اليمن: جرائم الحوثيين لا تتوقف في "العبدية"... والتحالف يبدأ عملية فك الحصار

اليمن: جرائم الحوثيين لا تتوقف في "العبدية"... والتحالف يبدأ عملية فك الحصار

مشاهدة

14/10/2021

يوماً بعد آخر، تتفاقم "مأساة العبدية" جنوبي محافظة مأرب، شرقي اليمن المحاصرة من ميليشيات الحوثي الإرهابية، لليوم الـ 22، وسط تغاضٍ من المنظمات المحلية والدولية.

وعزلت ميليشيات الحوثي الموالية لإيران المديرية التي يبلغ عدد سكانها  أكثر من 37 ألف شخص بشكل كامل، مستفيدين من مكاسبهم العسكرية التي حققوها الشهر الماضي جنوبي محافظة مأرب وشمال محافظة شبوة.

وقد منع الحوثيون، وفق ما أورده موقع "المشهد اليمني"، الدخول أو الخروج إلى المديرية، بما في ذلك وصول المدنيين إلى الأسواق الرئيسية التي تموّن الأهالي بالمواد الأساسية والأدوية.

وبحسب ما نقلت شبكة الجزيرة عن أحد شيوخ القبائل في العبدية، فإنّ نحو 10 آلاف مقاتل حوثي، معظمهم من القوات الخاصة، معززين بأسلحة حديثة يشاركون في الحملة، ويقومون بتطويق المديرية من الجهات الـ4، ويقصفونها بالصواريخ الباليستية والمدفعية الثقيلة والطيران المسيّر.

اقرأ أيضاً: اليمن: الإرياني يحذر من شبكات حوثية وإيرانية لتجارة وتهريب المخدرات

ولم تكتفِ ميليشيات الحوثي بمحاصرة مديرية العبدية مانعة دخول الدواء وحتى الغذاء، بل عمدت أيضاً إلى قصف المستشفى الوحيد، أثناء تلقي عدد من الأطفال والجرحى المدنيين العلاج جراء إصاباتهم الناجمة عن استهداف الحوثيين لمنازلهم، ما دفع مكتب الصحة في مأرب إلى إعلان العبدية منطقة منكوبة.

 

10 آلاف مقاتل حوثي معززين بأسلحة حديثة يشاركون في حصار العبدية، ويقصفونها بالصواريخ الباليستية والمدفعية الثقيلة والطيران المسيّر

 

وقال مكتب الصحة في بيان نشر مساء أمس: إنّ القصف أدى إلى أضرار كبيرة في المستشفى، وأجبر إدارة الصحة بالمديرية على إخلائه من المرضى والجرحى، ومن بينهم جرحى حوثيون ألقي القبض عليهم من قبل قوات الحكومة الشرعية، وفق ما نقلت وكالة سبأ الرسمية.

وأكد أنّ المنطقة "تعيش مأساة إنسانية جراء الحصار المطبق، وقصف المستشفى الوحيد فيها، حيث لا يمكن التنبؤ بحجم المعاناة الإنسانية التي قد تحدث في ظل استمرار القصف للقرى والمساكن".

ولفت إلى أنّ قصف مستشفى العبدية يأتي ضمن عملية ممنهجة من قبل الحوثيين لاستهداف المنشآت الصحية، وقد أدت تلك العملية إلى تدمير 17 منشأة طبية ومرفقاً صحياً بالمحافظة، وقتلت 7 أطباء وعاملين صحيين، وأصابت 7 آخرين من الكوادر الصحية بالمحافظة، منذ بدء حربها على مأرب في 2015

.

وشدد على أنّ استهداف المراكز الطبيبة يدخل في إطار جرائم الحرب، ودعا "الصليب الأحمر الدولي إلى الاستجابة الطارئة للوضع الإنساني الخطير في العبدية وسرعة تقديم الخدمات الطبية العاجلة".

وطالب "الجهات الدولية بالضغط على ميليشيات الحوثي، وتنفيذ الإجراءات التي نص عليها القانون الدولي الإنساني بفتح ممرات آمنة لإنقاذ المتضررين وحماية السكان والأعيان المدنية وتقديم الغذاء والدواء للنساء والأطفال وإخلاء الجرحى والمرضى".

 

ميليشيات الحوثي تقصف المستشفى الوحيد في العبدية، وتوقع أضراراً كبيرة فيه، وتجبر إدارة الصحة بالمديرية على إخلائه من المرضى والجرحى

 

هذا، وحاول بعض التجار المحليين كسر الحصار وجلب المواد التموينية، لكنّ الحوثيين اعتقلوا عدداً منهم ومنعوا إدخال بعض المواد الأساسية، ومنعت الميليشيات الموالية لإيران إسعاف امرأة توفي جنينها داخل رحمها، وقد خرج المستشفى الوحيد عن الخدمة بسبب نفاد المستلزمات الطبية، وأغلقت 6 وحدات صحية أبوابها بعد عجزها عن تقديم أي معونات طبية.

ووفق تقرير لمكتب حقوق الإنسان التابع للسلطات الحكومية، فإنّ 3 مدنيين توفوا بسبب عجزهم عن الوصول إلى المستشفيات، في حين يوجد أكثر من 9800 طفل بحاجة ماسة إلى الرعاية الصحية والأدوية.

اقرأ أيضاً: الإرياني: أعمال الحوثي الإرهابية تهدد الملاحة الدولية

وقال المكتب الحقوقي في التقرير: إنّ الحوثيين استهدفوا 442 سيارة ومركبة لمدنيين أثناء تنقلهم داخل المديرية‏، وزرعوا 4289 لغماً فرديّاً بالمديرية أسفرت عن إصابة 262 مدنياً، بينهم 32 امرأة و26 طفلاً، وفق "اليمن العربي".

واستغرب المتحدث باسم الحكومة الشرعية راجح بادي الصمت الدولي إزاء حصار الحوثي لمديرية العبدية، وقال متسائلاً: "أين الإنسانية؟ أين المبعوث الأممي؟ وأين مجلس الأمن؟ ألم تعد هناك إنسانية أو ذرّة ضمير؟ هؤلاء مدنيون يهاجم الحوثون قراهم ويمنعون عنهم الغذاء والدواء، ويقال حرب، أي حرب هذه؟ نساء وأطفال، أين العالم؟ لماذا لا يتحركون لإيصال الدواء والغذاء لهم منذ نحو 20 يوماً؟.

بدوره، شدد وزير الخارجية أحمد بن مبارك على أنّ الميليشيات تمنع وصول الغذاء والدواء وتمنع إجلاء الجرحى، وتستهدف المديرية بالصواريخ الباليستية وكل أنواع الأسلحة الثقيلة.

 

مكتب الصحة يدعو الصليب الأحمر إلى الاستجابة الطارئة للوضع الإنساني الخطير في العبدية وسرعة تقديم الخدمات الطبية العاجلة

 

وقد وجّه وزير الإعلام معمر الإرياني نداء عاجلاً للمجتمع الدولي والأمين العام للأمم  المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والمبعوثين الأممي والأمريكي لوقف جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب التي ترتكبها ميليشيات الحوثي بحق المدنيين في مديرية العبدية بمحافظة مأرب بعد فرضها حصاراً عليها.

وقال الإرياني في سلسلة تغريدات على حسابه في تويتر أمس: إنّ ميليشيات الحوثي الإرهابية تواصل إعاقة ومنع وصول الإمدادات الغذائية والدوائية والمنظمات الدولية والمحلية للقيام بدورها الإغاثي والإنساني، وقد منعت وصول الفرق والطواقم الطبية إلى قرى مديرية العبدية.

وأضاف أنّ هذا الأمر يتسبب في كارثة طبية وصحية في أوساط المدنيين، ويُعدّ جريمة حرب مكتملة الأركان.

وفي سياق متصل، أفاد محافظ مأرب اليمنية سلطان العرادة أنّ مديرية "العبدية" التي يسكنها ما يزيد عن 37 ألف نسمة تعاني الآن من حصار ميليشيا الحوثي وتمطرها بالصواريخ الباليستية والدبابات وبأنواع المدفعية على النساء والأطفال والعجزة.

وكشف العرادة، في مقابلة مع "العربية" أمس، عن رفض ميليشيا الحوثي دخول المستلزمات الطبية والعلاجات وسيارات الإسعاف إلى مديرية العبدية، والتي وعدت المنظمات الحقوقية والجهات الإنسانية بعد مطالبتها بإدخالها.

 

مكتب حقوق الإنسان: 3 مدنيين توفوا بسبب عجزهم عن الوصول إلى المستشفيات، وأكثر من 9800 طفل بحاجة ماسة إلى الرعاية الصحية والأدوية

 

وناشد محافظ مأرب الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية التدخل بسرعة لإنقاذ حياة 37 ألف مدني في المديرية الذين يواجهون الحصار والقصف العشوائي منذ قرابة شهر، مشيراً إلى أنّ حصار العبدية حصار ظالم وجائر، واستهدف فيها النساء والأطفال وكبار السن والعجزة.

وأكد العرادة أنّ الحصار الحوثي على العبدية "ترك النساء والأطفال دمهم ينزف دون علاج ودون إسعاف"، داعياً إلى السماح "بدخول الإسعافات والعلاجات، وفتح المجال لخروج النساء والأطفال".

اقرأ أيضاً: هكذا ردّت الولايات المتحدة على مجزرة الحوثيين الجديدة في مأرب

وكانت شبكة حقوقية يمنية قد رصدت 2451 جريمة انتهاك وتضرر بشري ومادي تعرض لها السكان المدنيون والممتلكات العامة والخاصة بمديرية العبدية بمحافظة مأرب، خلال الفترة من 23 أيلول (سبتمبر) الماضي حتى 13 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري.

وأفاد تقرير أصدرته الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أنّ قصف الميليشيات الحوثية العشوائي للمناطق الآهلة بالسكان بمديرية العبدية بالصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، وكذلك بمدافع الهاون والهاوتزر وقذائف الدبابات، والأسلحة الثقيلة والمتوسطة، أدى إلى مقتل 9 مدنيين بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى إصابة من 123 مدنياً بينهم 38 امرأة و15 طفلاً، بجروح مختلفة في الجسم بين إصابات بالغة ومتوسطة وخفيفة، وتدمير وتضرر 400 منزل، وتم إتلاف نحو 182 مزرعة تابعة للمواطنين، و6 مضخات مياه زراعية، وتضرر أكثر من 320 مركبة، و6 سيارات إسعاف.

 

المتحدث باسم الحكومة الشرعية راجح بادي يستغرب الصمت الدولي إزاء حصار الحوثي لمديرية العبدية

 

وأشار التقرير إلى أنّ المديرية باتت تعاني عجزاً ونقصاً كبيراً في جميع المتطلبات الأساسية، وفي مقدمتها مواد الغذاء والدواء، وذلك جراء حصار الميليشيا الخانق عليها.

هذا، وبدأت قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن وقوات الجيش اليمني مسنودة بالقبائل عملية فك الحصار عن العبدية والجوبة في جنوب محافظة مأرب، مع إغلاق جميع المنافذ المؤدية والقادمة إلى مركز المحافظة.

 

محافظ مأرب: ميليشيا الحوثي ترفض إدخال المستلزمات الطبية والعلاجات وسيارات الإسعاف إلى مديرية العبدية

 

إلى ذلك، استهدف تحالف دعم الشرعية في اليمن 19 هدفاً حوثياً بعمليات نوعية في مديرية العبدية المحاصرة جنوب مأرب خلال الـ24 ساعة الماضية.

وقال التحالف في بيان له نشرته أمس وكالة الأنباء السعودية: إنّ العمليات أسفرت عن "تدمير 12 آلية، والخسائر البشرية تجاوزت 108 عناصر إرهابية".

من جهتها، دعت وزارة الدفاع اليمنية جميع المدنيين إلى عدم الاقتراب أو المرور في طريق "مأرب ـ الجوبة ـ حريب ـ البيضاء" كونها منطقة عمليات عسكرية، وأكد التحالف العربي دعم ومساندة عمليات وإجراءات الجيش اليمني لحماية المدنيين في العبدية.

وأشار التحالف إلى أنّ كافة العمليات العسكرية للتحالف تتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.

 

الإرياني يوجه نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي والأمين العام للأمم  المتحدة ومجلس الأمن والمبعوثين الأممي والأمريكي لوقف جرائم الإبادة الجماعية في العبدية

 

وسقط عشرات القتلى والجرحى من الميليشيات الحوثية خلال المعارك بمحيط الجوبة والعبدية، وتم أسر 100 آخرين من عناصر الميليشيات.

وللعبدية أهمية استراتيجية، فهي تشرف على المناطق الجنوبية لمأرب، كما أنّ سيطرة الحوثيين عليها ستشكل ضربة معنوية للقوات الحكومية التي تستميت للدفاع عن مأرب منذ بداية العام الجاري، والحوثيون سبق أن عجزوا عن السيطرة عليها خلال حملتهم العسكرية عام 2015.




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية