اللغات غير العربية في عُمان: تنوع الثقافة والتاريخ

1594
عدد القراءات

2017-11-26

تزخر منطقة جنوب الجزيرة العربية، بتنوع لغوي وثقافي، ربما لا يعرف به الكثيرون، حيث توجد عشرات اللغات والثقافات غير العربية، ويتواجد الجزء الأكبر منها في داخل حدود سلطنة عُمان اليوم. ويعود هذا التنوع إلى أسباب عديدة؛ فمن هذه اللغات ما يعود إلى تواريخ سابقة على ظهور الإسلام وانتشار اللغة العربية، حيث تنحدر من اللغات اليمنية القديمة كالحميرية، ومنها ما يعود سبب دخوله إلى المنطقة إلى الإرث الإمبراطوري العُماني، حيث بسطت الدولة اليعربية (1624-1741) ومن بعدها البوسعيدية سيطرتها على أجزاء واسعة من سواحل المحيط الهندي، الشرقية والغربية، مما أدى إلى الاختلاط بأعراق مختلفة، وانتقال أعداد منهم إلى الأراضي العُمانية في فترات تاريخية مختلفة، حيث نقلوا معهم ثقافتهم ولغتهم.

ومن اللغات الوافدة إلى عُمان: البلوشية، والفارسية، والعجمية، والزدجالية، واللواتية، والسواحلية، ومن  اللغات التي كانت موجودة في عُمان أصلاً: الجبالية (أو الشحرية)، والمهرية، والبطحرية، والحرسوسية والهوبيوت.

تحتوي اللغة الشحرية على الكثير من الكلمات ذات الأصل العربي التي لم تعد موجودة إلا في الشعر القديم

وكل لغة تحكي قصة فريدة عن واقع التقاء متحدثي هذه اللغات بالشعب العُماني والبيئة العُمانية واللغة العربية. وهي في تراجع  اليوم، وبعضها مهدد بالانقراض، وذلك لأن معظمها غير مدوّن، بالإضافة إلى توجه الأجيال الحالية إلى الاقتصار على استخدام اللغة العربية، مع تعلم اللغات الأجنبية الحديثة.
البلوشية
كما هو معروف فإن البلوش يعود أصلهم إلى إقليم بلوشستان، غرب باكستان حاليا، وبسبب التجارة والإرث الإمبراطوري لعُمان، ونظراً للحاجة إلى العسكر لتدعيم الحكومة فقد هاجر الكثير من البلوش إلى مسقط، وأقاموا مجتمعهم الخاص بهم؛ لذلك انتشرت هذه اللغة وبعض لهجاتها في العاصمة مسقط.

لوحة فنية لفرسان من قبيلة البلوش
السواحلية
أصل اللغة السواحلية هو شرق أفريقيا، وبحكم أن زنجبار والمناطق المجاورة لها كانت تحت السيطرة العُمانية فإن الكثير من التجار العُمانيين سافروا إلى زنجبار واستقروا بها، ومع طول المقام تزوجوا وأنجبوا، وقد فتح السلطان قابوس باب العودة للعُمانيين المغتربين، فعاد جزء من أهل زنجبار إلى عُمان، وبسبب أن الكثير منهم نشأ على اللغة السواحلية أصبحت هي لغته الأم، فلما رجعوا أسسوا مجتمعهم الخاص في مسقط (الزنجبارية كما يطلق عليهم).
عُمانيون من زنجبار

الجبالية (الشحرية)
هي إحدى اللغات السامية وتنسب إلى قبائل الشحرة سكان ظفار الأصليين، ويطلق عليها أيضا الجبالية، ويعتبر المختصون والأكاديميون أن اللغة الشحرية مشتقة من اللغة الحميرية الأم، وبسبب العزلة التي فرضتها الطبيعة الجبلية للمنطقة تطورت وأصبح لغة مستقلة.
الشحرية لغة حية وذلك لسهولة مفرداتها، ويقدر عدد المتحدثين بها اليوم حوالي 150 ألف نسمة في إقليم ظفار العُماني، حيث تعتبر لغة رسمية مع العربية في الإقليم، لكنها ما تزال لغة غير مكتوبة، لذا لم تتطور ثقافياً، ولم تدخل مناهج التعليم ولا وسائل الاعلام.

