دور الإمارات في تسريع المصالحة بين إثيوبيا وإريتريا

7673
عدد القراءات

2018-07-09

المصالحة التاريخية بين إثيوبيا وإريتريا تعد حدثاً نادراً في اللحظة الراهنة، نظراً لانفجار الصراعات، وغلبة الحلول العسكرية والحروب في أكثر من منطقة مشتعلة في العالم.

ولم تكن هذه المصالحة لتتم بهذه الوتيرة وهذا الشكل، من دون دعم دولي وإقليمي تمثل في الإسناد الإماراتي بشكل خاص، وكذلك السعودي، ومعهما المصري من أجل البحث عن حلول سياسية واقتصادية، وتوسيع آفاق التعاون الإستراتيجي مع دول القرن الأفريقي.

اقرأ أيضاً: هل ستنجح إثيوبيا بإنهاء حالة الحرب مع جارتها إريتريا؟

الدبلوماسية الإماراتية، بهذا المعنى، تواصل نجاحاتها، وفق مراقبين يعربون عن اعتقادهم بأنّ المصالحة الإثيوبية الإريترية، ستكون لها منافع جمة، تدعم التطلعات الإماراتية ومصالح الدول الصديقة لأبوظبي، وفي طليعتها تخفيف حدة التوتر بين مصر وإثيوبيا، فيما خصّ مشروع سد النهضة.

كانت جيبوتي المنفذ الرئيسي لواردات إثيوبيا

ميناء تعويضي عن جيبوتي

وبعد أن كانت جيبوتي المنفذ الرئيسي لواردات إثيوبيا، التي لا تملك أيّ منافذ بحرية، فإنّ أوساطاً سياسية رجّحت أن توجِد المصالحة ميناء تعويضياً عن ميناء جيبوتي، التي اختارت التغريد خارج إطار مصالحها في القرن الأفريقي. 

وكانت حكومة جيبوتي استولت في 22 شباط (فبراير) الماضي على محطة حاويات "دوراليه" من شركة مملوكة من قبل موانئ دبي العالمية، التي تولت تصميم وبناء المحطة بالإضافة إلى تشغيلها منذ العام 2006 بموجب عقد امتياز منحته الحكومة في العام نفسه، مدته خمسون عاماً.

ويرى الكاتب سالم حميد أنّ "ما قامت به الحكومة الجيبوتية يعتبر خرقاً لالتزاماتها واتفاقياتها مع الطرف الإماراتي، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ستدفع ثمنه غالياً، لاسيما أنها كانت تجني أرباحاً بمئات ملايين الدولارات، وقد عززت من موقفها وجاذبيتها كمنطقة استثمارية في شرق أفريقيا بفضل الشركة الإماراتية".

لم تكن هذه المصالحة بين إثيوبيا وإريتريا لتتم من دون دعم تمثل في الإسناد الإماراتي بشكل خاص

وأكد الكاتب في مقال في صحيفة "الاتحاد" أنّ الخطوة التي قامت بها جيبوتي تعتبر خطأً اقتصادياً وسياسياً وقانونياً إستراتيجياً، وقراراً متسرعاً، "ولا شك أنّ هناك أيادي خارجية، قطرية تركية، اخترقت السيادة الجيبوتية وضغطت عليها للقيام بهذه الخطوة الرعناء من أجل إلحاق الضرر بالاقتصاد الإماراتي من جهة، ولاستغلال هذا الحدث إعلامياً للإساءة إلى الإمارات من جهة أخرى".

وبلا ريب أنّ جيبوتي بعد المصالحة الأخيرة بين جارتيها، أخذت تراجع قراراتها، فالإريتريون الذين وقفوا أمس على جانبي الطرق في العاصمة أسمرة لتحية ضيف يمثل دولة كانت بالأمس القريب هي العدو الأول لبلدهم، كانوا يدركون مصالح بلادهم جيداً، بعدما قرر رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي القيام بالخطوة الأولى لطي صفحة الماضي وإنهاء حالة العداء التي استمرت 20 عاماً.

