"اللا أدريون" والقرن الـ21!

87
عدد القراءات

2018-01-17

يمكن أن يعني وصف "جاهل" في هذه الأيام أحد أمرين؛ فإذا كنت دارساً للتاريخ فربما تقارن ذلك الشخص بأحد أعضاء حزب "لا أدري" الذي نشط في خمسينيات القرن التاسع عشر، وهو حزب متعصب كان يعاني من رهاب الأجانب، ومناهض للهجرة، وفي ذروة شعبيته كان لديه أكثر من 100 عضو في الكونجرس، و8 من حكام الولايات. ورغم ذلك، ربما تشير على الأرجح إلى أن ذلك الشخص "الجاهل بشكل متعمد"، إذ أنه يرفض الطروحات التي ربما تتعارض مع انحيازاته.

والمؤسف هو أنّ الكونجرس الأمريكي يُسيطر عليه في الوقت الراهن أشخاص ينطبق عليهم كلا التعريفين للمصطلح. وعندما يكون "اللا أدريون" في السلطة، فإنهم يبذلون قصارى جهدهم لتقويض دعائم العظمة الأمريكية.

ولعل أوجه الشبه بين موجة مناهضة الهجرة في منتصف القرن التاسع عشر وما يحدث في الوقت الراهن، واضحة. فلم تتغير سوى هويات الجنسيات المنبوذة.

وعلى أية حال، كانت أيرلندا وألمانيا، هما المصدرين الرئيسيين لموجة الهجرة في ذلك العصر، وكانتا من "حثالة الدول" في الوقت ذاته أيضاً لدى اللا أدريين. فقد هاجر نصف سكان أيرلندا فراراً من المجاعة، بينما فرّ الألمان بسبب الاضطرابات السياسية والاقتصادية. ووُصم المهاجرون من كلتا الدولتين، والأيرلنديون على وجه الخصوص، بأنهم مجرمون ثملون، إن لم يكونوا دون البشر! واعتُبِروا أيضاً مخربين، خصوصاً الكاثوليك الذين كان ولاؤهم الأول للبابا. وأثارت موجة الهجرة الكبرى التالية، من الإيطاليين واليهود وكثير من الشعوب الأخرى، حالة الانحياز والتحامل ذاتها.

وقد عاد بنا التاريخ مرة أخرى، وعلى رغم من أن التحامل ضد الأيرلنديين أو الألمان أو الإيطاليين قد أصبح جزءاً من الماضي، فإن هناك دائماً مجموعات جديدة تتعرض للكراهية.

والجمهوريون في الوقت الراهن ليسوا فقط "لا أدريون"، ولكنهم أيضاً يفتقرون للمعرفة بقيمة اللاجئين. ولا يزداد نطاق القضايا التي يُصرّ "المحافظون" على أنّ الحقائق بشأنها ليست سوى تحيزات ليبرالية، إلا اتساعاً. وإحدى نتائج اعتناق ذلك الجهل هي حالة الانسلاخ بين "المحافظين المعاصرين» والمثقفين الأميركيين، لاسيما أساتذة الجامعات. ويصر "اليمين" على أن ندرة من يُعرّفون أنفسهم بأنهم "محافظون" في المجتمع الأكاديمي، دليل على التمييز ضد وجهات نظرهم، وعلى جموح "التصويب السياسي".

ورغم ذلك، يندر وجود "أستاذة جامعات محافظين"، حتى في علوم مثل الفيزياء والأحياء، وليس من الصعب أن ندرك السبب. فعندما يكون الموقف شبه الرسمي لحزبك هو أن التغير المناخي مجرد خدعة، وأن التطور لم يحدث أبداً، فإنك لن تحصل على تأييد كبير من الأشخاص الذين يتعاملون بجدية مع الأدلة.

بيد أن المحافظين لا يعتبرون أن رفض معتقداتهم من قبل أشخاص على علم بما يتحدثون عنه كدلالة على أنه ينبغي عليهم إعادة التفكير في الأمر، بل على النقيض من ذلك، تحاملوا على العلم والتعليم عموماً. ومن الملحوظ أن أغلبية كبيرة من الجمهوريين يقولون في الوقت الراهن إن الكليات والجامعات لها تأثير سلبي على الولايات المتحدة!

لذا، فإن الحزب الذي يسيطر حالياً على أفرع الحكومة الفيدرالية الثلاثة، يجنح إلى التعصب ومناهضة التعليم بشكل كبير. وحُقَّ للأميركيين أن ينزعجوا لأسباب كثيرة، أحدها أن «الحزب الجمهوري» رفض القيم التي جعلت الولايات المتحدة عظيمة!

ولا أعلم ما إذا كان "اللا أدريون" المعاصرون سيسودون، لكن المؤكد هو أنه إذا حالفهم الحظ فلن يجعلوا الولايات المتحدة عظيمة مرة أخرى، وإنما سيقضون على كل ما يجعلها عظيمة.

بول كروجمان-عن"الاتحاد" الإماراتية

اقرأ المزيد...

الوسوم: