الرئيس اللبناني: لامسنا أجواء حرب أهلية مقلقة... وهذا ما يجري في لبنان

الرئيس اللبناني: لامسنا أجواء حرب أهلية مقلقة... وهذا ما يجري في لبنان

مشاهدة

25/06/2020

قال الرئيس اللبناني ميشال عون: إنّ السلم الأهلي خط أحمر ومسؤولية الجميع، لافتاً إلى أن لبنان لامس أجواء حرب أهلية مقلقة خلال الأسابيع الماضية، في وقت تظاهر عدد من المواطنين اللبنانيين للمطالبة بمحاسبة الفاسدين وحكومة إنقاذ.

التظاهرات اللبنانية تجددت مع تهاوي الليرة، وحزب الله انضم إلى التظاهرات في منطقة نفوذ سنية، مما كاد يشعل حرباً طائفية

وأضاف عون، خلال اجتماع اللقاء الوطني وفق ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية، أنّ ما جرى في الشارع في الأسابيع الأخيرة، ولا سيما في طرابلس وبيروت وعين الرمانة، يجب أن يكون إنذاراً للجميع لتحسّس الأخطار الأمنية التي قرعت أبواب الفتنة من باب المطالب الاجتماعية. وتابع: "هناك من يستغل غضب الناس، ومطالبهم المشروعة، من أجل توليد العنف والفوضى، لتحقيق أجندات خارجية مشبوهة بالتقاطع مع مكاسب سياسية لأطراف في الداخل".

وكانت التظاهرات اللبنانية تجددت الأسبوعين الماضيين في ظل تدني الليرة اللبنانية لمستوى غير مسبوق، حيث فقدت نحو 70 % من قيمتها، بعدما خمدت لشهور على وقع مواجهة فيروس كورونا، غير أن تطوراً طرأ على التظاهرات الأخيرة حيث انضمّت عناصر من حزب الله اللبناني إلى مظاهرات في بيروت (يغلب عليها النفوذ السني) وسط إطلاق شعارات طائفية، وأسفرت تلك التظاهرات عن إحراق محال تجارية.

وقال عون، حسبما أفادت "الوكالة الوطنية للإعلام: "لقد لامسنا أجواء الحرب الأهلية بشكل مقلق، وأطلقت بشكل مشبوه تحركات مشبعة بالنعرات الطائفية والمذهبية، وتجييش العواطف، وإبراز العنف والتعدي على الأملاك العامة والخاصة وتحقير الأديان والشتم، كحق مشروع للمرتكبين".

وتابع: "وإزاء هذا التفلت غير المسبوق، وشحن النفوس، والعودة إلى لغة الحرب البائدة التي دفع لبنان ثمنها غالياً في الماضي، كان لا بدّ لي انطلاقاً من مسؤولياتي الدستورية، أن أدعو إلى هذا اللقاء الوطني الجامع، لوضع حد نهائي لهذا الانزلاق الأمني الخطير".

وأوضح أن "الاختلاف السياسي صحي وفي أساس الحياة الديمقراطية، ولكنّ سقفه السلم الأهلي، ومهما علت حرارة الخطابات يجب ألّا نسمح لأي شرارة أن تنطلق منها، فإطفاء النار ليس بسهولة إشعالها، خصوصاً إذا ما خرجت عن السيطرة، وهذه مسؤوليتنا جميعاً، الحاضرين والمتغيبين".

وغاب عن الاجتماع حزب المستقبل، الممثل الأبرز للسنّة في لبنان، وكذلك شخصيات مسيحية بارزة، فيما شارك رئيس الحكومة حسان دياب وممثلو حزب الله في البرلمان وعدد من الكتل السياسية.

وأضاف عون: يمرّ وطننا اليوم بأسوأ أزمة مالية واقتصادية، ويعيش شعبنا معاناة يومية خوفاً على جني أعمارهم، وقلقاً على المستقبل، ويأساً من فقدان وظائفهم ولقمة العيش الكريم.

وتابع: "ليس أي إنقاذ ممكناً، إن ظلّ البعض مستسهلاً العبث بالأمن والشارع، وتجييش العواطف الطائفية والمذهبية، ووضع العصي في الدواليب، والتناغم مع بعض الأطراف الخارجية الساعية إلى جعل لبنان ساحة لتصفية الحسابات، وتحقيق المكاسب، عبر تجويع الناس، وترويعهم، وخنقهم اقتصادياً".

وقال: إن "ظننا أنّ الانهيار يستثني أحداً فنحن مخطئون، أو أنّ الجوع والبطالة لهما لون طائفي أو سياسي فنحن واهمون، أو أنّ العنف في الشارع هو مجرّد خيوط نحرّكها ساعة نشاء ونوقف حركتها بإرادتنا فنحن غافلون عن دروس الماضي القريب، كما عن دروس المنطقة والجوار".

وأكّد عون أن "الوحدة حول الخيارات المصيرية ضرورة. وما هدفنا اليوم من هذا الاجتماع إلا تعزيز هذه الوحدة ومنع الانفلات"، مشيراً إلى أن "الاختلاف في الرأي حق إنساني، ومحفز فكري، ولكن علينا أن نكون يداً واحدة في مواجهة الفتنة وتحصين السلم الأهلي، لكي لا ندخل في نفق لا خروج منه، هذا هو الخط الأحمر الحقيقي، الذي لن يكون هناك أي تساهل مع من يحاول تجاوزه".

 في غضون ذلك، تجمّع عدد من المحتجين على طريق قصر بعبدا الرئاسي بالتزامن مع انعقاد اللقاء الوطني بحضور رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء حسان دياب، وعدد من ممثلي الكتل النيابية، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

وجاء تجمّع المتظاهرين تلبية لدعوة اعتصامات صامتة تحت عنوان "لا ثقة"، للمطالبة باستعادة الأموال المنهوبة ومحاكمة الفاسدين وسط إجراءات أمنية مشددة، وحمل المحتجّون الأعلام اللبنانية، كما حمل بعضهم لافتات تطالب بحكومة إنقاذية، بينما قطع عدد من المحتجين صباح اليوم الطريق الدولية في منطقة المنية شمال لبنان.

وتشهد لبنان مظاهرات غاضبة، منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، احتجاجاً على تردّي الأوضاع الاقتصادية تحت شعار "يسقط حكم المصرف"، وفيما قدّم رئيس الحكومة آنذاك سعد الحريري استقالته وأعلن تضامنه مع المتظاهرين، حاول حزب الله اللبناني الالتفاف على تلك المطالب، تارة بمهاجمة المتظاهرين، وأخرى بالنزول إلى الشارع.

 

الصفحة الرئيسية