خلف القضبان.. شهادات صادمة تكشف انهيار الإخوان في السجون المصرية

خلف القضبان.. شهادات صادمة تكشف انهيار الإخوان في السجون المصرية

خلف القضبان.. شهادات صادمة تكشف انهيار الإخوان في السجون المصرية


16/06/2025

كشفت صحيفة الدستور المصرية، في تقرير مطوّل، عن شهادات نادرة وموثقة لعدد من العناصر الإخوانية المنشقّة، جمعتها من داخل سجن "القاهرة تحقيق" بمجمع سجون طرة، تسلط الضوء على حجم الانهيار الداخلي والتفكك الفكري والتنظيمي الذي ضرب جماعة الإخوان الإرهابية بعد سقوط حكمها في 30 يونيو 2013.

وبحسب الصحيفة، فإن الزنازين التي ضمّت عناصر الجماعة تحوّلت إلى ساحات للصراع، حيث لم تعد المعاناة تنحصر في ظروف الاحتجاز، بل امتدت إلى تكفير متبادل بين الأفراد، وتخوين قادة بعضهم لبعض، ووقائع تبرؤ الأبناء من آبائهم القياديين للإفلات من المسؤولية القانونية، كما حصل مع عبد الله، نجل مفتي الجماعة عبد الرحمن البر، الذي شبه نفسه بابن النبي نوح لتبرير تبرؤه من والده.

شهادات عديدة وثّقها كاتب التقرير، كشفت أن التكفير شمل من يرفض الانصياع للسمع والطاعة أو مجرد التساؤل عن قرارات القيادة، خاصة بعد هروبها الجماعي عقب فضّ اعتصام رابعة. 

ومن أبرز الوقائع، تورط عناصر من الإخوان في تكفير رفاقهم لمجرد أنهم يدخنون أو ينامون عن الصلاة، بل وحتى لمجرد انتمائهم إلى ما يُسمى "التيار المدني".

جرى احتكار الطعام القادم من زيارات الأهالي لصالح المرشد محمد بديع وقيادات مكتب الإرشاد، فيما يُحرم باقي السجناء من التناول بذريعة حاجة القيادة إلى الغذاء

الانقسامات لم تقف عند حدود التنظير، بل ترجمت على الأرض عبر خيانات صريحة، منها اعتراف عبد الله الصواف، أحد مؤسسي حركة "حسم" المسلحة، على زملائه خلال التحقيق فور اعتقاله، متجاوزًا ما يُعرف داخل الجماعة بـ"خطة المرايا" التي تهدف لتأمين انسحاب بقية العناصر بعد اعتقال أحدهم.

الأخطر، كما يكشف التقرير، هو تورط محمود عزت، القائم بأعمال المرشد، في التآمر على محمد كمال، القيادي البارز والمسؤول عن الجهاز المسلح، عبر تسريب رسالة يطالب فيها السجناء الإخوان بالتبرؤ من كمال تمهيدًا لتصفيته.

كذلك، أنكر القيادي صفوت حجازي انتماءه للجماعة خلال التحقيقات، رغم خطابه التحريضي المعروف في رابعة.

ولم تقتصر الانهيارات على الجانب الفكري، بل امتدت للسلوك التنظيمي داخل السجون، حيث جرى احتكار الطعام القادم من زيارات الأهالي لصالح المرشد محمد بديع وقيادات مكتب الإرشاد، فيما يُحرم باقي السجناء من التناول، بذريعة حاجة القيادة إلى الغذاء خلال جلسات المحاكمة. أي معترض على هذه السياسة، يُبلّغ عنه إلى إدارة السجن ويتم تأديبه.

التقرير يسلط الضوء على حجم الانهيار الذي ضرب الإخوان في لحظة مواجهة حقيقية مع الواقع، بعيدًا عن خطابهم الدعائي. وتؤكد الشهادات أن كثيرًا من العناصر الشابة تبرأت من الجماعة داخل السجون بعد أن اكتشفت حجم التضليل والخيانة التي يمارسها كبار القادة، وهو ما يعكس حالة التآكل التي أصابت بنية التنظيم داخليًا، ووضعت حدًا نهائيًا لأسطورة "الصفّ الإخواني المتماسك".




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية