
عبدالكريم البليخ
الرُّصافة، هذه اللؤلؤة المدفونة في صدر الصحراء، ليست مجرّد أطلال أثرية تنتظر من يرمّمها، بل كيان حيّ نابض، تختزن في ترابها خلاصة أزمنة، وشاهد حقيقي على أوج واندثار حضارات الشرق.
في هذا المكان حيث تلتقي الجغرافيا بالأسطورة، وحيث يذوب الزمن في صمت الأفق المترامي، تقف الرصافة، مدينة أقدم من الخرائط، وأشد حضوراً من الخراب. كأنها قبة سماوية سقطت من علياء الحلم لتستقر فوق البادية السورية، تلمع حجارتها البيضاء في الشمس وكأنها صُقلت لتكون مرآة لتاريخ الشرق لا لجدرانه. هنا، لا تنطق الحجارة فحسب، بل تتلو تراتيل عن الحضارة، عن الحرب، عن الحب، عن الطين حين يصير قديساً.
جنة خلف الأسوار
عند أول عتبةٍ من عتبات البادية السورية يلوح طيفُ الرُّصافة كأنّه سرابٌ أبيض يشفّ عن طبقاتٍ من الأزمنة. تحسبها للوهلةِ الأولى مجرّد بقايا حجارةٍ متروكةٍ لحكاياتِ الريح، ثمّ تكتشف أنّك في حضرة مدينةٍ هجينةٍ تُجسِّد ما يشبه السيرة الذاتيّة للصحراء: نزوعها الأبديّ إلى إقامةِ العمران على أطراف الزوال، وولعها بأن تُحيل الفقر المائيّ إلى فنٍّ في تخزين الغيم تحت الأرض، وأن تصوغَ من صمتِ الرمال منبرًا للحوار بين الثقافات.
هنا، عند تقاطع القوافل القديمة التي ربطت الفراتَ بدمشقَ وتدمرَ وحلب، احتشدت خرائطُ متعدّدةُ اللغات والهُويّات، قبل أن تخبو في شقوق الأسوار وتنهض مجدّدًا كلَّما استيقظتِ الذاكرة السورية على سؤال: من نحنُ حين نجتمعُ حول حجرٍ يلمعُ مثل البلّور؟
منذُ القرن التاسع قبل الميلاد حطَّ الآشوريون رحالهم هنا، وأسّسوا معسكراً حدوديّاً يحرس تخوم الإمبراطورية. غير أنّ التحصين العسكري لم يلبث أن تحوّل إلى رؤيةٍ عمرانيّة: مربّعٌ مستطيلُ الأضلاع، تحاصره أسوارٌ بسمك ثلاثة أمتار، وتشمخُ على امتداده 51 برجاً، تحرسها أربع زوايا مستديرة مثل عيونٍ ترقبُ الأفق.
كان على الرُّصافة أن تتدبّر ماءها وحدها، فاستبدلت مجاري الأنهار بثلاثة صهاريجَ هائلةٍ محفورةٍ في الصخر الكلسي؛ رئةٌ اصطناعيّة تحفظ قطرات المطر وكأنّها كنزٌ سماوي. بفضل هذه التقنية، لم تعد ندرة الماء عائقاً بل صارت عقيدةً مدنيّةً في اقتصاد الرغبات: هندسةٌ تُعلِّم الساكنَ أن يقيس شهوته على مقاس ما يملك من ماء.
هذا الانضباط المائيّ طبع البنية الاجتماعيّة كلَّها. ففي المدينة بازارٌ داخليٌّ يطلُّ على الشارع المستقيم الممتدّ بين الباب الشمالي والجنوبي، تتقابل على جانبيه حوانيتُ تتْرك وحداتها السكنيّةُ مفتوحةً لعينِ الزائر، في إعلانٍ شبهِ طقسيّ بأنّ الاقتصاد هنا ابنُ الشفافيّة. وبين الحوانيت والبيوت، تتقافز ظلالُ النخيل وأشجارُ الزيتون والكروم التي أدخلها هشام بن عبدالملك، حتى بدا للمُؤرِّخين الألمان الذين نقّبوا في الموقع ابتداءً من 1952 أنّهم أمام “جنّةٍ مُقنّعة” في قلب الصحراء لا أمام مجرّد منتجعٍ أمويّ.
في القرن الرابع الميلادي انفجرت شهرةُ الرُّصافة حين صارت مثوىً لشهيدٍ عسكريٍّ اسمه سرجيوس. أخذ الحجيجُ ـ وخاصة القبائل العربيّة الغسانيّة ـ يتدافعون إلى بازيليكا بُنيت خصّيصاً فوق قبره. تحوّلت المدينة إلى عقدةٍ روحيّةٍ تُحرِّك تجارةَ التبرّكات، وتخلق طبقةً من الكتبة وصُنّاع التمائم والخزّافين والخبراء في نحت التيجان الموشّاة بزنابقَ وعناقيدَ عنبٍ نافر. الكنيسة الكبرى (مارتيريون الشهداء) لم تكن مجرّدَ مبنىً للصلاة، بل حلقةَ وصلٍ في شبكةٍ اقتصاديّةٍ مسيحيةٍ عابرةٍ للحدود؛ إذ كانت الرُّصافة، بعد أورشليم، أهمَّ محطةٍ للحج في المشرق البروتو – بيزنطي.
غير أنّ القداسة، شأنها شأن التجارة، لا تعرف أحادية اللغة. فما إن حلّ الإسلام حتى التقط هشام بن عبدالملك الخيط الروحي ذاته، فانتقى الموقع ملاذاً صيفيّاً يقيه طاعون دمشق، وبنى قصرين ومئذنةً مربّعةً في مواجهةِ أبراجٍ كانت ترمزُ في السابق إلى رهبانيّةٍ عسكريةٍ مسيحيّة. هكذا تشابكت مئذنةٌ مع جرس، وصار الأذانُ يؤدَّى بمحاذاةِ المزامير، في مختبرٍ مبكرٍ لما سيصبح لاحقاً تَعايشاً سوريّاً أصيلاً قبل أن تُفسده الحروب.
تصف المؤرخة كاثرين هوف التحصينات بأنّها “جسدٌ حجريٌّ يَعي ذاته”؛ إذ يُلزم الداخلين إليه بإعادة ترتيب معنى المكان والسلطة معاً. في المُخيّلة الشعبيّة للسكان ـ من مزارعين وبدوٍ رُحل وتجّار غلالٍ وسمّاكين يصعدون من الفرات ـ غدت الأسوار رمزاً للاحتماء لا من العدو فحسب، بل من التشتّت الذي يهدّد المجتمعات الحدوديّة دوماً.
داخل “المربّع المُحكَم” تتجاور هويّاتٌ متعدّدة دون أن تذوب؛ المسيحيّ السوريّ يجاور جنديّاً بيزنطيّاً يتبادل الملح مع بدويٍّ مسلم، وأرمنيّ صار يعمل ناسخًا للإنجيل في النهار ويُتقن نسج العباءات العربيّة لفرسان الأمويّين ليلاً. المعمار هنا ليس خلفيّةً اجتماعيّة، بل محرّكًا يبني القيم على صورة الحجارة التي تُرصُّ وتُضمُّ بعضها إلى بعض، تماماً كما يُرصفُ البناء: كلّ حجر يسند الآخر ليصير الكلُّ حصنًا حيًّا.
منذ بعثة ثيلو أولبرت الألمانيّة في سبعينيات القرن الماضي، والرُّصافة تتحوّل مختبرًا مفتوحًا على آخر ما توصّلت إليه علوم الاستشعار عن بُعد والذكاء الاصطناعي في رسم الخرائط ثلاثيّة الأبعاد.
لا يعود الفضلُ إلى البعثات الأجنبيّة وحدها، بل إلى شراكاتٍ صاعدة مع جامعاتٍ سوريّة تحاول، رغم الحرب، أن تجعل من دراسةِ الرُّصافة برنامجاً أكاديميّاً متعدد الاختصاصات: من قسم العمارة الذي يرى في الصهاريج درساً في الاستدامة قبل أن تكون موضةً خضراء، إلى أقسام الاقتصاد التي تفكّك أنماط التبادل التجاري عبر “طريق الملح”، وصولاً إلى الباحثين النفسيّين الذين ينقبون في أثر المكان المقدّس على الوعي الجمعيّ. وتشير ورشةٌ بحثيةٌ حول “تنمية المدن شبه الجافّة” إلى أنّ فهم دورة المياه في الرُّصافة قد يسهم في تصميم أنظمةٍ حديثةٍ لحصاد الأمطار في ريف الرّقة المحاصَر بالجفاف.
حجارة تروي الذاكرة
لكن ما الذي يعنيه كلُّ ذلك حين يُطلُّ ظلُّ الحرب؟ في عام 2015 وثّقت مبادرة عبر أقمار “ديجيتال غلوب” أدلّةً على تحصيناتٍ عسكريّةٍ وحفرٍ غير قانوني داخل الموقع؛ إذ اتخذت فصائلُ مسلّحة مكانَ الأبراج نقاطَ قنص، وجرّدت بعض الكنائس من أعمدتها لاستخدام الحجارة دروعاً إسمنتيّة.
في صيف 2018 أضافت الطبيعةُ جرحاً آخر حين غمرت سيولٌ مفاجئةٌ أجزاء من الحصن وألحقت أضراراً بالسهل المترامي حوله، ما جعل بعض الجدران الداخليّة تتفتّت بفعل تشبّعها بالماء ثم جفافها السريع. وقبل ذلك بعامٍ واحدٍ، كانت “الدولة الإسلاميّة” قد فرضت سيطرتها على المنطقة، قبل أن تستعيدها القوات الحكوميّة في 19 يونيو 2017 بعد معاركَ لوّنَت الجدارَ الجنوبيّ بثقوبٍ سوداءَ تشهدُ على عنف الرصاص.
هكذا صارت الرُّصافة فصلاً مضافاً إلى كتاب الثقافات المهدَّدَة في الشرق الأوسط؛ كتاب تزداد صفحاته كلّما انكشف موقعٌ أثريٌّ لسكاكين التاريخ المعاصر، بين أيديولوجيا متشدّدةٍ لا ترى في التنوّع إلا خطيئةً، واقتصادِ حروبٍ يحوّل التماثيل الرخاميّة إلى سبائكَ نقديّةٍ في السوق السوداء. ويقدّر تقريرٌ أكاديميّ أنّ أكثر من 60 في المئة من الأضرار التي لحقت بالموقع خلال العقد الأخير مرتبطةٌ بالنهب المسلّح وحفر الأنفاق، لا بالقصف المباشر وحده.
حين تناقش وزارةُ السياحة السورية خطّةً نظريّةً لتأهيل الرُّصافة بكلفةٍ تفوق مئة مليون ليرة (أو ما يعادل مليوني دولار في سعر السوق الموازي الحالي)، تتداخل أولويّات الصيانة الطارئة مع تطلّعاتِ تنشيط السياحة الثقافيّة بعد الحرب. فالموقع لا يبعد سوى خمسين كيلومتراً عن طريق M4 الدولي الذي سعت الحكومة وشركاؤها إلى تأمينه كطريقٍ تجاريٍّ بين حلب واللاذقية والرّقة. الطريق الآمن يعني قوافلَ زوّارٍ محتملين وعودةَ خبراءٍ دوليّين لاستكمال الحفريّات، وربّما إنشاء مركزِ زوّارٍ متعدّد الوسائط يقدّم تجربةً رقميةً للمدينة كما كانت في عهد هشام أو زمن تحصينات جستنيان.
لكن السياحة ليست مجرد دخلٍ اقتصاديّ؛ إنّها أيضاً تمرينٌ على إعادة سرد التاريخ. أيّ قصةٍ سنرويها للزائر الغربيّ الذي لا يفصل في ذاكرته بين الرقة بوصفها “عاصمة الخلافة” وبين الرُّصافة التي وُلِدَت منها تسميةُ “رصافة الأندلس”؟ وأيّ روايةٍ رسميةٍ يمكن أن تتبنّاها الدولةُ في مكانٍ تعايشت فيه الأديان فعليًّا قبل أن تُصبح التعدديّة شعاراً سياسيّاً؟ الإجابةُ ليست في لوحاتِ الإرشاد السياحي وحدها، بل في إدماج المجتمعات المحلّية ـ رعاة الأغنام اليوم وحفَدة الفلّاحين القدامى ـ في صناعةِ السرديّة: تدريبُ مرشدين من أبناء المنطقة، وتشجيع تعاونياتٍ تبيع منتجاتٍ من الزيتون والعنب البريّ، وإحياء حرفٍ تقليديّةٍ كصناعةِ الفسيفساء الكلسيّة التي ما زالت بعض نسائها يتوارثنها شفهيّاً.
اقتصاد الرُّصافة القديم كان يقوم على معادلةٍ مزدوجة: الزراعةُ عند وادي الملح، والتجارةُ عبر طريقِ القوافل. واليوم يمكن استعادة المعادلة على نحوٍ مختلف: الزراعةُ تستعيد قدرتها عبر شبكات ريٍّ بالتنقيط مستوحاةٍ من فهمٍ تاريخيّ لدورة المياه، والتجارةُ تتحوّل إلى خدماتٍ ثقافيّةٍ (مركز بحوث، مخيّماتٌ صحراويّةٌ تعليميّة، سياحةٌ تفاعليّةٌ رقمية).
مزجُ النموذجين قد يخلق مورداً مستداماً يبقي السكّان في أرضهم. فالأثرـ بالمعنى الاقتصادي ـ ليس كاميرا تتجوّل بين الخرائب فحسب، بل سلسلةً كاملةً من القيمة تبدأ من المعمل الذي يُصنّع جهازَ المسح الليزري وتنتهي عند حرفيٍّ يبيع تميمةً سياحيةً مطعّمةً بالفسيفساء. إذا نجح الرهان، فقد تستعيد الرُّصافة دورها القديم بوصفها حلقةَ وصلٍ في اقتصادٍ إقليميٍّ يمتدّ من الفرات إلى المتوسط.
لا تزال أغاني البدو عند تخوم المدينة تذكرُ “حجارةً تلمع مثل الزجاج”؛ صورةٌ تتردّد في اللاوعي الجمعيّ منذ أيام الشعراء النبطيّين الذين مرّوا بخربةٍ كانت يوماً “مدينة الحب والجمال.”
هذا الوجدان الشعبيّ هو الذي أنقذ الأمير عبدالرحمن الداخل حين اختبأ بين العشائر قبل أن يعبر البحر إلى الأندلس. وهو نفسه الذي جعل من الرُّصافة رمزاً لهجرةٍ معاكسة: من بادية الشام إلى قرطبة حيث بنى خلَفُه هشام “رُصافة” جديدةً كأنّ المكان أمكنةٌ تتوالد من بعضها البعض، ما إن يصبح الخوفُ على الذاكرة أمراً وشيكاً. كلّ مرّةٍ تُدمَّر فيها المدينة ـ من التتار إلى داعش ـ ينهض حنينٌ جديدٌ يُشيّدها في الخيال قبل أن يعود الجسد الحجريّ لملء الفراغ.
مدينة تتذكر نفسها
إذا كانت الرُّصافة قادرةً على تعليمنا شيئاً اليوم، فهو أنّ الهُويّة ليست صراعاً صفريّاً بين قلاعٍ تحمي ذاتها وبين جيوشٍ تهدمها، بل هي التوليفُ البطيءُ بين الذاكرة والحاضر، بين المئذنة والجرس، بين اقتصاد الماء واقتصاد الفكرة. حمايةُ الموقع ـ بأبراجه وصهاريجه وكنائسه ومسجده وممرّاته المغطّاة بالتيجان ـ تشبه تمريناً وطنيّاً في المصالحة: إنقاذ الحجارة تمرينٌ على إنقاذ ما تمثّله من إمكانيّة العيش المشترك.
ربّما لهذا كلّه لا تكفي الخطط التقنيّة ولا المرممون المحترفون. نحتاج إلى “حركةِ رُصافة” ثقافيّة تُشرك الجامعات والمؤسّسات الدينيّة والمجتمع المدنيّ، وتجعل من الموقع مختبراً تربويّاً مفتوحاً: دروسٌ ميدانيّة في علم الآثار الرقمي، ورشٌ فنّيّة تحوّل قطع الحجارة المتناثرة إلى موادّ تعلّم عن النقش والخطّ، مهرجاناتٌ أدبيّةٌ تستعيد تقليد الوفود الشعرية. عندئذٍ فقط يمكن للمدينة أن تُنقَّى من غبار الحرب لا بفرشاة التنقيب فحسب، بل بضجيج الحياة العائدة إلى فراغاتِها.
في المساء، حين يتسرّب ضوء الغروب إلى داخل الممرّ الحجريّ بين كنيسة الشهادة وبازيليكا سرجيوس، يبدو كلّ حجرٍ وكأنّه يشعّ من الداخل. ليس الضوء وحده ما يصنع هذا اللمعان، بل طبقاتُ رواسب الزمن التي امتصّت دماء الشهداء وعرق الرعاة ودموعَ الحجّاج وأهازيج البنّائين والأوامرَ العسكرية لجستنيان وهشام. تلك الطبقات هي التي تجعل الرُّصافة مرآةً مكبّرةً للتاريخ السوريّ الأوسع، بتاريخِه المأساوي وقدرته الخارقة على الاستمرار.
الرُّصافةُ اليوم ليست أطلالاً تنتظر مصوّراً لتكتمل صورتها في كتالوغٍ سياحيّ، بل كائنٌ حيٌّ يحتضر ويبعث نفسَه في آنٍ معًا. مدينةٌ تعلّمنا درسًا أخيراً: حين نعجز عن إنقاذ كلّ الوطن، يمكننا أن ننقذ حجرًا، وحين نعجز عن وقف الحرب يمكننا أن نبقي للذاكرة مقعداً بين الأنقاض. الرُّصافة ـ بعيداً عن الفقرات القصيرة و”عصْر التغريدة” ـ تُلزمنا بإبطاءِ القراءة، تُجبرنا أن نصغي لوشوشة الصحراء، وأن نعيدَ طرحَ السؤال الذي طالما تهرّبنا منه: أيُّ مستقبلٍ نريده لهُويّتنا المشتركة إذا كانت تلك الهويّة قد كُتِبَت أصلًا بلغةٍ رُصِفَت حجارتُها لتلمع تحت شمسٍ لا تغرب؟
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86_0_0_0.jpg.webp?itok=E2PAAHDO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_0.jpg.webp?itok=o9GuuOK0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_13.jpg.webp?itok=spQUDIJB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_2_0.jpg.webp?itok=JhFfhYPA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/30_3_0_2_0_4444_0_0_1_1.jpg.webp?itok=xPM6Zm6W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9_0_0.jpg.webp?itok=oReg_6OS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1%20%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%AC%D9%8A_0.jpg.webp?itok=vxmSwnWT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/bS9h1QQC8Ibxq-Zun7e7I3XZ9pTAR6Hooc8tBKmPdGarEceWYq-LXVMJpnmDToBW2tBynDQtONt9BYdEcNWmtnKCvf1-y8XVc2k7VapC-xhjRdvmUd6AChwb3SggR2pYGpa2blLFZ6lja7ERor2BfD54xHBRWdDoA-f_PXiCBiw75fjOudZLWKl84JjBmDnD.jpg.webp?itok=caFu8voa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84_6_2_0_0.jpg.webp?itok=bXmPMgmE)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/se2eSzBtgtZRvochpXWXHRd8zJBTdSWUjbrvDt0HXmgf6oUX8IJbzzaVjDswDs5fNPFP8F2YCXmj1QoaVi7cvkkCLIDn4lgzNlP5Fb1m1yxn_6_MonFxDiYg9RD7QPKpOqQ76LD1Y5aT7WMJxmzBKZdrEuyHdbh_kree1NSzAlBQqGvzJiK_H5thQehOLXXq%20%281%29.jpg.webp?itok=ybPL0QY1)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_0.jpg.webp?itok=woqFOs9E)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

