تركيا تقود أطفال سوريا إلى رحلة الموت في ليبيا

تركيا تقود أطفال سوريا إلى رحلة الموت في ليبيا

مشاهدة

07/07/2020

ليس حدثاً عابراً تجنيدُ الأطفال في الصراعات الإقليمية الدائرة، خاصة، في سوريا وليبيا واليمن، برعاية دول وجهات فاعلة، من بينها، تركيا وإيران؛ فهذا الأمر يتكرر بصورة منظمة، كما وثقته عدة جهات حقوقية، محلية وأممية؛ إذ عمدت طهران إلى تعبئة الأطفال، بشكل قسري، بواسطة ميلشياتها الطائفية، بينما قامت باستغلال أوضاعهم الاجتماعية والسياسية، كالفقر وحالات اللجوء لبعضهم، بغية حشدهم في معسكرات لإعدادهم من الناحيتين؛ القتالية والعقائدية، حسبما أوضح تقرير صادر عن الأمم المتحدة العام الماضي. 
الأطفال في معسكرات القتال
كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أنّ النظام الإيراني، وخاصة الحرس الثوري، تورط في استغلال الأطفال الأفغان، بهدف إرسالهم إلى القتال في سوريا؛ حيث رصد التقرير، الصادر خلال العام 2017، أنّ هناك أطفالاً أفغان تقل أعمارهم عن 14 عاماً، تم إرسالهم في سوريا وتجنيدهم بواسطة لواء "فاطميون".

وأوضح تقرير آخر، صادر عن الأمم المتحدة، نهاية العام الماضي، أنّ الأطفال الذين يجري إرسالهم للقتال في سوريا من جانب النظام الإيراني، وخاصة، الأفغان اللاجئين، يجري انتهاك حقوقهم بالجملة، حيث يواصل الحرس الثوري الإيراني وضعهم في جبهات القتال ومواقع الحرب التي تشارك فيها طهران، في سوريا واليمن، بينما أوصى التقرير طهران "حماية الأطفال الأفغان اللاجئين، بدلاً من تركهم عرضة للمجندين عديمي الضمير. وعلى إيران أن تصادق فوراً على البروتوكول الاختياري، وضمان عدم تجنيد الأطفال الأفغان للقتال في سوريا".

اقرأ أيضاً: الأطفال في التنظيمات الإسلامية.. حراسة كوابيس الظلامية!
ويشير تحقيق استقصائي لوكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، إلى أنّ عدد الأطفال المجنديين في صفوف الحوثيين باليمن، يقدر بأكثر من 18 ألف طفل، وتتعدد المهام الموكلة لهم، حيث تتراوح بين حصولهم على تدريبات مكثفة لتصنيع العبوات الناسفة، وزرع الألغام من المواد البدائية أو المهربة، فضلاً عن القيام بالعمليات الانتحارية.
تجنيد الأطفال بين أنقرة وطهران
وعلى نفس المنوال، تتعقب تركيا خطى "الولي الفقيه" في جرائم حربه بحق الأطفال، الذين يورطهم في حروبه الإقليمية، ونزعاته للتوغل السياسي والأيدولوجي؛ ففي تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان، قبل أيام قليلة، كشف عن 16 طفلاً سورياً قتلوا في المعارك الأخيرة ضد الجيش الليبي، في طرابلس، تتراوح أعمارهم بين 16و18 عاماً، وذلك بعدما جرى تجنيدهم وإرسالهم لجبهات القتال ضمن الفصائل الموالية لأنقرة وحكومة الوفاق، التابعة لفائز السراج.

 

وبحسب رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد حدد مراحل تجنيد الأطفال، وآليات تجنيدهم، وطرق إعدادهم حتى وصولهم إلى ليبيا؛ حيث أكد أنّ عملية التجنيد تجري خارج رقابة أسر هؤلاء الأطفال ومعرفة ذويهم، مضيفاً أنّ "الكثير من الأطفال ممن تقل أعمارهم عن 18 عاماً، ينتقلون من إدلب وريف حلب الشمالي إلى عفرين، بذريعة العمل هناك، ثم تبدأ رحلة التجنيد والإعداد في عفرين بدون علم ذويهم بعدما تستقبلهم فصائل الجيش الوطني السوري التابع لأنقرة".

اقرأ أيضاً: كيف استدرجت تركيا الأطفال للقتال في صفوف مرتزقة أردوغان؟
وثمة حالة لطفل لا يتجاوز عمره الـ15 ربيعاً، وثق المرصد عملية تجنيده منذ انتقل من أحد مخيمات النازحين إلى عفرين، بحجة العمل في مجال الزراعة، حيث بقي الطفل على اتصال مع ذويه قرابة الـ 20 يوماً، ثم ما لبث أن انقطع الاتصال به، حتى ظهر في أحد مقاطع الفيديو المسجلة وهو يقاتل إلى جانب الفصائل السورية في ليبيا، حيث جرى تجنيده في صفوف فصيل السلطان مراد الموالي لتركيا.
الفقر واللجوء والحرب
وبحسب وثائق وشهادات ميدانية، تمكن فريق بحثي وناشطون من الحصول عليها، في منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، فقد كشفت هي الأخرى عن مراحل التجنيد، والحيل المتبعة لإخفاء أعمار الأطفال والمراهقين أحياناً؛ حيث يجري استخراج بطاقات هوية مزورة للأطفال، بينما يتم تغيير التواريخ ومكان الميلاد المذكورين في البطاقة الأصلية، وهو الأمر الذي يتم اعتماده وتوثيقه في سجلات الأحوال الشخصية لما يسمى بالجيش الوطني السوري الموالي لتركيا، كما أنّ ثمة حالات لأطفال آخرين، جرى الاستعانة بأسماء أشقائهم الأكبر سناً في أوراقهم المزورة.

اقرأ أيضاً: الحوثيون يدفعون بمئات الأطفال إلى جبهات القتال في مأرب والجوف
وبحسب المنظمة الحقوقية السورية، فقد اتهمت تركيا باستغلال الفقر المدقع للشعب السوري الذي أنهكته الحرب الدائرة في بلاده، منذ نحو 10 سنوات، لإرسالهم إلى طرابلس للقتال بجانب حكومة الوفاق، وذلك في صراع لا يعنيهم، بعيداً عن بلادهم آلاف الكيلومترات، وكشفت أنّ ميليشيا "السلطان مراد" و"لواء المعتصم" و"لواء السلطان سليمان شاه"، التابعين للفصائل السورية المدعومة من أنقرة، هي المسؤولة عن التجنيد وعمليات نقل المسلحين إلى تركيا، بشكل مباشر، وذلك عبر التنسيق مع شركات أمنية تركية قبل نقلهم إلى ليبيا.

وكشف المصدر ذاته، أنّ التجنيد التركي للسوريين، والذي أصبح معلناً، يتم بواسطة تسجيل أسماء الراغبين بالتوجه إلى ليبيا، من خلال المسؤول العسكري المختص داخل الفصائل المسلحة، في المناطق الخاضعة لسيطرة تركيا في الشمال السوري، حيث لا يقتصر التجنيد على مسلحي الفصائل وحسب، إنما يتضمن المدنيين والأطفال، بعد تسجيل أسماء غير حقيقية لهم، والحصول على مغريات عديدة، تشمل راتباً شهرياً يتراوح بين 2000 و3000 آلاف دولار، تبعاً للاختصاص العسكري.
الأقليات وقود الميلشيات
وبينما تشير المصادر المحلية الليبية عن وجود مئات الأطفال، خاصة من الأقلية التركمانية الموجودة في شمال غرب سوريا، وقد خضعوا للتدريب على حمل السلاح والقتال في معسكرات تشرف عليها أنقرة في سوريا، وذلك قبل نقلهم إلى طرابلس ومصراتة، إلا أنّ الصحفي السوري، نورهات حسن، يلفت إلى أنّ المناطق التي تسيطر عليها تركيا في سوريا تعد حاضنة مناسبة للفوضى، وتجنيد الأطفال، نظراً لقلة فرص العمل، وعدم منح تركيا رواتب إلى الجماعات المسلحة التابعة لها، حيث تعتمد المال كأحد المغريات وورقة ضغط في سبيل تحقيق أغراضها، حيث تم قطع رواتب مجموعة تسمى الفيلق الثالث بسبب رفضها التوجه إلى ليبيا.

قبل أيام، تم دفن الطفل أسامة الموسى، مواليد 2005، في بلدته بشمال حلب، في الخفاء بهدف التكتم على الأمر

ويضيف حسن لـ"حفريات": "تجنيد الفصائل للأطفال يجري بمغريات مالية متفاوتة، حيث يقوم قادة الفصائل، بحسب الرصد والتوثيق الميداني، بمنح مبالغ إلى المتوجهين لليبيا تصل إلى 400 دولار لهؤلاء الأطفال بدلاً من 2000 دولار، كما هو مقرر، بينما باقي المبلغ تحصل عليه الشخصيات العسكرية المسؤولة عن تجنيد وإرسال هؤلاء الأطفال، وذلك وفقاً لإفادات ميدانية وحالات موثقة، عادت غالبيتها مقتولة".
وبحسب، نورهات، فقد تمكن من الحصول على أسماء توجهت إلى ليبيا، وبالفعل قتل البعض منهم في معارك بين حكومة وفاق والجيش الوطني الليبي؛ فقبل أيام قليلة، تم دفن الطفل أسامة الموسى، مواليد 2005، في بلدته بزاعة، التابعة لمنطقة الباب، شمال حلب، في الخفاء بهدف التكتم على الأمر، وهذا الطفل توجه إلى ليبيا ضمن فصيل السلطان سليمان شاه".
وكشف مصدر من منطقة عفرين التي تسيطر عليها تركيا وفصائلها، منذ أكثر من عامين، عن أسماء أطفال توجهوا إلى ليبيا، بحسب المصدر ذاته، حيث يشير إلى توثيق حالات لأربعة أطفال من مدينة عفرين، تم تجنيدهم وإرسالهم للقتال في ليبيا، وقد قتلوا هناك وتم دفنهم في عفرين، بينما أعمارهم أقل من 18 عاماً".

الصفحة الرئيسية