
"واصل الإرهابيون الجهاديون التخطيط، بسبب السياسات الفاشلة لبعض الإدارات الجمهورية السابقة، وتمكين الأنظمة الراعية للإرهاب، إضافة إلى التردد السابق في مواجهة الإيديولوجيات الإسلامية المتطرفة بشكل مباشر. وبناءً عليه، فإنّ أولويتنا الثانية هي استهداف وتدمير أخطر خمس جماعات إرهابية إسلامية تمتلك النية والقدرة على تنفيذ عمليات خارجية ضد الولايات المتحدة، وعلى رأسها تنظيم القاعدة، وخاصة فرع القاعدة في جزيرة العرب، وتنظيم داعش، بدءاً من داعش ولاية خراسان ومع تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية، سنواصل الضغط على الحركة الجهادية العالمية حتى تصبح المؤسسات العالمية المرتبطة بالإخوان غير قادرة على التجنيد أو تمويل الإرهاب ضد الولايات المتحدة" هكذا اعتبرت الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب الإخوان أصل الجماعات الإرهابية.
إنّ وضع الإخوان مع "تنظيم القاعدة" و"تنظيم الدولة الإسلامية" داعش في سلة واحدة هو إجراء صحيح تأخر كثيراً، وهو استجابة للمنطق والعقل، فلم يكن من الممكن مواجهة الجماعات الإرهابية الإسلاموية دون مواجهة أفكارها، دون مواجهة الجماعة التي تتبنّى نشر الفكرة بين المسلمين، وهي جماعة الإخوان بأفرعها ومؤسساتها العالمية، هذا التحول يفجر العديد من الأسئلة حول الغرض والتوقيت والدلالات ومؤشرات نجاح المواجهة الفكرية.
أسئلة حائرة
الأسئلة التي تثيرها الاستراتيجية: هل الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن تعرف أنّ الإخوان هم أصل الأفكار الإرهابية والمتطرفة حتى الآن؟ وهل وضع الإخوان مع القاعدة وداعش في سلة واحدة تكتيك لغسل ماء وجه الإخوان المتهمين وسط الإقليم العربي بالعمالة لأمريكا وبريطانيا؟ وهل ستنتهي الجماعة؟
واجابة السؤال الأول نعم، فقد كانت تعرف وكانت تدرك منذ زمن بعيد أنّ الإخوان هم أصل الأفكار الإرهابية، ولكنّ الدور الوظيفي للإخوان وقتها كان يوجه هذه الأفكار وتلك الطاقة الإرهابية نحو الاتحاد السوفييتي العدو التقليدي لأمريكا، ثم في مرحلة تالية كانت الإدارات الأمريكية تستخدم الإخوان كفزاعة ضد الأنظمة العربية لتنفيذ طلباتها، وإلا فإنّها ستسمح للجماعة باستلام الحكم.
وإجابة السؤال الثاني: في ظل معرفتنا بالإخوان ودورهم الوظيفي في تنفيذ أجندة الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل، لا يستبعد أنّ هذا الاتهام بعداء أمريكا للإخوان كنوع من غسل الإخوان من تهمة العمالة لأمريكا، ففي منطقة ترى أنّ أمريكا ليست حليفاً، وأنّ العمالة لها تناقض الوطنية، وفي ظل ممارسات الإخوان الأخيرة التي ثبتت أنّ جماعة الإخوان إحدى أدوات أمريكا في المنطقة، فمن الواضح أنّ ثمة دوراً وظيفياً في المستقبل القريب، لذا تحتاج الجماعة أن تغسل سمعتها لتستعيد دورها وسط المعارضة الوطنية، فهنا أمريكا قدمت يد المساندة والمساعدة لها لتظهر كأنّها فصيل يعاني من ملاحقة أمريكا لأفرادها، أو لأنّهم يناضلون من أجل القضية الفلسطينية، وهي القضية الروحية والعاطفية التي يلتف حولها العرب والمسلمون، أمّا السؤال الأخير، فهو: هل ستنتهي الجماعة ويقضي ترامب على الإخوان؟
من المؤكّد أنّ تلك الإجراءات لن تقضي على الجماعة، فنهاية الجماعة مرتبط بمجموعة شروط أساسية؛ منها وقف رعاية بريطانيا لها، ومنها مواجهة الأفكار المؤسسة للتيار الإسلاموي بشكل صحيح وسليم، ومنها تجفيف منابع الإرهاب، وكل هذا لم تقم به الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب، ويمكن القول إنّ ثمة تضييقاً وزيادةً في العزلة الدولية، وتراجع النفوذ في الدوائر الأوروبية تحديداً، وتحول النشاط إلى مساحات أقلّ علنية.
دلالات مضمون الاستراتيجية
الدلالة الأولى: الإخوان غير مرشحين لقيادة دول المنطقة: لم تعد الولايات المتحدة الأمريكية، وهي ركن أساسي وكبير في صياغة أساليب وطرق مواجهة الإرهاب، ترى الجماعة مجرد تيار سياسي يمكن الاعتماد عليه في التغيير أو في إدارة دول المنطقة، ونجاح تجربة التغيير في سوريا لا يتطابق مع الحالة الإخوانية.
