
قال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، إن تنظيم الإخوان والجماعات المتطرفة والمجموعات التي ارتكبت جرائم حرب يجب أن تستبعد من أي حوار في السودان. وأكد في المقابل أن واشنطن تريد حلا سلميا ولا ترى مستقبلا سياسيا لقائدي طرفي الحرب، داعيا إلى انتقال سريع إلى حكم مدني تكون تفاصيله من صنع السودانيين أنفسهم عبر حوار وطني سوداني-سوداني.
ويمنح هذا التصريح مسألة المشاركة السياسية في مرحلة ما بعد الحرب موقعا مركزيا في الرؤية الأميركية. فالمشكلة بالنسبة إلى واشنطن لا تتعلق فقط بمن يستطيع وقف القتال، وإنما أيضا بمن يمكن أن يشارك في بناء النظام السياسي الذي سيأتي بعده. ولذلك يضع بولس حدا فاصلا بين الحوار بوصفه وسيلة لإنهاء الحرب وبين منح الأطراف المتهمة بالتطرف أو ارتكاب جرائم حرب حق المشاركة في صياغة مستقبل الدولة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تأكيد بولس أن الولايات المتحدة لا ترى دورا مستقبليا لقائد الجيش عبدالفتاح البرهان أو قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» في الحياة السياسية السودانية. وقال إن مستقبل البلاد يجب أن يكون بيد المدنيين والمجتمع المدني، مع الانتقال سريعا إلى حكومة مدنية، على أن يحدد السودانيون تفاصيل المرحلة الانتقالية بأنفسهم.
وبذلك تبدو الرؤية الأميركية قائمة على استبعاد دائرتين من المعادلة السياسية المقبلة: القوى العسكرية التي تخوض الحرب، والقوى التي تصنفها واشنطن ضمن الجماعات المتطرفة أو المرتبطة بجرائم حرب. وفي المقابل، تضع القوى المدنية والمجتمع المدني في قلب المرحلة السياسية، مع إبقاء تفاصيل شكل الحكم الانتقالي والعملية السياسية ضمن حوار سوداني.
لكن تطبيق هذه الرؤية على الأرض سيكون أكثر تعقيدا من إعلانها. فالحرب التي دخلت عامها الرابع أوجدت شبكة واسعة من القوى المسلحة والسياسية والاجتماعية، كما أن الحدود بين الفاعلين العسكريين والسياسيين ليست دائما واضحة. ويطرح ذلك سؤالا حول معايير المشاركة في أي حوار مقبل، ومن يملك تحديد من يمثل المجتمع المدني، ومن تنطبق عليه صفة الجماعات المتطرفة أو المجموعات المتورطة في جرائم حرب.
وتزداد حساسية هذا السؤال مع وجود مساع سودانية داخلية للحوار. فقد رفضت قوى مدنية سودانية أخيرا مسارا للحوار أطلق من مناطق خاضعة لسيطرة الجيش، معتبرة أن الحوار لا ينبغي أن يتحول إلى غطاء سياسي لسلطة الأمر الواقع، ودعت إلى عملية سلام ذات ملكية سودانية ومشاركة حقيقية للمدنيين والمتضررين من الحرب.
وفي هذا السياق، تبدو دعوة واشنطن إلى حوار سوداني-سوداني محاولة للجمع بين مطلبين متعارضين ظاهريا: شمول العملية السياسية، ومنع القوى التي تعتبرها واشنطن مسؤولة عن العنف أو التطرف من استخدامها لإعادة بناء نفوذها. وهذا يفسر تشديد بولس على أن السودانيين هم من يحددون تفاصيل المرحلة الانتقالية، في الوقت الذي يضع فيه شروطا مسبقة على هوية بعض المشاركين.
ولا تنفصل هذه المواقف عن خارطة الطريق التي تتمسك بها واشنطن بالتعاون مع شركائها في المجموعة الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر. وقال بولس إن واشنطن متمسكة بهذه الخريطة، كما دعا إلى توسيع حظر السلاح المفروض حاليا على دارفور ليشمل السودان بأكمله.
وتحاول واشنطن، من خلال ذلك، الربط بين المسار السياسي والضغط على مصادر استمرار الحرب. فالحوار لا يُطرح باعتباره بديلا عن وقف القتال فقط، وإنما كجزء من عملية أوسع تشمل وقف تدفق السلاح، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، وإنهاء الدعم الخارجي، ثم الانتقال إلى سلطة مدنية.
وتأتي أهمية الموقف الأميركي أيضا من حجم الكارثة الإنسانية. فقد وصف بولس الوضع السوداني بأنه من أكبر الكوارث الإنسانية، مشيرا إلى أن نحو 35 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات، فيما تقول واشنطن إنها قدمت أكثر من ثلاثة مليارات دولار من المساعدات منذ اندلاع الحرب.
ومع ذلك، فإن استبعاد الإخوان والجماعات المتطرفة من الحوار لا يحسم وحده شكل التسوية. فالسؤال الأكبر سيكون حول القدرة على بناء عملية سياسية تحظى بقبول سوداني واسع، ولا تتحول في الوقت نفسه إلى ساحة لإعادة تدوير القوى المرتبطة بالحرب أو النظام السابق. كما أن إبعاد البرهان وحميدتي عن مستقبل الحكم يفتح بدوره سؤالا عن الجهة المدنية القادرة على ملء الفراغ السياسي في بلد أنهكته الحرب والانقسامات.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=MOzjq6o-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_24_3_2.jpg.webp?itok=zwsdF7DC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B1%D8%AE%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%20%D8%A3%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%88%20%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%B1%D8%AA%D8%B3.jpeg.webp?itok=JalEsM_e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA%20.jpg.webp?itok=ZphtZC9P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_2.jpg.webp?itok=ZhIFSYMU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_4.jpeg.webp?itok=CAuXMlOk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_2.jpg.webp?itok=0jQfuR3b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%A7%D9%87_7.jpg.webp?itok=ElHFkX9u)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AA_0.jpg.webp?itok=PnGXw029)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%87%D9%8A%D9%84.png.webp?itok=wBy9RuPe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_12.jpg.webp?itok=IZ6ZBjOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A.jpg.webp?itok=vDZKlrI8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D9%83.jpg.webp?itok=guPYxGvp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%85.jpg.webp?itok=rOpfP4ap)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%B4_1.jpg.webp?itok=uERasG6R)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%8A.jpg.webp?itok=OIS5SU94)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%B3%D9%8A.jpg.webp?itok=3W9B1XtB)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_1.jpg.webp?itok=l-buhOgN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
