
سارة عيسى
تربط تصريحات مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بين استبعاد جماعة "الإخوان" والفصائل المتطرفة الأخرى من أي مسار سياسي في السودان، وبين امتلاك واشنطن أدلة على استخدام قوات بورتسودان أسلحة كيميائية، بما ينقل الملف إلى مسار يجمع بين إعادة تشكيل المشهد السياسي والمساءلة عن الانتهاكات.
ويرى سياسيون سودانيون أن تصريحات بولس تعكس توجهاً أمريكياً لدمج المسارين السياسي والقانوني من خلال استبعاد الأطراف التي تعرقل الانتقال السلمي، خصوصاً تنظيم الإخوان المسلمين وأدواته، وملاحقة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية.
ويتزامن الضغط الأمريكي على الإخوان مع تفعيل مسار الملف الكيميائي وحظر السلاح، ما قد يعيد رسم معادلة الحرب والسلام، ويفرض خياراً سياسياً مختلفاً ضد بورتسودان، يلزمها بقبول التسوية دون نقاش.
تطور سياسي كبير
في هذا السياق، قال الناطق الرسمي باسم تحالف السودان "التأسيسي"، أحمد تقد، إن تصريحات بولس الرامية إلى استبعاد تنظيم الإخوان والجماعات المتطرفة في السودان من أي مسار سياسي، إلى جانب تأكيدات واشنطن بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية، تعد تطوراً سياسياً كبيراً.
وأضاف تقد، لـ"إرم نيوز"، أنه تبيّن لمسعد بولس أن الإخوان لا يرغبون بتحقيق السلام، مستنداً إلى بيان الرباعية الذي قضى بضرورة استبعاد الإخوان من المشاركة في أي عملية سياسية لوقف الحرب في السودان، وفتح الطريق أمام مسار الانتقال المدني الديمقراطي.
وأوضح أنه رغم ذلك، استخدمت هذه الجماعات الأسلحة الكيميائية، وبالتالي هناك مسؤولية قانونية وأخلاقية لدى الإدارة الأمريكية وبولس شخصياً، وكذلك لدى كل الأطراف والدول الأخرى الموقعة على معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، للتحرك وإدانة المشتبه بهم في استخدام تلك الأسلحة وإحالتهم إلى العدالة والمساءلة.
رسم حدود المشاركة السياسية
وأكد تقد، أن الإجراءات الخاصة بتحقيق السلام يجب أن تستبعد الإخوان، وتوظف ذلك من أجل محاصرتهم وإجبارهم على القبول بتحقيق السلام في السودان.
وأشار تقد إلى أن واشنطن قد تستخدم هذا الملف لإعادة رسم حدود المشاركة السياسية، وتقديم عناصر النظام القديم والأطراف التي استخدمت الأسلحة الكيميائية إلى العدالة والمساءلة.
ولفت إلى أن الأطراف التي يحق لها الدخول في عملية السلام هي الأطراف المدنية السودانية، كتحالف السودان "التأسيسي" وبقية التحالفات الأخرى، شريطة ألا تكون هناك أي عناصر إخوانية، والقبول بوقف الحرب والانتقال نحو التحول المدني الديمقراطي.
واختتم تقد حديثه بالتأكيد على أخذ تصريحات بولس على محمل الجد؛ لأن واشنطن ستتخذ إجراءات قانونية دولية لمساءلة الأطراف التي استخدمت الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين السودانيين.
حل جذري
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، سامي الطيب، إنه من خلال التصريحات الأخيرة لمسعد بولس، يبدو أن الإدارة الأمريكية أصبحت أكثر عزماً على الوصول إلى حل جذري للأزمة السودانية، وأنها باتت أكثر إدراكاً لطبيعة القوى التي أشعلت الحرب، وللجهات التي تسعى إلى استمرارها وترفض إيقافها.
وأضاف الطيب، لـ"إرم نيوز"، أن حديث بولس عن ضرورة إبعاد الإخوان والجماعات المتطرفة عن المشهد السياسي السوداني يمثل تحولاً مهماً في الموقف الأمريكي تجاه الأزمة السودانية.
وأشار إلى أن هذا الطرح يضع، بصورة مباشرة، ملف علاقة الجماعات المتطرفة بالحرب واستمرارها على طاولة النقاش الدولي، ويفتح الباب أمام أسئلة أكبر حول مدى تأثيرها داخل مؤسسات الدولة السياسية والعسكرية، ومدى قدرتها على التأثير في قرار الحرب والسلام.
وأوضح أن أي مسار جاد لإيقاف الحرب قد يمتد إلى معالجة القوى السياسية والعسكرية التي يرى الجانب الأمريكي أنها تعرقل الوصول إلى تسوية، مؤكداً أن واشنطن تتحرك الآن بضغط أكبر لوقف الحرب، إذ انتقلت من مجرد الدعوة إلى التفاوض إلى استخدام أدوات ضغط سياسية واقتصادية ودبلوماسية أكثر وضوحاً.
الملف الكيميائي
وأكد الطيب أن ملف السلاح الكيميائي بات يمثل أحد أهم أدوات الضغط الأمريكية على القيادة العسكرية، وليس مجرد ملف منفصل عن الحرب، وفي الوقت ذاته، تدفع واشنطن باتجاه توسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية، مع إدراج الطائرات المسيّرة والأنظمة والتقنيات المرتبطة بها.
ولفت إلى أن هذه الخطوة، إذا نجحت، يمكن أن تغيّر بصورة كبيرة طبيعة الحرب والقدرة على الحصول على السلاح والمعدات التي تتيح استمرار العمليات العسكرية، موضحاً أنه إذا استمر التمسك بالخيار العسكري ورفض التسوية، فإن الضغوط الدولية قد تتصاعد، خصوصاً في ظل تحرك واشنطن لتوسيع العقوبات وحظر الأسلحة، إلى جانب ملف الأسلحة الكيميائية.
وأضاف الطيب أن المجتمع الدولي يتحرك باتجاه تجفيف مصادر السلاح، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، والضغط لوقف الحرب، ثم فتح الطريق أمام انتقال سياسي مدني، وإذا نجحت واشنطن في تمرير حظر شامل للأسلحة على السودان، فإن ذلك سيكون واحداً من أقوى أدوات الضغط، وقد يفرض واقعاً جديداً على حساب الخيار العسكري.
واختتم الطيب حديثه بالتأكيد على أنه عند حدوث ذلك، ستكون المعركة حول من يملك قرار الحرب وقرار السلام، ومن يملك حق تحديد مستقبل السودان، مشيراً إلى أن الخيارات الأخرى كثيرة، وقد تكون أكثر قسوة إذا لم تكن هناك استجابة لضغوط وقف الحرب والانتقال إلى الحل السياسي.
إرم

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_16_2_1_2_7.jpg.webp?itok=z23MusTg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_24_3_2.jpg.webp?itok=zwsdF7DC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=MOzjq6o-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B1%D8%AE%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%20%D8%A3%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%88%20%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%B1%D8%AA%D8%B3.jpeg.webp?itok=JalEsM_e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA%20.jpg.webp?itok=ZphtZC9P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1699623_0_0_1.jpg.webp?itok=-uocDzy5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_1.jpg.webp?itok=TU8ZrqB7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_3.jpg.webp?itok=1JQXVRZ2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_2.jpg.webp?itok=ZhIFSYMU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9%20%D9%84%D8%AD%D8%B8%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%20%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD%20%D9%85%D9%84%D9%81%20%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81.jpg.webp?itok=W4C8vfw8)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%85.jpg.webp?itok=rOpfP4ap)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A.jpg.webp?itok=vDZKlrI8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_12.jpg.webp?itok=IZ6ZBjOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%87%D9%8A%D9%84.png.webp?itok=wBy9RuPe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D9%83.jpg.webp?itok=guPYxGvp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%B4_1.jpg.webp?itok=uERasG6R)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_13_1_0.jpg.webp?itok=l5Nvq3_z)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%B3%D9%8A.jpg.webp?itok=3W9B1XtB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
