إيران تنتفض: "يا رجال الدين أعيدوا إلينا بلادنا"

3246
عدد القراءات

2018-01-03

تكمن أهمية الاحتجاجات الإيرانية الأخيرة في كلّ من عفويتها والمدينة التي انطلقت منها. ففي 28 كانون الأول (ديسمبر)، احتشدَت مجموعةٌ من المتظاهرين في ساحة الشُهداء في مشهد - ثاني أكثر المدن اكتظاظاً بالسكان في إيران. وتضمُّ المدينة ضريح الإمام الرضا، وهو الإمام الشيعيّ الثامن. ويتولّى الضريحُ، تحت رعاية المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، إدارة مستشفيات ومصارف وصناعات ومعاهد دينية في أرجاء إيران كافَّة.

كان المتظاهرون غاضبين من الارتفاع المستمر في أسعار الغذاء والبنزين. لأنَّه على النقيض من آمال الانتعاش الاقتصادي والتحسُّن العام في ظروف المعيشة بعد الاتفاق المؤقَّت بين إيران ومجموعة 5+1 (الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة بالإضافة إلى ألمانيا) في عام 2013، تدهورَ الوضع بشكل ميؤوس منه أكثر فأكثر. وفي حالة بعض السلع الأساسية مثل الدواجن والبيض، كان ارتفاع الأسعار شديداً حيثُ تراوح بين 50 و 60 في المئة في فترة تقلّ عن شهر واحد.

وقد ازدادت الحالة سوءاً بسبب المدفوعات غير المنظَّمة للمتقاعدين وفقدان الكثير من المال في مخططات استثمارية مختلفة. ويبدو أن الميزانية التي قدَّمها الرئيس حسن روحاني، في 10 كانون الأول (ديسمبر) 2017، قد صبّت الزيت على النار. إذْ لم يكن للميزانية تأثيرٌ سلبيّ على أسعار السلع الأساسية التي تُستخدم يوميّاً فحسب؛ بل خصَّصت أيضاً أموالاً هائلة للهيئات الدينية والأوقاف في إيران وفي الخارج.

لحظة اشتعال النار

وفي غضون يوم واحد، انتشرت الاحتجاجات في كرمانشاه ورشت وساري وقزوين وهمدان ومدينة قم المقدّسة؛ حيثُ يعيش معظم رجال الدين الشيعة الذين يحملون لقب آية الله العظمى.

على عكس عام 2009، عندما كانت احتجاجات الحركة الخضراء بزعامة مير حسين موسوي مقتصرة على طهران، انتشرت الاحتجاجات هذه المرّة في جميع أنحاء إيران. وبمشاركة طلاب ونساء بأعداد كبيرة. ومن الصور الأيقونية لهذه الاحتجاجات صورة لامرأة تلوح بوشاح أبيض رافضةً ارتداء الحجاب. والفارق الملحوظ عن عام 2009 أيضاً يتمثَّل في مشاركة أناس من الفئات ذات الدخل المنخفض. وكما هو متوقَّع، حتَّى المدن الصغيرة والضواحي تشهدُ احتجاجات مكثَّفة.

وكان الجانب الأهم من الاحتجاجات هو الطابع المعادي للحالة الإسلامية الذي تتَّسم به هذه المظاهرات. كما أنَّ المتظاهرين غاضبون من التدخُّل الإيرانيّ في الشؤون الخارجية، ويرون أنَّه يعرِّض مصالحهم للخطر. ومن بين الشعارات المنتشرة بين المتظاهرين: "الملالي ضلّوا"، "يا رجال الدين، أعيدوا إلينا بلادنا"، "الموت لخامنئي"، "الموت لحزب الله"، "لا غزة، ولا لبنان، تضحياتي لإيران"، "إنَّها نهاية مغامرتك".

شعارات تشيد بالملكيّة

كما سُمعت شعارات تشيد بالملكيّة السابقة في إيران التي كان على رأسها الشاه. وهتافات "استقلال، حرية، جمهورية إيرانية" تُحاكي بسخرية فكرة "الجمهورية الإيرانية الإسلامية".

وتُظهِر العديد من أشرطة الفيديو متظاهرين يدمِّرون ملصقات المرشد الأعلى خامنئي وقائد فيلق القدس قاسم سليماني، المسؤول أيضاً عن عمليات الحرس الثوري الإسلاميّ في الخارج. على أنَّه قبل عقد من الزمان فقط، لم يكن بإمكان أحد أن يتصوَّر أبداً التعبير بقلَّة احترام تجاه خامنئي، سواء داخل إيران أو خارجها.

إلى ذلك، أُغلِقت خدمات القطارات والمدارس. واتّهمت الحكومة الإيرانية قناة أماد نيوز، على تطبيق تيلغرام الشهير للمراسلة، بتشجيع العنف وقامت بإيقافها. ولقي متظاهران مصرعهما في إطلاق نار على يد قوات الأمن في بلدة دورود الغربية.

سواء نجح المتظاهرون في إحداث تغيير في النظام أم لا، فإنَّ الاحتجاجات الإيرانية سوف يُنظر إليها ويجري تذكّرها كلحظة مهمَّة جداً في تحدي الإسلاموية في العالم الإسلامي، وكذلك أنَّها كانت من جانب رجال ونساء مسلمين عاديين. إنَّ هذه الاحتجاجات مهمَّة لأنَّه عوضاً عن إيجاد أعذار لمشاكلهم الاقتصادية في المؤامرات الأجنبية، يرى الإيرانيون سياساتهم باعتبارها سبباً للقلق. ومن التدخلات الأجنبية في سوريا ولبنان وفلسطين، إلى الإسلاموية في حياتهم اليومية، يسعى الإيرانيون إلى تغيير يُبدِّل مسار السياسة في العالم الإسلامي.

المصدر: فيكاس ساراسوات، مجلة سوراجا

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: