حزب الله يستقوي على اللبنانيين بسلاحه ودعم إيران.. ما علاقة قطر؟

حزب الله يستقوي على اللبنانيين بسلاحه ودعم إيران.. ما علاقة قطر؟

مشاهدة

13/08/2020

في تموز (يوليو) الماضي اتّهم رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك، دولة قطر بدعم الميليشيات الحوثية بالمال والسلاح، في سياق سعيها لنشر الفوضى وإضعاف الشرعية. الآن يتأكد وجه آخر للدوحة من خلال التقارير التي كشفت عن دعمها بالمال والسلاح لحزب الله اللبناني.

عبد الملك قال قبل أسابيع إنّ الدوحة "دعمت الميليشيات الحوثية بالمال والسلاح والإعلام والعلاقات، وعملت على زعزعة الاستقرار في اليمن". وأضاف: "منذ مقاطعة الدول الخليجية لقطر صارت السياسة القطرية واضحة، وصار الدعم القطري للميليشيات الحوثية علنياً، فضلاً عن عملها الآن على إضعاف الحكومة الشرعية، وإفشال جهود استعادة الدولة، وخلق بؤر توترات في بعض المحافظات اليمنية، وتمويلها، وإطلاق حملات تشويش كجزء من هذه السياسة التخريبية".

دعم قطر لحزب الله يتسق مع التحذيرات من أنّ سياسات الدوحة الإقليمية تُعزز المخططات التوسعية لإيران وأذرعها في العالم العربي

الكشف مؤخراً في وسائل الإعلام الأمريكية عن تورط مسؤولين في دولة قطر بدعم حزب الله اللبناني، يتسق مع التحذيرات التي أطلقها وزراء في الحكومة اليمنية من أنّ سياسات الدوحة الإقليمية تُعزز المخططات التوسعية لإيران وأذرعها في العالم العربي. من شواهد ذلك ما أورده، في وقت سابق، وزير الإعلام اليمني، معمر الأرياني حين قال بكل صراحة ووضوح: "تُخطِئ قطر أو غيرها إذا اعتقدوا أنهم في منأى عن مشروع تصدير الثورة الخمينية والمخطط التوسعي الإيراني، ويخطئون في مضيّهم لتحويل اليمن ساحة لتصفية الحسابات من دون اعتبار للأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية الصعبة لبلد منهك؛ لم يعد يحتمل المزيد من المغامرات".

في ربيع العام الماضي انتشر هاشتاغ "إخوان قطر يحرقون تعز"، بين صفحات التواصل الاجتماعي، بعد جريمة مروعة نفذتها ميليشيات تابعة لتنظيم الإخوان، تمولها قطر، تسببت في مقتل 80 شخصاً وعدد من الجرحى، وهذا ما أكده محافظ تعز السابق، بالقول إنّ "ميليشيا الإخوان ارتكبت جرائم حرب وإبادة بحق المدنيين في تعز"، بعد أن عجز المجتمع الدولي عن حماية المدنيين في تعز من صواريخ إيران وأموال قطر، التي تقدمها للحوثيين والإخوان، كما جاء في تحليل نشرته صحيفة "الشرق الأوسط".

قطر ودعم المحور غير العربي في المنطقة

هي، إذن، سياسة قطرية تستهدف دعم القوى الإقليمية غير العربية بالمال لتصفية حسابات قطر مع دول عربية لا تتماشى مع الإستراتيجية الأمنية القطرية في المنطقة، وهي إستراتيجية تدعم توازنات تعمل على إضعاف تلك الدول، وعلى يد مخططات إيران وتركيا. ماذا يعني كلام وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني غير ذلك حين قال: لن ندير ظهرنا لتركيا وإيران؟!

التحذير الأمريكي

إنّ دعم قطر للحوثيين وحزب الله اللبناني بالمال والسلاح، لا يتماشى مع السياسات والمصالح الأمريكية في المنطقة، ولهذا جاء التحذير من جانب "فوكس نيوز" الأمريكية من أنّ هذا الدعم من شأنه تهديد الجنود الأمريكيين في قاعدة "العديد" في قطر. يقول كاش باتيل، الذي شغل منصب نائب مساعد للرئيس الأمريكي ومدير أقدم لمكافحة الإرهاب في "مجلس الأمن القومي" الأمريكي، إنّ سياسة الولايات المتحدة تجاه حزب الله تنطلق من المحددات التالية، بحسب ما أورد "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، وهي:

 الأولى هي أنّ "حزب الله" هو منظمة إرهابية - كان قد تم تصنيفه من قبل الولايات المتحدة للمرة الأولى على هذا النحو في عام 1997، وتُواصل الحكومة الأمريكية رفضها أي تمييز بين "الأجنحة" العسكرية والسياسية للحزب، وبدلاً من ذلك تشجع المجتمع الدولي على أن يحذو حذوها في تصنيف التنظيم كمنظمة إرهابية وفرض عقوبات عليه.

ثانياً، "حزب الله" هو الوكيل الإرهابي الأكثر خطورة وكفاءة للنظام الإيراني. فالتنظيم يعمل منذ سنوات طويلة على وضع المخططات وتخزين الأسلحة لاستخدامها في الهجمات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية.

ثالثاً، "حزب الله" يسيء استخدام النظام المالي العالمي لدعم أنشطته. فإلى جانب الأموال الآتية من إيران، تساعده المخططات وشبكات التمويل غير المشروعة في الحفاظ على وجوده. ومن هنا تأتي خطورة دعم الدوحة للحزب بالمال والسلاح، فضلاً عن الدعم السياسي غير المباشر.

اقرأ أيضاً: حياتنا التي دفعها "حزب الله" ثمناً لنفوذه

رابعاً، تعتقد إدارة ترامب أنه من الضروري اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة الأنشطة الإرهابية العالمية لـ "حزب الله" وعرقلتها ومنعها. على سبيل المثال، عَملَت الإدارة الأمريكية بشكل وثيق مع الحكومة الألمانية لحظر التنظيم بأكمله، وهو قرار تم نشره علناً في نيسان (أبريل). وفي العام الذي سبق، أضافت بريطانيا وكوسوفو "حزب الله" إلى قائمتهما للتنظيمات الإرهابية، شأنهما شأن الدول الشريكة في أمريكا الجنوبية، الأرجنتين وكولومبيا وهندوراس وباراغواي.

يتفق الشارع اللبناني على أنّ العقبة في وجه أي إصلاح يحميهم من تكرار "مأساة بيروت" هي سلاح حزب الله، المدعوم من إيران وقطر

وعلى الرغم من مواصلة الولايات المتحدة تشجيع بلدان أخرى، بما فيها دول البلقان، على تصنيف "حزب الله" كمنظمة إرهابية، إلا أنّ هذه الخطوات والعقوبات المالية ذات الصلة ليست سوى الوسيلة الأولى من بين العديد من الوسائل التي يجب اتباعها للحد من أنشطة التنظيم. فالعقوبات ضرورية لجهود الإدارة الأمريكية لشل التنظيمات الإرهابية، لكنها ليست سوى قطعة واحدة من اللغز. وفي المرحلة المقبلة، يتابع باتيل، سيكون التعاون بين الوكالات والقطاع الخاص ضرورياً لتبادل المعلومات وزيادة التوعية بشأن "حزب الله"، واستباق خطواته التالية.

العقبات أمام تعافي لبنان

السؤال المعلّق هنا: كيف تنسجم هذه المحددات الأمريكية حيال التعامل مع "حزب الله" اللبناني مع سياسات الدوحة المستمرة في دعم الحزب بالمال والسلاح، وتعزيز فرص تعويمه سياسياً على الساحة اللبنانية، وهو المستقوي على اللبنانيين بالمليشيا والمال الإيراني والقطري؟

اليوم، يتفق الشارع اللبناني على أنّ العقبة الكأداء في وجه أي إصلاح يحميهم من تكرار مأساة مرفأ بيروت التي دمرت نصف بيروت هي سلاح حزب الله، المدعوم أولاً من إيران وثانياً من دولة قطر؛ وهذا يكرّس غياب الدولة وإضعاف قدرة المجتمع اللبناني على المواجهة، إلى جانب عقبة فساد الطبقة السياسية في لبنان، بجميع أطيافها، ورفضها للإصلاح؛ لأنه ضد مصالحها، فضلاً عن ضعف الحكومة اللبنانية أمام سطوة النظام السلطوي الفاسد، وعموده الفقري حزب الله وسلاحه... فهل تنجح الحركة الاحتجاجية الشعبية المستمرة منذ تشرين الأول الماضي في كسر هذه التركيبة العنيدة، أم أنّ الدعم الإيراني والقطري لحزب الله، إلى جانب الانقسامات داخل الحركة الاحتجاجية وتورطها، عبر طابور خامس أو من دونه، في العنف والتخريب ومواجهة الأجهزة الأمنية سيعني بقاء صخرة سلاح حزب الله والفساد السلطوي يجثمان على كاهل الشعب اللبناني، ويبعدان لبنان عن محيطه العربي.. وعن العيش بكرامة وعدالة يستحقهما بجدارة؟!

الصفحة الرئيسية