حرب غزة تسيطر على الانتخابات البلدية الأمريكية

حرب غزة تسيطر على الانتخابات البلدية الأمريكية

حرب غزة تسيطر على الانتخابات البلدية الأمريكية


23/09/2025

ترجمة محمد الدخاخني

يشعر المستشارون الديمقراطيون في الولايات المتحدة والمسؤولون المنتخبون الذين يعملون لديهم بالقلق حيال ما يجب فعله أو قوله بشأن حرب إسرائيل على غزة.

 

وقد أفادت تقارير إخبارية حديثة أنّ قادة الديمقراطيين في مجلسي الشيوخ والنواب قلقون بشأن ما يُسمّى بـ "تأثير ممداني"، أي قلقهم من أنّ فوز زهران ممداني بانتخابات رئاسة بلدية مدينة نيويورك في تشرين الثاني (نوفمبر) قد يُثني الناخبين "المعتدلين" عن دعم الديمقراطيين في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام المقبل.

 

بالإضافة إلى ذلك، حَذَّرت سلسلة من المقالات الصحفية الأمريكية المرشحين الديمقراطيين من تبنِّي سياسات "تقدمية"، ودعتهم بدلاً من ذلك إلى التمسك بمواقف أكثر وسطية. وبينما تُؤخذ قضايا أخرى في الاعتبار في هذا الانشغال، فإنّ انتقادات ممداني وغيره من التقدميين لإسرائيل ودعمهم للفلسطينيين يأتيان على رأس القائمة، ويعتبر الديمقراطيون الرَّئيسون كلا الأمرين راديكالياً للغاية بالنسبة إلى الناخبين.

 

وفي هذا السياق، كان من اللافت للنظر أنّه خلال نقاش "اللجنة الوطنية الديمقراطية" الأخير حول قرار ينتقد إسرائيل ويدعو إلى وقف إمدادات الأسلحة الأمريكية إليها، كانت الحجة الرئيسة التي طرحتها المجموعات الاستشارية هي أنّه من شأن اتخاذ القرار أن يضرّ بفرص فوز الديمقراطيين بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل.

 

ثم هناك مقالات تشير إلى أنّ ما يُسمّى بالديمقراطيين اليساريين يسعون لجعل حرب إسرائيل ضد الفلسطينيين اختباراً حاسماً لمرشحي انتخابات 2026. وتتحدث العديد من هذه المقالات عن عدد من المسؤولين الديمقراطيين المنتخبين أو أبرز مرشحي انتخابات 2026 الذين شعروا، في الأسابيع الأخيرة، بأنّهم مجبرون على سحب تعليقاتهم الداعمة لإسرائيل في مواجهة ردود فعل عنيفة من الناخبين.

المستشارون وقادة الحزب الديمقراطي في الكونغرس مخطئون. ليست مؤامرة يسارية خبيثة هي التي دفعت المرشحين إلى تغيير آرائهم، بل إنّ مزاج الناخبين هو الذي تغير، والمرشحون الذين يدركون نبض الناخبين يدركون أنّ عليهم التغيير أيضاً.

 

وقد شهدنا مؤخراً استطلاعات رأي تُظهر تحولاً درامياً في تعاطف الناخبين مع الفلسطينيين على حساب الإسرائيليين، ودعمهم لوقف الإمدادات العسكرية لإسرائيل. ولمعرفة كيف يُمكن أن تُترجم هذه المواقف المتغيرة إلى سلوك الناخبين، كلف "المعهد العربي الأمريكي"، في نهاية آب (أغسطس)، شركة "جون زغبي ستراتيجيز" بإجراء استطلاع رأي شملت (1005) من الناخبين.

 

ولم يسأل الاستطلاع عمّا إذا كان المُستطلَعون مؤيدين لإسرائيل أو سياساتها أو الدعم الذي تتلقاه من الولايات المتحدة. ولكن، بدلاً من ذلك، عُرض على الناخبين بعض المواقف التي قد يتبنَّاها مرشح ما، وسُئلوا عمّا إذا كانوا، بناءً على هذا الموقف، أكثر أم أقلّ ميلاً لدعم هذا المرشح.

 

ووُجِّهت أسئلة للمُستطلَعين تضمَّنت ما يلي: هل ستكون أكثر أم أقلّ ميلاً لدعم مرشح يُؤيد خفض أو إنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل؟ هل ستكون أكثر أم أقلّ ميلاً لدعم مرشح يطالب بوقف حرب إسرائيل على غزة؟ هل ستكون أكثر أم أقلّ ميلاً لدعم مرشح يصف ما تفعله إسرائيل في غزة بأنّه إبادة جماعية؟ هل ستكون أكثر أم أقلّ ميلاً لدعم مرشح يتلقى دعماً من جماعة ضغط مؤيدة لإسرائيل، مثل "لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية" (أيباك)؟

 

في الإجابة عن السؤال الأول والثاني والثالث، تبيَّن أنّ غالبية الناخبين أكثر ميلاً لدعم المرشح الذي يتبنَّى هذه المواقف، بينما هم أقلّ ميلاً لدعم المرشحين الذين حصلوا على تمويل من (أيباك).

 

وكما هو متوقع، هناك انقسام حزبي؛ فالديمقراطيون أكثر ميلاً لدعم المرشحين الذين ينتقدون السياسة الإسرائيلية. والاستثناء الوحيد هو الموقف من وقف الحرب، حيث يتفق الديمقراطيون والجمهوريون.

 

وعند تحليل بيانات هذا الاستطلاع، وجدنا أنّ نسبة الناخبين الذين يصفون أنفسهم بالمحافظين (39%) أكبر من نسبة الذين يصفون أنفسهم بالليبراليين (26%). ولكن، بنسبة 34%، كان المعتدلون ثاني أكبر فئة. وفي حين تشابهت آراء الليبراليين والمحافظين في بعض الأحيان، فإنّ اللافت للنظر هو مدى تطابق مواقف الليبراليين والمعتدلين إلى حد كبير بشأن هذه القضايا.

 

وقد كان 60% من الناخبين في كلتا المجموعتين أكثر ميلاً لدعم المرشحين الذين يسعون إلى وقف حرب إسرائيل على غزة، مقارنةً بـ 10% فقط ممّن هم أقلّ ميلاً لدعم مرشح يتبنّى هذا الرأي. أمّا بين المحافظين، فتنقسم المواقف بالتساوي. وينطبق الأمر نفسه تقريباً على خفض المساعدات العسكرية لإسرائيل، ووصف سياسات إسرائيل في غزة بالإبادة الجماعية.

 

الخلاصة هي أنّه عندما يحاول المستشارون الديمقراطيون توجيه المرشحين نحو ما يعتبرونه أرضية آمنة ووسطية من خلال مناشدة المعتدلين، فإنّهم لا يفعلون سوى إثبات مدى ابتعادهم عن آراء الناخبين.

 

ينبغي على المؤسسة الديمقراطية أن تتخلى عن قلقها من خسارة المرشحين في هذه الانتخابات لاحتمال تبنيهم مواقف تنتقد إسرائيل وتدعم الحقوق الفلسطينية، بل عليها تشجيعهم على ذلك. فهذا هو موقف غالبية الناخبين، بمن فيهم الليبراليون والمعتدلون.

 

المصدر: جيمس زغبي، ذي ناشيونال، 16 أيلول (سبتمبر) 2025

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية