاية آب (أغسطس) 2014، في حيّ الشجاعية شرق مدينة غزة.

وهدمت جرافات من سلطة الأراضي الفلسطينية، التابعة لحركة حماس في قطاع غزة، 21 أيار (مايو) الماضي، منازل عدد من المواطنين في منطقة القرية البدوية شمال غزة، وأوضحت سلطة الأراضي في بيان لها؛ أنّ الوحدات السكنية تتعدّى على الأراضي الزراعية.

 

ويخوّل القانون الفلس1طيني الرئيس بتخصيص الأراضي لجهات وهيئات ربحية، أو غير ربحية، كشكل من أشكال الهبة، بتخصيص مساحة من أراضٍ حكومية لمؤسسات وجمعيات ربحية أو غير ربحية، أو لأشخاص، وقد تكون للسكن، وبلا مقابل، كشكل من أشكال الهبة لقاء المصلحة العامة، وبعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، عام 2007، قامت بتعديل هذا القانون؛ حيث أصبح التخصيص مقابل بدل مادي أشبه بالإيجار.

ظروف مأساوية صعبة

وبيّن أبو عبيد لـ "حفريات"؛ أنّه يعيش وعائلته ظروفاً مأساوية صعبة منذ انتهاء الحرب على قطاع غزة، في عام 2014، وترفض الجهات في غزة دفع تعويضات مالية له، أو وضعه ضمن كشوفات المتضررين من الحرب؛ بحجة أنّ منزله مشيّد على أرض حكومية غير مسموح له بالبناء والإقامة عليها.

مديرة العلاقات العامة في سلطة الأراضي في غزة، أمل الشمالي لـ "حفريات": المنازل التي تمّت إزالتها شمال قطاع غزة، هي بيوت تمّ تشييدها على أراضٍ تملكها الحكومة

فشله في الحصول على دعم مالي لإعادة بناء منزله، دفع أبو عبيد لتشييد بيته من الصفيح وبعض الحجارة الخراسانية، التي قام بجمعها من منازل البيوت المهدمة، أو التي تعرضت للقصف الإسرائيلي في وقت سابق، وتزداد معاناته مع فصل الصيف، الذي ترتفع فيه درجات الحرارة لمستويات كبيرة، لتشاركه الحيوانات الضالة في بيته، ويصبح مرتعاً لبعض الزواحف الخطرة.

هدم الأجهزة الأمنية لحركة حماس منزله

ولم يكن حال المواطن شوقي الرواغ (34 عاماً)، من عزبة بيت حانون شمال قطاع غزة، بأفضل من غيره، ويقول في حديثه لـ "حفريات": "تعرض منزلي للهدم والإزالة بشكل كامل من قبل جرافات الاحتلال الإسرائيلي، التي قامت باجتياح العزبة خلال عام 2014، وقامت بتسويته بالأرض".

ترفض الجهات في غزة دفع تعويضات مالية للمتضررين

منزل الرواغ، الذي كان سابقاً يتكون من خمس غرف وحمامين وصالة كبيرة، أصبح الآن يتكون من غرفة صغيرة مشيدة من الصفيح وسعف النخيل، وحمام لا يتضمّن شبكة للصرف الصحي، ليصبح المنزل الذي يقطنه سبعة أفراد غيرصالح للعيش الآدمي، بعد تفاقم معاناته المعيشية والاقتصادية، والمماطلة في بناء منزله المدمر، بحجة وقوع منزله على أرض حكومية، ولا يمتلك التراخيص اللازمة لبنائه مجدداً.

اقرأ أيضاً: ما سر دعم إيران لحركتي حماس والجهاد؟

ووفق الرواغ: فإنّ "منزله تعرض للهدم من قبل شرطة حماس ما يزيد عن أربع مرات، كان آخرها في آذار (مارس) الماضي، وترفض وزارة الأشغال التابعة لحماس ووكالة الغوث الدولية "الأونروا"، دفع تعويضات له أو مساعدته في بناء منزله، "لوقوعه في منطقة غير قانونية" بحسب وصفهما.

ويواجه هدم حماس منازل المواطنين البدوية في المناطق الواقعة شمال قطاع غزة، مؤخراً، معارضة من جماعات حقوقية، فقد أكّد رئيس الهيئة الدولية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في غزة، صلاح عبد العاطي؛ أنّه "لا يمكن إجلاء المواطنين من منازلهم بالقوة، وكان الأجدر بالحكومة في غزة إيجاد حلّ عادل بينها وبين أصحاب هذه المنازل، دون الاستخدام المفرط للقوة".

