
يستقبل سكان قطاع غزة عيد الأضحى هذا العام وسط ظروف إنسانية ومعيشية هي الأقسى منذ عقود، في مشهد يخلو من أبرز مظاهر العيد التي اعتادها الفلسطينيون، فلا أسواق مكتظة بالمواشي، ولا أصوات للحجاج المغادرين إلى الديار المقدسة، ولا موائد عامرة بلحوم الأضاحي، وإنّما حرب وحصار ونزوح وجوع يخيم على تفاصيل الحياة اليومية.
وللعام الثالث على التوالي يحلّ عيد الأضحى على غزة دون أضاحٍ، بعدما أدى الدمار الواسع الذي طال قطاع الثروة الحيوانية، ومنع إدخال المواشي والأعلاف، إلى انهيار شبه كامل في هذا القطاع الحيوي، حيث سيمضي أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع العيد دون القدرة على أداء شعيرة الأضحية، في ظل استمرار الحصار وتراجع الإمدادات الغذائية والإنسانية.
وفي السنوات التي سبقت الحرب كانت أسواق المواشي في غزة تشهد حركة نشطة قبيل العيد، حيث تتزين الشوارع بالأغنام والعجول، ويتنافس المواطنون على شراء الأضاحي رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، أمّا اليوم، فقد اختفت تلك المظاهر بالكامل، وتحوّلت أغلب مزارع المواشي إلى مناطق مدمرة أو أماكن لإيواء النازحين.
ولا يقتصر الغياب على الأضاحي فقط، بل يمتد إلى موسم الحج الذي كان يمثل مناسبة روحية واجتماعية مهمة لأهالي القطاع، فمع استمرار إغلاق المعابر وتعقيدات السفر، حرم الآلاف من أهل غزة من أداء فريضة الحج، وغابت مشاهد توديع الحجاج واستقبالهم، التي لطالما ارتبطت بأجواء عيد الأضحى في غزة.
ويقول مواطنون إنّ الأولوية اليوم لم تعد لشراء الأضاحي أو التحضير للعيد، بل لتأمين الطعام والماء والدواء ومكان آمن للنوم، فالكثير من العائلات تعيش في خيام النزوح أو بين أنقاض منازلها، وارتفعت معدلات الفقر والبطالة بشكل غير مسبوق، وتراجعت القدرة الشرائية إلى أدنى مستوياتها، وانعكست الحرب بشكل مباشر على الأطفال الذين فقدوا فرحة العيد المعتادة، إذ غابت الملابس الجديدة والحلوى وزيارات الأقارب، لتحلّ مكانها مشاهد الدمار وطوابير المساعدات الإنسانية.
ويخشى الأهالي من أن يتحول العيد إلى مجرد ذكرى مؤلمة مرتبطة بالفقد والمعاناة بدلاً من الفرح والطمأنينة، ورغم قسوة المشهد، يحاول أهل غزة التمسك ببعض الطقوس البسيطة للحفاظ على روح العيد، من خلال التكبيرات الجماعية وتبادل التهاني وزيارات محدودة بين الأقارب، في محاولة لإبقاء الأمل حيّاً وسط واقع يزداد صعوبة يوماً بعد يوم.
ويؤكد مواطنون أنّ غياب شعائر الأضحية والحج عن غزة هذا العام، يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع، حيث باتت الاحتياجات الأساسية للسكان تتقدم على كل مظاهر المناسبات الدينية والاجتماعية، في ظل استمرار الحرب والحصار وتدهور الأوضاع المعيشية.
وبحسب بيانات صادرة عن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، فإنّ أكثر من 10 آلاف فلسطيني من سكان غزة حُرموا من أداء مناسك الحج خلال الأعوام الثلاثة الماضية، في ظل استمرار الحرب وإغلاق المعابر، وأشارت الوزارة إلى وفاة 71 شخصاً كانوا ينتظرون السفر لأداء الفريضة قبل أن يتمكنوا من ذلك.
وأكدت الوزارة أنّ آلاف الحجاج في غزة أتموا جميع الترتيبات المتعلقة بالحج، بما في ذلك دفع الرسوم المالية وإنهاء إجراءات السفر، إلا أنّ إغلاق المعابر ومنع الحركة حال دون مغادرتهم القطاع، واعتبرت أنّ حرمان سكان غزة من الحج يمثل انتهاكاً لحرية العبادة والتنقل التي تكفلها المواثيق الدولية.
يقول رئيس جمعية أصحاب شركات الحج والعمرة في غزة عوض أبو مذكور: "يغيب حجاج قطاع غزة عن المشهد الإيماني الأكبر في العالم الإسلامي، بعدما حالت الحرب وإغلاق المعابر وتدهور الأوضاع الإنسانية دون تمكن آلاف الفلسطينيين من أداء فريضة الحج، وبين شوق متراكم إلى مكة وقوائم انتظار امتدت لسنوات، تتبدد آمال الكثيرين من أهل غزة الذين كانوا يترقبون هذه الرحلة الروحية، في وقت تتفاقم فيه معاناة السكان، وسط حصار خانق وأزمة إنسانية غير مسبوقة".
وأوضح في حديثه لـ (حفريات) أنّ "قضية الحج في غزة تحولت إلى ملف إنساني مؤلم، حيث ينتظر آلاف المواطنين دورهم منذ سنوات طويلة، وأنّ كثيراً من الحجاج باعوا ممتلكاتهم لتأمين تكاليف الحج، أو ادخروا الأموال على مدى سنوات وجهزوا مستلزمات السفر، قبل أن يصطدموا بإغلاق المعابر واستمرار حرمان سكان قطاع غزة من أداء فريضة الحج للعام الثالث على التوالي".
ويرى أنّ "استمرار منع السفر يزيد من الشعور بالعزلة الإنسانية، ويعمق الأزمة النفسية والاجتماعية في القطاع، ويحرم آلاف المسلمين من أداء ركن أساسي من أركان الإسلام، في حين أصبحت قضية الحجاج جزءاً من أزمة الحركة والتنقل الأوسع التي يعيشها سكان غزة منذ سنوات".
تقول السيدة أم منير التي حرمت على مدار ثلاثة أعوام من أداء مناسك الحج: "أتمنى أن أحقق حلمي بأداء مناسك الحج قبل أن أموت، لكنّ ما يضعه الاحتلال من قيود صارمة على معابر غزة يهدم أحلام وطموح آلاف الحجاج، ممّن فقدوا فرصة أداء المناسك على مدار العامين الماضيين".
وتوضح في حديثها لـ (حفريات) "أنّها تخشى أن تفقد حياتها قبل أن تحقق أمنيتها بأداء مناسك الحج ونيل المغفرة والثواب، وهذا ما فقده المئات من الحجاج الذين كانوا ينتظرون في كل عام السماح لهم بالخروج إلى مكة المكرمة، لكنّ آلة الحرب الإسرائيلية والأمراض أفقدت العديد من الحجاج حياتهم".
وتشير إلى أنّها "قضت سنوات طويلة تدخر المال والتحضير لهذه الرحلة الروحية نظراً لتكلفتها المرتفعة، لكن رغم كل هذا الجهد تشعر بالخذلان واليأس، في ظل الصمت العربي والإسلامي عمّا يدور في غزة من حرمان المواطنين من أداء الشعائر الدينية".
وتختلط مشاعر السكان في غزة بين الرغبة في الفرح وواقع يفرض الحزن والقلق، ورغم غياب الأضاحي وقوافل الحجاج، يواصل السكان التشبث بالأمل، منتظرين أياماً تحمل لهم انفراجاً يعيد للعيد بهجته المفقودة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_1.jpg.webp?itok=LieXmuS8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86_0_4_4_0.jpg.webp?itok=cavoPXVu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_22_0.jpg.webp?itok=N0UXHX6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_6_0.jpg.webp?itok=iu2rI4iJ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_1.jpg.webp?itok=4Ka8FsXh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_0_0.png.webp?itok=095Dr22b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1nzQWsfi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1.jpeg.webp?itok=RLtA9JKZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_2.jpg.webp?itok=4NGJbZEg)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)