السلفيون في غزة: إيمانهم العنف وعقيدتهم زرع العبوات الناسفة

السلفية

السلفيون في غزة: إيمانهم العنف وعقيدتهم زرع العبوات الناسفة

مشاهدة

16/09/2019

تصاعد ظهور الحركات السلفية في قطاع غزة، بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، عام 2006، وينتمي معظم أتباع هذه الجماعات لعناصر منشقَّة عن حركة حماس، واختارت طريق محاربة وانتقاد الحركة لمشاركتها في الانتخابات المحلية، وابتعادها عن نهج المقاومة والجهاد، مما زاد من وتيرة الصراع بين هذه الجماعات والحركة في غزة.

اقرأ أيضاً: كيف استجابت الحركات السلفية رقمياً في ظلّ الربيع العربي؟

وكانت تقتصر أنشطة الجماعات السلفية، حتى عام 2005، على القضايا الدعوية في قطاع غزة، إلى أن تطورت بعض المفاهيم لديها بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة، لتتبنى أفكار السلفية الجهادية، والتوسّع في ضمّ واستقطاب العديد من العناصر إليها، مستغلة حالة الفراغ السياسي والصراع المحتدم بين حركتي فتح وحماس في تلك الفترة.

الجماعات السلفية في غزة تتعامل مع النصوص الشرعية بانتقائية في ظلّ عدم وجود مرجعية واضحة لها

وشهد عام 2009 نقطة تحول واضحة في العلاقة بين التيار السلفي الجهادي وأجهزة الأمن التابعة لحركة حماس، بعدما اندلعت مواجهات مسلحة بين الحركة وجهاديين سلفيين في مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، في أعقاب إعلان زعيم الجماعة السلفية بغزة، عبد اللطيف موسى، المناهض لحركة حماس، والذي دعا في مناسبات عديدة للقتال ضدّها، عن إقامة إمارة إسلامية في غزة، والذي أدّى إلى اندلاع مواجهات مسلحة عنيفة بين أجهزة حماس الأمنية والجماعات التكفيرية، التي تحصّنت في مسجد ابن تيمية في المدينة، ونتج عنها مقتل زعيم الجماعة، موسى، وعناصر متشددة أخرى.

 

 

وبعد هذه المواجهة وتغيير أجهزة الأمن في غزة أسلوبها في التعاطي مع هذه الجماعات، التي باتت تهدّد الاستقرار السياسي لحركة حماس، تصاعدت الهجمات المسلحة وعمليات الخطف للجماعات السلفية التكفيرية؛ حيث تمّ في آذار (مارس) 2007؛ اختطاف مراسل "بي بي سي"، ألن جونستون، الذي احتجزته الجماعة لعدة شهور، قبل أن يتمّ تحريره من قبل أجهزة حماس الأمنية، وفي شباط (فبراير) 2008، أقدمت الجماعات السلفية على تنفيذ هجوم استهدف مبنى جمعية الشبان المسيحية، واختطفت عدداً من العاملين فيه، وتفجير المركز الثقافي الفرنسي غرب مدينة غزة، في كانون الأول (ديسمبر) عام 2014.

اقرأ أيضاً: المغرب: هل ينجح السلفيون التائبون في مواجهة التطرف؟

وفي آب (أغسطس) 2017؛ نفّذ متشدّد يتبع للجماعات السلفية هجوماً انتحارياً استهدف نقطة أمنية فلسطينية تقع بالقرب من الحدود مع سيناء المصرية، الأمر الذي أسفر عن مقتل عنصر من قوات "الضبط الميداني".

وأبرز الأحداث اللافتة التي نفذتها الجماعات السلفية التكفيرية؛ كان في 27 آب (أغسطس) الماضي؛ بقيام انتحاريين بتفجير نفسيهما في نقطتين أمنيتين تابعتين لجهازَي المرور والنجدة الشرطية، في جنوب غرب مدينة غزة، ما أسفر عن مقتل 3 عناصر شرطية وإصابة آخرين بجروح مختلفة.

اقرأ أيضاً: لماذا يشعر السلفيون بالتفوق؟

ووفق إحصائية صادرة عن المركز العربي للبحوث والتنمية، عام 2016؛ فإنّ 93% من الفلسطينيين يعتقدون أن تنظيمات المتشددين لا تمثل الإسلام الحقيقي، ورأى 92% منهم أن ممارساتهم لا تمثل الإسلام وتعاليمه.

أجندات خارجية

يقول مصطفى بركات، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العربية، لـ "حفريات": إنّ "الجماعات السلفية بغزة ظهرت في سبعينيات القرن الماضي، ولم يكن لها حضور لافت في تلك المرحلة، والتزمت الحياد والدعوة لنشر الدين الإسلامي وإقامة المحاضرات الدينية في مساجد قطاع غزة، إلى أن قرّرت حركة حماس المشاركة في الانتخابات التشريعية، في 25 كانون الثاني (يناير) عام 2006، والتي لاقت معارضة كبيرة من قبل هذه الجماعات وقامت بتكفير ومهاجمة الحركة في حينها".

ينتمي معظم أتباع هذه الجماعات لعناصر منشقَّة عن حركة حماس

ويضيف: "تستغلّ الجماعات السلفية الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانيها الشباب في قطاع غزة، لدعوتهم للانضمام إليها من خلال إغرائهم بالأموال الطائلة، وهذا يدلّ على أنّ تلك الجماعات تتبع لأجندات خارجية تتحكم فيها وتسيطر عليها وتعمل لصالحها".

الإيمان بالعنف والقتل

ويسرد بركات: "السلفيون في غزة يؤمنون بالعنف والقتل فقط، وقد تعمدت الجماعات السلفية إطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية القريبة من غلاف غزة، لتظهر نفسها أمام المجتمع الفلسطيني؛ بأنّها متمسكة بخيار المقاومة والجهاد، وهو ما دفع بالأجهزة الأمنية بغزة لقمع هذه الجماعات وردعهم بالقوة، وملاحقة قادتهم وتدمير مساجدهم".

اقرأ أيضاً: هل نشأت السلفية في مصر لمواجهة الاستعمار والتغريب؟

ويؤكد بركات: "الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس في قطاع غزة، عام 2007، كان له دور بارز في تفعيل أنشطة الجماعات السلفية في قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء المصرية، نتيجة لاستغلالها الفراغ السياسي الحاصل في تلك الفترة، وقيام السلفيين بإعادة تنظيم صفوفهم مجدداً، وتأسيس مجموعات عسكرية مسلحة تتبع لهم، مثل: جند أنصار الله، وجيش الإسلام، وتنظيم التوحيد والجهاد".

الجماعات السلفية في غزة تتركز في المناطق النائية

زعزعة الأمن والاستقرار

من جانبه، يقول يوسف أبو ندا، أستاذ الفكر الإسلامي بكلية دار الدعوة والعلوم الإنسانية: إنّ "الجماعات السلفية في غزة تتركز في المناطق النائية، وخاصة في منطقة الذهنية شرقي مدينة رفح الفلسطينية، وتتكون هذه الجماعات من خلايا صغيرة نائمة، وينتهج أعضاؤها الأفكار المنحرفة والعنف والعمليات الإرهابية، ويرتبطون أيديولوجياً بتنظيم أنصار بيت المقدس في سيناء، ويسهل حركتهم الأنفاق الحدودية التي تصل قطاع غزة بجمهورية مصر العربية".

اقرأ أيضاً: كيف تسلّلت الدعوة السلفية إلى حزب النور؟

ويضيف أبو ندا في تصريحه لـ "حفريات": "الشغل الشاغل لهذه الجماعات هو زعزعة الأمن والاستقرار في المجتمع، وزرع العبوات الناسفة في منازل ومركبات بعض المواطنين في قطاع غزة، ولجوء هذه الجماعات المنحرفة على تدمير بعض المحال وصالونات تجميل النساء والاستراحات الترفيهية، بدعوى أنّها تقوم على نشر الفسق والفجور بين روادها".

أفكار متشددة

ولفت إلى أنّ "الأفكار النابعة من السلفية في قطاع غزة تقوم على الفكر الوهابي السلفي المتشدّد، وهو ما أدى إلى تسريع الصدام والمواجهة بين السلفية وحركة حماس بغزة، التي تحاول محاربة الأفكار الرجعية لتحقيق مصالح ومكاسب سياسية، كما حصل مؤخراً من تعاون أمني بين الحركة وجمهورية مصر العربية، الذي نتجت عنه إقامة الأجهزة الأمنية التابعة لحماس للمنطقة العازلة على الحدود الجنوبية، وملاحقة العناصر السلفية داخل قطاع غزة، واعتقالهم، مقابل تسهيلات مصرية لسكان القطاع وفتح معبر رفح بشكل دائم".

اقرأ أيضاً: "البروج المشيدة": رحلة في تطور الفكر السلفي وأصول تنظيم القاعدة

وتابع: "بعد ارتفاع حدّة الهجمات الإرهابية بحقّ قوات الجيش المصري في شبه جزيرة سيناء المصرية، خلال العام 2012، مارست مصر ضغوطاً كبيرة على حركة حماس بغزة، وذلك لإجبارها على حماية حدود القطاع الجنوبية من تسلل الجماعات السلفية عبرها، كيلا يكون قطاع غزة مرتعاً للإرهابيين، وبيئة خصبة يستطيعون من خلالها زعزعة استقرار البلدان المجاورة ونشر الفوضى فيها".

مع الانقسام الفلسطيني الداخلي استغلت هذا الجماعات حالة الفراغ السياسي الذي شهده القطاع

ويرى أبو ندا؛ أنّ "محاربة العناصر السلفية بالعنف والاعتقال لن تجدي نفعاً، ويجب أن يتم اللجوء لاتخاذ طرق أخرى أكثر نجاعة وفاعلية، عبر اللجوء إلى الجوانب التوعوية والدعوية في محاصرة أفكارهم المتطرفة والإرهابية، خاصّة أنّ معظم عناصر هذه الجماعات ليست لديهم معرفة ولا دراية كافية بتعاليم الدين الإسلامي الوسطي المعتدل الذي يعزز ثقافة التسامح ونبذ العنف والتطرف".

تبنّي أفكار تنظيم القاعدة

ويقول الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، نصر الداية، لـ "حفريات": "منذ ظهور السلطة الوطنية الفلسطينية، عام 1994، تمّ السماح للجماعات السلفية بممارسة أنشطتها الدعوية في قطاع غزة، ومع الانقسام الفلسطيني الداخلي استغلت هذا الجماعات حالة الفراغ السياسي الذي شهده القطاع، وتبنت أفكار تنظيم القاعدة الإرهابي".

أكاديمي فلسطيني: تتكون الجماعات السلفية من خلايا صغيرة نائمة وينتهج أعضاؤها الأفكار المنحرفة والعنف والعمليات الإرهابية

ويشير إلى أنّ "الانقسام السياسي الفلسطيني كان له دور بارز في اتساع عمل الجماعات السلفية بغزة، في ظلّ اتهامها لحركة حماس بتراجعها عن تنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية، ونيتها إبرام تهدئة طويلة الأمد مع إسرائيل، واستمرارها في تلقيها الدعم المالي من إيران، ومع افتقار هذه الجماعات للنضج السياسي واصلت هذه الجماعات تنفيذ عدد من العمليات التفجيرية والإرهابية في قطاع غزة".

وتابع الداية: "الجماعات السلفية في غزة تتعامل مع النصوص الشرعية بانتقائية، في ظلّ عدم وجود مرجعية واضحة لها، إلا أنّ الواقع يؤكّد أنّهم مقاتلون عنيفون ويؤمنون بأنّ قتال عناصر حماس وأجهزتها الأمنية بغزة هو واجب شرعي، وتجب ملاحقتهم أينما تواجدوا، في ظلّ وصفهم بالمرتدين".


الصفحة الرئيسية