شهدت العلاقات بين إثيوبيا وإرتيريا عداء طويلاً تخللته حروب حدودية

إثيوبيا وإرتيريا عداء طويل

وشهدت العلاقات بين إثيوبيا وإرتيريا عداء طويلاً تخللته حروب حدودية. فقد شهدت الدولتان صراعاً في أيار (مايو) 1998، عرف باسم "حرب بادمي" إشارة إلى مثلث بادمي الحدودي الذي يضم ثلاث مناطق بادمي وتسورنا ويوري.

وفي أيار (مايو) 2000، اندلعت مواجهة ثانية بين الطرفين، خلفت نحو مئة ألف قتيل من الجانبين وآلاف الجرحى والأسرى والنازحين وأنفقت خلالها أكثر من 6 مليارات دولار.

اقرأ أيضاً: الأسباب التي قادت الإمارات إلى دول القرن الإفريقي

وفي حزيران (يونيو) 2000 تم توقيع اتفاق بالجزائر لوقف الأعمال العدائية وإحالة النزاع إلى التحكيم وأنشئت مفوضية لترسيم الحدود بين الطرفين ويكون قرارها نهائياً وملزماً للجانبين.

غير أنّ إثيوبيا رفضت حكم اللجنة الدولية، ونشرت الآلاف من الجنود الإضافيين على الحدود مع إريتريا حتى عام 2018، فيما ظلت إريتريا متمسكة بضرورة تنفيذ الاتفاقية كما جاءت.

في كانون الأول (ديسمبر) عام 2009، فرضت الأمم المتحدة عقوبات على إريتريا، على خلفية دعمها حركة الشباب المسلحة في الصومال وزعزعة استقرار المنطقة.

في نيسان (أبريل) عام 2018، ظهرت بوادر انفراج للأزمة، بعد أن أعرب رئيس الوزراء الإثيوبي عن رغبته بإعادة العلاقات مع إريتريا، كما أعلن الائتلاف الحاكم في إثيوبيا من جانبه موافقته على تنفيذ اتفاقية الجزائر.

عقد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان جلسة محادثات رسمية مع رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد

علاقات الإمارات بإثيوبيا

وفي منتصف حزيران (يونيو) من العام الجاري، عقد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان جلسة محادثات رسمية مع رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، في أديس أبابا، تناولت تعزيز علاقات الصداقة والتعاون والشراكة الإستراتيجية بين البلدين ومجمل القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وشدد الجانبان على أهمية مضاعفة المجتمع الدولي جهود تحقيق السلام والأمان في المنطقة والعالم، إضافة إلى ترسيخ مفاهيم التسامح والحوار والتعايش المشترك بين مختلف شعوب العالم. ويرجح مراقبون أن يكون هذا اللقاء شكّل دافعاً باتجاه تسريع وتيرة المصالحة التي تجسدت الحفاوة فيها أمس.

في مشهد آخر لم يسبق له مثيل خرج آلاف الإريتريين للترحيب برئيس الوزراء الإثيوبي على امتداد شوارع إريتريا

وأكد الشيخ محمد بن زايد عمق العلاقات التي تجمع بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، و"الحرص المشترك على دفع هذه العلاقات إلى الأمام في المجالات كافة بدعم من قيادتي البلدين لما فيه خير الشعبين الصديقين وتقدمهما"، مشيراً إلى النمو المتسارع في حجم الاستثمارات الإماراتية في إثيوبيا والمستقبل الواعد لهذه الاستثمارات التي تشمل العديد من المجالات الحيوية التي تهم البلدين الصديقين، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وأعرب ولي عهد أبوظبي، خلال الزيارة، عن ثقته في أنّ الفترة المقبلة سوف تشهد نقلات نوعية مهمة في مسار العلاقات الإماراتية - الإثيوبية في المجالات كافة بفضل اتفاقات التعاون المهمة بين البلدين التي تغطي الجوانب الاقتصادية والتجارية والثقافية والتنموية وغيرها.

وأكد أنّ المستوى الحالي للعلاقات الاقتصادية والتجارية يتطور وينمو ويتجه إلى الأفضل، وأنّ هناك توافقاً على ضرورة العمل على تعزيز علاقات الشراكة خلال السنوات القادمة.

وذكرت وكالة (وام) أنّ الجانبين أكدا سعي البلدين إلى تنمية العلاقات الثنائية في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتنموية، وغيرها من أوجه التعاون الذي يخدم مصالحهما المشتركة، ويسهم في جهود تحقيق التنمية المستدامة والأمن والاستقرار في القارة الإفريقية.

اقرأ أيضاً: جيبوتي على خطى وخطيئة إيران

وشهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وآبي أحمد توقيع عدد من مذكرات التفاهم بهدف تعزيز التعاون بين البلدين.

ووقع وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ونظيره من الجانب الإثيوبي ورقينى قبيو مذكرة تفاهم لإعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسي تهدف الى وضع آليات للإعفاء من متطلبات تأشيرة الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية من كلا البلدين.

كما تم توقيع مذكرة تفاهم لإنشاء لجنة قنصلية مشتركة الهدف منها تشكيل آلية ثنائية لتبادل المعلومات والتنسيق في مجالات الشؤون القنصلية، بالإضافة إلى معالجة القضايا والاحتياجات الملحة المتعلقة بحركة الأشخاص بين البلدين.

سيعزز التعاون الإماراتي الإثيوبي من جهود التنمية بين البلدين وسائر دول القرن الأفريقي

مذكرة تفاهم للتعاون الاقتصادي والفني

ووقع الجانبان أيضاً مذكرة تفاهم للتعاون الاقتصادي والفني، بهدف تسهيل مختلف أشكال التعاون الاقتصادي والتقني بين البلدين والإسهام في تطوير وتعزيز العلاقات الاقتصادية المتبادلة بينهما، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم للتعاون السياحي.

ووقعت مذكرة تفاهم للتعاون الثقافي تهدف إلى وضع أساس متين للتعاون بين الجانبين في مجالات الثقافة وتنمية المعرفة، ولاسيما فيما يتعلق بالآثار والتراث والفنون والمكتبات، وذلك من أجل توسيع معرفة الجانبين بالهوية الوطنية والحضارية والثقافية والفنية لكل منهما من أجل تعزيز الروابط بينهما.

اقرأ أيضاً: آبي أحمد علي .. من "الإرهاب الأحمر" إلى السلام الأخضر

وتم توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق أبوظبي للتنمية وبنك أثيوبيا الوطني، إضافة إلى مذكرة أخرى بين الصندوق والحكومة الإثيوبية الفيدرالية.

وسيعزز التعاون الإماراتي الإثيوبي من جهود التنمية بين البلدين وسائر دول القرن الأفريقي، وهو ما عبّر عنه أمس استقبالُ الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ضيفه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي في المطار بالعناق، في مشهد لم يدر بمخيلة أكثر المتفائلين في البلدين، بعد أن خاض البلدان حرباً في أواخر التسعينيات قتل فيها عشرات الآلاف.

ويدفع الزعيم، البالغ من العمر 41 عاماً، باتجاه المزيد من الإصلاحات الجريئة لكسر عزلة إثيوبيا التي استمرت سنوات عن العالم الخارجي.

اقرأ أيضاً: قمة آبي وأفورقي التاريخية.. هل تنهي التوترات بين إثيوبيا وإرتيريا؟

وقبيل وصول آبي، كتب وزير الإعلام الإريتري يماني جبر ميسكيل على "تويتر": "هذه زيارة رسمية تاريخية، والقمة التي ستنعقد، تؤذن بحقبة جديدة من السلام والتعاون".

وفي مشهد آخر لم يسبق له مثيل خرج آلاف الإريتريين للترحيب بأبي، وفقاً للقطات بثها تلفزيون إريتريا الحكومي، ورفرفت أعلام إثيوبيا على امتداد شوارع إريتريا.

ونشر رئيس البعثة الدبلوماسية الأمريكية في أسمرة على "تويتر" صوراً لإريتريين مبتسمين يلوحون لموكب الزعيمين.

اقرأ المزيد...

الوسوم: