تنظيم القاعدة في اليمن يعيد نشاطه الإرهابي... ما جديده؟

تنظيم القاعدة في اليمن يعيد نشاطه الإرهابي... ما جديده؟


23/06/2022

أطلّ تنظيم القاعدة الإرهابي برأسه من جديد ليضاعف معاناة اليمنيين ويزيد من أوجاعهم بخسارة أبنائهم، الذي كانوا طوال الأعوام الماضية هدفاً لميليشيات الحوثي الإرهابية، إمّا بالقتل والتصفية وإمّا بالتجنيد، واللافت أنّ ظهوره الجديد جاء بالمحافظات الجنوبية التي تقف خط الدفاع الأول بمواجهة الميليشيات الموالية لإيران وتنظيم الإخوان المسلمين.

وعقب فترة من الاستقرار الذي شهدته المحافظات الجنوبية منذ تحريرها من سيطرة ميليشيات الحوثي نهاية العام 2015، عادت الحوادث الدامية مجدداً لتستهدف عمق الجدار الأمني بهجومين متزامنين استهدفا الحواجز العسكرية في محافظتي شبوة (شرق) وأبين (جنوب)، قتل وأصيب فيهما نحو (15) من رجال الأمن على يد عناصر مجهولة يُعتقد انتماؤها لـ "تنظيم القاعدة"، ممّا ينذر بعودة شبح الإرهاب إلى المحافظات المحررة الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية، وفق ما أورد موقع "اليمن العربي".

وقد استيقظ أهالي مدينة عتق، المركز الإداري لمحافظة شبوة، على يوم دامٍ إثر هجوم مباغت نفذه نحو (30) عنصراً إرهابياً استهدف نقطة أمنية شرق عاصمة محافظة شبوة المطلة على بحر العرب، في حين استهدف كمين مماثل دورية أمنية في مديرية أحور التابعة لمحافظة أبين المجاورة فجر اليوم.

 

ظهور أدلة أمنية تؤكد استخدام الحوثيين للتنظيم ضد مناهضي مشروعهم، وقد وفرت له ملاذاً آمناً وأطلقت عناصره من السجون

 

وقال السكرتير الصحفي لمحافظ محافظة شبوة إبراهيم مجور لوكالة "رويترز": إنّ هجوماً إرهابياً استهدف القوات الأمنية المرابطة في حاجز تفتيش لقوات دفاع شبوة التابعة للواء الثاني لقوات دفاع شبوة بالقرب من محطة ابن عامر في المدخل الشرقي لمدينة عتق.

وأوضح أنّ "الهجوم الأول أسفر عن مقتل (5) من جنود الأمن وجرح (7) آخرين في إحصاء أولي، وقتل (3) من العناصر الإرهابية المهاجمة وفرار البقية".

أطلّ تنظيم القاعدة الإرهابي برأسه من جديد ليضاعف معاناة اليمنيين ويزيد من أوجاعهم بخسارة أبنائهم

وفي أبين أكد مصدر في السلطة المحلية بالمحافظة أنّ أفراداً تابعين لـ "تنظيم القاعدة" نصبوا كميناً لدورية عسكرية في مديرية أحور، أعقبته اشتباكات بالأسلحة الرشاشة.

وأوضح أنّ الاشتباكات أسفرت عن مقتل (3) من أفراد الدورية العسكرية وإصابة (3) آخرين.

وكان تنظيم القاعدة قد خطف قبل أيام جندياً من قوات الحزام الأمني على مدخل مديرية مودية شمال شرقي مدينة زنجبار، مركز محافظة أبين.

يأتي الهجوم المباغت في وقت أقرّ فيه تنظيم القاعدة الإرهابي بمقتل أحد قادته الميدانيين في اليمن، بعد مرور أكثر من شهر على مقتله بمحافظة شبوة، جنوب شرقي اليمن، وفق موقع "سبتمبر نت" اليمني.

 

تنظيم القاعدة يستهدف حواجز عسكرية في محافظتي شبوة (شرق) وأبين (جنوب)، ويقتل ويصيب نحو (15) من رجال الأمن

 

ونعى "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب"، في بيان له تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، القيادي في صفوفه "يونس محمد عوض ملاقي القشعوري"، المعروف حركيا بـ"أبو علي الشبواني"، دون التطرق لظروف ومكان مقتله.

ولقي القيادي الإرهابي يونس القشعوري مصرعه في 11 أيار (مايو) الماضي في مدينة عتق (عاصمة محافظة شبوة)، أثناء محاولته تنفيذ عملية إرهابية، عقب تصعيد القاعدة هجماتها بالتنسيق مع ميليشيات الحوثي، رداً على تشكل مجلس القيادة الرئاسي، وفق ما ذكرته صحيفة "الشارع" اليمنية.

وقالت مصادر أمنية حينها: إنّ القشعوري اشتبك مع قوات من دفاع شبوة أثناء محاصرته للقبض عليه وهو داخل باص وسط المدينة، ليلقى حتفه أثناء الاشتباك الذي أسفر أيضاً عن مقتل جندي وإصابة آخر برصاص القشعوري.

ويُعدّ يونس القشعوري أحد أخطر العناصر التي جندها تنظيم القاعدة الإرهابي قبل أكثر من (10) أعوام في مديرية رضوم بشبوة، حيث كان ينشط في المجتمع المحلي، متخفياً باسم حركي وبهوية مزورة، محاولاً التغلغل في أوساط القبائل.

 

الإندبندنت: الهجمات تنذر بمخاوف أمنية لا يستبعد تكرارها من سقوط مركز شبوة أو مناطق أخرى في المحافظة الغنية بالنفط بيد التنظيم الإرهابي

 

وكان القشعوري يتمتع بقدرة كبيرة على التخفي بعيداً عن أجهزة الأمن، مستغلاً أصوله القبلية، وشارك في عدد من العمليات الإرهابية والتخريبية، بما في ذلك بعض الاعتداءات التي طالت إمدادات وخطوط أنابيب النفط والغاز بشبوة، وذلك بالتنسيق مع جماعة الحوثي خلال الآونة الأخيرة.

القيادي في تنظيم القاعدة يونس محمد عوض ملاقي القشعوري، المعروف حركيا بأبو علي الشبواني

يُذكر أنّ "تنظيم القاعدة" يحتجز (5) موظفين من الأمم المتحدة منذ 11 شباط (فبراير) الماضي، خطفهم أثناء مرورهم على متن سيارتهم في محافظة أبين.

وفي سياق متصل بالتنظيم الإرهابي، كانت جماعة "أنصار الشريعة" المسمّى المحلي لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية ومقرّها اليمن، قد نشرت إصداراً مرئياً يحمل عنوان "حصاد الجواسيس".

وبثّ الإصدار الجديد الذي نشرته "مؤسسة الملاحم" الذراع الإعلامية لـ"القاعدة"، نهاية شهر أيار (مايو) الماضي اعترافات العضو الذي اتهمه التنظيم بالتجسس عبر جهاز المخابرات اليمنية لصالح أمريكا، والاشتراك في مهمة استهداف أحد أبرز قياداته الشيخ "أبو علي الحارثي"، الذي استهدفته طائرة بدون طيار أمريكية بمحافظة مأرب في أول قصف لها في جزيرة العرب، ونتج عنها مقتل القيادي في التنظيم قايد بن سالم بن سنان الحارثي المكنّى "أبو علي الحارثي" إضافة إلى (6) آخرين من أعضاء التنظيم.

 

تنظيم القاعدة يخطف جندياً من قوات الحزام الأمني على مدخل مديرية مودية شمال شرقي مدينة زنجبار، مركز أبين

 

وأكد التنظيم أنّ القيادي البارز في التنظيم "أبو علي الحارثي" كان أحد أبرز المرتبين لعملية تفجير المدمرة الأمريكية "يو إس إس كول" بخليج عدن واستهداف ناقلة النفط الفرنسية "ليومبرغ"، ومن أبرز القيادات التي تمكنت من حشد الكثير من المقاتلين وإلحاقهم في صفوفه.

وكشف الإصدار، عبر كلمة لمندوب الجهاز الأمني بالتنظيم، أنّ تنظيم القاعدة ظلّ لأعوام طويلة في مهمة تتبع للجاسوس الخائن حتى تمكن من القبض عليه في عملية أمنية وصفها بـ"المعقدة" على حدّ وصفه.

وقال مندوب الجهاز الأمني في التنظيم: إنّ الجاسوس عُرض على المحكمة الشرعية لاتخاذ إجراءاتها، وتم الحكم عليه وتنفيذ الحكم المقرر شرعاً، دون أن يحدده، وفق ما نشره موقع "نيوز يمن".

 

تنظيم القاعدة الإرهابي يقر بمقتل أحد قادته الميدانيين في اليمن، بعد مرور أكثر من شهر على مقتله بمحافظة شبوة

 

وتشير سلسلة إصدارات مرئية لتنظيم "القاعدة"، بعنوان "حصاد الجواسيس"، إلى أنّ أجهزة المخابرات اليمنية نجحت في تجنيد عدد من أبناء القبائل المنتمين له للعمل ضدّه.

وبين حين وآخر تبرز أنشطة مسلحة لتنظيمي "القاعدة" و"داعش" في عدد من مناطق اليمن، في استغلال لحال التمزق التي خلفتها الحرب المستمرة منذ أعوام بين الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران والحكومة الشرعية.

 القيادي البارز في التنظيم أبو علي الحارثي

ووفقاً لـ"الإندبندنت" بالعربية، إنّ الهجمات تنذر بمخاوف أمنية لا يستبعد تكرارها مع خشية السكان من سقوط مركز شبوة أو مناطق أخرى في المحافظة الغنية بالنفط بيد التنظيم الإرهابي، كما حدث لمحافظة حضرموت المحاذية العام 2015، إلا أنّ مراقبين يستبعدون حدوث ذلك، نظراً للقوة الأمنية والعسكرية الضخمة والمدربة على نحو نوعي والموجودة بالمحافظة، ممثلة في قوات دفاع شبوة وألوية العمالقة التي نجحت قبل أشهر في تحرير مساحات واسعة شمال وغرب المحافظة من قبضة ميليشيات الحوثي.

ومع تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في 7 نيسان (أبريل) الماضي، شهدت العاصمة المؤقتة عدن وعدد من المحافظات الجنوبية الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية توترات أمنية، تخللتها عمليات اغتيال استهدفت قادة عسكريين وإعلاميين من قبل مجهولين، وتتهم الحكومة الشرعية ميليشيات الحوثي بالوقوف خلفها، والتنسيق مع تنظيم القاعدة في مسعى "إلى خلق حال من الفوضى داخل المناطق المحررة خدمة لمشروعها الإيراني في اليمن".

 

سلسلة إصدارات مرئية لتنظيم بعنوان "حصاد الجواسيس"، تؤكد أنّ أجهزة المخابرات اليمنية نجحت في تجنيد عدد من أبناء القبائل المنتمين له

 

ووفقاً للحكومة الشرعية فهناك عملية تخادم والتقاء مشترك بين تنظيم القاعدة وميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، بالتزامن مع ظهور أدلة أمنية تؤكد من خلالها الشرعية استخدام الحوثيين للتنظيم ضد مناهضي مشروعهم، مثل توفير ملاذ آمن لتحركاتهم في محافظة البيضاء، وإطلاق عناصر التنظيم من سجون المخابرات في صنعاء وغيرها.

وكان وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك قد تحدث منتصف أيار (مايو) الماضي لوكالة سبأ الرسمية عن وجود "تقارير عدة للحكومة اليمنية توضح مدى التعاون والتنسيق بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية مثل؛ "القاعدة" و"داعش" في عمليات الاغتيالات والاختطاف وغيرها من الأعمال الإرهابية".

ويصف يمنيون تنظيم القاعدة الإرهابي بأنّه ذراع ميليشيات الحوثي الطولى، ووسيلة يستخدمها الإخوان الذين تمّ إقصاؤهم، بالتزامن مع ظهور أدلة أمنية رسمية تكشف استخدام الانقلابيين وحزب الإصلاح الإخواني للقاعدة ضدّ مناهضي مشروعهم في محافظات الجنوب.

مواضيع ذات صلة:

"القاعدة" بعد الظواهري.. هل ينتهي التنظيم الذي نعرفه؟

اليمن: تحالف بين الإخوان والقاعدة ضدّ الانتقالي في أبين

حزب الإصلاح الإخواني في اليمن يجند إرهابيين في تنظيم القاعدة... ما أهدافه؟



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية