ذعر الإخوان من دراما رمضان.. كيف أصبحت الدراما العدو الأخطر للإخوان؟

ذعر الإخوان من دراما رمضان.. كيف أصبحت الدراما العدو الأخطر للإخوان؟

ذعر الإخوان من دراما رمضان.. كيف أصبحت الدراما العدو الأخطر للإخوان؟


08/02/2026

تمتاز دراما رمضان كل عام بتقديم العديد من القضايا التي تحظى باهتمام المتابعين والمشاهدين بشكل كبير، وكما ينتظرها الشارع المصري والعربي، يترقّبها الإخوان خوفًا من أن يكونوا مادة درامية طوال الشهر، ويزداد قلقهم كل عام من استمرار منهج فضح الإخوان، ليس في الكتب فقط ولا في المقالات، بل عبر دراما تستطيع أن تصل إلى الجمهور بسهولة ويُسر.

ومنذ الإعلان عن مسلسل هذا العام "رجال الظل ـ عملية رأس الأفعى"، ولجان جماعة الإخوان الإرهابية في حالة هياج هستيري، وهجوم على المسلسل، وحملات تشويه ممنهجة ضد صُنّاع العمل، وتشكيكهم في القصة قبل عرضها، وادعاءات جاهزة بأنّ استهداف الإخوان يعني استهداف الدين نفسه.

بدأ الهجوم على العمل مبكرًا، وكأنّ دراما رمضان أخطر على الجماعة من المواجهات الأمنية أو من تصنيفها جماعة إرهابية في العديد من الدول الأوروبية والغربية، هذا العداء وهذا الهياج لا يمكن فهمه إلا بوصفه فزعًا عميقًا من أحد روافد القوة الناعمة التي تقترب منذ سنوات بجرأة من ملف الإسلام السياسي، وتضع جماعة الإخوان تحديدًا تحت المجهر، كاشفةً بعضًا من خبايا التنظيم، وأسرار الجماعة منذ نشأتها إلى ما بعد عام 2013، بعد سقوطهم المدوي وانهيار ما تبقى من شرعية شعبية كانوا يتاجرون بها.

والمسلسل في رمضان الحالي يُلقي الضوء على عملية اصطياد محمود عزّت، الرجل القوي والمختفي في سردابه منذ عام 2013 حتى عام 2020، وهو الذي أدار الجماعة من مخبئه السرّي، هذا الاصطياد مثّل ضربة شديدة لم تفق منها الجماعة ولا التنظيم الدولي حتى الآن، بل تأثّر بها التنظيم وتشظّى إلى تنظيمات متصارعة يخوّن بعضهم بعضاً، ويتهم بعضهم بعضاً بتهم أخلاقية ومالية وعمالة لأجهزة مخابرات.

بدأت اللجان النوعية في الهجوم على المسلسل بكثافة، وهي طريقة قديمة مارسها الإخوان مع مسلسلات أخرى، مثل: مسلسل "الجماعة" بجزأيه، ومسلسل "كلبش" بأجزائه الثلاثة، ومسلسل "الاختيار" بأجزائه كذلك، ومسلسل "القاهرة كابول"، ومسلسل "هجمة مرتدة"، وغيرها من المسلسلات التي تتماس مع فِكر الإخوان والجماعات الإسلاموية المتطرفة والإرهابية، فما الذي تخشاه الجماعة تحديدًا من الدراما؟ ولماذا تهاجم كلَّ من اقترب من تاريخها، سواء المؤلف أو الأبطال، وتهاجم المبهورين بالعمل من المشاهدين؟

أسباب عداء الإخوان لدراما رمضان

السبب الأول: الخوف من تحطّم الهالة المقدّسة للإخوان: تحرص جماعة الإخوان على تقديم نفسها كجماعة دعوية سلمية وقعت ضحية دائمة للأنظمة بسبب تمسّكها بدين الإسلام، وتُحيل دائمًا أيّ خلاف مع خصومها إلى كونه خلافًا مع الدين ذاته، حتى ترسّخ في الضمير الشعبي صورة أنّهم (بتوع ربنا).  

هذه الصورة الذهنية الشعبوية هي أخطر ما تحرص عليه الجماعة، وتسوق في سبيلها عشرات القصص الوهمية عن كرامات الإخوان، سواء في الحرب أو في السجن أثناء التعذيب، في كتبهم وخطابهم، بل حتى بعد الموت عبر حكايات تُروَّج عن قبورهم، توحي بأنّهم مؤيَّدون من الله، من هنا تخشى الجماعة أن تُعرَض هذه "الكرامات" أمام المنطق والعقل، وأن يُنظَر إليهم بوصفهم مجرد جماعة بشرية، فتسقط الهالة المقدّسة، ويتبدد التاريخ الشعبوي الذي صنعوه عبر عقود.

السبب الثاني: الخوف من التأثير في وجدان الأجيال الجديدة: تدرك جماعة الإخوان جيدًا أنّ مشهدًا دراميًا واحدًا قد يهزم ألف بيان تنظيمي، وألف خطبة تبريرية، وتعي كيف لعبت السينما دورًا حاسمًا في تشكيل الوعي الجمعي؛ فقد أسهمت في الحقبة الناصرية في وضع حاجز نفسي بين الشعب والفترة الملكية، ثم عادت لاحقًا لتدين التجربة الناصرية لصالح المرحلة الساداتية، واليوم، في زمنٍ تراجع فيه تأثير الكتاب، وتحول فيه الجمهور من قرّاء إلى مشاهدين، تضاعفت مخاوف الجماعة من الدراما، فهي لا تمتلك أدواتها، ومعظم محاولاتها لصناعة دراما إخوانية موازية باءت بالفشل الذريع، لأنّ الدراما تحتاج خيالًا وكوادر إبداعية، وهي عناصر يفتقدها الإخوان.

السبب الثالث: الدراما تهدد وقف عمليات التجنيد والاستقطاب: أيّ عمل درامي يقترب من بنية الجماعة ويكشف عقلية التنظيم، وثقافة الطاعة العمياء، واستغلال الدين كوسيلة للسيطرة، وتبرير العنف باسم الشرع، يضرب الجماعة في أخطر مناطقها، والنتيجة المباشرة لذلك هي إضعاف قدرتها على تجنيد الشباب، وتآكل خطابها التعبوي، وإثارة الشك داخل القواعد نفسها، وصناعة مناعة فكرية ضد ما تروجه الجماعة وهو ما يصعب عملية التجنيد والاستقطاب التي تقوم على الخداع الإيديولوجي وتغييب العقل.

السبب الرابع: فقدان احتكار الرواية: اعتادت جماعة الإخوان أن تكتب تاريخها بيدها، وأن تقدّمه من منظور واحد، وأن تصادر حق المجتمع في مساءلتها أو إعادة قراءة تاريخها، والدراما هنا تقدم رواية مختلفة ومتماسكة، مبنية على الاعترافات والشواهد والوقائع، وهو ما يخشاه الإخوان، فقد ينتهي المسلسل ولا تنتهي المحاكمة الشعبية، وهذا في حسابات الإخوان أخطر من أيّ حكم قضائي وأخطر من إلقاء القبض على كوادرهم بل أخطر وأكثر عداءً من تصنيف الجماعة منظمة إرهابية في أمريكا وأفريقيا وآسيا، فالوعي الجمعي حين يتحرر من أسر الخطاب والرواية الإخوانية لا يعود قابلًا للتبعية مرة أخرى.

نمط الهجوم الإخواني ثابت تقريبًا 

عند تتبّع ردود فعل جماعة الإخوان على أيّ عمل درامي يقترب من تاريخها أو بنيتها التنظيمية، يمكن رصد نمط شبه ثابت لا يكاد يختلف من حالة إلى أخرى: يبدأ بنفي كامل للوقائع دون تقديم أدلة مضادة، ثم اتهام العمل بالتلفيق والتشويه كصيغة جاهزة للهروب من النقاش، ثم تحويل المعركة من المضمون إلى الهوامش، فتجدهم يتساءلون من يقف خلف العمل؟ ولماذا الآن؟ ثم تبدأ اللجان بإهانة أبطال العمل ولصق صور لهم أثناء أداء بعض الأعمال الفنية السابقة، باعتبارها تسيء إليهم، هذا النمط  يؤكد خوف الجماعة وعناصرها من الأعمال الدرامية، لهذا يصرخون قبل العرض وبعد العرض، ويهاجمون قبل المشاهدة وبعد المشاهدة، ويخوّنون الجميع، لأنّهم يخشون لحظة وعي جماعي يدرك فيها الناس حقيقة الجماعة حين تُروى على الشاشة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية