القوات الموالية لتركيا تعيث إجراماً وعنصرية في شمال سوريا

القوات الموالية لتركيا تعيث إجراماً وعنصرية في شمال سوريا

مشاهدة

09/07/2020

شهدت المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات التركية، والفصائل المحلية الموالية لها، في شمال شرق سوريا، صراعاً محتدماً بين تلك الفصائل والعناصر المنتمية لها؛ إذ تصاعدت الخلافات بينهم على إثر رفض سياسة تركيا نقل وتعبئة المرتزقة السوريين في جبهات القتال بليبيا، ما تسبب في انشقاق عدة ألوية من فصيل "السلطان مراد"، أحد التشكيلات العسكرية المنضوية ضمن ما يعرف بـ"الجيش الوطني السوري"، المدعوم من أنقرة، حسبما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، وتقدر أعداد المنشقين بنحو 700 مقاتل.

تمرد على سياسة أردوغان

جاء خروج عدد من القيادات التنظيمية في فصيل "السلطان مراد"، وكذا عناصر أخرى من المقاتلين داخل التنظيم، احتجاجاً على إرسال مقاتلين إلى ليبيا بجانب قوات الوفاق، مما تسبب في خلافات كبيرة نشبت بين قادة الألوية، من جانب، ورفض قائد الفصيل، من جانب آخر، فضلاً عن خلافات أخرى ناجمة عن سياسة قيادة الفصيل في سوريا، خاصة، وأنّ حصيلة القتلى في صفوف الفصائل الموالية لتركيا، قد بلغت نحو 249 مقاتلاً، وينتمي القتلى إلى فصائل متعددة، من بينهم "لواء المعتصم" و"السلطان مراد" ولواء "صقور الشمال" و"الحمزات" "وسليمان شاه"، كما يؤكد المرصد السوري.

المتحدث الرسمي باسم "الجيش الوطني الليبي"، اللواء أحمد المسماري: أردوغان يستهدف إرسال نحو 18 ألف عنصر إلى ليبيا، والسراج يدفع مليون دولار لكل قائد فصيل

ومنذ أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، نهاية العام الماضي، بأنّ "الطريق المؤدي للسلام في ليبيا يمر عبر بلاده"، وهدد بأنّ "المنظمات الإرهابية التي تكبدت هزائم عسكرية في سوريا والعراق، سوف تجد البيئة المواتية للصعود مجدداً في ليبيا"، دأب برغبة محمومة على التورط في الصراع الليبي، بوتيرة متسارعة، وقد ساهم في نقل مجموعة من العناصر المسلحة التي أشرف على تدريبها، وتوفير الدعم المالي والعسكري واللوجيستي لها، بهدف الانخراط في الحرب المستعرة بجانب قوات حكومة الوفاق، برئاسة فائز السراج، لمواجهة الجيش الوطني الليبي.

تهديدات أردوغان وإشاراته السابقة للتنظيمات الإرهابية، باعتبارها ورقة ضغط يهدد بها الغرب، تعكس صلاته المباشرة بتنظيم داعش، والذي سبق وكشفت تقارير صحافية، ومنظمات حقوقية، محلية وأجنبية، عن وجود تسهيلات عديدة بواسطة تركيا لعناصر وقيادات التنظيم الإرهابي، وتوفير ملاذات آمنة لهم؛ حيث ألمح المبعوث الأمريكي السابق للولايات المتحدة الأمريكية، لدى التحالف الدولي المناهض لـتنظيم داعش، بريت ماكغورك، إلى وجود صلة بين الدولة التركية والتنظيم الإرهابي، بحسب تغريدة له، عبر حسابه الرسمي في "تويتر"، ذكر فيها أنه عقد عدة لقاءات مع تركيا، بهدف إغلاق حدودها أمام تنظيم داعش، لكن الحكومة التركية لم تغلق حدودها.

حرب الميليشيات

عمد أردوغان إلى تأزيم الموقف في ليبيا، كما هو الحال في سوريا، من خلال المرتزقة السوريين، وبعضهم ينحدر من تنظيمات مصنفة على قوائم الإرهاب، مثل داعش والقاعدة وهيئة تحرير الشام، لا سيما وأنّ العناصر التي استهدف إرسالها لمواقع القتال الجديدة، ينتمي غالبيتها إلى فصيل "أحرار الشرقية"، الموجود في شرق سوريا، والمنحدر بالأساس من تنظيم جبهة النصرة، التابع لتنظيم القاعدة.

اقرأ أيضاً: الذئاب الرمادية .. طليعة الغزو التركي لشمال سوريا

بيد أنّ الاستخبارات التركية التي تشرف على تلك المهمة، بحسب المرصد السوري، وقامت بنقل متطرفين من جنسيات غير سورية ضمن صفوف أولئك المرتزقة، فشلت في دفع الرواتب التي تعهدت بها للمقاتلين، مما تسبب في حالة من الغضب والتذمر بينهم، كما نشر الجيش الوطني الليبي اعترافات لعدد من المرتزقة المقبوض عليهم، كشفوا من خلالها عن الحالة المزرية التي تشهدها معسكرات طرابلس الليبية، بينما عبروا عن ندمهم بشأن القدوم إلى ليبيا.

وفي ظل تصاعد الاحتجاجات بين الفصائل، قامت تركيا بإيقاف تمويل التنظيمات المسلحة، الموالية لها في سوريا، وذلك على خلفية رفضهم الإذعان لسياسة إرسال المقاتلين المستمرة لليبيا؛ إذ أعلن فصيل "فيلق الرحمن"، في الغوطة الشرقية، بأنّ التمويل المادي الذي كان يحصل عليه مقاتلوه، توقف بأمر من قيادات "الجيش الوطني السوري"، وكذا تخفيض المخصصات المقدمة لهم من طعام وذخائر، بعد رفض قيادات الفيلق تقديم قائمة بأسماء المقاتلين، حسب الأوامر التركية، بغية إرسالهم للقتال بجانب قوات حكومة الوفاق.

تركيا تدعم داعش

ومن جهته، أوضح المتحدث الرسمي باسم "الجيش الوطني الليبي"، اللواء أحمد المسماري، بأنّ أردوغان يستهدف إرسال نحو 18 ألف عنصر، كما اتهم السراجَ، بـ"دفع مليون دولار لكل قائد فصيل كي يرسل عناصره السورية للقتال في ليبيا".

وإلى ذلك، تشهد المناطق المختلفة في شمال شرق سوريا حالة من الانفلات الأمني، في ظل الخلافات بين الفصائل المسلحة، من جهة، وتنامي التجاوزات الحقوقية بحق المدنيين، من جهة أخرى؛ حيث قتل ثلاثة أشخاص، من بينهم طفلة، قبل أسابيع قليلة، وذلك بعد اشتباكات عنيفة، جرى الاستعانة فيها بأسلحة ثقيلة بين الفصائل السورية الموالية لتركيا.

وفي مدينة رأس العين التي سيطرت عليها القوات التركية، منذ تشرين الأول (أكتوبر) العام الماضي، وقعت صدامات، مؤخراً، بين إحدى المجموعات المسلحة التابعة لفصيل "السلطان مراد"، وفيلق آخر ينتمي إلى ميليشيا "الحمزة"، نجم عنها مقتل طفلة بقذيفة "آر بي جي"، حسبما ذكر مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا، بالإضافة إلى إصابة آخرين بجروح بالغة، واقتحام مؤسسات مدنية أثناء المعارك، لتخريب محتوياتها، وسرقة المعدات الموجودة، وأجهزة الكمبيوتر.

الأمر ذاته، تكرر في مدينة تل أبيض؛ حيث وقعت عدة انفجارات بوسط المدينة، على إثر اشتباكات بين ما يعرف بـ"الجبهة الشامية" و"فيلق المجد"، وتم اقتحام مقر السجل المدني وسرقة محتويات.

المدنيون ضحايا أطماع تركيا

وعلى خلفية ذلك، تمارس تركيا من جانبها ضغوطا متزايدة، منذ حزيران (يونيو) الماضي، ضد السوريين الموجودين على أراضيها؛ حيث تقوم بترحيلهم إلى مناطق الشمال السوري، بحسب المصادر المحلية، والتي وثقت ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الذين تم ترحيلهم، بلغت نحو 560 شخصاً، عبروا المنفذ الحدودي "باب السلامة"، الواصل بين ريف حلب الشمالي وتركيا، بينما في أيار (مايو) تم ترحيل نحو 101 شخص من خلال المعبر ذاته، وقد دانت منظمة العفو الدولية هذا السلوك، وطالبت السلطات التركية بالتوقف عن ترحيل اللاجئين السوريين إلى بلادهم؛ لأنه قد يعرض حياتهم وحرياتهم لخطر جسيم.

أفراد القوات التركية المنتشرين حول الحواجز الأمنية، في عفرين، يسألون المواطنين عشوائياً وبشكل عنصري: "هل أنت عربي أم كردي؟" أو "هل أنت مسلم أو إيزيدي"؟

وفي حديثه لـ"حفريات"، يؤكد الصحافي السوري الكردي، نورهات حسن، بأنّ عفرين لا زالت تشهد عمليات خطف وقتل المدنيين بشكل مستمر، بل تزداد معدلات العنف ضد المدنيين بسبب الانفلات الأمني، مؤخراً، وحالة الصراع بين الفصائل المحلية الموالية لتركيا؛ حيث تم خطف المواطن الكردي، روجان عصمت، من قرية جقلا، في منطقة جنديرس بعفرين، بتهمة أنه أدى في وقت سابق الخدمة العسكرية الإجبارية لدى الإدارة الذاتية، بالإضافة إلى اعتقال شاب في عفرين (تحفظ على ذكر اسمه)، فقط، لأنه كردي، وهو أمر دائم الحدوث، في ظل تعميم سياسة العنصرية على الأساس الديني أو القومي؛ حيث ذهب الشاب للعلاج في إحدى مستشفيات عفرين، لكن تم توقيفه بواسطة دورية عسكرية، تابعة للاستخبارات التركية.

وتابع: "هناك عنصرية قائمة بين أفراد القوات التركية المنتشرين حول الحواجز الأمنية، في مدينة عفرين، حيث يسأل عنصر الأمن، بشكل عشوائي، المواطنين: "هل أنت عربي أم كردي؟" أو "هل أنت مسلم أو إيزيدي".

وعلاوة على ذلك، تتم تفجيرات في المدينة، بين الحين والآخر، بحسب حسن، بسبب تنامي خلافات بين الفصائل المحلية، الموالية لتركيا؛ حيث فجرت "أحرار الشرقية" سيارة، قبل أيام قليلة، أمام مقر تابع للهيئة العليا لكرد سوريا، في عفرين، كما سبق ذلك اقتحامهم للمقر، وتحطيم كافة الأغراض داخله، وتخريب محتوياته.

اقرأ أيضاً: "التجمع السوري لطرد الأتراك".. كيف غير "احتلال الشمال" أولويات الأكراد؟

وفي منطقتي تل أبيض ورأس العين، تعددت التفجيرات والاشتباكات التي تحدث، بصورة شبه يومية، حسبما يشير المصدر ذاته، بالإضافة إلى سرقة القوات التركية للقمح والمحاصيل الزراعية؛ إذ تجري صدامات طاحنة بين ميليشيا الحمزة والسلطان مراد، تسببت في تهديد حياة المدنيين، كما حدث قبل يومين، وذلك بعد استهداف طلقات "الدوشكا" منازل المواطنين، بشكل عشوائي، ووقوع قتلى بينهم، وسقوط 6 مدنيين، في تفجير نفذته الميليشيات المسلحة.


الصفحة الرئيسية