تصدّى لإسرائيل ورفض الإخوان.. وفاة الشيخ حافظ سلامة

تصدّى لإسرائيل ورفض الإخوان.. وفاة الشيخ حافظ سلامة

مشاهدة

27/04/2021

بالتزامن مع إحياء الشعب المصري لذكرى تحرير سيناء، توفي مساء أمس، قائد المقاومة الشعبية بمدينة السويس الشيخ حافظ سلامة، عن عمر يناهز 96 عاماً، قضى منها عشرات الأعوام مدافعاً عن مصر ضد الاحتلال ومؤامرات الإخوان على حدٍ سواء.

وكان الشيخ سلامة قد نُقل مؤخراً من مدينة السويس إلى مستشفى الدمرداش في مدينة القاهرة، بعد تدهور حالته الصحية، حيث إنّه يعاني من مشاكل في القلب والجهاز التنفسي.

وأعلنت أسرة الشيخ حافظ أنّ مراسم الجنازة ستقام اليوم الثلاثاء، من المسجد الكبير في مدينة السلام بالسويس، حيث سيتم دفنه في المقبرة الجديدة بالسويس.

الميلاد والنشأة

إبان فترة الاحتلال الإنجليزي لمصر وتحديداً في السادس من كانون الأول (ديسمبر) عام 1925، شهدت مدينة السويس ولادة الشيخ حافظ علي أحمد سلامة، الذي سيلعب في ما بعد دوراً مهماً في مقاومة الشعب المصري وتصديه لأطماع الاحتلال والمؤامرات الخارجية والداخلية.

عانى من مشاكل في القلب والجهاز التنفسي

وبدأ سلامة، وهو الابن الرابع لوالده الحاج علي سلامة الذي كان يعمل في تجارة الأقمشة، بدأ تعليمه بكتاب الحي، ثم حصل على التعليم الابتدائي الأزهري، وأخذ في تثقيف نفسه في العلوم الشرعية والثقافة العامة ودرس العديد من العلوم الدينية ثم عمل في الأزهر واعظاً، حتى أصبح مستشاراً لشيخ الأزهر لشؤون المعاهد الأزهرية حتى 1978، قبل أن يُحال إلى التقاعد.

وانتسب للعمل الخيري مبكراً وشارك في العديد من الجمعيات الخيرية في السويس، وكان له دور اجتماعي وسياسي ونضالي بارز؛ حيث ساهم في دعم المقاومة والمشاركة في العمليات الفدائية والتعبئة العامة للفدائيين.

 مع بداية الخمسينيات كان سلامة ضمن مؤسسي جماعة "شباب محمد"، التي خرجت على مؤسس جماعة الإخوان حسن البنا، واختلفت معه في طريقة التغيير والمنهج

وبعد نشوب الحرب العالمية الثانية بين قوات المحور وقوات الحلفاء، أصبحت السويس إحدى مناطق الصراع بين القوتين، وكانت مصر واقعة تحت الاحتلال الإنجليزي آنذاك، ما أدى إلى هجرة أهالي السويس ومنهم عائلة الشيخ حافظ سلامة، والذي رفض أن يهاجر معهم وفضّل البقاء في السويس، وكان عمره آنذاك 19 عاماً، وكان يوفر نفقاته من إدارته لمحل الأقمشة الذي يمتلكه والده وكان يرسل الأموال لعائلته التي هاجرت إلى القاهرة.

وشهد الشيخ حافظ سلامة الحرب الدائرة بين القوتين في بلده، ولم ينأَ بنفسه عن المعركة بل لعب دوراً كبيراً في عمليات الدفاع المدني لمساعدة الجرحى والمصابين.

لعب الشيخ حافظ دوراً مهماً في قيادة عمليات المقاومة الشعبية ضد إسرائيل إبان حرب أكتوبر عام 1973

ومع بداية الخمسينيات، كان سلامة ضمن مؤسسي جماعة ،"شباب محمد"، التي خرجت على مؤسس جماعة الإخوان "حسن البنا" واختلفت معه في طريقة التغيير والمنهج.

وإبان حرب الاستنزاف التي خاضتها الجيوش العربية ضد إسرائيل عام 1967، أنشأ سلامة جمعية الهداية الإسلامية، وهي الجمعية التي اضطلعت بمهمة تنظيم الكفاح الشعبي المُسلّح ضد إسرائيل.

حرب أكتوبر

كما لعب الشيخ حافظ دوراً مهماً في قيادة عمليات المقاومة الشعبية ضد إسرائيل إبان حرب أكتوبر عام 1973، حين تسلّلت إسرائيل إلى غرب قناة السويس في منطقة "الدفرسوار" القريبة من الإسماعيلية بهدف حصار الجيش الثالث الميداني بالضفة الشرقية للقناة وتهديد القاهرة واحتلال مدينة السويس.

وسلّمت القيادة الإسرائيلية آنذاك هذه المهمة إلى الجنرال أدان، الذي وجّه إنذاراً إلى محافظ السويس بالاستسلام أو تدمير المدينة بالطيران الإسرائيلي، ولكنّ الشيخ حافظ سلامة ومعه جميع أبناء المدينة قرروا رفض تسليم المدينة واستمرار المقاومة مهما كانت الظروف.

لعب دوراً مهماً في قيادة عمليات المقاومة الشعبية ضد إسرائيل إبان حرب أكتوبر عام 1973

ويصف رئيس أركان حرب القوات المُسلّحة سعد الدين الشاذلي وقت الحرب هذا الدور قائلاً: "إنّ الشيخ حافظ سلامة، اختارته الأقدار ليؤدي دوراً رئيسياً خلال الفترة من 23– 28 أكتوبر عام 1973، عندما نجحت قوات المقاومة الشعبية بالتعاون مع عناصر من القوات المسلحة في صد هجمات العدو الإسرائيلي وإفشال خططه من أجل احتلال المدينة الباسلة"، وفق ما أوردت صحيفة "الأهرام" المصرية.

التصدّي لمؤامرات الإخوان

وأنضجت تجربة سلامة الطويلة في مقاومة المُحتل على مدى عشرات الأعوام، أنضجت تصوره للواقع السياسي في مصر، ومنحته الجرأة اللازمة لمواجهة المواقف الصعبة، فكما حارب المعتدين، وقف أيضاً في وجه جماعة الإخوان، وكان من أبرز المعارضين لها في فترة وجودهم بالحكم.

وقف الشيخ حافظ الذي تصدّى للعدوان الإسرائيلي في وجه جماعة الإخوان أيضاً، وكان من أبرز المعارضين لها في فترة وجودهم بالحكم

وعرف سلامة بجرأته بمواجهة الإخوان بما فعلوه منذ سيطرتهم على البلاد؛ إذ إنّه تساءل في عام 2012 عمّا فعله الإخوان منذ سيطرتهم على مجلسي الشعب والشورى، وأنّهم لم ينجزوا شيئاً يُذكر.

وفي عام 2013، وجّه حديثه للإخوان في إحدى خطبه، قائلاً: "والله لقد حيرتمونا وكنتم على رأس المصائب التي حلّت بالبلاد والعباد"، وفق ما أوردت "بوابة فيتو" المصرية.

الشاذلي: الشيخ حافظ سلامة، اختارته الأقدار ليؤدي دوراً رئيسياً خلال الفترة من 23– 28 أكتوبر عام 1973

كما هاجم في بيان له عام 2013 حكومة هشام قنديل، رئيس الوزراء في عهد الإخوان، قائلاً إنّها حكومة فاشلة لا تُعبّر عن المصريين، وتتخذ سياسات وصفها بالمريضة في ظل التخبط الذي تعيشه الحكومة.

ورفض الشيخ حافظ محاولات جماعة الإخوان الإرهابية الزجّ باسمه دائماً بشكل كاذب، عقب زعمهم مشاركة "سلامة" في مظاهرات ووقفات مؤيدة للإخوان، قائلًا للجماعة: "اتقوا الله وكفى الزج باسمي في تظاهراتكم المريبة".

تنبأ سلامة خروج الشعب المصري ضد الرئيس الإخواني محمد مرسي في الشوارع والميادين، للمطالبة بسقوطه، وهو ما تحقّق بعد مرور أشهر قليلة

وفي حوار له مع "بوابة فيتو" عام 2013، تنبأ سلامة بخروج الشعب المصري ضد الرئيس الإخواني محمد مرسي في الشوارع والميادين، للمطالبة بسقوطه، وهو ما تحقّق بعد مرور أشهر قليلة.

وعقب سقوط حكم الإخوان، أكّد سلامة في حوار له مع أحد الصحف المصرية، أنّ "جماعة الإخوان أهدرت كل فرص إجراء المصالحة، وفات أوانها"، مشيراً إلى أنّ ما يترّدد عن مراجعات الإخوان "لن يكون صحيحاً؛ لأنّ هدفها البحث عن مخرج آمن".

الصفحة الرئيسية