كل لغة تحكي قصة فريدة عن واقع التقاء متحدثي هذه اللغات بالشعب العُماني والبيئة العُمانية واللغة العربية

وتحتوي على كل حروف اللغة العربية ما عدا (ص، ق، ض)، هذا بالإضافة 8 حروف أخرى، وكذلك يتم عكس بعض الكلمات؛ فكلمة (قتل) بالعربية تُلفظ (لتق) في الشحرية وتحمل المعنى نفسه، وتحتوي الشحرية على الكثير من الكلمات ذات الأصل العربي التي لم تعد موجودة إلا في الشعر القديم.
البطحرية
وهي من اللغات السامية الجنوبية، ويتحدث بها اليوم حوالي 200 بطحري، ويقطنون في جنوب عُمان، مقابل جزيرة الحلانيات، وتعتبر من اللغات المهددة بالانقراض، حيث أن الناطقين بها يتحولون مع مرور الوقت إلى ناطقين باللغة العربية، أو إلى اللغات المحيطة بهم، كالمهرية والجبالية، وتراث اللغة البطحرية شفاهي غير مدون.
الكمزارية

تنتشر بالقرب من مضيق هرمز، ويتكلم بها سكان قرية كمزار في محافظة مسندم في أقصى الشمال العُماني، الواقعة على الضفة الجنوبية لمضيق هرمز، ويبلغ عددهم أربعة آلاف نسمة. والكزمارية هي مزيج بين اللغات الهندية، والفارسية، والعربية، والبرتغالية، وقد نشأت وتطورت بفعل العزلة في سفوح الجبال.

من هذه اللغات ما يعود إلى تواريخ سابقة على ظهور الإسلام وانتشار اللغة العربية

وتأثرت هذه اللغة بعوامل عديدة، كمرور البحارة البرتغاليين في هذه البقاع في القرنين الخامس عشر والسادس عشر. واليوم، بات سكان كزمار يحظون بشبكة كهرباء وإمدادات مياه جارية، فيما قامت السلطات العُمانية بإنشاء مستشفى ومهبط للمروحيات فيها، كما باتوا متصلين بشبكة الإنترنت، ويتابعون القنوات الفضائية عبر اللواقط الهوائية. وكل هذه العوامل تساهم في تعزيز انفتاح الكمازرة على العالم، إلا أنها تؤدي في الوقت نفسه إلى اندثار لغتهم الفريدة التي استمرت عبر القرون بفضل العزلة.
والكزمارية أيضاً لغة غير مكتوبة، لم توثق إلا في بحث في اللغويات أجراه خبير هولندي العام 2010، ونال عليه درجة الدكتوراة.
المهرية
تنتمي المهرية إلى مجموعة اللغات العربية الجنوبية الحديثة التي هي فرع من اللغات السامية الجنوبية التي تنتمي إلى العائلة الأفروآسيوية. وبحسب الخبراء، فإن أصلها حميرية، وهي لغة خاصة بقبيلة المهرة، ويتحدث بها اليوم حوالي 200 الف في عموم شبه الجزيرة العربية.
الحرسوسية
يتحدثها ما بين ألف وألفي نسمة في جدة الحراسيس في ولاية هيماء بوسط عُمان، وتتشابه اللغة الحرسوسية مع اللغة المهرية، حتى إن بعض الباحثين يعتبرونها لهجة مهرية.
لغة هوبيوت
هي لغة سامية مهددة بالانقراض ومنتشرة في منطقة صغيرة من اليمن وسلطنة عُمان، وتتراوح التقديرات حول عدد الهوبيوت في اليمن ما بين 400 إلى الألف، وتتراوح تقديرات عددهم في عُمان ما بين 100 إلى 200.
الزدجالية
خليط من السندية والبلوشية، قواعدها ومعجمها بين السندية والبلوشية، لكنها أقرب للسندية، وهي لغة غير مكتوبة أيضاً.

اللواتية

يتحدث بها ما بين 30 و50 ألف عُماني، يتركزون في الميناء القديم لمسقط (سور اللواتية)، وهي من اللغات الهندوأوروبية.

اقرأ المزيد...

الوسوم: