"الإسلاموفوبيا".. ليس واحداً حين ينتقده الأزهر وأنقرة

"الإسلاموفوبيا".. ليس واحداً حين ينتقده الأزهر وأنقرة

مشاهدة

18/02/2021

مؤسسة الأزهر الدينية، وشيخها الإمام أحمد الطيب، لا يفوّتون مناسبة في الغرب أو حدثاً، حتى لو كان وقوع حادث إرهابي، إلّا ويتطرّقون لقضية الرّهاب من المسلمين أو "الإسلاموفوبيا"، ويؤكدون على ضرورة مواجهة تلك الممارسات، وعدم التمييز ضدّ المسلمين، في الوقت نفسه الذي يتبرّؤون فيه من أيّ أعمال إرهابية أو تفسيرات متشدّدة للدين.

 

ترتفع دعوات المسلمين في الغرب نحو الحكومات لسنّ قوانين تحارب الإسلاموفوبيا، أو إطلاق آليات قانونية أكثر لمكافحة ذلك

والمؤسسة الدينية حين تدعو إلى ذلك، بل إلى تشريعه عبر سنّ قوانين في الاتحاد الأوروبي، فإنما تُجرّم التمييز على أساس العرق أو الدين، ودعوتها تكون من منطلق المسؤولية، دون مكايدات سياسية ومناكفات، أو استغلال للدين لتحقيق مآرب سياسية.

لذا، فإنّ الدعوات نفسها حين تطلقها تركيا لا يمكن النظر إليها بالوجه ذاته، بل إنّ تلك الدعوات ربما تعزّز "الإسلاموفوبيا" لا تواجهه؛ إذ يصبح بعدها الخوف من الإسلام شعاراً، يُستخدم لأهداف سياسية.

شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب

فتركيا التي تُتهم بدعم "الإسلام المتطرّف" مازال دورها في إنعاش تنظيم داعش، بتوفير الممر الآمن للمهاجرين إلى أرض التنظيم منذ العام 2015، محلّ حديث، فضلاً عن دورها السياسي المشبوه في المنطقة، والذي يسعى لتمديد النفوذ على حساب دول أخرى، وهي لا تملك النزاهة نفسها للدفاع عن المسلمين في الغرب، بل تتحوّل تلك المشكلة إلى سلاح تشهره تركيا في وجه الغرب.

اقرأ أيضاً: الإسلاموفوبيا ورقة أردوغان لتدعيم أجنداته الداخلية والخارجية

ولا يمكن إنكار حقيقة أنّ الإسلاموفوبيا يُعدّ تحدياً أساسياً في الغرب، ويرى مراقبون أنه تحدٍّ يرتقي إلى حجم تحدّي مواجهة الإرهاب؛ لأنّ تصاعد اليمين المتطرّف وأفعاله تهدد بعمليات إرهابية في مواجهة المواطنين المسلمين، فضلاً عن أنها تُعدّ مغذياً للتطرّف الإسلامي، ويصبح استقطاب من ينشؤون في مواجهة مشاعر الكراهية نحوهم أيسر من قبل المتطرّفين.

اقرأ أيضاً: تعريف "الإسلاموفوبيا" خطوة لمعالجتها

وهكذا، فإنّ الإسلاموفوبيا والتطرّف الإسلامي يظلان متصلين على نحو أو آخر، ويغذي أحدهما الآخر، فالصورة المغلوطة التي يبثها المتطرّفون عن الإسلام تعزّز مشاعر كراهيته والخوف منه، وفي المقابل تُعدّ بيئة الكراهية مناخاً خصباً لتغذية التطرّف.

وفي غضون ذلك، ترتفع دعوات المسلمين في الغرب نحو الحكومات لسنّ قوانين تحارب الإسلاموفوبيا، أو إطلاق آليات قانونية أكثر لمكافحة ذلك، ففي فرنسا، وبالتزامن مع اقتراح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إطلاق قانون الانعزالية، ارتفع الحديث نحو ضرورة عدم إغفال ما يتعرّض له المسلمون من "الإسلاموفوبيا".

 

النائب عن حزب العدالة والتنمية جاويش أوغلو: هناك تسارع في الغرب في ما يتعلق بالعنصرية والتمييز ونشر الكراهية ضد الإسلام

وفي ألمانيا، دعا رئيس المجلس الأعلى للمسلمين أيمن مزيك إلى تعيين "مفوّض خاص من طرف الحكومة الألمانية لمكافحة ظاهرة العداء للمسلمين والإسلاموفوبيا في المجتمع الألماني". ونقلت صحيفة "أوسنا بروكر تسايتونغ" الألمانية أقوال مزيك الذي أكد على أنّ هناك نوعاً من المشاعر الكامنة "المعادية للمسلمين من قبل البعض في ألمانيا"، بحسب ما أورده موقع "دويتشة فيله".

