الذباب الإلكتروني سلاح الإخوان الأخير.. كيف توظف الجماعة الشائعات الاقتصادية لضرب الثقة في الدولة؟

الذباب الإلكتروني سلاح الإخوان الأخير.. كيف توظف الجماعة الشائعات الاقتصادية لضرب الثقة في الدولة؟

الذباب الإلكتروني سلاح الإخوان الأخير.. كيف توظف الجماعة الشائعات الاقتصادية لضرب الثقة في الدولة؟


24/06/2026

في وقت تواجه فيه الاقتصادات العالمية تحديات متزايدة بفعل الأزمات الدولية والتقلبات المالية، تواصل جماعة الإخوان الاعتماد على الفضاء الرقمي باعتباره ساحة رئيسية لاستهداف الدول ومؤسساتها، عبر حملات منظمة تقوم على نشر الشائعات وتضخيم التحديات الاقتصادية وتحويلها إلى أدوات للضغط النفسي والتأثير على الرأي العام. 

ويبدو أن الجماعة، بعد تراجع حضورها السياسي والشعبي في العديد من الدول، باتت تراهن بصورة متزايدة على ما يعرف بـ«الذباب الإلكتروني» لتعويض خسائرها ومحاولة الحفاظ على نفوذها الإعلامي.

وبحسب ما نشرته صحيفة «الوطن» المصرية، فإن القيادي الإخواني المنشق والباحث في شؤون الجماعات المتطرفة طارق البشبيشي أكد أن الجماعة كثفت خلال السنوات الأخيرة من استخدام منصات التواصل الاجتماعي لنشر معلومات مضللة وأرقام غير دقيقة تتعلق بالاقتصاد المصري، مستغلة أي مستجدات أو قرارات حكومية لإطلاق حملات تشكيك منظمة تهدف إلى إثارة البلبلة وزعزعة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

وتعتمد هذه الحملات، وفق ما أورده البشبيشي، على آليات مدروسة تتجاوز مجرد نشر الأخبار الكاذبة، إذ تقوم الحسابات المرتبطة بالجماعة بإعادة تدوير أخبار قديمة، واقتطاع التصريحات الرسمية من سياقها الحقيقي، ثم إعادة تقديمها بصورة مضللة توحي بوجود أزمات حادة أو انهيارات اقتصادية وشيكة. 

وتستهدف هذه الممارسات خلق صورة مغايرة للواقع ودفع المتابعين إلى تبني تصورات سلبية تجاه الأوضاع الاقتصادية.

وتكشف هذه الأساليب عن تحول واضح في استراتيجية الجماعة من المواجهة السياسية المباشرة إلى الحرب الرقمية والنفسية، حيث باتت الشائعة تمثل أحد أهم أدوات التأثير الحديثة. 

وبدلاً من الحشد التقليدي، تعمل شبكات إلكترونية منظمة على مدار الساعة على إنتاج المحتوى المضلل وإعادة نشره عبر عشرات الحسابات والصفحات لإعطاء انطباع بوجود حالة غضب واسعة أو رفض شعبي شامل، بينما تكون غالبية هذه الحسابات جزءاً من منظومة دعائية منسقة.

ويبرز الملف الاقتصادي كأحد أكثر الملفات استهدافاً من قبل الجماعة، نظراً لارتباطه المباشر بحياة المواطنين اليومية. فكلما ظهرت تحديات أو متغيرات اقتصادية، تسعى المنصات المرتبطة بالإخوان إلى تضخيمها وتقديمها باعتبارها دليلاً على فشل السياسات العامة، متجاهلة السياقات المحلية والدولية التي تؤثر في مختلف اقتصادات العالم. كما تركز هذه الحملات على ملفات الأسعار والاستثمارات وسوق العملة بهدف إثارة المخاوف وإضعاف الثقة في أي مؤشرات إيجابية أو إنجازات اقتصادية تتحقق على أرض الواقع.

في المقابل، يرى مراقبون أن تكرار هذه الحملات خلال السنوات الماضية أسهم في رفع مستوى الوعي لدى قطاعات واسعة من المواطنين، الذين أصبحوا أكثر قدرة على التحقق من المعلومات والتمييز بين الأخبار الموثوقة والمحتوى الموجه. 

كما أن سرعة تداول المعلومات الرسمية وتنامي الوعي الرقمي باتا يشكلان عاملين أساسيين في الحد من تأثير حملات التضليل التي تعتمد عليها الجماعة.

وتؤكد هذه التطورات أن معركة مواجهة التطرف لم تعد تقتصر على الجوانب الأمنية فقط، بل امتدت إلى الفضاء الإلكتروني، حيث أصبحت مواجهة الشائعات وتعزيز الوعي المجتمعي جزءاً أساسياً من حماية الاستقرار ومواجهة محاولات التنظيمات المتطرفة توظيف الأزمات الاقتصادية لتحقيق أهداف سياسية وإعلامية.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية