تنظيم داعش يطل برأسه من جديد في العراق وسوريا... هل فشلت جهود مواجهته؟

تنظيم داعش يطل برأسه من جديد في العراق وسوريا... هل فشلت جهود مواجهته؟

تنظيم داعش يطل برأسه من جديد في العراق وسوريا... هل فشلت جهود مواجهته؟


19/11/2024

رغم الخسائر التي تكبدها تنظيم داعش الإرهابي، فإنّه ما يزال يشن هجماته في العراق وسوريا لتأكيد وجوده، وهو ما فرض الكثير من علامات الاستفهام حول إجراءات الجيش العراقي والقوات الأمريكية من جهة، وقوات النظام السوري والقوات الروسية من جهة أخرى، في البلدين الذين يتواجد فيهما التنظيم الإرهابي.

وقد استهدف التنظيم الإرهابي أول من أمس مركبة للجيش العراقي بقنبلة زرعت على جانب الطريق، أسفرت عن مقتل (3) جنود وإصابة (2) بجروح خطرة في شمال العراق، وفق ما نقلت وكالة (واع) الرسمية.

وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم، وقالت وكالة (أعماق) التابعة له: إنّ ضابطين كبيرين وجندياً قتلوا وأصيب (3) آخرون.

وفي وقت سابق قال قائمقام قضاء طوز خورماتو ذو الفقار البياتي لـ (وكالة الصحافة الفرنسية): "قتل آمر الفوج الثالث لواء 20 المشترك العقيد الركن سامان صابر وضابط هندسة برتبة عقيد وأحد أفراد حمايته إثر انفجار عبوة ناسفة في منطقة بلكانة"، في القضاء الغني بالآبار النفطية، وقد نعت وزارة الدفاع العراقية العناصر الـ (3) الذين "قتلوا أثناء تنفيذ الواجب".

والعناصر المستهدفون ينتمون إلى القوات المشتركة العسكرية العراقية التي تضم قوات من البيشمركة والجيش العراقي، وتعمل في مناطق متنازع عليها بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان شمال العراق، لمعالجة الفراغ الأمني في الأنحاء التي ينشط فيها عناصر تنظيم داعش.

وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قد أعلن نهاية تشرين الأول (أكتوبر) الماضي أنّ "والي العراق" في تنظيم داعش قتل في عملية لمكافحة الإرهاب في منطقة جبال حمرين بشمال شرق البلاد.

رئيس الوزراء العراقي: محمد شياع السوداني

وفي السياق قالت القيادة المركزية الأمريكية في بيان: إنّ (4) أعضاء من تنظيم داعش قتلوا في ضربات جوية دقيقة نفذتها قوات الأمن العراقية في شمال شرقي العراق في 14 من الشهر الماضي.

هذا، وأكد خبراء في المجال الأمني أنّ مقتل من يُسمّى بـ "والي العراق" في تنظيم داعش، سيكون له تأثير كبير في تقليل العمليات الإرهابية التي تنفذها فصائل ومفارز مسلحة تابعة لتنظيمات داعش في العراق.

وأوضح الأمين العام السابق في وزارة البيشمركة اللواء جبار ياور، في تصريح لموقع (الحرة) أنّ تنظيم داعش لديه مجموعة من القياديين الذين يقودون التنظيم في سوريا والعراق وليبيا وبعض الدول الأخرى، وأنّ استهداف هؤلاء القياديين في التنظيم يضعف معنوياتهم، ويقلل من العمليات العسكرية التي يقوم بها أنصار التنظيم في مناطق مختلفة من البلاد.

وأضاف ياور أنّ تاثير تنظيم داعش على المجتمع العراقي تراجع خلال الأعوام الأخيرة "بفضل التنسيق الكبير بين الأجهزة الأمنية العراقية وقوات التحالف الدولية".   

السلطات العراقية وافقت على الإفراج عن (75.5) مليون دولار، كتعويضات لـ (11) ألف شخص تضرروا من تنظيم داعش، بينهم (3500) من سنجار و(7500) من باقي محافظة نينوى.

أمّا في سوريا، فإنّ القوات الحكومية شنت بدعم من القوات الروسية عدة حملات تمشيط متكررة في البادية السورية لملاحقة خلايا تنظيم داعش خلال العام الجاري، ولكن لم تمنع الحملات انتعاش التنظيم.

وشهدت مناطق البادية وسط سوريا تصعيداً كبيراً في عمليات داعش ضد القوات الحكومية، وسجل المرصد السوري لحقوق الإنسان نحو (211) عملية قام بها التنظيم منذ بداية العام الجاري قتل فيها نحو (592) شخصاً، منهم (56) من عناصر داعش، و(478) من القوات الحكومية والميليشيات الرديفة، و(58) مدنياً، وفق ما نقلت صحيفة (الشرق الأوسط).

وقال المرصد في تقرير له صدر أمس: إنّ تنظيم داعش انتعش بشكل كبير داخل الأراضي السورية منذ بداية العام الجاري، خصوصاً ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية والميليشيات الرديفة. 

وأكد المرصد فشل القوات الحكومية وسلاح الجو الروسي في القضاء على التنظيم، محذراً من ازدياد مخاطر عملياته العسكرية.

وتركزت هجمات تنظيم داعش في بادية حمص، حيث تم تسجيل (93) هجوماً، تلتها بادية دير الزور بواقع (70) هجوماً، و(26) هجوماً في بادية الرقة، و(19) في بادية حماة، و(2) في بادية حلب.

ومع دحر تنظيم داعش من المناطق المأهولة بالسكان عام 2017، تغلغلت خلايا منه في البادية السورية في اتجاه دير الزور ومناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وفي اتجاه غرب نهر الفرات في المناطق سيطرة الحكومة السورية.

وتشير تقارير إعلامية إلى قيام تنظيم داعش ببناء مخابئ ومخازن سلاح وذخائر في مناطق نائية في البادية، إلا أنّ مركزها الأهم بادية السخنة، شرق تدمر وسط سوريا. 

وعلى رغم الخسائر التي تكبدها التنظيم، فإنّه ما يزال يشن هجماته على امتداد بادية دير الزور ـ حمص ـ حماة ـ الرقة ـ حلب، لتأكيد وجوده، وتمثل البادية كجغرافيا ممتدة ومتصلة مع دول الجوار ساحة للتنقل وإعادة التمركز.

على رغم الخسائر التي تكبدها التنظيم، فإنّه ما يزال يشن هجماته على امتداد بادية دير الزور ـ حمص ـ حماة ـ الرقة ـ حلب، لتأكيد وجوده

وتداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي "فيديو" تبناه التنظيم لعملية إعدام سائق صهريج على طريق الشدادي جنوب الحسكة، وتبنى التنظيم أول من أمس تفجيرات في العراق أودت بحياة ضباط من الجيش العراقي وعدد من قوات "البيشمركة".

وفي إطار منفصل قدمت السلطات العراقية أمس الدفعة الأولى من التعويضات لأهل قضاء سنجار في شمال العراق، وذلك لجبر الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم على يد كل من تنظيم داعش والتحالف الدولي لمحاربة التنظيم الإرهابي بقيادة الولايات المتحدة، خلال معارك  التحرير.

وبحسب ما نقلت (هيومن رايتس ووتش)، فقد تم توزيع المدفوعات بعد تأخير دام عدة أعوام، رغم أهلية المستفيدين منها بموجب القانون العراقي

وقال ممثل عن مكتب لجنة التعويضات الفرعية في سنجار لـ (هيومن رايتس ووتش): إنّ السلطات وافقت على الإفراج عن (99) مليار دينار عراقي، (75.5) مليون دولار أمريكي تقريباً، كمدفوعات تعويض لـ (11) ألف شخص، من بينهم (3500) من سنجار و(7500) من باقي محافظة نينوى.

في المقابل، أضاف المتحدث أنّ هناك (11500) طلب تعويض موافَق عليها من سنجار، ما تزال تنتظر الدفع، مشيراً إلى أنّ الجولة الثانية من المدفوعات لتغطية الأسر المتبقية "متوقَّعة قريباً".

دفع التعويضات من قبل السلطات العراقية سيكون له فوائد حقيقية وملموسة على حياة أهل سنجار، فقد عانى كثيرون منهم لأعوام من الضائقة بعد سرقة ممتلكاتهم أو تضررها، كما ستتيح هذه المدفوعات لأهالي سنجار، بعد طول انتظار، المجال لإعادة بناء منازلهم ومؤسساتهم التجارية وتساعدهم في كسب رزقهم مجدداً.

وقضاء سنجار موطن الأغلبية من الطائفة الأيزيدية داخل العراق التي تعرضت لإبادة جماعية على يد مقاتلي تنظيم داعش في صيف 2014.

وبحسب المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، فإنّ 80% من البنى التحتية العامة و70% من المنازل في المدينة دُمِّرت خلال الحرب ضد داعش بين 2014 و2017.


 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية