
ترجمة محمد الدخاخني
تُشبه اجتماعات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، دروساً في التظاهر والمراوغة أكثر منها دروساً في الدبلوماسية، ولم يكن اجتماع الأسبوع الماضي استثناءً من ذلك.
كلا الرجلين يبرع في التلاعب، وهما من نتاج عصر الإعلام الحالي. يخلقان أوهاماً يُصِّران على أنّها حقائق. وكثيراً ما يُكرِّران الكذبة مراراً، وبقوةٍ تُصبح حقيقةً لمن يثق بهما. أمّا من لا يُصدِّق أوهامهما، فيتعرَّض للتهديد أو الاستخفاف أو النبذ.
استغلَّ كلا الزعيمين دهاءهما لتحقيق نجاحات شخصية في السياسة الداخلية. وقد كوَّنا قواعدَ شعبيةً قويةً تضمُّ أتباعاً يؤمنون بوجوب دعم قيادتهما وحمايتها. وفي الوقت نفسه، يُمثِّلان شخصيتين استقطابيتين أسهمتا في خلق شروخ عميقة داخل بلديهما.
لكن لأنّ بعض الأوهام التي يُصوِّرانها غالباً ما تكون مبنيةً على أكاذيب، فإنّ لنجاحاتهما حدوداً. أوّلاً، يُمثِّل الواقع دائماً حاجزاً قوياً أمام الأوهام، وتجاهل الواقع قد يؤدِّي إلى اضطرابات اجتماعية واضطرابات سياسية.
على سبيل المثال، روَّج ترامب لخطته للميزانية - التي أطلق عليها "مشروع القانون الكبير الجميل" - واعداً بأنّها ستكون سليمة مالياً وستحقق ازدهاراً أكبر لعدد أكبر من الأمريكيين. لكن بدلاً من ذلك، يبدو أنّها ستزيد عجز الموازنة بشكل كبير، مع احتمال حرمان (17) مليون أمريكي من الرعاية الصحية.
من جانبه، أطال نتنياهو أمد حربه على غزة (ولبنان وسوريا وإيران) واعداً بأنّها ستؤدي إلى "نصر شامل"، ممّا يجعل إسرائيل أكثر أمناً وتلقياً للاحترام. لكن بدلاً من ذلك أدت هذه الحرب إلى إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق نتنياهو بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وفي غضون ذلك شهدت إسرائيل تراجعاً في مكانتها الدولية بسبب مجهودها الحربي.
الحقيقة تنتصر، وهكذا يمكننا أن نتوقع أن يأتي اليوم الذي يفقد فيه العديد من ناخبي ترامب خطط الرعاية الصحية الخاصة بهم ويشهدون إغلاق مستشفياتهم الريفية ويدركون أنّ وهم "مشروع القانون الكبير الجميل" لم يشملهم. وسيحدث الشيء نفسه في إسرائيل عندما يدرك الإسرائيليون أنّ "النصر الكامل" مجرد خدعة - فالصراع مع الفلسطينيين سيستمر طالما حُرموا من حقوقهم - ومع عودة عشرات الآلاف من الجنود الإسرائيليين الشباب من خدمتهم في غزة وهم يعانون من اضطراب كرب ما بعد الصدمة، سيُحدثون دماراً في منازلهم ومجتمعاتهم.
على هذه الخلفية، كان من المثير للاهتمام والمقلق للغاية رؤية الزعيمين معاً الأسبوع الماضي في حالة من الإطراء المتبادل. وكما نقول: "لقد بالغوا في الإطراء". فنتنياهو، المتهم بارتكاب جرائم حرب، أعطى ترامب الرسالة التي أرسلها إلى لجنة نوبل النرويجية لترشيحه لجائزة السلام. وردّ ترامب على الإطراء واصفاً نتنياهو بأنّه "أعظم رجل على قيد الحياة".
ويمكن اعتبار كلّ هذا مجرد نفاق لا طائل منه. لكنّ جهود هذين الزعيمين تُصبح خطيرة حقاً عندما يُصدِّقان هما وأتباعهما هذه الخدعة، ويحاولان توسيع نطاق جهودهما لاستبدال الواقع بالوهم من خلال سياسات تؤثر على الآخرين.
ومن القليل المعروف عمّا دار في اجتماعات ترامب ونتنياهو، يتضح أنّ الأفكار التي يُروِّجان لها لا تستند إلى الواقع.
تمثَّلت خطة ترامب في إجلاء الفلسطينيين من غزة إلى مكان خارج فلسطين حيث سيتم توفير السكن لهم ليعيشوا حياة منتجة، ممّا يُمهد الطريق لتحويل غزة إلى منتجع سياحي على طراز الريفييرا. وقد وُجّهت انتقادات مبكرة لهذه الخطة باعتبارها قائمة على التطهير العرقي والاستعمار السافر.
ويبدو أنّ نتنياهو ليس لديه ما يقدمه أفضل من تعديل طفيف على فكرة ترامب. فهو لن يطرد جميع فلسطينيي غزة، لكنّه سيُجبر أكبر عدد ممكن منهم على المغادرة إلى دول أخرى تقبلهم. سيتم "نقل" من تبقى إلى ما تسميه إسرائيل "موقع إعادة توطين إنساني"، حيث يمكن توفير احتياجات الفلسطينيين و"إبعادهم عن التطرف".
تشترك الخطتان في ثلاثة عناصر؛ أوّلاً، لتسويق مثل هذه الأفكار، يُغلفها كلٌ من ترامب ونتنياهو بلغة إنسانية. ثانياً، مهما حاولا تجميلهما، فإنّ كلتا الخطتين مُصممتان ومُقدمتان من دون مراعاة لما يريده الفلسطينيون حقاً. وأخيراً، الخطتان وهميتان، ومصيرهما ليس الفشل فحسب، بل تفاقم الوضع المتقلب أصلاً.
لعل أكبر وهم يُصوِّره الرجلان هو فكرة أنّ خططهما ستُهيّئ الظروف للسلام الإقليمي، متجاهلين حقيقة أنّ أحد الأسباب الجذرية للتوتر في الشرق الأوسط هو تهجير إسرائيل للفلسطينيين. إنّ مقترحاتهما لا تُسهم إلا في تفاقم هذا التهجير والمقاومة التي يُولِّدها في غزة (مع مفاقمة التهجير نفسه في الضفة الغربية والقدس الشرقية).
وكما أثبت التاريخ، من الخطورة بمكان تجاهل إنسانية الفلسطينيين. ومن الحماقة أيضاً أن يفترض ترامب ونتنياهو أنّ أوهامهما ستُصدَّق في العالم العربي وتُتيح "عصر السلام". هذا الوهم لا وجود له إلا في عقليهما وعقول أتباعهما.
وكما يُعتقد أنّ أبراهام لينكولن، الرئيس الجمهوري العظيم، قال قبل (160) عاماً: "يمكنك خداع بعض الناس كل الوقت، وكل الناس بعض الوقت، لكنّك لن تستطيع خداع كل الناس كل الوقت".
المصدر: جيمس زغبي، ذي ناشيونال، 14 تموز (يوليو) 2025

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B1%D8%AE%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%20%D8%A3%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%88%20%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%B1%D8%AA%D8%B3.jpeg.webp?itok=JalEsM_e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=MOzjq6o-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_24_3_2.jpg.webp?itok=zwsdF7DC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_16_2_1_2_7.jpg.webp?itok=z23MusTg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1699623_0_0_1.jpg.webp?itok=-uocDzy5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_1.jpg.webp?itok=TU8ZrqB7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA%20.jpg.webp?itok=ZphtZC9P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_2.jpg.webp?itok=0jQfuR3b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_2.jpg.webp?itok=ZhIFSYMU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9%20%D9%84%D8%AD%D8%B8%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%20%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD%20%D9%85%D9%84%D9%81%20%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81.jpg.webp?itok=W4C8vfw8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%85.jpg.webp?itok=rOpfP4ap)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%87%D9%8A%D9%84.png.webp?itok=wBy9RuPe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D9%83.jpg.webp?itok=guPYxGvp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%8A.jpg.webp?itok=OIS5SU94)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_12.jpg.webp?itok=IZ6ZBjOJ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A.jpg.webp?itok=vDZKlrI8)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_13_1_0.jpg.webp?itok=l5Nvq3_z)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%B3%D9%8A.jpg.webp?itok=3W9B1XtB)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
