تحركات حاسمة ضد التمويل.. أوروبا تفتح جبهة جديدة بوجه "الإخوان"

تحركات حاسمة ضد التمويل.. أوروبا تفتح جبهة جديدة بوجه "الإخوان"

تحركات حاسمة ضد التمويل.. أوروبا تفتح جبهة جديدة بوجه "الإخوان"


06/10/2026

تتجه مؤسسات أوروبية إلى توسيع نطاق التعامل مع جماعة "الإخوان" وتيارات الإسلام السياسي، من التركيز على النشاط المباشر إلى فحص شبكات النفوذ والتمويل والعلاقات المؤسسية التي يمكن أن تمنح بعض التنظيمات والجمعيات قدرة على التأثير داخل المجال العام الأوروبي.

ويأتي هذا التحول بالتزامن مع تصاعد النقاش داخل البرلمان الأوروبي بشأن طبيعة حضور جماعة "الإخوان" في أوروبا، بعد التقرير الفرنسي الصادر في مايو/أيار 2025، الذي تناول نشاط الجماعة والإسلام السياسي في فرنسا وامتداداته الأوروبية.

كما شهد البرلمان الأوروبي في فبراير/شباط 2026 تحركًا رسميًّا من عدد من النواب، بينهم نيكولا باي، لدفع المفوضية الأوروبية إلى بحث إدراج جماعة "الإخوان" على قائمة التنظيمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي.

مراجعة أوسع للتمويل والشراكات

وكشف مصدر في البرلمان الأوروبي ببروكسل لـ«إرم نيوز» أن النقاشات الجارية داخل المؤسسات الأوروبية تتجه إلى التركيز بصورة أكبر على آليات التمويل والشراكات الرسمية، باعتبارها إحدى النقاط التي يمكن من خلالها تحديد طبيعة العلاقات بين المؤسسات الأوروبية والمنظمات العاملة في المجال المدني.

وأوضح المصدر أن إحدى الأفكار المطروحة داخل النقاشات تتمثل في تشديد إجراءات التدقيق المتعلقة بالجهات التي تتقدم للحصول على تمويل أوروبي أو تسعى إلى إقامة شراكات رسمية، بما يشمل دراسة هياكلها ومصادر تمويلها وعلاقاتها التنظيمية، بهدف منع استخدام الواجهات المدنية كوسيلة للوصول إلى الموارد أو المؤسسات الأوروبية.

وأضاف أن هذا المسار لا يعني التعامل مع الجمعيات أو المؤسسات المدنية بصورة جماعية، وإنما يتجه إلى بناء آليات تَحقق تستند إلى معلومات قابلة للفحص حول مصادر التمويل والارتباطات التنظيمية وطبيعة النشاط، خصوصًا في الحالات التي توجد فيها مؤشرات أمنية أو شبهات بشأن علاقات مع تيارات متطرفة.

وأشار المصدر إلى أن النقاش الأوروبي أصبح أكثر ارتباطًا بفكرة الشفافية المالية والمساءلة المؤسسية، بما يتيح التمييز بين النشاط المدني المشروع وبين أي نشاط يمكن أن يمثل قناة للتأثير السياسي غير المعلن أو لتوظيف الموارد العامة في خدمة أجندات تتعارض مع القوانين الأوروبية.

وتأتي هذه المقاربة في سياق أوسع داخل البرلمان الأوروبي، إذ سبق أن أثارت أسئلة برلمانية ملف نفوذ جماعة "الإخوان" في مؤسسات الاتحاد، بما في ذلك علاقاتها المحتملة مع منظمات تعمل بالقرب من المؤسسات الأوروبية وحصول بعض الجهات على تمويل أوروبي.

التقرير الفرنسي.. نقطة تحول في النقاش الأوروبي

ويشكل التقرير الفرنسي الصادر في مايو/أيار 2025 أحد أبرز مراجع النقاش الأوروبي الحالي، بعدما كلفت الحكومة الفرنسية مجموعة من كبار المسؤولين بدراسة واقع الإسلام السياسي وجماعة "الإخوان" في فرنسا، مع بحث امتداداته في عدد من الدول الأوروبية.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن التقرير أُعد بهدف توثيق واقع الإسلام السياسي ورفع مستوى الوعي بشأنه، فيما تناول التقرير شبكات مرتبطة بالجماعة ونشاطها في المجالات الدينية والاجتماعية والتعليمية والسياسية.

ولم يبق تأثير التقرير داخل فرنسا، إذ ظهرت تداعياته في النقاش المؤسسي الأوروبي، ففي يونيو/حزيران 2025، تقدم عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي بسؤال إلى المفوضية بشأن تأثير جماعة "الإخوان" في الاتحاد، وربطوا الموضوع بملف «الدرع الديمقراطي الأوروبي» ومواجهة التدخلات والتأثيرات التي يمكن أن تستهدف المؤسسات والقيم الديمقراطية.

نيكولا باي.. من النقاش إلى التحرك الأوروبي

ويبرز اسم البرلماني الأوروبي نيكولا باي في هذا المسار، بعدما شارك في تقديم سؤال رسمي للمفوضية الأوروبية في فبراير/شباط 2026 بشأن إدراج جماعة "الإخوان" على قائمة الإرهاب الأوروبية.

وجاء التحرك بعد تبني الجمعية الوطنية الفرنسية في يناير/كانون الثاني 2026 قرارًا يدعو المفوضية إلى تقديم مقترح إلى مجلس الاتحاد الأوروبي لإدراج جماعة "الإخوان" وقياداتها على قائمة التنظيمات الإرهابية، وهو ما نقل النقاش من مستوى التحذيرات السياسية إلى مسار مؤسسي داخل الاتحاد.

ويعني ذلك أن القضية باتت مرتبطة بأكثر من مسار في آن واحد، الأول يتعلق بالتقييم الأمني لنشاط التنظيمات وشبكاتها، والثاني يتعلق بالتمويل الأوروبي والشراكات، والثالث يتعلق بإمكانية اتخاذ إجراءات قانونية على مستوى الاتحاد.

 ألمانيا والسويد.. التمويل تحت المراجعة

وفي ألمانيا، يضع المكتب الاتحادي لحماية الدستور جماعة "الإخوان" و"الجماعة الإسلامية الألمانية" ضمن مكونات المشهد الإسلامي المتطرف الذي يتابعه الجهاز، وقدّر عدد المنتمين أو المؤيدين في هذا التصنيف بنحو 1450 شخصًا في عام 2024.

وفي السويد، اتجهت الحكومة خلال 2026 إلى إعداد إطار جديد لمراجعة التمويل الأجنبي للمؤسسات الدينية وبعض الأنشطة الأخرى، مع إمكانية حظر التمويل إذا ثبت أنه يضر بالأمن أو النظام العام أو يعزز بيئات متطرفة أو معادية للديمقراطية، ومن المقرر أن تدخل القواعد المقترحة حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني 2028 إذا اكتملت العملية التشريعية.

كما شهد ملف تمويل بعض المنظمات الإسلامية نقاشًا داخل البرلمان الأوروبي، بعدما تناول سؤال برلماني في فبراير/شباط 2026 قرار الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي عدم تقديم تمويل جديد لمنظمة «Islamic Relief Sweden» عقب تدقيق أشار إلى صلات لأشخاص مرتبطين بها بأنشطة وُصفت بأنها معادية للديمقراطية أو عنيفة.

النمسا تفتح مسارًا أكثر تشددًا

وفي النمسا، أعلن المستشار كريستيان شتوكر في أغسطس/آب 2026 عزمه الدفع نحو حظر الإسلام السياسي عبر قانون دستوري، فيما بدأت وزيرة الاندماج والشؤون الأوروبية كلوديا باور العمل على مقترح في هذا الاتجاه.

كما رحبت مديرية أمن الدولة والاستخبارات النمساوية بالنقاش حول إجراءات تشريعية جديدة ضد ما تصفه بـ«الإسلاموية القانونية» والإسلام السياسي، معتبرة أن المواجهة تحتاج إلى إجراءات على مستويات متعددة داخل المجتمع والدولة.

المعركة تنتقل إلى الجذور المؤسسية والتمويلية

وفي قراءة للمشهد، يرى أحمد العناني، خبير العلاقات الدولية، أن التحول الأبرز في التعامل الأوروبي مع الإسلام السياسي يتمثل في انتقال الاهتمام من مواجهة الإرهاب المباشر إلى فحص الشبكات المدنية والمالية والمؤسسية التي يمكن أن تستخدمها بعض التنظيمات لبناء نفوذ طويل الأمد.

وقال العناني لـ«إرم نيوز» إن المرحلة الحالية تعكس محاولة أوروبية للانتقال من التعامل مع النتائج المباشرة إلى بحث مصادر التمويل وشبكات العلاقات وآليات الوصول إلى المؤسسات، مشيرًا إلى أن هذا المسار يفرض تحديًا قانونيًّا يتمثل في وضع تعريفات دقيقة تتيح للدول مواجهة النشاط المتطرف دون تحويل الإجراءات الأمنية إلى قيود عامة على العمل المدني.

وأضاف أن نجاح هذه السياسة سيعتمد على قدرة الدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي على توحيد معايير التدقيق والشفافية، بحيث تكون الإجراءات مبنية على أدلة قابلة للتحقق، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الحريات الأساسية وحق التنظيم والعمل المدني.

إرم




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية