
ترجمة: محمد الدخاخني
وصلنا إلى نقطة حاسمة في طريقة تفاعل القادة السياسيين في الغرب مع هجوم إسرائيل على فلسطينيي غزة. لكنّ الوضع مُحبط لسببين: أنّ الأمر استغرق كل هذا الوقت لاجترار ردٍّ رسمي من العواصم الغربية، وأنّه بمجرد أن اتضح حجم المأساة، كانت ردود الفعل غير فعَّالة على الإطلاق.
يتواصل الكابوس في غزة منذ (22) شهراً، وطوال هذه الفترة لم يَلِن استخدام إسرائيل للعنف ومعاقبة الفلسطينيين الأبرياء. وفي وقت مبكر اتضحت نوايا إسرائيل عندما هدمت المستشفيات والجامعات وأحياء بأكملها، مستخدمةً قنابل تزن (2000) رطل. كما أجبرت مئات الآلاف على الفرار من منازلهم، وأمرت بقطع الكهرباء والماء ومنعت دخول الغذاء والإمدادات الطبية.
كان كلّ هذا معروفاً في عام 2023، ومع ذلك لم يُتخذ أيّ إجراء ملموس. في ذلك الوقت، عندما طُلب وقف إطلاق النار، أخبرني وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، أنتوني بلينكن، أنّ وقف إطلاق النار من شأنه أن يكون مُستهجناً، وأنّ الولايات المتحدة لن تدعم مثل هذه الخطوة. وفي منتصف عام 2024، عندما صَوَّت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مرتين على قرار وقف إطلاق النار، كانت الولايات المتحدة وحدها هي التي عارضته. ومرَّت محاولة ثالثة لإصدار قرار وقف إطلاق النار، لكنّه لم يُنفَّذ قط، لأنّه على الرغم من تصريح الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، بشكل مخادع، بأنّ إسرائيل وافقت على هذا القرار، فإنّه كان يعلم أنّها لم تفعل. ولم يكن الجهد برُمَّته سوى حيلة لتحسين السمعة.
لطالما عرف العالم أنّ الحرب على شعب غزة يجب أن تنتهي، ومع ذلك، باستثناء التصويت على قرارات الأمم المتحدة التي لا تؤدي إلى نتائج ملموسة، لم يفعل أحدٌ شيئاً. والأسوأ من ذلك أنّ البلدان استمرَّت في بيع الأسلحة لإسرائيل. إذاً، ما الذي تغير؟
صور الدمار وشهادات شهود العيان، التي كانت مادةً أساسيةً لمن يتابعون الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي، تُعرض الآن في وسائل الإعلام الرئيسة. ونتيجةً لذلك أصبح من الصعب على مُصنِّعي الدعاية الإسرائيلية إقناع الجمهور بأنّ الدمار مُبالغ في تقديره وأنّ قصص المعاناة الإنسانية مُختلقة.
وفي معظم الدول الأوروبية انخفضت نسبة المؤيدين لأفعال إسرائيل في غزة إلى أقلّ من الثلث. وعلى الرغم من جهود الدعاية الإسرائيلية، فإنّ السبب وراء هذا التراجع الحاد في دعم إسرائيل ليس العدد الكبير للمهاجرين المسلمين في أوروبا الغربية ولا معاداة السامية.
ما تغيَّر هو أنّ الجماهير الأوروبية والأمريكية أصبحت الآن على دراية بما تفعله إسرائيل في غزة، وتشعر بالرعب منه. إنّهم يرفضون الأعذار التي يقدّمها قادتهم، ويأملون فيما هو أكثر من تصويت عَرضي في الأمم المتحدة بالرفض أو التعبير عن القلق أو الإدانات الواهية لأفعال إسرائيلية "فردية".
مع تزايد الضغوط - مع سيطرة صور الأطفال الفلسطينيين الجائعين والصور الجوية للدمار الشامل على التغطية الإعلامية للحرب على غزة - يكافح القادة الغربيون لإيجاد سُبُل للرد. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أنّ دوافعهم تبدو أقرب إلى الرغبة في الظهور بمظهر الفعل منها إلى إيجاد سُبُل لإحداث تغيير فعلي.
على سبيل المثال، يُعدّ التهديد البريطاني بالاعتراف بدولة فلسطينية ما لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار تهديداً أجوف في أحسن الأحوال. والتهديد الألماني بمراجعة العلاقات الثقافية والتجارية لا يقلّ عن ذلك. والدعوات المتهالكة المستمرة إلى "استئناف المفاوضات المؤدية إلى حل الدولتين" (في حين أنّه من المعروف أنّ إسرائيل لا مصلحة لها ولا تشعر بأيّ ضغط للخضوع لمثل هذه النتيجة). هذه المبادرات مجرد تمثيلية أكثر منها أشياء فعلية. وحتى لو اعترفت الأمم المتحدة بأكملها (باستثناء الولايات المتحدة بالطبع) بدولة فلسطينية، فلن يتغير الكثير على أرض الواقع، باستثناء احتمال إثارة غضب الإسرائيليين ودفعهم إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
في هذه المرحلة، المطلوب ـ لإنهاء ما يعتبره الكثيرون إبادة جماعية وإنقاذ الأرواح وإعادة احترام القانون الدولي واستعادة بعض العقلانية في المنطقة ـ هو أن تتخذ الدول الغربية خطوات ملموسة لمعاقبة إسرائيل والمطالبة بتغييرات في سياساتها. ويجب أن تشمل هذه الخطوات إنهاء الهجوم على غزة ووقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية والسماح بدخول قوات حفظ السلام الدولية والمساعدات وبدء جهود إعادة الإعمار.
وفي حين أنّ الخطوات المذكورة أعلاه تتماشى مع خطة السلام العربية، فقد خَطَت مجموعة من (30) دولة مجتمعة في كولومبيا خطوةً أبعد من خلال تأييد حزمة شاملة من المقترحات المصممة لإنهاء "عصر الإفلات من العقاب... وتطبيق القانون الدولي"، حيث وافقت (13) دولة مشاركة على تدابير من شأنها حظر نقل الأسلحة وغيرها من أشكال الدعم التي تُمكِّن إسرائيل من شن هجومها على غزة وانتهاكها للقانون في الضفة الغربية. وقد تعهَّدَت هذه الدول، التي تُطلق على نفسها اسم "مجموعة لاهاي"، باتخاذ إجراءات ملموسة "لضمان العدالة لضحايا الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة".
سيُقدِّم هؤلاء ميثاقهم إلى الأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر)، حاثِّين الدول الأخرى على الانضمام إليهم. وبدلاً من إعلانات الاعتراف الجوفاء أو الدعوات إلى استئناف المفاوضات من أجل حل الدولتين، هذا هو ردّ الفعل اللازم لإنهاء جرائم إسرائيل.
المصدر: جيمس زغبي، ذي ناشيونال، 12 آب (أغسطس) 2025

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B1%D8%AE%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%20%D8%A3%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%88%20%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%B1%D8%AA%D8%B3.jpeg.webp?itok=JalEsM_e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_0_1.jpg.webp?itok=MOzjq6o-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_24_3_2.jpg.webp?itok=zwsdF7DC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_16_2_1_2_7.jpg.webp?itok=z23MusTg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1699623_0_0_1.jpg.webp?itok=-uocDzy5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_1.jpg.webp?itok=TU8ZrqB7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA%20.jpg.webp?itok=ZphtZC9P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_2.jpg.webp?itok=0jQfuR3b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_2_0_1_0_2.jpg.webp?itok=ZhIFSYMU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9%20%D9%84%D8%AD%D8%B8%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%20%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD%20%D9%85%D9%84%D9%81%20%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D8%B1%D9%81.jpg.webp?itok=W4C8vfw8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%85.jpg.webp?itok=rOpfP4ap)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%87%D9%8A%D9%84.png.webp?itok=wBy9RuPe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D9%83.jpg.webp?itok=guPYxGvp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%8A.jpg.webp?itok=OIS5SU94)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_12.jpg.webp?itok=IZ6ZBjOJ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A.jpg.webp?itok=vDZKlrI8)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_13_1_0.jpg.webp?itok=l5Nvq3_z)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%B1%D8%B3%D9%8A.jpg.webp?itok=3W9B1XtB)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_5.jpg.webp?itok=hCdKmnI4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_2.jpeg.webp?itok=R9lPs42T)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