اقرأ أيضاً: أردوغان يندّد بالإسلاموفوبيا بعدما انقلب على ناخبيه وشيطن الأكراد

وكانت حالات الاعتداء على المسلمين "الإسلاموفوبيا" في ألمانيا قد ارتفعت خلال العام الماضي  بزيادة نحو 2% عن العام 2019، وهي زيادة لافتة، فقد تزامنت مع الإغلاق العام، والذي كان متوقعاً بموجبه أن تنخفض مثل تلك الحالات.

تصاعد التوترات بين تركيا وفرنسا

وذكر تقرير لصحيفة "نويه أوسنبروكه تسايتونغ" أنّ عدد الاعتداءات (الجسدية واللفظية) على المسلمين والمؤسسات الإسلامية مثل المساجد زاد في ألمانيا خلال عام 2020، على الرغم من القيود المفروضة على الحياة العامة بسبب جائحة كورونا. وسجلت السلطات ما لا يقلّ عن 901 حادثة مناهضة للمسلمين في عموم ألمانيا، بزيادة قدرها 2٪ تقريباً مقارنة بعام 2019 (884 حادثة).

تركيا وسلاح الإسلاموفوبيا

تتصاعد التوترات بين تركيا وفرنسا، وفيما تتجه فرنسا إلى إقرار قانون الانعزالية الذي بموجبه سيتمّ تقويض نفوذ تركيا الديني داخل فرنسا، حيث سيسمح القانون بإنهاء نفوذ 300 إمام أجنبي، بعضهم من تركيا، فضلاً عن أنه سيضبط التمويلات للجمعيات الإسلامية التي كانت تنفذ منها أنقرة، فإنّ تركيا اتجهت إلى شنّ حملة ضد باريس تحت مُسمّى "الإسلاموفوبيا" واضطهاد المسلمين، ولوحظ انتشار الحملة الإعلامية عبر وسائل الإعلام التركية.

وبحسب وكالة الأناضول الحكومية، فقد وافقت لجنة التحقيق في قضايا حقوق الإنسان بالبرلمان التركي أمس على إنشاء لجنة فرعية للتحقيق والبحث في قضية العنصرية وكراهية الإسلام (الإسلاموفوبيا) بالدول الأوروبية.

 النائب عن حزب العدالة والتنمية جاويش أوغلو

ويأتي هذا القرار بعد يوم واحد من تبنّي الجمعية الوطنية الفرنسية، في قراءة أولى، مشروع قانون مكافحة الأصولية الإسلامية، أو ما تسمّيه باريس تلطيفاً قانون "الانعزالية"، وكان الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون قد دفع بشدة لطرحه، وعرضته حكومة رئيس الوزراء جان كاستكس، على إثر سلسلة اعتداءات إرهابية منسوبة إلى متطرّفين إسلاميين، بحسب ما أورده موقع "أحوال تركية".

اقرأ أيضاً: "الإسلاموفوبيا" فخ غربي أم صناعة إسلامية؟

وقال النائب عن حزب العدالة والتنمية جاويش أوغلو، خلال اجتماع اللجنة برئاسة النائب عن حزب العدالة والتنمية الحاكم عن ولاية بورصة: "هناك تسارع في الغرب في ما يتعلق بالعنصرية والتمييز ونشر الكراهية ضدّ الإسلام، إضافة إلى مهاجمة الهوية الدينية لتركيا"، مضيفاً: "ما يحدث في أوروبا من خطاب عدائي ضدّ الإسلام، يساهم في الإضرار بحياة الكثير من المسلمين الذين يعيشون في الدول الأوروبية، وليس ضدّ الأتراك فقط".

اقرأ أيضاً: إسلاميّو أوروبا واللّعب بورقة الإسلاموفوبيا

وتقول تركيا إنها رصدت العديد من مظاهر العداء للإسلام في الغرب،  وأشار النائب عن حزب العدالة والتنمية إلى أنّ الحكومة التركية رصدت شكاوى عديدة من مواطنين أتراك، ذهبوا لقضاء عطل سياحية في أوروبا، لكنهم تعرّضوا لنوع من التفرقة المبنية على أساس ديني أو عرقي، معتبراً أنّ مثل هذه الممارسات لا يمكن السكوت عنها أو تجاوزها.  


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية