حماس والإخوان في السودان من شعارات المقاومة إلى شبكات المال والاستثمار

حماس والإخوان في السودان من شعارات المقاومة إلى شبكات المال والاستثمار

حماس والإخوان في السودان من شعارات المقاومة إلى شبكات المال والاستثمار


19/01/2026

تعود الساحة السودانية إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي بوصفها نقطة تقاطع معقدة بين المال والسياسة والسلاح، في ظل حرب داخلية مفتوحة، وانقسام داخل التيار الإسلامي، وتزايد الحضور الخارجي في ملفات الأمن والتمويل. 

وفي قلب هذا المشهد تبرز العلاقة بين تنظيم الإخوان المسلمين في السودان وحركة حماس كنموذج لتحوّل لافت في الأولويات، حيث تراجع خطاب المقاومة لصالح بناء شبكات مالية واستثمارية عابرة للحدود، استغلت هشاشة القوانين، وتدفّق السيولة، وسهولة غسل الأموال في السودان.

المعطيات المتداولة تشير إلى أنّ العلاقة بين الطرفين تجاوزت حدود التقارب الإيديولوجي والدعم السياسي، لتأخذ طابعًا مؤسسيًا منظّمًا، عبر إنشاء شبكة شركات وأصول بملايين الدولارات، أُديرت بما يشبه اقتصاد ظل متكامل يتيح تحويل الأموال وإعادة تدويرها داخليًا وخارجيًا، من خلال شبكة تنسيق ربطت التحويلات بمصالح اقتصادية محلية وإقليمية، في ابتعاد واضح عن الشعارات التقليدية للنضال المسلح، لصالح منطق الاستثمار وحماية رأس المال.

شبكة تمويل في بيئة رخوة

في هذا السياق برز اسم عبد الباسط حمزة الحسن محمد خير بوصفه أحد أبرز ممولي حركة حماس في السودان. وتشير المعلومات إلى تولّيه إدارة عدد من الشركات ضمن محفظة استثمارات الحركة، وتحويله ما يقارب عشرين مليون دولار لصالحها، إضافة إلى إدارته أصولًا مالية وعقارية داخل البلاد. 

وتضيف المصادر الخاصة بـ (حفريات) إلى أنّ نشاطه ارتبط بعلاقات مالية قديمة مع شركات كانت على صلة بتنظيم القاعدة وأسامة بن لادن خلال فترة وجوده في السودان، وهو ما منح هذه الشبكات بُعدًا أمنيًا يتجاوز النشاط التجاري الظاهر.

 تبرز العلاقة بين تنظيم الإخوان المسلمين في السودان وحركة حماس كنموذج لتحوّل لافت في الأولويات، حيث تراجع خطاب المقاومة لصالح بناء شبكات مالية واستثمارية عابرة للحدود

وبعد سقوط نظام عمر البشير اصطدم هذا المسار بإجراءات لجنة تفكيك تنظيم الإخوان التي استعادت عشرات الشركات والعقارات، من بينها شقق وأراضٍ نُسبت إلى حركة حماس. غير أنّ هذا المسار توقّف عمليًا بعد انقلاب تشرين الأول (أكتوبر) 2021 وحلّ اللجنة بقرار من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ممّا أتاح، بحسب المصادر، إعادة تشغيل الشركات واستعادة الأصول، في بيئة سياسية وأمنية أكثر هشاشة.

دوليًا، شكّل تصنيف وزارة الخزانة الأمريكية لعبد الباسط حمزة في تشرين الأول (أكتوبر) 2023 كإرهابي عالمي نقطة تحوّل، فقد فتح الباب لتجميد الأصول وملاحقة الكيانات الواجهة والشركاء المحتملين، وتعزيز التنسيق الدولي في تتبع التحويلات المرتبطة بالساحة السودانية. 

وانتشرت الشبكة الاقتصادية المرتبطة بحماس عبر شركات في المقاولات والتطوير العقاري والاستثمار، التي أعيد تفعيلها بعد حل لجنة التفكيك، واستُخدمت بعض مقراتها كمراكز إقامة وتسهيل حركة لعناصر مرتبطة بالحركة، بما في ذلك الحصول على وثائق سودانية.

السودان حلقة ضمن شبكة إقليمية

سياسيًا، تتقاطع هذه الشبكات مع شخصيات نافذة داخل التيار الإسلامي السوداني، من بينها جبريل إبراهيم، وزير المالية في حكومة بورتسودان، والقيادي علي كرتي، ضمن منظومة تنسيق أوسع، يُنظر إليها بوصفها إعادة تموضع للإسلاميين بعد 2021. وفي هذا الإطار جرى تداول مقترحات غير معلنة لمنح قيادات من حماس ملاذات آمنة داخل السودان، في سياق ترتيبات تستفيد من الفوضى الأمنية والانقسام الداخلي.

أمنيًا، لعب السودان خلال فترات مختلفة دورًا محوريًا في شبكات تهريب السلاح المرتبطة بحماس، سواء كنقطة تجميع أو معبر بري وبحري، ضمن شبكة إقليمية أوسع تقودها إيران. تقارير دبلوماسية دولية تحدثت عن مسارات تهريب تمر عبر اليمن وليبيا والسودان مستفيدة من هشاشة الأوضاع الأمنية. 

وبعد حرب السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023، برزت معطيات عن خطة إيرانية لإعادة تسليح حماس عبر السودان، في ظل الحرب الأهلية والفوضى، وتنامي النفوذ الإيراني المرتبط بالساحل السوداني على البحر الأحمر.

لعب السودان خلال فترات مختلفة دورًا محوريًا في شبكات تهريب السلاح المرتبطة بحماس، سواء كنقطة تجميع أو معبر بري وبحري، ضمن شبكة إقليمية أوسع تقودها إيران.

داخليًا، يعكس تنظيم الإخوان في السودان انقسامًا بين أجنحة متعددة، تتباين في النفوذ والثراء، لكنّها تلتقي عند المصالح الاقتصادية وحماية الشبكات المالية. 

ومع زيارة قيادات من حماس للبلاد سرًا بعد انقلاب 2021، ومحاولات استعادة المكاتب والأملاك، بات السودان ساحة مفتوحة لإعادة التموضع، حيث يتقدّم المال والاستثمار على خطاب المقاومة.

في المحصلة، تكشف هذه المعطيات عن تحوّل في علاقة حماس بالإخوان في السودان، من حركة ترفع شعارات النضال والمقاومة، إلى فاعل اقتصادي ـ أمني يستثمر في بيئات رخوة، مستفيدًا من ضعف القوانين والسيولة العالية وسهولة غسل الأموال، في شبكة تتقاطع فيها السياسة والمال والسلاح، وتضع السودان في قلب معادلة إقليمية معقّدة ما تزال فصولها مفتوحة.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية