تعرّف إلى أشهر 7 مخلوقات خرافية والحكايات والأساطير المرتبطة بها

الأساطير

تعرّف إلى أشهر 7 مخلوقات خرافية والحكايات والأساطير المرتبطة بها


18/12/2018

اعتادت النظرة الحديثة التعامل مع الأساطير باعتبارها ضرباً من الخرافات، التي لا وجود لها، والتي كانت نتاج جهل الإنسان طوال العصور السالفة، لكنّ نظرةً أخرى عن قرب لهذه الأساطير؛ ستكشف لنا عوالم من المعاني التي تكتنزها؛ لقد وضع الإنسان فيها مخاوفه وهواجسه، وعبّر من خلالها عن آماله وتطلعاته.

اقرأ أيضاً: 7 حيوانات حظيت بمكانة خاصّة في الأديان والثقافات.. تعرّف عليها

وفق هذه النظرة؛ نستعرض تالياً سبعة من أشهر المخلوقات الخرافية، التي اعتقدت بها شعوب مختلفة، ونسجت حولها الأساطير والحكايات.

التنين.. رمز الخير في آسيا والشرّ في أوروبا

تتحدث أساطير عديدة من حول العالم عن تلك المخلوقات عظيمة الحجم، التي تشبه الأفعى في استطالة جسمها، وتمتلك أجنحة من جلد، كأجنحة الخفاش، ولها أنياب ومخالب حادة، وهي بحسب بعض الأساطير تقيم في أعماق المياه، وبحسب أخرى تقيم في أعالي الجبال، في حين تصوّرها بعض الأساطير قادرةً على نفث النيران من جوفها، ورغم التفاوت في الصفات التي ترسمها الأساطير المختلفة، إلا أنّ الصورة العامة تتفق حول حيوان خرافي واحد؛ هو التنين، أو "Dragon" باللغات اللاتينية، وهو اللفظ المشتق من الاسم "Drakon"، الذي يعني الأفعى العظيمة.

تتمحور الأساطير حول شكلين للتنين الآسيوي أو الصيني، والأوروبي الذي تعود جذوره للتوراة

تتمحور الأساطير حول شكلين أساسيين للتنين؛ الأول: الآسيوي، أو الصيني تحديداً، وقريب منه التنين الياباني، والتنين الكوري، والثاني: هو الأوروبي، وهو الذي تعود جذوره إلى التوراة، ومنطقة الشرق الأدنى، وانتقل بعد ذلك إلى أوروبا، عبر الكتاب المقدس، مع دخول الديانة المسيحية وانتشارها.

انتشرت صورة العذراء التي تضع رأس "اليونيكورن" على حجرها في الكنائس للاعتقاد بأنّ "اليونيكورن" يرمز للخير والطهارة والعفّة

هناك اختلافات شكلية بارزة بين التنينين؛ الصيني والأوروبي مثل؛ امتلاك الأوروبي أجنحة، وافتقار الصيني لها، لكنّ الأهم من ذلك؛ هو التباين على مستوى القيمية والمعنى؛ فالتنين الصيني، والشرق آسيوي عموماً، مرتبط بقيم إيجابية مثل؛ القوة، والشجاعة، والنبل، والحكمة، خلافاً لما هو عليه التنين في أوروبا؛ حيث ارتبطت صورته بالشرّ، وبسرقة الذهب واكتنازه في كهوف معزولة، كما تحكي بعض الأساطير.

ولفهم هذا التباين؛ لا بدّ من العودة إلى الأصول الميثولوجية لكل منهما؛ فبحسب الميثولوجيا الصينية؛ فإنّ الإله الخالق "بأن كو" قام باستدعاء أربعة حيوانات مقدسة للمشاركة في فعل الخلق، وكان التنين واحداً منها، ومنذ ذلك الحين؛ أنيطت بالتنانين مسؤوليات عديدة مهمة في عالم الطبيعة؛ فالمقيمة في باطن الأرض تكون مهمتها حماية المعادن النفيسة، ومهمة المقيمة في المياه هي التحكم في الأنهار والبحار ومجاري المياه، أما المقيمة في السحاب فتتحكم في الرياح والأمطار والغيوم، وهناك التنانين العملاقة التي تكون مهمتها حراسة الآلهة والأباطرة وقصورهم، وحفظها من الأرواح الشريرة.

