توقيف خلية العقبة: الأردن لا يمزح والإخوان لا يكفون عن الكذب

توقيف خلية العقبة: الأردن لا يمزح والإخوان لا يكفون عن الكذب

توقيف خلية العقبة: الأردن لا يمزح والإخوان لا يكفون عن الكذب


05/05/2026

قامت السلطات الأمنية في الأردن بتوقيف ستة أشخاص في مدينة العقبة، على خلفية مشاركتهم في اجتماع تنظيمي مرتبط بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة، ممّا أثار الجدل مجدداً حول نشاط الجماعة في الأردن وحدود حضورها بعد قرارات الحظر الرسمية، في وقت برزت فيه مزاعم موازية طرحها نائبا حزب الأمّة، "الذراع السياسية للإخوان في الأردن": صلاح الرياطي ولبنى النمور، للمداراة على استمرار الجماعة في التآمر والعمل السرّي.

وبحسب البيان الرسمي الصادر عن وزارة الداخلية الأردنية، فإنّ الأجهزة الأمنية أوقفت المشاركين في اجتماع وُصف بأنّه "نشاط تنظيمي غير قانوني"، عُقد بتكليف من قيادات سابقة في الجماعة، مع التأكيد على استمرار ملاحقة المنظمين، في إطار تطبيق قرار حظر الجماعة ومنع أيّ نشاط تحت مظلتها. وشدّدت الوزارة على أنّ العمل السياسي متاح حصراً عبر الأحزاب المرخصة وفق القانون.

ويأتي ذلك في سياق قانوني ممتد، حيث كانت محكمة التمييز الأردنية قد أصدرت في عام 2020 حكماً يقضي بحلّ جماعة الإخوان المسلمين واعتبارها "منحلة حكماً"، قبل أن تعلن الحكومة لاحقاً، في 2025، حظر كافة أنشطتها ومصادرة أصولها بشكل كامل، عقب الإعلان عن توقيف خلية إخوانية مسلحة، الأمر الذي دفع السلطات إلى الانتقال من مسار الاحتواء القانوني التدريجي إلى الحسم الكامل. وبناء عليه أعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية حينها قرار الحظر الشامل لكافة أنشطة الجماعة، مع مصادرة أصولها وإغلاق مقراتها، مؤكداً أنّ أيّ نشاط يرتبط بها يُعدّ مخالفة صريحة للقانون ويستوجب الملاحقة. 

في المقابل، دعمت مواقف رسمية وبرلمانية هذا التوجه، حيث اعتبرت النائب هدى إبراهيم نفاع أنّ الواقعة تؤكد ترسيخ قرار الحظر، مشيرة إلى أنّ الأجهزة الأمنية تقوم بدورها في حماية الدولة، مؤكدة أنّ أنشطة الجماعة تمثل مصدر قلق إقليمي في ظل الظروف الراهنة.

مزاعم الرياطي والنمور 

في موازاة الرواية الرسمية، طرح نواب حزب الأمّة، وخاصة حسن صلاح الرياطي ولبنى النمور، جملة من المزاعم التي حاولت تفسير الحدث بشكل مختزل، فقد زعم الرياطي أنّ ما جرى في العقبة لم يكن نشاطاً مرتبطاً بجهة محظورة كما تؤكد الرواية الرسمية، بل مجرد زيارة عادية لمواطن مريض، مدعياً أنّ الأجهزة الأمنية قامت بمداهمة المنزل على هذا الأساس، معتبراً ذلك انتهاكاً لحرمة المنازل وترويعاً للسكان، بمن فيهم النساء والأطفال. وشكك في روايته بالإجراءات القانونية المصاحبة للحادثة، متسائلاً عمّا إذا كانت المداهمة قد تمّت دون إذن قضائي، وما إذا كانت زيارة المرضى أصبحت تُصنّف كفعل يستوجب التدخل الأمني، في إشارة تحمل تشكيكاً ضمنياً في مبررات العملية. وادّعى أنّ الأشخاص الذين تم توقيفهم لا تربطهم أنشطة تنظيمية غير قانونية، بل وصفهم بأنّهم من "القامات العلمية والتربوية والعشائرية" المعروفة بحسن السيرة، معتبراً أنّ ما حدث لا ينسجم مع الدستور ولا مع القيم المجتمعية، ومطالباً بالإفراج الفوري عنهم وفتح تحقيق عاجل لمحاسبة المسؤولين، محذراً من أنّ مثل هذه الإجراءات ـ وفق أكاذيبه ـ تمسّ السلم المجتمعي وتثير القلق العام، دون أن يستند إلى معطيات قضائية أو رواية منطقية مضادة تؤكد المزاعم التي أوردها في بيانه.

من جهتها، أعادت نائبة الإخوان لبنى النمور نشر بيان الرياطي على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، وكررت مزاعمه في محاولة لقطع الطريق أمام كشف التحركات السرية للجماعة، ومسار التحقيقات.

الأردن يواصل حماية أمن مواطنيه

في مقابل مزاعم الإخوان، تعزز المعطيات الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية في الأردن الرواية القانونية التي تؤكد أنّ الإجراءات المتخذة جاءت في إطار إنفاذ القانون، حيث شددت وزارة الداخلية الأردنية على أنّ أيّ نشاط مرتبط بجماعة الإخوان المسلمين يُعدّ مخالفة صريحة بعد قرار الحظر، وهو ما يستند بدوره إلى حكم محكمة التمييز الأردنية القاضي باعتبار الجماعة "منحلة حكماً" وفاقدة لشرعيتها القانونية. وبذلك، فإنّ المزاعم التي قدّمها كل من حسن صلاح الرياطي ولبنى النمور تظل في نطاق الأقاويل المرسلة غير المستندة إلى أدلة قضائية منشورة أو وثائق رسمية، خاصة مع تأكيد الجهات المختصة أنّ الإجراءات، بما فيها التفتيش والتوقيف، تمّت وفق مذكرات قانونية وتحت إشراف قضائي. كما أنّ توصيف الوقائع باعتبارها "زيارات اجتماعية" يتعارض مع ما أكدته التحريات من وجود نشاط تنظيمي مرتبط بجهة محظورة، وهو ما يضعف هذه الروايات ويجعلها أقرب إلى مواقف سياسية منها إلى حقائق مثبتة. 

وتعكس هذه القضية إصرار الأردن على حماية أمنه القومي دون تفريط أو تهاون، كما أنّ الكفة القانونية تميل بوضوح لصالح الرواية الرسمية المدعومة بقرارات قضائية وإجراءات تنفيذية معلنة، مقابل مزاعم إخوانية وأكاذيب معتادة تفتقر إلى السند التوثيقي الكافي. 

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية