السلطان يسقط: كيف تداعى مُلك أردوغان؟

السلطان يسقط: كيف تداعى مُلك أردوغان؟

مشاهدة

09/01/2020

ترجمة: محمد الدخاخني


عندما تولّى رجب طيّب أردوغان السّلطة بوصفه رئيس وزراء تركيا في عام 2003، رُحِّب به باعتباره إصلاحيّاً ليبراليّاً ينوي تقريب البلاد من أوروبا. لكن حتّى في ذلك الحين، وصف بعض النّقّاد أردوغان بأنّه "ذئب في لباس شاة" وشخص يتظاهر بأنّه ديمقراطيّ بدافع النّفعيّة وحدها.

اقرأ أيضاً: "بلاك ووتر" تركية جناح أردوغان لمرتزقة الإخوان
وقد اتّضح أنّهم كانوا على حقّ. فبعد أن تخلّص من منافسيه العلمانيّين في الجيش والقضاء، شرع أردوغان في تفكيك الدّيمقراطيّة التّركيّة في محاولة لأن يصبح سلطاناً عصريّاً على الطّراز العثمانيّ القديم أو نحو ذلك.

إعادة عقارب السّاعة إلى الخلف
في الأعوام الأخيرة، تغلّب أردوغان بمكرٍ على كلّ العقبات الّتي كانت في طريقه. وتحلّى بالمثابرة، بالرّغم من احتجاجات غيزي بارك وفضيحة الفساد وحتّى محاولة انقلاب عام 2016. ثمّ، بعد ذلك بعامين، حوّل النّظام البرلمانيّ التّركيّ إلى نظام رئاسيّ، على نحو يمنحه صلاحيّات خاصّة ويكرّسه زعيماً. وقد أصبحت تركيا بالفعل نظام الرّجل الواحد.

اقرأ أيضاً: سرت الليبية تهدم أطماع أردوغان وتفتح الطريق نحو مصراتة
اليوم، يعيش أردوغان في قصر مؤلّف من 1,000 غرفة في العاصمة التّركيّة، أنقرة، بما يُذكّر بحياة السّلاطين العثمانيّين. لكن الآن، وفيما هو على وشك تحقيق حلمه بالكامل، يبدو كما لو أنّ قبضته على السّلطة تتراجع تماماً.

الأزمة الاقتصاديّة في تركيا
بدأت سلطة أردوغان تضعف في صيف عام 2018، عندما أخذت عمليّة سوء إدارة الاقتصاد تتّضح. فقد ركّز أردوغان على توسيع قطاع البناء في البلاد، وواصل تعزيز نظام المحسوبيّة. واليوم، نتيجة لذلك، يفتقر الاقتصاد إلى الإنتاجيّة ويجد نفسه غارقاً في أزمة خطيرة. والبطالة، خاصّة بين الشّباب، وصلت إلى مستويات قياسيّة. ومع ارتفاع تكاليف الخضروات والفاكهة، أصبح الأتراك العاديّون في حالة إحباط.

اقرأ أيضاً: حماسة أردوغان للإخوان تظهره كقائد جديد للجماعة
بعد ذلك، خلال الانتخابات المحلّيّة الّتي انعقدت في آذار (مارس) 2019، عانى أردوغان نكسة خطيرة عندما ذهبت مدن كبرى في البلاد، بما في ذلك قوّة تركيا الاقتصاديّة، إسطنبول، إلى المعارضة. ووجّهت النّتيجة الأخيرة ضربة قويّة إلى أردوغان، الّذي كان يعتمد على الوصول إلى خزائن الدّولة المليئة بإسطنبول لمساعدته على ترسيخ سلطته.

معركة من أجل إسطنبول

في محاولة يائسة للتّمسّك بإسطنبول، ضغط أردوغان على "المجلس الانتخابيّ الأعلى لتركيا" لإعادة الانتخابات المحلّيّة في المدينة. ومرّة أخرى، انتصرت المعارضة، ودفعت بنجم الرّماية السّياسيّة أكرم إمام أوغلو إلى المسرح.

اقرأ أيضاً: ما هي القوات التي يستطيع أردوغان نشرها في ليبيا؟
حافظ إمام أوغلو على هدوئه وواجه الكراهية الموجّهة إليه من الحزب الحاكم بودّ. وانتصر على منافسه، بن علي يلدريم من حزب العدالة والتّنمية الّذي يتزعّمه أردوغان، بفارق كبير ليصبح عمدة إسطنبول الدّيمقراطيّ الاجتماعيّ الجديد. والآن، يعتبر البعض إمام أوغلو، وقد صار صاحب شعبيّة كبيرة، منافساً قويّاً على الرّئاسة.

أردوغان تحت الضّغط
أيضاً، نتجت هزيمة أردوغان الانتخابيّة الّلاذعة عن الاستقطاب المجتمعيّ الّذي رعاه هو نفسه. والآن، تغلّبت مجموعة متنوّعة من أحزاب المعارضة - بما في ذلك الإسلامويّون والقوميّون والدّيمقراطيّون الاجتماعيّون والّليبراليّون اليساريّون - على خلافاتها لتوحيد الصّفوف ضدّ أردوغان.

وصف بعض النّقّاد أردوغان بأنّه ذئب في لباس شاة وشخص يتظاهر بأنّه ديمقراطيّ بدافع النّفعيّة وحدها

والرّئيس يفقد الدّعم ببطءٍ بين أعضاء حزبه، أيضاً. فقد غادر العام الماضي حوالي مليون عضو حزب العدالة والتّنمية الّذي يتزعّمه أردوغان. ليس فقط ذلك. فبعض حلفاء أردوغان السّابقين، مثل رئيس الوزراء السّابق أحمد داود أوغلو ووزير الماليّة السّابق علي باباجان والرّئيس السّابق عبد الله غول، غادروا الحزب وأسّسوا أحزاباً خاصّة بهم، والّتي ستأكل من قاعدة أردوغان الانتخابيّة المُحافِظة.
أردوغان في السّلطة منذ 16 عاماً. وخلال هذه المدّة، كرّس إرادته المرنة والصّلبة لتحويل نفسه إلى سلطان عصريّ قويّ للغاية. لكن منذ عام 2019، أصبحت قوّته فجأةً تحت التّهديد.
وفي عام 2023، سيحتفل الأتراك بالذّكرى المئويّة لتأسيس تركيا الحديثة - وبالتّالي إلغاء السّلطنة العثمانيّة.


دانييل بيلوت، دويتشه فيله

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:
https://www.dw.com/en/opinion-the-sultans-power-is-dwindling/a-51894024

الصفحة الرئيسية