اقرأ أيضاً: السلفيون في غزة: إيمانهم العنف وعقيدتهم زرع العبوات الناسفة

وقال عبد العاطي في حديثه لـ "حفريات": "العائلات التي تمّ إخلاؤها من منازلها لها الحقّ في إيجاد سكن بديل لها، ويتوجب على الحكومة الحالية في غزة توفير ذلك لهم على وجه السرعة، لتجنّب حالة الخوف التي تنتاب أصحاب هذه المنازل، حين يتم هدم بيوتهم باستمرار، دون إيجاد بدائل مُرضية لهم تحمي إنسانيتهم وكرامتهم".

وقف الانتهاكات السكنية

من جهتها، قالت مديرة العلاقات العامة في سلطة الأراضي في غزة، أمل الشمالي، لـ "حفريات": "المنازل التي تمّت إزالتها شمال قطاع غزة، هي بيوت تمّ تشييدها على أراضٍ تملكها الحكومة، وقد تمّ تأجيرها للمواطنين بين عامَي 2010 و2012 بأسعار زهيدة، تقدَّر بــ 100 دولار أمريكي خلال العام، لكلّ دونمَين زراعيين من الأرض، من أجل إقامة مشاريع زراعية وخلق فرص عمل جديدة للشباب العاطلين".

عملية الهدم تهدف لوقف الانتهاكات السكنية المستمرة

وأشارت الشمالي إلى أنّ "عملية الهدم تهدف لوقف الانتهاكات السكنية المستمرة، من بين انتهاكات أخرى ضدّ الأراضي الحكومية في قطاع غزة".

إصرار حماس على السيطرة

وعلى الصعيد السياسي؛ تعكس تحركات حماس على الأرض إصرارها على حكم قطاع غزة بشكل منفصل عن السلطة الفلسطينية، وتعمل حماس وفق تفاهمات هدنة بوساطة مصرية، تمّ التوصل إليها مع إسرائيل، في نهاية آذار (مارس) 2019، ولم تلتزم بإعلان الرئيس محمود عباس، في 19 أيار (مايو) 2020، إنهاء جميع الاتفاقات مع الكيان الإسرائيلي، بما في ذلك الاتفاقات الأمنية الموقعة مع إسرائيل والولايات المتحدة، ردّاً على مخططات إسرائيل بضمّ أراضٍ فلسطينية جديدة لها في الضفة الغربية المحتلة.

اقرأ أيضاً: ياسر عبد ربه لـ "حفريات": خطة الضم الإسرائيلية ستهجّر الفلسطينيين

وبموجب تفاهمات الهدنة؛ ستعرض إسرائيل على قطاع غزة حوافز اقتصادية لتخفيف الحصار المفروض، منذ عام 2007، مقابل الهدوء في غزة وامتناع حماس عن إطلاق الصواريخ على إسرائيل.

اتفاقات حماس وإسرائيل

وتحدّث واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لـ "حفريات"، قائلاً: "اتفاقات حماس مع إسرائيل لم يتمّ تنسيقها مع السلطة الوطنية الفلسطينية، التي تعدّ الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني، ومن غير المعروف لماذا اختارت حماس المضي قدماً بهذه الاتفاقيات، بينما أنهى عباس كلّ الاتفاقيات مع إسرائيل".

وشدّد على أهمية توحيد الموقف الفلسطيني لمواجهة خطة السلام الأمريكية وقرار إسرائيل بضمّ أجزاء واسعة من الضفة الغربية.

وأضاف: "مواجهة هذه المخاطر لا يمكن أن تنجح من دون وجود إستراتيجية فلسطينية موحّدة، تقوم على العمل الموحد بين جميع الأطراف لتحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام البغيض".

وكانت حكومة حماس قد خصصت في وقت سابق أراضي لشخصيات ومؤسسات محسوبة عليها، ورفضت تمليك وقبول منح الأراضي لشخصيات ومؤسسات غير محسوبة عليها، ومن بين تلك المؤسسات كان نادي السلام الرياضي في منطقة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، الذي رفضت حماس، رغم وعود رئيس الحركة، إسماعيل هنية، بمنح النادي أرضاً جديدة له بعد قصف النادي من قبل طيران الاحتلال الإسرائيلي، خلال عام 2011.

الصفحة الرئيسية