
في مساء بدا عادياً في مدينة تالاهاسي، خرج رون دي سانتيس (جمهوري) مساء الإثنين في ولاية فلوريدا أمام وسائل الإعلام، ورفع ورقة مختومة، وقال بنبرة لا تحتمل الالتباس: "من اليوم جماعة الإخوان منظمة إرهابية"، لم يكن الأمر مجرد إعلان بروتوكولي؛ كان إعلان حرب على المنظمة الإرهابية، لكن كيف وصلت الولاية إلى هذا القرار، وما الذي دفعها لتكون في خط الهجوم على واحدة من أكثر الجماعات الإسلامية تأثيراً وحضوراً في المشهد السياسي الغربي عامة والأمريكي خاصة، هل هو تسابق محموم لتكرار تجربة تكساس التي نجحت في تقديم نموذج سياسي يحظى بدعم قوي من المحافظين، عبر تجفيف منابع الإرهاب والكيانات المرتبطة به؟
لنفهم القصة علينا أن نعود قليلاً إلى الوراء
خلال الأشهر الماضية كانت أجهزة الولاية تستقبل تقارير متعددة، بعضها علني وبعضها سرّي، تقارير تؤكد صعود نفوذ مجموعات مرتبطة بالإخوان داخل الأوساط المدنية والدينية بالولاية، وأنّ ثمة محاولات للتوسع والانتشار واختراق شبكة النفوذ داخل المجتمع المسلم الأمريكي، وفي كل مرة كانت تتدخل فيها الولاية بالتحذير، كان يأتيها الرد من داخل بعض الدوائر" إنّ هذه مجرد مؤسسة مجتمع مدني، ولا داعي للقلق.
ثم بات الأمر مريباً، وبدأ القلق يتزايد لدى السلطات في فلوريدا، فالإخوان الذين يملكون واجهات عديدة، ومؤسسات مختلفة، ويملكون خبرات طويلة في التسلل داخل المجتمعات الغربية، اكتشف المسؤولون أنّ النشاطات الثقافية والدعوية التي يمارسها الإخوان والكيانات المرتبطة بها، لم تعد أنشطة بريئة لمعاونة المجتمع الأمريكي، بقدر ما هي محاولات لاختراقه سياسياً، للتأثير على سياسات الهجرة، والتعليم، والتمويل المحلي، وصولاً إلى دوائر انتخابية حساسة.
لحظة الانفجار
النقطة التي قلبت الطاولة جاءت بعد تقارير عن علاقات مالية وتنظيمية تربط مجموعات داخل الولاية بشبكات خارجية مرتبطة بالإخوان، بعضها مصنّف دولياً جماعات إرهابية أو داعمة لجماعات العنف، وأنّهم يتحركون داخل الولاية بسرعة تفوق قدرة المؤسسات التقليدية على الاستيعاب، هنا تحرّكت دوائر السلطات بالولاية بقوة، وبدأت فكرة التصنيف تأخذ شكلاً جديّاً، وليس مجرد تحذيرات أمنية، كان عليهم اغتنام فرصة إعلان حاكم تكساس أنّ الإخوان ومنظمة "كير" جماعة إرهابية، وكذلك قرار ترامب بالتدقيق في ملفات الجماعة وأفرعها كخطوة تمهيدية لإعلانها منظمة ارهابية، فقرروا اتخاذ موقف استباقي قبل أن تتفاقم الأمور.
الانتخابات في الخلفية
رغم أهمية القرار أمنياً وسياسياً، باعتباره داعماً في اتجاه تصنيف الجماعة منظمة ارهابية، إلا أنّه لا يمكن فصله عن المعركة الانتخابية، فقد كان أيضاً رسالة انتخابية، "رون دي سانتيس" يسعى إلى أن يصبح في رأي الناخبين الرجل القوي الذي لا يترك مساحة لجماعة تمثل تهديداً للأمن في الولاية، وعلى وجه الخصوص أنّ الإسلام السياسي أصبح يثير قلقاً عميقاً لدى شريحة واسعة من الأمريكيين.
ليتحول موقفه الحازم في مواجهة الإرهاب نقطة إيجابية انتخابية، كما أنّ الولايات المتحدة الأمريكية تمرّ حالياً بمرحلة سياسية متوترة، والرئيس ترامب يسعى لتوسيع مكافحة الإسلام السياسي على المستوى الفيدرالي، وحاكم فلوريدا يريد أن يكون في مقدمة هذا التيار لا في ذيله، وهو ما يجعل القرار جزءاً من مشهد سياسي أكبر.
ظهور معركة أخرى في الكواليس
لم يمرّ قرار ولاية تكساس مروراً هادئاً، تحت مزاعم أنّ التصنيف من اختصاص الحكومة الفيدرالية، فحسب "my news" أشعل الإخوان معركة إعلامية وقانونية حول عدم أحقية سلطات الولاية بتصنيف الإخوان وكير، لكنّ الحقيقة أنّ فلوريدا استخدمت باباً قانونياً، لكنّها دفعته إلى أقصاه، فالولاية تمتلك صلاحية تصنيف كيانات منظمات إرهابية طالما أنّ التصنيف يرتبط بالتمويل، والعقود الحكومية، والمنافسة على الوظائف داخل الولاية، فهي تملك هذا الحق.
لم يكن القرار سهلاً، فقد كان نتيجة تحقيق طويل، احتاج صدوره إلى ملف ضخم تحشد فيه روايات، وتقارير، وشهادات، وتحليلات استخباراتية سابقة من ولايات أخرى، على رأسها ولاية تكساس، ولكسب الرأي العام تم تسريبه جزئياً إلى الصحافة.
أهمية القرار
تأتي أهمية القرار ليس كونه مجرّد إجراء محلي، بل نقطة تحوّل جوهرية في علاقة بعض الولايات بجماعة الإخوان المسلمين ومؤسساتها المرتبطة بها، وهي لحظة مفصلية، فالمعركة مع الإسلام السياسي لن تكون رمزية بل قانونية مباشرة. والسلطات المحلية لن تقف متفرجة بل ستكون في خط الهجوم الأول، ومن الواضح أنّ السلطات المحلية لا تخشى الخطاب الديني التقليدي، بل تخشى التنظيمات السرّية، وولاءاتها المتسلسلة، وقدرتها على التحرك تحت غطاء كيانات مدنية.
لقي القرار صدى سريعاً وواسعاً في العديد من الدول، فهو مؤشر على توجه عالمي نحو وقف منابع التطرف والارهاب، وقد يشجع دولاً أخرى لاتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لمواجهة توغل الجماعة في مجتمعاتها ، ويأتي القرار متسقاً مع دعوات صدرت من قبل جهات أمريكية لتصنيف فروع الإخوان منظمات إرهابية أجنبية.
تأثير القرار على الإخوان و CAIR
لا شكّ أنّ القرار ستكون له تأثيرات سلبية على تحركات الإخوان أو أيّ جهة مرتبطة بها و CAIR وفروعها، فحسب )واشنطن بوست( لن يُعاملوا ككيان مدني داخل فلوريدا منذ تاريخ القرار، وهو ما يعني أنّه سيتم منعهم من الحصول على أيّ عقود حكومية، وتمويل، ووظائف، وعقارات، وموارد من الولاية، وعلى مستوى الأفراد أيّ عضو ينتمي إلى هذه المنظمة أو يعمل بها، سيكون تحت المجهر والمتابعة الدقيقة.
وهذا سيضعف نشاط كثير من الجمعيات، والمنظمات الحقوقية أو المجتمعية التابعة للجماعة، أو تلك التي يُشتبه بصلتها بالإخوان حتى لو كانت سلمية، وسيوقف حركة المال غير الشرعية التي تعتمد عليها الجماعة في تمويل أفرعها، ومهما كانت الانتقادات، فالواقع أنّ القرار أحدث صدى واسعاً، وفتح الباب أمام ولايات أخرى لتفكر بالطريقة نفسها.
ويعكس تغيّراً في الموقف الدولي تجاه الجماعة، بما له من تأثير على حركتها، وعندما تصنف جهات في الغرب جماعة إرهابية فذلك يؤثر على الدول التي تقدّم دعمها لتلك الجماعة أو تحالفات أو علاقات سياسية مع دول تنتمي إليها الجماعة أو تتعامل معها.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_1.jpg.webp?itok=LieXmuS8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_22_0.jpg.webp?itok=N0UXHX6y)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_0_0.png.webp?itok=095Dr22b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1nzQWsfi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1.jpeg.webp?itok=RLtA9JKZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_6_0.jpg.webp?itok=iu2rI4iJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_1_0.jpg.webp?itok=oxGZ1O9A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_1.jpg.webp?itok=4Ka8FsXh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_2.jpg.webp?itok=4NGJbZEg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)