الدلالة الثانية: المواجهة ليست عسكرية بل فكرية: التطور في مواجهة الجماعات المسلحة لم يعد يقتصر على التعامل مع التنظيمات ككيانات ميليشياوية مسلحة، بل امتد إلى البحث عن المصدر الفكري الذي تتغذى عليه تلك الجماعات؛ فقد تنهزم الجماعة عسكرياً لكن تظل أفكارها حية تنتظر من يؤمن بها ويطبقها.
الدلالة الثالثة: الإخوان مصدر الإرهاب في العالم: تحديد البيت الأبيض للإخوان كمصدر للأفكار المتطرفة يستدعي تطوراً في طريقة التعامل مع الجماعة وأفكارها، باعتبارها المرحلة التمهيدية التي تسبق العنف المباشر، فالإخوان ينتجون خطاباً يقوم على الاستقطاب الديني، وتقويض الدولة الوطنية، وبناء الولاء للتنظيم فوق الدولة، والترويج لأفكار التمكين، وتقسيم المجتمع إلى إسلامي/جاهلي، وخلق حالة تعبئة مستمرة ضد مؤسسات الدولة.
الدلالة الرابعة: البحث عن مصادر التمويل: فبحسب الخزانة الأمريكية أصبح من الضروري تتبع أموال الجماعة، ممّا سيؤدي إلى الحد بدرجة كبيرة من الإنفاق على الأنشطة الإخوانية. وقد ينعكس ذلك على التمويل، والجمعيات، والمنظمات الطلابية، وشبكات الضغط، والمؤسسات الدعوية المرتبطة بالإخوان في الغرب، خصوصاً إذا ثبتت صلات مالية أو تنظيمية بفروع مصنفة إرهابية.
الدلالة الخامسة: النظر إلى أوروبا باعتبارها الحاضنة الإخوانية الأقوى: وهو ما يثير مخاوف أمريكية متزايدة؛ بما يعني أنّ وجود الجماعات المسلحة بعيداً عن منطقة النفوذ الأمريكي قد يكون مقبولاً، أمّا قيامها بأدوار لا تتوافق مع المصالح الأمريكية، فهو أمر غير مقبول، لكن هناك أيضاً تحديات؛ فالإخوان تنظيم مرن وغير مركزي، وكثير من فروعه قانونية داخل دول مختلفة، كما أنّ بعض الحكومات الغربية ما تزال ترفض التوصيف الأمريكي الكامل، فضلاً عن أنّ إثبات العلاقة المباشرة بين الفكر والتنفيذ الإرهابي قانونياً ليس أمراً سهلاً.
مؤشرات جدية التعامل الأمريكي مع جماعة الإخوان
الموقف الأمريكي الجديد تجاه جماعة الإخوان، وحسب قائمة المنظمات الإرهابية، يكشف عن اتجاه أكثر صرامة في التعامل مع الجماعة الإرهابية، سواء باعتبار بعض أفرعها كيانات مرتبطة بالإرهاب، أو باعتبار الجماعة الأم أحد أهم المصادر الفكرية للإرهاب، لكن هناك عدة مؤشرات لنكتشف جدية الإدارة الأمريكية في مواجهة الجذور الفكرية للتطرف، وهي:
أوّلاً: الاتجاه نحو بناء مراكز فكرية وبحثية متخصصة لمواجهة جادة لأفكار التطرف، نحن في حاجة ماسة لإنشاء مراكز تقوم بدراسة التطرف والحركات الإيديولوجية وتفكيكها، مع ضرورة الاستعانة بخبراء وباحثين من دول المنشأ، ممّن يمتلكون معرفة دقيقة بتاريخ الجماعة وأدبياتها وآليات عملها الداخلية، من أجل تقديم قراءة أكثر عمقاً للخطاب الإخواني ومسارات تحوله نحو إنتاج العنف أو تبريره بصورة غير مباشرة.
ثانياً: تتبع مصادر التمويل والشبكات الاقتصادية المرتبطة بالجماعة: فواشنطن باتت تدرك أنّ النفوذ الحقيقي للتنظيم لا يقوم فقط على حضوره السياسي أو الدعوي، وإنّما على قدرته الكبيرة في بناء شبكات مالية عالمية، تتيح له إعادة التموضع والاستمرار حتى في البيئات التي يتعرض فيها لضغوط سياسية أو أمنية.
ثالثاً: متابعة التنظيم العالمي للإخوان: ووقف نشاطه والحد من قدرته على الحركة والتأثير، خصوصاً داخل أوروبا وبعض مناطق النفوذ التقليدية للجماعة، وتضييق المساحات التي تتحرك فيها التنظيمات والواجهات المرتبطة بالإخوان تحت عناوين حقوقية أو دعوية أو إنسانية.
رابعاً: التوسع التدريجي في التصنيف: بما يشمل أفرع الإخوان أو الكيانات المتحالفة معها ضمن القوائم المرتبطة بالإرهاب أو التطرف، وهو مسار يبدو مرشحاً للتصاعد خلال السنوات المقبلة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_1.jpg.webp?itok=LieXmuS8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_22_0.jpg.webp?itok=N0UXHX6y)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_0_0.png.webp?itok=095Dr22b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1nzQWsfi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1.jpeg.webp?itok=RLtA9JKZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_6_0.jpg.webp?itok=iu2rI4iJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_1_0.jpg.webp?itok=oxGZ1O9A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_1.jpg.webp?itok=4Ka8FsXh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_2.jpg.webp?itok=4NGJbZEg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)