التنين الصيني كما يظهر في احتفالات الربيع بالصين

ويعتقد الصينيون أنّ التنانين في زمنٍ ما تزاوجت مع البشر، وأنّ أحفادها أصبحوا حكاماً عظماء، ومن سلالتهم كان أباطرة الصين، وهو ما جعل الأباطرة يزيّنون قصورهم بتماثيل وصُوَر التنانين، وطوال قرون كان التنين هو شعار عائلة "تشينغ"؛ التي حكمت الصين في الفترة بين (1644-1912)، واستمر التنين يتوسط العلم الصيني حتى قيام ثورة "شينهاي" عام 1911، ونهاية حكم سلالة "تشينغ"، وقيام الجمهورية الصينية الحديثة عام 1912، وبقي التنين بمثابة رمز قومي للصين.

اقرأ أيضاً: تعرّف على أشهر 8 حيوانات أصبحت رموزاً لدول

أما التنين الأوروبي؛ فهو ذو جذور توراتية؛ حيث جاء الحديث في عدة مواضع من التوراة عن وحش بحري يُدعى "اللوياثان"، وُصِفَ بأنّه عدوّ للمخلص المنتظر (المسيح)، وبأنه مُقدَّر أن يقتله المسيح، جاء في سفر إشعياء: "في ذلك اليوم يعاقب الربّ بسيفه القاسي العظيم الشديد لوياثان، الحية الهاربة. لوياثان الحية المتحوية، ويقتل التنين الذي في البحر" (إشعياء، الإصحاح 27)، ويشير الشرَّاح إلى أنّ "اللوياثان" هو وحش ساميّ (نسبة للشعوب الساميّة، وهي شعوب الشرق الأدنى)، ذُكر في الأدب الأوغاريتي، كما ذكر في الأساطير الكنعانية، التي عدّته عدوّاً لنظام الخلق، وأكدت أنّ الإله الكنعاني "بعل" قام بذبحه، وكانت كلمة "لوياثان"، بالنسبة إلى اليهود القدامى، مرادفة لما يحارب مملكة الربّ (مملكة إسرائيل)، وعلى وجه الخصوص دولة آشور، ودولة الفراعنة، خاصة أنّ كليهما حضارة نهرية، و"اللوياثان" هو وحش مائي، وهكذا ارتبط التنين عند اليهود بالشرّ، وانتقل هذا التصور إلى المسيحية، ومن ثم إلى أوروبا.

العنقاء.. كيف اختلفت النسخة الإغريقية عن العربية؟

وهي أسطورة ذات أصل إغريقي، وعرفت باسم "طائر الفينيق"، أو "فينيكس" باليونانية، ويعني اللون الأرجواني، وهو لون هذا الطائر عند الإغريق.

العنقاء هي أسطورة ذات أصل إغريقي، وعرفت باسم طائر الفينيق

انتقلت هذه الأسطورة إلى المصريين، في حدود القرن الخامس قبل الميلاد، وقد رسم المصريون طائر الفينيق على البرديات وفي المعابد كطائر عملاق، ويُصوّر في بعض الرسومات يغطيه اللّهب بدلاً من الريش.

ما زاد من غرابة أسطورة الحصان أحادي القرن هو اتفاق معظم الأساطير على ربطه بالخير والسموّ الروحي

تتحدث الروايات الإغريقية عن أنّ الفينيق طائر مرعب، يخطف الناس ويأكلهم، وقد دوّنت أسطورة العنقاء في كتب المؤرخين الإغريق كـ "هيرودوت"، و"أوفيد"، وجاء عند هيرودوت في وصفها: "كلّ ألف عام، تريد العنقاء أن تولد ثانية، فتترك موطنها وتسعى صوب فينيقيا، وتختار نخلة شاهقة العلوّ لها قمة تصل إلى السماء، وتبني لها عشاً، بعد ذلك تموت في النار، ومن رمادها يخرج مخلوق جديد؛ دودة لها لون كاللبن تتحول إلى شرنقة، وتخرج من هذه الشرنقة عنقاء جديدة، تطير عائدة إلى موطنها الأصلي، وتحمل كلّ بقايا جسدها القديم إلى مذبح الشمس في هليوبوليس بمصر، ويحيي شعب مصر هذا الطائر العجيب، قبل أن يعود لبلده في الشرق"، وهكذا؛ فإنّ هناك طائر عنقاء واحداً، له دورات زمنية محددة تتفاوت الروايات في تقديرها، لكنّها تتراوح بين الخمسمئة والألف عام، وهي لا تتكاثر بالزواج أو وضع البيض، وإنما تحترق ومن رمادها تخرج العنقاء الجديدة.

مشهد احتراق طائر العنقاء كما يصوّره كتاب "المخلوقات الأسطورية"

عند العرب؛ عرف هذا الطائر باسم "العنقاء"، وسُميّ بذلك بسبب طول عنقه، وفق التصوّر العربي له، أو لأنّه كان في عنقها بياض كالطوق، وفق التصوّر ذاته، وقد ورد ذكر طائر العنقاء في قصص السندباد البحريّ، ضمن حكايات "ألف ليلة وليلة"، وأشارت بعض الروايات العربية إلى وجوده في أقصى الأرض، عند مغرب الشمس؛ ولذلك سُمّي "العنقاء المُغربُ"، وقيل إنّ العنقاء سميت كذلك لأنّها تغرّب بكل ما تلتقطه وتأخذه من الأرض.

اقرأ أيضاً: الخرافات والأساطير.. لدى الناس

وجاء في كتب التفسير والتاريخ؛ أنّ النبي "حنظلة"، وهو نبيّ "أهل الرسّ" المذكورين في القرآن الكريم، دعا يوماً على العنقاء بعدما خطفت جارية من القوم، فنفاها الله إلى جزائر البحر في أقصى الأرض، وفي الرواية؛ أنّ الله سلط عليها آفة فهلكت، وقد دخلت العنقاء في الأمثال العربية، كما في المثل: "طارت به العنقاء"، ويُقال في كلّ ما فُقد ولا يرجى رجوعه أبداً، وفي المثل المشهور: "ثلاثة ليس لها وجود: الغول والعنقاء والخلّ الوفي".

طائر الرُخ.. كيف وصلت الأسطورة الفارسية إلى أوروبا؟

أسطورة ذات أصول فارسية، تُصنّف ضمن أساطير الطيور العملاقة المتوحشة، كطائر العنقاء، ويُرجّح المؤرخ الألماني-الأمريكي، رودلف ویتکوور، أن تكون متحدّرة من الأسطورة الهندية عن الطائر الأسطوري الشمسي "جارودا"، وهو مخلوق خارق، نصفه إنسان ونصفه طائر، يعدّه الهنود ملك الطيور، وهو عندهم العدو اللدود للثعابين، التي ترمز للشرّ.

اقرأ أيضاً: الأساطير المؤسِّسة للإسلام السياسي

انتقلت الأسطورة إلى الأدب والثقافة العربية، وذكرت في قصص البحّارة، والرحّالة، والجغرافيين العرب، وقد ذكرها ابن بطوطة في رحلاته، في رحلة خروجه من الصين إلى الهند، كما ذُكر "الرُخّ" في إحدى ليالي "ألف ليلة وليلة"، ضمن رحلات السندباد البحري، وقد وُصِفَ بأنه طائر جارح ضخم، يستطيع حمل أكبر الحيوانات، بما في ذلك الفيل ووحيد القرن، وكان للمستكشفين والتجّار الدور الأكبر في تطوير ونشر مثل هذه الخرافة، عن طريق ادّعاء مشاهدتها في رحلاتهم البعيدة.

كما وصلت الأسطورة إلى أوروبا؛ عن طريق الرحالة الإيطالي، ماركو بولو، في القرن الرابع عشر؛ الذي ذكر طائر الرخّ في رحلاته، في وصفه لمدغشقر، والجزر الأخرى قبالة سواحل إفريقيا الشرقية، وانتشر بين الأدباء والمستشرقين الأوروبيين بشكل أكبر؛ بعد بداية ظهور ترجمات كتاب "ألف ليلة وليلة"، في القرن الثامن عشر.

طائر الرخ في مدينة "إفتلينج" للألعاب الترفيهية بهولندا

وبسبب تواتر عدد من الرحالة على ذكر مشاهدتهم لـ "الرُخّ" عند جزر الساحل الشرقي لإفريقيا، وبالتحديد مدغشقر، ظهرت ترجيحات لأصول طبيعية محتملة لهذه الأسطورة، كطائر "رُخ ملغاشي" أو "طائر الفيل"، الذي كان طوله يصل إلى نحو 4 أمتار، وتواجد في جزيرة مدغشقر قبل أن ينقرض بشكل نهائي في القرن السابع عشر، أو كـ "صقر هاآست" العملاق، وطائر "الموا"، في نيوزيلندا، اللذيْن انقرضا في القرن الخامس عشر، بعد وصول شعب "الماوري" إلى الجزيرة بنحو المئة عام.

الغول.. أسطورة عربية لازالت تلقى رواجاً إلى اليوم

أسطورة عربية، سابقة على الإسلام، ولفظ "غول" مُشتَق من "غالو"، وهي كائنات شيطانية في الأساطير السومرية والأكادية، والغول في المُخيّلة العربية هو مسمى لكائنات مخيفة، وضخمة، وبشعة، ووحشية، تتمّ إخافة الناس بقصصها، وقد تطورت قصص الغول في الحكايات والقصص الشعبية، وهي ما تزال رائجة إلى اليوم، وترتبط قصصه بإخافة الأطفال، فتخبر الأم أطفالها بأنّ الغول سيظهر إن لم يناموا، أو إن لم يعودوا إلى المنزل. ويتم في بعض الحكايات الشعبية تأنيث الغول، فيقال "غولة"، وهو اللفظ الذي يطلق أحياناً على الفتاة الشريرة.

يعتقد الصينيون أنّ التنانين في زمن ما تزاوجت مع البشر، وأنّ أحفادها أصبحوا حكاماً عظماء

أما في الميثولوجيا العربية القديمة؛ فقد ارتبط ذكر الغول بالسفر والرحلات البعيدة، فكان يوصف بأنه يَغول المسافرين المبتعدين عن الطريق، المتعمِّقين في الأحراش والبراري؛ أيّ يتعرض لهم ويهلكهم، وجاء في الحكايات أنه يستطيع التمثل للإنسان في هيئة صديقه وصاحبه في السفر.

وقد استمرت هذه المعتقدات بعد الإسلام، فرُوي عن النبي الكريم الحديث: "عليكم بالدُّلْجة فإِنّ الأَرض تطوى بالليل، وإِذا تَغَوَّلت لكم الغِيلان فبادروا بالأَذان" (مسند أحمد)، وما أضيف هنا هو الاستعانة بـ "الأذان" كنوع من التعوّذ لدفعها، باعتبار أنها تهرب من ذكر الله تعالى، كما ظهرت تأويلات تنفي وجوده، وتعدّه أحد أنواع الجنّ، وبالتحديد من يتلوّن من الجنّ؛ أي يتخذ صوراً وهيئات مختلفة، وذلك استناداً للحديث: "لا عَدْوى ولا هامَة ولا صَفَرَ ولا غُولَ" (صحيح مسلم)، في حين فسر آخرون، كابن الأثير، الحديث بأنّ قوله "لا غُولَ" ليس نفياً لوجود الغُول، وإِنّما فيه إِبطال صفة التلوّن بالصُّوَر المختلفة.

اقرأ أيضاً: هل حقاً عاشت هذه الكائنات على المريخ؟!

وقد دخل الغول في الشعر العربي، وفي معجم الأمثال العربية، وأشهر مثال: "المستحيلات عند العرب ثلاث: الغول والعنقاء والخل الوفيّ"، كما ذكر في إحدى قصص "ألف ليلة وليلة"، وهو ما تسبب في تحقيق شهرة مضاعفة له، وأوصله إلى خارج الفضاء العربي، وقد انتقل اسم "الغول" عن العربية إلى اللغات الأوروبية، بواسطة المستشرق الإنجليزي، ويليام بيكفورد؛ حين استخدمه، للمرة الأولى، العام 1786، في رواية له، ويرجّح بعض الباحثين أنّ حيوانات صحراوية مفترسة منتشرة في شبه جزيرة العرب ذات أشكال قبيحة، كالضبع والغريري، قد تكون هي الأصل الطبيعي لهذه الأسطورة.

"شريك".. محاولة استدعاء لصورة "الغول" في السينما الأمريكية

الحصان أحادي القرن.. الأسطورة التي تشاركتها مختلف شعوب العالم

تعدّ أسطورة الحصان أحادي القرن (أو "اليونيكورن")، إحدى أشهر الأساطير العالمية، وهي أسطورة مشتركة بين شعوب عديدة حول العالم، مع اختلافات في وصف صورته وهيئته، ما رجّح الاعتقاد بوجود الحيوان فعلاً في عصور قديمة ومن ثم انقراضه، لكن ما زاد غرابة هذه الأسطورة؛ هو اتفاق معظم الأساطير على توصيف مشترك لهذا المخلوق من ناحية القيمة والمعنى؛ حيث تتفق في رؤيته كرمز للخير، ومثال للنُبل، وللسموّ الروحيّ.

اقرأ أيضاً: بروس لي: فلسفة أسطورة مقاتل

في الأساطير الأوروبية؛ نجد له جذوراً عند الإغريق، ثم نجده يُذكر على نحو واسع في أساطير العصور الوسطى، وقد اتُخذ كشعار للفرسان والنبلاء، وساد الاعتقاد بأنّ "اليونيكورن" يقوم بحماية الحيوانات في الغابة من الصيد؛ حيث تحكي الروايات عن تواجده في الغابات الكثيفة، وعن هجومه الشرس على الصيادين في رحلات الصيد عند اقترابهم من مناطقه، وكان الملوك والأمراء يسعون لامتلاك قرنه؛ حيث تقول الأسطورة إنّ الكؤوس المصنوعة منها تكشف إن كان الشراب مسموماً أو لا، خاصّة عند الشكّ في وجود مخطط اغتيال مرتقب، وكان التجار آنذاك يستغلون هذا الحرص، فانتشر بيع القرون في أوروبا، لكنّ الحقيقة أنّ ما كان يباع ويشترى هو قرون حيوان "الكركدن".

تصوير لليونيكورن في حضن عذراء

وفي الأسطورة الأوروبية أيضاً؛ أنّ عملية الصيد لأحادي القرن كانت لها طريقة واحدة فقط، وفيها: أنّ "اليونيكورن" ينسى شراسته وطباعه البرية عندما يرى عذراء، فيرمي كلّ مخاوفه جانباً، ويضع رأسه على حجرها، ليستغرق في النوم، وعندها يأتي الصيادون لإمساكه، وانتشرت صورة العذراء التي تضع رأس "اليونيكورن" على حجرها في الكنائس بعد ذلك، نظراً إلى الاعتقاد الذي انتشر بأنّ "اليونيكورن" يرمز للخير والطهارة والعفّة.

والراجح؛ أنّ الأصل الطبيعي للحصان أحادي القرن، هو حيوان "الكركدن"؛ وذلك بعد مزج الأسطورة له مع الحصان، لكنّ بحث علماء الأحياء والأحافير كشَف عن أصناف عديدة منقرضة من الحيوانات أحادية القرن، ومن أبرزها "أحادي القرن السيبيري"، وهو حيوان يشبه الكركدن والثور، وحجمه هائل، لكن ما ضعّف من احتمال كونه الأصل للأسطورة؛ هو الاعتقاد الذي كان سائداً بأنّه انقرض قبل نحو 350 ألف عام؛ أي قبل ظهور "الإنسان العاقل"، قبل أن تختلف الاحتمالات تماماً، إثر اكتشاف أحفورة، العام 2016، في كازاخستان، تبيّن أنّه كان متواجداً حتى 29 ألف عام من الآن، ما يعني أنه عايش البشر في العصر الحجري القديم، وبالتالي؛ بات احتمالاً قوياً أن يكون هو أساس الأسطورة، قبل أن تحدث التحويرات مع الانتشار بين الشعوب وتعاقب الأجيال، وبذلك يتمّ تفسير لغز الانتشار العالمي المشترك لهذه الأسطورة.

تعدّ أسطورة الحصان أحادي القرن إحدى أشهر الأساطير العالمية

الحصان المُجنّح.. هل هي أسطورة إغريقية فقط؟

الحصان المجنح المشهور؛ هو أسطورة إغريقية، واسمه "بيجاسوس"، جاء في الأساطير الإغريقية أنّ "إله البحر"، بوسيدون، قام بإنشائه من جسد ميدوسا، الفتاة الملعونة، بعد أن قطع البطل الأسطوري بيرسيوس رأسها"، وأنه "ما إن وُلد حتى طار إلى السماء"، كما جاء في أسطورة أخرى: أنّ "البطل بيليروفون كان يمتطيه في معركته مع الوحش الخيميرا"، وجاء في موضع آخر؛ أنّ "بيليروفون حاول أن يصعد للسماء على ظهر بيجاسوس، لكنّ الآلهة غضبت عليه ومنعته".

بيليروفون يمتطي بيجاسوس ويقتل "الخيميرا".. على إحدى الأواني الفخارية

وبذلك يظهر أنّ أسطورة الحصان المجنح هي أسطورة إغريقية خالصة، وإن كان قد وُجد نظائر وإشارات إلى أساطير مشابهة في ثقافات وحضارات أخرى، كما نجد في أسطورة "الثور المجنح"، عند الآشوريين.

المستذئب.. احذر من صديقك الذي يأكل اللحم نيئاً!

وهي أسطورة مشهورة، تشاركت شعوب عديدة الاعتقاد بها، وراجت بشكل خاص في الفلكلور والحكايات الشعبية الأوروبية، وتتلخص بالاعتقاد بأنّ هناك من البشر من يتحول عند اكتمال البدر إلى مخلوق هجين ضخم، يجمع بين قامة الإنسان، ووجه الذئب، وشعره، ومخالبه، وأنيابه، يجوب الغابات والسهول بحثاً عن الضحايا من البشر تحديداً، وعند شروق الشمس يعود إلى حالته الطبيعية البشرية كإنسان.

لفظ "غول" مُشتَق من "غالو" وهي كائنات شيطانية في الأساطير السومرية والأكادية

وقد جاء في الأسطورة الإغريقية؛ أنّ "الآلهة مرّت بقصر الملك "لايكون"، لكنّه لم يصدّق أنّهم آلهة، وقام بوضع لحم بشري لهم في بعض أطباق المائدة، وكان ممن يأكلون لحم البشر، فلمّا علمت الآلهة ذلك، غضبت عليه، وقامت بسخطه وتحويله إلى ذئب؛ لأنّ الذئب فقط هو الذي يأكل لحم البشر، ولا يمكن لإنسان أن يفعل ذلك".

وعبر العصور؛ دفعت أسطورة "المستذئب" إلى الشكّ في الأشخاص كثيفي شعر الجسد، والظنّ بأنهم مستذئبون، أو بمن يحبون تناول اللحم النيء، أو بكل من تستطيل أظافره، أو يمتلك حاجبين كثيفين، أو جلداً خشناً متجعداً، أو من لديه بروز بالأنياب، أو اسوداد في لون البول، وهذا العرض الأخير مرتبط بمرض اسمه اليوم "بورفيريا"، لم يكن مكتشفاً في الماضي، فعدّوه من العلامات الدالة على المستذئب.

اقرأ أيضاً: آني كوركدجيان.. مخلوقات سوريالية أنتجتها الحرب

ورغم تراجعها؛ ما تزال هذه الأسطورة تلقى رواجاً في بعض الأنحاء من العالم، وفي الولايات المتحدة، ما تزال تحتفظ بقدر من الرواج والشعبية؛ حيث تتردد الروايات وتروى القصص عن حوادث ظهور المستذئب في عدد من المناطق الريفية النائية، كما عملت السينما الأمريكية على بناء العديد من أفلام الرعب، ونسجها حول هذه الأسطورة، ما أدّى إلى إشاعة المعرفة بها حول العالم.

المستذئب كما صوره الفيلم "مستذئب في لندن" عام 1981

رغم أنّ الأساطير السابقة لا وجود لها في العالم الواقعي، لكنّ الجدير بالإشارة؛ أنّها كانت موجودة فعلاً في وعي الشعوب التي اعتقدت بها، فعبّرت عن مخاوفهم وتطلعاتهم، وملأت العالم من حولهم بالمعنى والغموض، وهو ربما ما يفتقده الإنسان على نحو متزايد في عالم اليوم، الذي يبدو شاحباً في ظلّ انحسار الحكاية والأسطورة.

الصفحة الرئيسية