
شهدت مدينة إسطنبول التركية بين 1 و3 أيار/مايو 2026 انعقاد المؤتمر العام لـ "مجلس مسلمي أوروبا"، الذي انتهى بإعادة انتخاب عبد الله بن منصور رئيسًا للمجلس حتى عام 2030، في خطوة أعادت الجدل الأوروبي حول مستقبل الشبكات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين داخل القارة، ومحاولات إعادة تقديمها بصيغ مؤسساتية ومدنية جديدة.
وبحسب البيان الختامي للمؤتمر جرت عملية الانتخاب بـ "أغلبية مطلقة" خلال جلسات شارك فيها أعضاء المجلس الاستشاري الأوروبي وممثلو المؤسسات التابعة للمجلس في عدد من الدول الأوروبية، وسط حضور شخصيات دينية وسياسية مرتبطة بملفات الإسلام السياسي في أوروبا وشمال أفريقيا.
من اتحاد المنظمات الإسلامية إلى مجلس مسلمي أوروبا
يُعدّ "مجلس مسلمي أوروبا" الاسم الجديد لما كان يُعرف سابقًا بـ "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا" (FIOE)، وهو الكيان الذي ارتبط منذ ثمانينيات القرن الماضي بالبنية الأوروبية لجماعة الإخوان المسلمين، وشكّل إحدى أبرز الشبكات الجامعة للمراكز والجمعيات الإسلامية في القارة الأوروبية.
وفي عام 2020 أعلن الاتحاد تغيير اسمه إلى "مجلس مسلمي أوروبا"، في خطوة فُسرت داخل الأوساط الأوروبية باعتبارها محاولة لإعادة التموضع السياسي والإعلامي، خصوصًا مع تصاعد الضغوط الأمنية والرقابية على شبكات الإسلام السياسي في فرنسا وألمانيا والنمسا.
ويرتبط المجلس تاريخيًا بعدد من الشخصيات البارزة في التنظيم الدولي للإخوان، وفي مقدمتهم يوسف القرضاوي، الذي لعب دورًا محوريًا في تأسيس الهياكل الدينية والتنظيمية للإخوان في أوروبا، عبر مؤسسات مثل "المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث" وشبكات الدعوة والتمويل المرتبطة بالتنظيم الدولي.
وارتبطت بالمجلس مؤسسات وشبكات شبابية ودعوية معروفة داخل أوروبا، من بينها "منتدى المنظمات الشبابية والطلابية الإسلامية الأوروبية" (FEMYSO)، الذي يُعدّ من أبرز الكيانات الشبابية الإسلامية الناشطة في بروكسل وعدة عواصم أوروبية.
وتشير تقارير فرنسية وأوروبية إلى أنّ هذه الشبكات اعتمدت خلال السنوات الأخيرة استراتيجية تقوم على تقليل الظهور التنظيمي المباشر، مقابل توسيع النشاط الحقوقي والمدني وخطاب الاندماج والحريات الدينية.
لماذا اختيرت إسطنبول لعقد المؤتمر؟
اختيار إسطنبول لاستضافة المؤتمر لم يكن تفصيلًا تنظيميًا عابرًا، بل حمل دلالات سياسية واضحة، في ظل استمرار حضور تركيا كإحدى أبرز الساحات التي استضافت قيادات وشبكات مرتبطة بالإخوان منذ عام 2013.
فخلال عهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحولت إسطنبول إلى مركز سياسي وإعلامي لعدد من الشخصيات والتنظيمات المرتبطة بالإسلام السياسي، واستضافت قنوات ومنصات إعلامية وشبكات تنسيق عابرة للحدود.
ويرى محللون أنّ انعقاد المؤتمر في تركيا يعكس استمرار العلاقة بين بعض الدوائر التركية وهذه الشبكات، رغم محاولات أنقرة خلال السنوات الأخيرة تخفيف الاحتكاك العلني بملف الإخوان ضمن سياقات التقارب مع عدد من الدول العربية.
وشهدت إسطنبول خلال الأشهر الماضية لقاءات وتحركات مرتبطة بقيادات المجلس، من بينها زيارة عبد الله بن منصور إلى "جمعية الشرق للثقافة والإعلام" ولقاءات مع شخصيات سياسية وإعلامية عربية مقيمة في تركيا، من بينها السياسي المصري أيمن نور.
شخصيات وكيانات حضرت المؤتمر
شهد المؤتمر حضور عدد من الشخصيات المحسوبة على تيار الإخوان أو القريبة من دوائره الفكرية والتنظيمية، من أبرزها عبد العالي حساني شريف، رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية، إلى جانب شخصيات دعوية وتنظيمية من فرنسا وبلجيكا وألمانيا وبريطانيا.
وشارك أعضاء مرتبطون بالمجلس الأوروبي للإفتاء وشخصيات ناشطة في مؤسسات إسلامية عابرة للحدود، إضافة إلى ممثلين عن مراكز إسلامية أوروبية تقليدية تأسست خلال العقود الماضية داخل الفضاء المرتبط بالإخوان.
وتحدثت تقارير إعلامية فرنسية وعربية عن حضور ممثلين لجمعيات سبق أن خضعت لتدقيق أمني أو رقابي في دول أوروبية بسبب شبهات تتعلق بالتمويل الخارجي أو النفوذ الإيديولوجي المرتبط بالإخوان.
وأعاد المؤتمر تسليط الضوء على عبد الله بن منصور، الذي يُعدّ من أبرز الوجوه التاريخية داخل البنية الأوروبية للإخوان، وارتبط اسمه منذ سنوات بالعمل الدعوي والتنظيمي داخل المؤسسات الإسلامية الأوروبية.
استراتيجية إعادة التكيّف
تزامن المؤتمر مع تصاعد النقاش الأوروبي حول الإسلام السياسي، والنفوذ الخارجي داخل المؤسسات الإسلامية، وشبكات التمويل الإيديولوجي، والعلاقة بين العمل الدعوي والتنظيمات العابرة للحدود.
وخلال السنوات الأخيرة اتخذت دول أوروبية مثل فرنسا والنمسا وألمانيا إجراءات رقابية وأمنية استهدفت جمعيات ومراكز مرتبطة بالإسلام السياسي، شملت حل مؤسسات، وتشديد الرقابة على التمويلات، ومراجعة أوضاع المراكز التعليمية والدينية.
وأصدرت مراكز أبحاث أوروبية وتقارير برلمانية دراسات تناولت ما وصفته بـ "استراتيجية التكيّف" التي تعتمدها شبكات الإخوان عبر تغيير الأسماء، وتوسيع الخطاب الحقوقي، والعمل من خلال واجهات مدنية، مع تقليل الظهور التنظيمي المباشر.
ويمكن القول إنّ إعادة انتخاب عبد الله بن منصور عكست استمرار "الحرس التقليدي" داخل الشبكات الأوروبية المرتبطة بالإخوان، مع التركيز على تحديث الخطاب وتخفيف الحمولة التنظيمية المباشرة، بدلًا من إجراء تغييرات جذرية في البنية القيادية.
وفي المقابل، يؤكد المجلس في أدبياته الرسمية أنّه مؤسسة أوروبية مستقلة تعمل في إطار القوانين الأوروبية، وتركز على قضايا الاندماج والحوار والحريات الدينية وخدمة المسلمين داخل المجتمعات الأوروبية.
وفي المحصلة؛ يعكس مؤتمر إسطنبول استمرار محاولات إعادة إنتاج الشبكات الإسلامية المرتبطة بالإخوان داخل أوروبا بصيغ مؤسساتية أكثر مرونة، مع الحفاظ على البنية القيادية والعلاقات التاريخية الممتدة منذ مرحلة يوسف القرضاوي، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأوروبية على التنظيمات والشبكات المرتبطة بالإسلام السياسي.
















![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B70_1.jpg.webp?itok=9rrtY40N)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-09%20131749.png.webp?itok=B5k53ons)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_3_0.jpg.webp?itok=BfiWNj8q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Lessons-learned-from-the-Israeli-Iranian-war.jpg.webp?itok=DpvuieEl)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)