اليمن: تحالف بين الإخوان والقاعدة ضدّ الانتقالي في أبين

اليمن: تحالف بين الإخوان والقاعدة ضدّ الانتقالي في أبين

مشاهدة

17/04/2021

في البداية، هاجم تنظيم القاعدة في اليمن قوات الحزام الأمني التابعة للانتقالي في مديرية أحور، بمحافظة أبين، ثم شنّت القوات الشرعية، الموالية لحزب الإصلاح الإخواني، هجوماً واسعاً على الحزام الأمني، الذي كان بصدد شنّ عملية عسكرية للقضاء على تنظيم القاعدة وداعش في مناطق بأبين.

وجاء الهجوم الإخواني لإنقاذ حلفائهم في تنظيم القاعدة بالجزيرة العربية، بعد أن كبدتهم القوات الجنوبية خسائر كبيرة، ولم يكن التنسيق الإخواني - القاعدي سابقةً من نوعها، ففي محافظة شبوة الجنوبية، التي يهيمن عليها الإخوان بقوة السلاح، يتحالف الثنائي ضدّ قوات النخبة الشبوانية، من أجل طردها من المحافظة.

اشتباكات في أبين

في 18 آذار (مارس) الماضي، هاجم تنظيم أنصار الشريعة، التابع لتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، نقطة أمنية لقوات الحزام الأمني، في مديرية أحور بمحافظة أبين، وأسفر الهجوم عن مقتل 8 جنود، وأربعة مدنيين، وعدد من الإصابات، بينهم أطفال.

تمركز أمني للقوات الجنوبية

وأعلن التنظيم تبنيه للهجوم لاحقاً، وكانت قوات الحزام الأمني أجرت عرضاً عسكرياً، قال عنه قائدها، عبد اللطيف السيد؛ إنّه "يمثّل تمهيداً لتطهير أبين من الإرهاب، ورسالة لقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي بأنّنا جاهزون".

وفي اليوم الأخير من الشهر الماضي، هاجمت القوات الخاصة، المحسوبة على حزب الإصلاح الإخواني والرئيس هادي، مدينة أحور، في خرق واضح لاتفاق الرياض، الذي جرى توقيعه عام 2019، ودخل حيز التنفيذ بتشكيل حكومة المناصفة، أواخر العام الماضي، وسيطرت عليها دون قتال، بعد انسحاب الحزام الأمني، لتجنيب السكان العنف.

يلتقي الإخوان وتنظيما القاعدة وداعش في اليمن في العداء للقوات الجنوبية، ويجمع الثلاثة التقارب الأيديولوجي، كون القاعدة وداعش خرجا من رحم الإخوان المسلمين

وفي الخامس من الشهر الجاري، تقدمت القوات الخاصة نحو منطقة خبر المراقشة في أبين، في محاولة للسيطرة على المدينة التي تتقاطع مع طريق الخط الدولي الساحلي، عدن - حضرموت، وتصدت قوات الحزام الأمني لها، وكبدتها خسائر كبيرة، وفق ما نقلته صحيفة "الأيام" اليمنية، وما يزال القتال جارياً.

وقال رئيس المجلس الانتقالي في أبين، الشيخ عبد الله الحوتري، في تصريح لصحيفة "الأيام"؛ إنّ هجوم قوات عسكرية محسوبة على الشرعية والرئيس هادي على مدينة أحور، ثم خبر المراقشة، يعدّ إسقاطاً شاملاً لاتفاق الرياض، وأكّد تكاتف قبائل المراقشة مع الحزام الأمني في التصدي للإخوان.

اقرأ أيضاً: إخوان اليمن يخوضون "غزوة السنبوسة"... كيف انتهكوا حرمة رمضان؟

وتشهد مدينة أحور عمليات مقاومة ضدّ السيطرة الإخوانية على المدينة، وهاجم مسلحون مقرات أمنية لقوات الشرعية التي دخلت المدينة، بالمخالفة لاتفاق الرياض.

وأخفقت وساطة قبلية في وقف القتال في خبر المراقشة، واستقدمت القوات الخاصة تعزيزات من شقرة، وتصدت قوات الحزام الأمني والقبائل لها، وكبدتها خسائر كبيرة.

قيادات الشرعية والقوات الخاصة في أبين

وأخفقت وساطة ثانية يقودها رجال دين وزعماء قبليون في إنهاء الأزمة، بعد تعنّت الضابطَين اللذين يقودان قوات الإخوان؛ علي الذيب أبو مشعل الكازمي، ومحمد العوبان، ورفضهما الانسحاب من المناطق التي سيطرا عليها في خبر المراقشة.

وتتمركز القوات الخاصة، التابعة للإخوان في مدينة شقرة، التابعة لمديرية خنفر بمحافظة أبين، ووصلتها تعزيزات عسكرية قادمة من مدينة عتق، في محافظة شبوة، في إطار التحشيد العسكري للهجوم على منطقة خبر المراقشة.

اقرأ أيضاً: "إيرلو" و"نصر الله".. أورام خبيثة تنخر سلام اليمن

وتشن المقاومة الجنوبية عمليات عسكرية في محيط مدينة أحور، التي سبق وانسحبت منها قوات الحزام الأمني، بعد هجوم غادر من القوات الخاصة، التي تعززت بقوات إخوانية جاءت من شبوة، وتمكنت الكتيبة الرابعة - تدخل سريع الجنوبية، من صدّ تعزيزات إخوانية قادمة من شبوة، وذكرت مصادر لصحيفة "الأيام"، أنّ قوات الكتيبة وصلت إلى وسط مدينة أحور.

وفي حديثه لـ "حفريات"، أشار المتحدث العسكري باسم المنطقة العسكرية الرابعة، محمد النقيب، إلى أنّ ميليشيات الإخوان مصرة على تصعيد الموقف في أبين، لجرّ الوضع نحو موجة جديدة من المواجهات العسكرية، وتهدف من تكرار مغامراتها البائسة إجهاض آمال تحقيق الاستقرار والسلام المنشود من اتفاق الرياض.

الإخوان وتنظيم القاعدة

ويلتقي الإخوان وتنظيما القاعدة وداعش في اليمن في العداء للقوات الجنوبية، ويجمع الثلاثة التقارب الأيديولوجي، كون داعش والقاعدة خرجا من رحم واحدة، وهي جماعة الإخوان المسلمين، والإسلام السياسي بشكل عام، إلى جانب استعانة الإخوان بالتنظيمين لتعزيز وجودهم في المحافظات الجنوبية، خصوصاً شبوة وأبين، كون الميليشيات الإخوانية غريبة على المحافظات الجنوبية، ولا حاضنة اجتماعية لها، ولذلك تستعين بالتنظيمات الإرهابية لتعزيز سيطرتها على المناطق الجنوبية، بهدف إقامة دويلة إخوانية فيها، تصل إلى الساحل الغربي لليمن، على البحر الأحمر وباب المندب.

المتحدث باسم المنطقة العسكرية الرابعة، محمد النقيب

وأكّد محمد النقيب؛ أنّ الإخوان يريدون تعزيز وجود القاعدة وداعش لفرض الوحدة بالإرهاب على الجنوب، وأضاف "بدلاً من الانسحاب وفق اتفاق الرياض، أقدم الإخوان على استفزازات، ومن ثم الهجوم على قوات الحزام الأمني التي كانت تؤدي دورها في مكافحة الإرهاب وعناصره وتنظيماته التي تتحرك وتنتشر تحت غطاء ميليشيات الإخوان".

اقرأ أيضاً: لماذا يجب أن تتوقف الحرب في اليمن؟

وفي كلمته بمناسبة حلول شهر رمضان، دان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، الهجوم الإخواني في أبين، وقال: "لقد حرصنا، وانطلاقاً من المسؤولية التي ألقاها على عاتقنا شعبنا، أن نكون دعاة خير وسلام، فمددنا أيدينا إلى الإخوة في الشرعية اليمنية، برعاية الأشقاء في المملكة العربية السعودية، حرصاً على السلام وحقن الدماء، ورغبةً في الوصول إلى حلٍّ عادلٍ لقضية شعبنا، تحترم حقّه في الحياة وفي تقرير مصيره السياسي واستعادة دولته، لكن بدا اليوم واضحاً أنّ في هذه المنظومة من ما يزال يختطف قراراها، ومن لا يرغب في السلام، ويسعى للحرب والعنف والدمار" .

المتحدث العسكري محمد النقيب لـ"حفريات": جماعة الإخوان تستعين بالتنظيمات الإرهابية لتعزيز سيطرتها على المناطق الجنوبية، بهدف إقامة دويلة إخوانية فيها، تصل إلى الساحل الغربي لليمن

وأكد الزبيدي؛ أنّ وجود الحشود العسكرية على مختلف الجبهات مع الجنوب، وتحريك الجماعات الإرهابية والتشديد في حرب الخدمات، هي "تصرفات نزقة لا تعبّر عن سلوك دولة كان ينبغي أن تتجه جهودها في هذا الشهر  الكريم لخدمة مواطنيها، بدلاً من حشد السلاح لقتلهم، وأن تمدّهم بقوافل الإغاثة من وباء كورونا، بدلاً من قطع الكهرباء والمعاشات عنهم".

ودعا المملكة، بصفتها راعية اتفاق الرياض، إلى حثّ الشرعية على وقف التصعيد ضدّ الجنوب، والتركيز على الحرب ضدّ الميليشيات الحوثية، واتّهم الزبيدي جهات في الشرعية بالتواطؤ مع الحوثي.

ويأتي التصعيد الإخواني على الجنوب، في الوقت الذي يشتدّ فيه هجوم الحوثي على مدينة مأرب، التي يتخذها الإخوان معقلاً لهم، ويوجد بها بنك مركزي مستقل عن البنك المركزي في عدن.

وشهدت جبهة مأرب معارك عنيفة بعد تقدم الحوثيين للسيطرة عليها، منذ مطلع شهر شباط (فبراير) الماضي، وتتصدى لها القبائل، مدعومة بقوات الشرعية، والتحالف العربي، ونجح الحوثيون في تحقيق تقدماً كبيراً، بينما يستنزف الإخوان قواتهم في صراع ضدّ المحافظات الجنوبية، بدلاً من إرسال تعزيزات إلى الجبهة.

وكان الحوثي قد رفض مبادرة وقف إطلاق النار التي أعلنتها المملكة، في 22 آذار (مارس) الماضي، والتي تضمنت؛ وقف إطلاق النار، وإطلاق مفاوضات سياسية مباشرة، برعاية الأمم المتحدة.

اقرأ أيضاً: بالأرقام.. السلطات اليمنية توثق انتهاكات الحوثيين في مأرب

إلى جانب إيداع الضرائب والإيرادات الجمركية لسفن المشتقات النفطية من ميناء الحديدة في الحساب المشترك بالبنك المركزي اليمني بالحديدة، وفق اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة، وفتح مطار صنعاء الدولي لعدد من الرحلات المباشرة الإقليمية والدولية، وبدء المشاورات بين الأطراف اليمنية للتوصل إلى حلّ سياسي برعاية الأمم المتحدة بناء على مرجعيات قرار مجلس الأمن الدولي 2216، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني الشامل.

الصفحة الرئيسية